مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل اثنين من أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس» و3 قادة عسكريين في غارة بغزة

روحي مشتهى (وسائل إعلام فلسطينية)
روحي مشتهى (وسائل إعلام فلسطينية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل اثنين من أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس» و3 قادة عسكريين في غارة بغزة

روحي مشتهى (وسائل إعلام فلسطينية)
روحي مشتهى (وسائل إعلام فلسطينية)

كشفت مصادر قريبة من حركة «حماس»، الجمعة، أن إسرائيل تمكنت من اغتيال اثنين من أعضاء المكتب السياسي للحركة، و3 قادة عسكريين كانوا برفقتهما، في أحد الأنفاق تحت الأرض في مدينة غزة. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الشخصيتين اللتين تم اغتيالهما هما روحي مشتهى وسامح السراج، وكلاهما عضو في المكتب السياسي لـ«حماس».

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن 3 مسؤولين عسكريين من «كتائب القسام»، الجناح العسكري للحركة، قضوا في الغارة ذاتها، وهم عبد الهادي صيام أحد قادة جهاز الاستخبارات في لواء غزة ومسؤول العمليات فيها لفترة من الوقت وأحد قادة النخبة، إلى جانب سامي عودة أحد قادة جهاز الأمن العام التابع للمستوى السياسي في «حماس»، وهو جهاز منفصل عن جهاز الاستخبارات التابع لـ«القسام»، وكذلك عن جهاز الأمن الداخلي الحكومي، ومحمد حديد أحد قادة الوحدة الصاروخية في لواء غزة.

وبينت المصادر أن طائرة إسرائيلية قصفت منذ أكثر من أسبوع ونصف الأسبوع هدفاً في محيط منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، حيث يوجد أسفله نفق، ما أدى إلى انهياره على من بداخله.

ولفتت المصادر إلى أن النفق كان قد قصف بداية الحرب الحالية وتضرر جزئياً، وتم إصلاح بعض النقاط فيه، ثم نقلت القيادات المذكورة إليه منذ نحو شهر ونصف الشهر، في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في مناطق متفرقة من القطاع، خصوصاً مدينة غزة التي شهدت مؤخراً سلسلة اغتيالات لقيادات ميدانية وتدمير مراكز إيواء وغيرها.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لأحد أنفاق حركة «حماس» في قطاع غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

البحث عن ناجين

ويعد النفق من أنفاق السيطرة والتحكم والقيادة، وبداخله غرف للمبيت ويصلح للبقاء فيه لفترة طويلة، إلا أن الأوضاع الأمنية، ورغم قصفه سابقاً، اضطرت عناصر «القسام» لإصلاحه جزئياً من أجل محاولة تأمين قيادات سياسية وعسكرية فيه.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ قصف النفق كانت هناك محاولات حثيثة لإنقاذ من بداخله، إلا أنه لم تستطع أي جهة القيام بذلك.

وكُلفت 4 عناصر من «كتائب القسام» بالنزول إلى النفق بعد قصفه لمحاولة العثور على ناجين، أو على الأقل معرفة مصير من بداخله، إلا أنهم قضوا بداخله نتيجة السموم الكبيرة الناجمة عن الصواريخ التي تستخدمها إسرائيل. ولاحقاً تم تكليف 4 عناصر أخرى بالوصول إلى المكان، ليجدوا جثث العناصر السابقة، وكذلك جثث قيادات «حماس»، وتم إدخال مزيد من العناصر لانتشالهم، في عملية استغرقت عدة أيام. ولفتت المصادر إلى أنه تم مساء الخميس دفن مشتهى والسراج والقيادات العسكرية والأمنية التي كانت برفقتهما.

يحيى السنوار وإسماعيل هنية خلال فعالية بقطاع غزة في 2017 (أ.ف.ب)

مقرب من السنوار

وباغتيال مشتهى يكون رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، فقد شخصية مقربة جداً منه، خصوصاً أنهما عاشا معاً في السجون الإسرائيلية لسنوات طويلة، وحُررا سوياً في صفقة الجندي جلعاد شاليط عام 2011، وخاضا غمار انتخابات «حماس» الداخلية، وأصبحا قياديين في التنظيم ويسيطران على الكثير من مفاصله، كما تربطهما علاقة مميزة بمحمد الضيف وقيادة «القسام».

