دمشق «بين كماشتين» وسط توقعات الرد على إسرائيل

استنفارات وتعزيزات للميليشيات الإيرانية

عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

دمشق «بين كماشتين» وسط توقعات الرد على إسرائيل

عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

ارتفعت، خلال اليومين الماضيين، حالة التأهب في سوريا إلى الدرجة القصوى، وسط توقعات باندلاع حرب واسعة في المنطقة، على خلفية تهديد إيران و«حزب الله» بالرد على اغتيال القائد العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية، وإعلان طهران تدارسها مع «محور المقاومة» طريقة الرد، في ظل تقارير إعلامية عن إصدار المرشد علي خامنئي أمراً بتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل.

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن دمشق تواجه «لحظة حرجة ودقيقة» للغاية، فهي غير مستعدة لتوسيع الحرب على أراضيها، وفي الوقت ذاته لا يمكنها النأي بالنفس عن التصعيد الحاصل بين إيران وإسرائيل، وحالة التأهب القصوى للأطراف الموجودة على أراضيها. وحسب تعبير المصادر فإن دمشق واقعة بين «فكي الكماشة الإيرانية - الروسية، والضغوط تشتد عليها من الجانبين، في وقت تصل فيه إلى حد الإنهاك العسكري والاقتصادي، ما أضعف قدرتها على تحقيق شروط التحالف مع إيران والمواجهة مع إسرائيل، من جانب، وضرورة إيجاد مخارج للحل السياسي وشروط التحالف مع روسيا من جانب آخر».

صورة مرفقة مع خبر نقل مجموعات عسكرية من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية وميليشيا «كتائب سيد الشهداء» العراقية إلى بلدتي الهري والسكرية بريف البوكمال على صفحة «دير الزور 24» على «فيسبوك»

في هذا السياق، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر وصفها بـ«الموثوقة»، قولها إن القيادة العسكرية للقوات الحكومية السورية أمرت جميع القطع والثكنات العسكرية على الجبهة الجنوبية المطلة على الجولان المحتل، بعدم استخدامها منطلقاً لاستهداف إسرائيل، بهدف تحييدها عن أي مواجهات عسكرية محتملة في المنطقة.

وتشهد مناطق وجود الميليشيات التابعة لإيران في سوريا حالة تأهب قصوى، تحسباً من توسيع دائرة المواجهات مع إسرائيل، على خلفية اغتيال هنية وشكر.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بإدخال الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور، فجر الجمعة، شاحنتين محملتين بالأسلحة عبر معبر السكك في البوكمال آتية من العراق، رافقتهما سيارتان لـ«حزب الله» العراقي. وأشار «المرصد» إلى أن الشاحنتين توجهتا إلى مدينة دير الزور.

وكانت مصادر إعلامية محلية تحدّثت، في وقت سابق، عن نقل ميليشيا «الحرس الثوري» مجموعات عسكرية من ميليشيا «فاطميون» الأفغانية، وميليشيا «كتائب سيد الشهداء» العراقية إلى بلدتي الهري والسكرية بريف البوكمال، وتسلّم مقار ومواقع عسكرية في البلدتين؛ بهدف مرافقة شحنات السلاح القادمة من الحدود العراقية - السورية إلى دير الزور.

وحسب «المرصد» تأتي هذه الدفعة الجديدة من الأسلحة بعد يوم واحد من «رفع حالة التأهب للدرجة القصوى لدى الميليشيات الإيرانية»؛ إذ أوعزت قيادة الميليشيات الإيرانية في دير الزور برفع حالة التأهب للدرجة القصوى ضمن مناطق سيطرتها واستدعاء العناصر وقادة المجموعات من جنسيات سورية وغير سورية من إجازاتهم، كما أخلت الميليشيات المقار التابعة لها في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي على الحدود السورية - العراقية، ونقلت عربات تحمل راجمات صواريخ من المدينة باتجاه جهة مجهولة، وسط تأهب أمني شديد.

صورة على موقع «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مرفقة مع خبر هبوط طائرة نقل عسكرية أميركية في قاعدة «حقل العمر» النفطي بدير الزور

وكانت مصادر إعلامية محلية كشفت عن مغادرة عدد من قادة «حزب الله» اللبناني الموجودين في مدينة الميادين شرق دير الزور على نحو طارئ باتجاه العاصمة دمشق، وذلك بعد تجميد التدريبات العسكرية والقرارات الإدارية المتعلقة بنشاط «حزب الله» في مناطق سيطرة إيران شرق سوريا، وفق ما أفادت به شبكة «دير الزور 24» الإخبارية، نقلاً عن مصادر خاصة، وقالت إن على رأس المغادرين المسؤول الأمني لـ«حزب الله» في الميادين، الحاج مرتضى.

وفي سياق ارتفاع شدة التأهب، وصلت طائرة شحن عسكرية أميركية، مساء الخميس، إلى قاعدة «حقل العمر» النفطي في ريف محافظة دير الزور، شرق سوريا، آتية من شمال العراق، محملة بجنود أميركيين ومعدات عسكرية وذخائر للمشاركة في التدريبات العسكرية التي انطلقت، الجمعة.

وأفاد موقع «فرات بوست» بإجراء قوات «التحالف الدولي»، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، تدريبات عـسكرية بالذخيرة الحية في قاعدة «معمل كونيكو» للغاز شمال دير الزور، صباح الجمعة، تخلّلها تحليق للطيران الحربي وإطلاق قذائف مدفعية.

وقد أكد «المرصد السوري» تلك المعلومات، وقال إن قوات «التحالف الدولي» أجرت، الجمعة، تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية واستهدفت «أهدافاً وهمية بالصواريخ والقذائف في قاعدة حقل (كونيكو)، بالتزامن مع انتشار للقوات الأميركية وتحليق للطيران الحربي في أجواء المنطقة».

وتشهد مناطق شرق سوريا تصعيداً منذ أكثر من أسبوعين بين الميليشيات الإيرانية وقوات «التحالف الدولي»، وتبادلاً للاستهدافات والقصف؛ إذ تكرر استهداف قاعدة «قوات التحالف» في حقل «كونيكو» للغاز، ورد «التحالف» بقصف مناطق سيطرة القوات الحكومية السورية والميليشيات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.