تواصل حالة التأهب شرق سوريا و«التحالف» يفعّل حالة الطوارئ

الميليشيات الإيرانية تستقدم معدات لوجيستية داخل «برادات»

أرشيفية لميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
أرشيفية لميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
TT

تواصل حالة التأهب شرق سوريا و«التحالف» يفعّل حالة الطوارئ

أرشيفية لميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)
أرشيفية لميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)

لا يزال ترقب الرد الإيراني على إسرائيل يلقي بثقله على الأراضي السورية، وسط توارد أنباء من دير الزور شرق سوريا حول تحركات الميليشيات التابعة لإيران، واستقدام مزيد من التعزيزات العسكرية عبر الحدود السورية العراقية، كذلك عززت قوات التحالف الدولي مواقعها وقواعدها في المنطقة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن انفجارات عنيفة هزّت مدينة دير الزور، يوم الثلاثاء، ناجمة عن تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية للميليشيات الإيرانية (الحرس الثوري) في معسكر الطلائع غرب المدينة، وذلك في «إطار رفع الجاهزية القتالية لعناصر الميليشيات ومواجهة التهديدات المحتملة»، تزامناً مع تصاعد المواجهات والاستهدافات بينها وبين قوات «التحالف الدولي» في المنطقة.

وكانت مصادر في دمشق، قالت قبل أيام، لـ«الشرق الأوسط»، إن دمشق تواجه «لحظة حرجة ودقيقة» للغاية، فهي غير مستعدة لتوسيع الحرب على أراضيها، وفي الوقت ذاته لا يمكنها النأي بالنفس عن التصعيد الحاصل بين إيران وإسرائيل، أمام حالة التأهب القصوى للأطراف الموجودة على أراضيها.

وبحسب تعبير المصادر، فإن دمشق واقعة بين «فكي الكماشة الإيرانية - الروسية، والضغوط تشتد عليها من الجانبين، في وقت تصل فيه إلى حد الإنهاك سواء العسكري أو الاقتصادي، ما أضعف قدرتها على تحقيق شروط التحالف مع إيران والمواجهة مع إسرائيل، من جانب، وضرورة إيجاد مخارج للحل السياسي وشروط التحالف مع روسيا من جانب آخر».

تجدر الإشارة إلى أن الميليشيات الإيرانية أجرت تدريبات مماثلة بالذخيرة الحية نهاية يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة تصعيد تنذر بتوسع الحرب في المنطقة، بلغت حداً غير مسبوق بعد اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي في حركة «حماس»، إسماعيل هنية، في قلب طهران، والقائد العسكري الأول في «حزب الله»، فؤاد شكر.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تدفقاً للتعزيزات العسكرية من العراق نحو سوريا، بحسب مصادر محلية قالت إن الميليشيات التابعة لإيران استقدمت، الثلاثاء، أربع شاحنات محملة بمعدات لوجيستية وطبية قادمة من العراق، عبر معبر السكك إلى مدينة البوكمال شرق دير الزور. وأفاد موقع «نبض الشمال السوري»، بأن الشاحنات توجـهت نحو تجمع مقرات للفصـائل في المدينة ليتم تفريغ بعض من حمولاتها داخل التجمع، وإرسال المتبقي منها إلى مقرات عسـكرية أخرى.

عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

كما أفاد المرصد السوري، باستقدام الميليشيات الموالية لإيران فجرا، 4 شاحنات، محملة بمعدات لوجيستية وطبية، داخل «برادات»، ترافقها سيارات مدنية مقبلة من العراق، عبر معبر السكك إلى مدينة البوكمال شرق دير الزور، برفقة عناصر حماية. وبحسب مصادر المرصد، فقد توجهت الشاحنات نحو تجمع مقرات للميليشيات في المدينة ليتم تفريغ بعض من حمولاتها في التجمع، وإرسال المتبقي منها إلى مقرات عسكرية أخرى.

يجري تداول هذه التطورات الميدانية، وسط أنباء تفيد بقيام القوات الحكومية السورية بمشاركة ميليشيا الدفاع الوطني ولواء القدس، بحملة تمشيط جنوب دير الزور في «الشولا»، و«كباجب» منذ السبت الماضي. فيما تشهد مناطق غرب الفرات، تحركات للميليشيات الإيرانية ضمن حالة استنفار كبيرة.

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية بمواصلة قوات التحالف الدولي حالة الاستنفار والتأهب، حيث تم تفعيل حالة الطوارئ في قاعدتي حقلي «كونيكو للغاز» و«العمر النفطي» استعداداً لمواجهة هجمات محتملة من الميليشيات التابعة لإيران. ووصلت الثلاثاء إلى قاعدة «حقل العمر» تعزيزات قوامها خمس طائـرات أبـاتشي جديدة، كما جرت يوم الاثنين تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في قاعدة كونيكو شملت تدريبات على منـظومة الـدفاع الجـوي الأميركية.

القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور الشمالي بسوريا (أرشيفية)

وحلقت طائرات حربية لقوات «التحالف الدولي» على علو منخفض، بعد ظهر الاثنين، في أجواء قاعدة التنف. كما استنفرت القوات الأميركية في قاعدة حقل كونيكو وقاعدة حقل العمر شرق دير الزور، تحسباً لأي هجمات، بحسب مصادر محلية في المنطقة.

يُذكر أن شخصاً قتل، السبت، في قصف استهدف سيارة على طريق دمشق - بيروت، وفق ما أورده «المرصد السوري»، الذي أفاد بـ«استهداف مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق دمشق - بيروت قرب منطقة الزبداني (ريف دمشق)، وتصاعدت أعمدة الدخان، مما أدى إلى مقتل شخص كان بداخلها».

وأشار إلى أن «الضربات الجوية الإسرائيلية استهدفت، ليلة الجمعة، منطقة معبر مطربا الذي يستخدمه (حزب الله) لتنقل الشاحنات والعناصر من لبنان إلى سوريا وبالعكس»، لافتاً إلى أن إحدى الضربات استهدفت قافلة شاحنات، أما الأخرى فاستهدفت مزرعة في ريف القصير بريف حمص في منطقة خاضعة لسيطرة «حزب الله» اللبناني، مما أدى لاحتراق بعض الشاحنات.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.