ويعدُّ سامح السراج من الشخصيات نادرة الظهور إعلامياً، لكنه شخصية بارزة في «حماس» ويعد من الرعيل الثاني في الحركة ممن عايشوا سنوات ظهور الحركة ومراحل نموها وتطورها، كما أنه عضو في مكتبها السياسي منذ 3 دورات انتخابية، ومعروف عنه أنه شخصية أمنية كبيرة وذات نفوذ وله دور في إدارة بعض الملفات المالية.

وكان عزت الرشق عضو المكتب السياسي لـ«حماس» ومسؤول الملف الإعلامي فيها، قد قال إن تأكيد أو نفي مقتل أي من قيادات «القسام»، هو شأن خاص بقيادة الكتائب والحركة. وأضاف الرشق: «ما لم تعلن أي منهما (قيادة كتائب القسام وقيادة الحركة) فلا يمكن تأكيد أي خبر من الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام أو من قبل أي أطرف أخرى». وكان الرشق يرد على تأكيدات إسرائيلية حول نجاح اغتيال قائد «كتائب القسام» محمد الضيف في غارة طالته بخان يونس.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلسلة اغتيالات

ولم تعلن «كتائب القسام» خلال الحرب الحالية سوى عن مقتل أيمن نوفل قائد لواء الوسطى، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال، فيما لم يعلن المستوى السياسي سوى مقتل أحمد بحر، إلا أنه تبين لاحقاً أنه على قيد الحياة.

ورفضت «القسام» التعليق على أنباء إسرائيلية عن نجاح اغتيال الضيف، وكذلك نائبه مروان عيسى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، في الغارات التي طالتهم، إلا أن مصادر قريبة من «حماس» كانت قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» بعد ساعات من العملية التي تقول إسرائيل إنها استهدفت الضيف، مقتل رافع سلامة ودفنه. وتقول المصادر ذاتها في تأكيد جديد إن مروان عيسى تبين أيضاً أنه قتل في غارة طالته في نفق بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في مارس (آذار) الماضي.

وتأتي هذه الاغتيالات في ظل العملية التي طالت رأس هرم حركة «حماس»، رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، في طهران، وهو الأمر الذي لم تؤكد أو تنفي إسرائيل مسؤوليتها عنه. وكانت إسرائيل قد اغتالت نائب هنية، صالح العاروري، في قصف جوي طاله في بيروت، في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

المشرق العربي خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز) p-circle

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تسلم ردها على تعديلات ملادينوف... ولا تتوقع قبوله

علمت «الشرق الأوسط» أن وفد حركة «حماس» الذي وصل الثلاثاء إلى القاهرة، سلم رده للوسطاء على التعديلات التي كان قد قدمها نيكولاي ملادينوف، ممثل «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيِّعون رضيعة قُتلت مع أمها بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

خاص مصدر مصري: 4 ملفات في محادثات القاهرة للتعجيل بتنفيذ «اتفاق غزة»

حدد مصدر مصري مطلع على مسار مفاوضات تستضيفها القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، 4 بنود مطروحة في الاجتماعات قال لـ«الشرق الأوسط» إنها «رئيسية ومصيرية».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات يبكين في جنازة علي اسبيتان (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين بقطاع غزة

قُتل 5 أشخاص بينهم طفل، وأصيب عشرات بجروح، في غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا دير البلح وخان يونس في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
TT

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

كشفت مصادر حكومية وأمنية عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية الأحد الماضي نُفذت ضمن مسارين متوازيين، أحدهما سري استهدف ما وصفته المصادر بـ«فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران داخل جماعات مسلحة وشبكات تهريب النفط وبين مؤسسات الدولة في بغداد.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش تفاصيل الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من كبار الضباط»، من دون إطلاع قادة «الإطار التنسيقي» على مجرياتها؛ وهو ما أدى إلى توتر داخل اجتماعهم الأخير في بغداد، وأعاد طرح أسئلة حول توازنات السلطة داخل التحالف الحاكم.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء» وسط بغداد، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات ومنازل تابعة لشخصيات على صلة مباشرة بالنفوذ الإيراني. وقالت مصادر إن «جماعات مؤيدة لإيران تداولت تقديرات أمنية في بداية العملية بأن ما كان يجري هو انقلاب عسكري».

