دمشق تسعى إلى تسويات في درعا مقابل تسليم السلاح

أكثر من 37 قتيلاً في المدينة خلال شهر نتيجة الانفلات الأمني

سوريون في إحدى أسواق مدينة درعا (سانا)
سوريون في إحدى أسواق مدينة درعا (سانا)
TT

دمشق تسعى إلى تسويات في درعا مقابل تسليم السلاح

سوريون في إحدى أسواق مدينة درعا (سانا)
سوريون في إحدى أسواق مدينة درعا (سانا)

وثَّق ناشطون في درعا مقتل أكثر من 37 شخصاً خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بينهم 26 مدنياً، جراء تصاعد التوتر على خلفية الانفلات الأمني وانتشار السلاح.

وقبل أن تهدأ التوترات التي أشعلها اختطاف عائلة من درعا أثناء عبورها تهريباً إلى لبنان في ريف حمص الغربي وإطلاق سراحها، تجدَّد التصعيد مع ورود أنباء عن خطف 5 نساء من محافظة درعا بالطريقة ذاتها، ومن قبل نفس الجهة.

وذكرت مصادر محلية أن الاتصال فُقِد مع 5 نساء من أهالي مدينة نوى، غرب محافظة درعا، جنوب سوريا، وهن في طريقهن إلى لبنان في ريف حمص عبر الطرق الزراعية غير الرسمية، وذلك فيما تحاول الجهات الأمنية الحكومية عقد اجتماعات مع وجهاء في محافظة درعا لاحتواء التصعيد ووقف المواجهات.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» قال، السبت، إن «مجموعة مسلحة في ريف حمص الغربي اختطفت 5 نساء من أهالي مدينة نوى، أثناء محاولتهن الوصول إلى الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، بمساعدة أحد المهربين».

وبحسب المرصد، فإن المجموعة المسلحة تتبع لعصابة شجاع العلي، التي تنشط في ريف حمص الغربي، حيث قامت العصابة باقتياد «المختطَفات من النساء إلى إحدى المزارع بريف حمص الغربي، قبل أن يتم إيداعهن ضمن أحد المستودعات التي يتخذها شجاع العلي كسجون خاصة به»، ثم تبدأ عمليات التفاوض لدفع الفدية.

وتزايد نشاط عصابات الخطف في المنطقة الوسطى من سوريا، خلال الشهر الأخير، وباتت تتركز بشكل رئيسي على أوتوستراد حمص - طرطوس، وطرق التهريب الزراعية التي يسلكها المهربون على الحدود السورية - اللبنانية.

يُشار إلى أن عملية اختطاف سيدة و3 من أبنائها من أهالي مدينة الصنمين حصلت في العشرين من الشهر الماضي، أدَّت إلى اشتعال التوتر في درعا، الأربعاء الماضي، بعد إرسال العصابة صوراً تظهر تعرُّض العائلة للتعذيب لابتزاز ذويها، وحضّهم على دفع 25 ألف دولار فدية، ورداً على ذلك تم قطع الطرقات الرئيسية والتهديد بإغلاق المعبر الحدودي مع الأردن، واندلعت اشتباكات بين مسلحين في درعا وعناصر حواجز تابعة للقوات الحكومية على خلفية اتهام الأهالي للفرقة الرابعة التابعة للقوات الحكومية بالتغطية على عصابة الخطف.

ورغم إطلاق سراح العائلة المختطَفة، الأربعاء الماضي، فإن التصعيد تواصل وسط حالة انفلات أمني وانتشار للسلاح، وشهدت ليلة الجمعة - السبت اشتباكات عند حاجز المخابرات الجوية بين بلدتي بصر الحرير وناحتة في ريف درعا الشرقي، وفق ما ذكرته شبكة أخبار «درعا 24»، التي قالت إنه تم استهداف القطع العسكرية في المنطقة والسهول المحيطة ببلدة ناحتة بقذائف مدفعية وهاون، وبمضادات الطيران، كما تم إطلاق قذائف مضيئة أيضاً، في حين أفاد «تجمع أحرار حوران» بإطلاق القوات الحكومية قنابل ضوئية على أطراف قرية ناحتة واستهداف مسلحين حاجزاً عسكرياً للقوات الحكومية بين بلدتي بصر الحرير وناحتة شرق درعا.

ويحاول مسؤولو الأمن في درعا فتح نافذة للتفاوض واحتواء الأوضاع، حيث اجتمع يوم السبت المسؤول الأمني في درعا مع عدد من وجهاء مدينة إنخل بريف درعا الشمالي، وطلب منهم إبعاد «الغرباء» عن مدينتهم وتسليم السلاح مقابل إجراء تسوية للمطلوبين للأجهزة الأمنية، وفق ما ذكرته مصادر محلية قالت إن اجتماعاً مماثلاً جرى مع عدد من وجهاء مدينة جاسم في ريف درعا الشمالي، يوم الخميس الماضي، وجرت مناقشة المطالب ذاتها.

ويتعقد المشهد في درعا بسبب حالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح الذي يحول الشجارات بين الأهالي إلى اشتباكات توقُّع إصابات وقتلى، بالإضافة إلى جرائم القتل على خلفيات ثأرية. ووثقت شبكة «درعا 24» مقتل أكثر من 37 شخصاً خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، بانتهاكات أمنية، بينهم 26 مدنياً، ضمنهم 3 سيدات وطفلان. فيما أُصيب ما لا يقلّ عن 36 آخرين، بينهم 24 من المدنيين.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

أضفى اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية العراقية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وبمجرد انتخاب آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً، ووجَّه ممثليه في البرلمان والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور. وقال في بيان، إن عملية الانتخاب «جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس».

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.


سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم (الأحد)، أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه عبر التفاوض، وذلك قبل اجتماع مرتقب لممثلين عن البلدين، الثلاثاء، في واشنطن.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، مضيفاً أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب»، وذلك في وقت زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.