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».

كانت الحكومة العراقية قد أفصحت في بيانات عن حصيلة الحملة التي أُطلق عليها رسمياً «صولة الفجر». وأسفرت حتى الآن عن اعتقال العشرات من المتهمين باختلاس المال العام، بينما تعهدت هيئة النزاهة بمواصلة الاعتقالات، في حين تستكمل التحقيق مع الموقوفين.

وحظيت الحملة، التي نفذتها قوات نخبة من الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة، باهتمام واسع في العراق. ويعتقد أن بث صور الأموال المخبأة في منازل ومزارع المتهمين، وتداول لقطات لدبابة تنفذ مناورة استعراضية في إحدى ساحات المنطقة الخضراء، كان رسالة لمنح المسار السري من الخطة الزخم المطلوب لإنجاحها، وللحد أيضاً من رد فعل جماعات مؤيدة لإيران، وفق مصادر.

وقال قيادي في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط» إن «صولة الفجر» قد تكون غطاءً لتفكيك مجموعات المقاومة في العراق، واصفاً ذلك في حال صحته بأنه «عملية ذكية».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ساعة الصفر

وأكد أشخاص مطلعون على خطة اعتقال ما قيل إنهم «متهمون باختلاس المال العام» أن «طريقة تنفيذها وصنوف القوات المكلفة كانت سرية للغاية في المسارين على حد سواء».

وقال هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة كانت قد وُضعت قبل أسبوعين من موعدها»، في حين «قلّص رئيس الحكومة علي الزيدي دائرة النقاشات بشأنها إلى نحو 4 من قادة الأجهزة الأمنية»، دون إطلاع رؤساء الأحزاب والائتلافات في «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم الذي رشحه للمنصب في أبريل (نيسان) الماضي.

وحددت السلطات «الساعة الثانية فجر يوم الأحد 30 يونيو (حزيران) 2026 موعداً لساعة الصفر». ورغم أن العملية بدأت، حسب مصادر موثوقة، بإغلاق بوابات المنطقة الخضراء ومداخل ومخارج بغداد، ونشر قوات في محيط مطار بغداد الدولي، فإن العملية المعنية بالمسار السري كانت قد انطلقت في الوقت نفسه في مناطق أخرى داخل بغداد وجنوب البلاد.

وقال مصدران أمنيان إن «قوات خاصة كانت تداهم، في وقت العملية، مواقع في شرق بغداد»، حيث تتمركز مقار تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران.

وداهمت «قوات نخبة» منازل ومقار بحثاً عن مطلوبين على مستوى عالٍ من الأهمية وأسلحة ووثائق، لكن عدداً منهم تمكن من الهرب قبل وقت قصير من وصول تلك القوات، حسب مصدرين مطلعين.

صورة متداولة تُظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر 28 يونيو 2026

اتصال هاتفي

وقالت مصادر إن «القوات الأمنية استخدمت مدرعات وناقلات جنود ودبابات ومئات العناصر لمنح العملية زخماً كبيراً بهدف الردع؛ تحسباً للاحتكاك مع مسلحين على صلة بفصائل».

وأكدت مصادر أن «أحد المطلوبين كان يحظى بحماية نخبة من أمن (الحشد الشعبي)».

وقال مسؤولون إن «السلطات كانت قد أحكمت سرية المعلومات المتعلقة بالخطة وطريقة تنفيذها، إلا أن بعض المطلوبين حصلوا على تسريبات في وقت متأخر من شخصيات تنفيذية وسياسية».

وقال أحد هؤلاء: «نعم، تمكن البعض من الهرب بسبب علاقات خاصة وفَّرت لهم معلومات عن الاستهداف حتى قبل ساعة من الوقت المتوقع لوصول القوات».

ولسنوات، نجحت الجماعات المرتبطة بإيران في نسج شبكة واسعة من النفوذ داخل الدولة، عبر زرع شخصيات تتمتع بولاء مطلق لإيران.

إذا تأكدت هذه المعلومات، فإن اختراق مؤسسات إنفاذ القانون سيكون أكبر امتحان تواجهه خطط الحكومة لتقويض النفوذ الإيراني وشبكات الفساد المرتبطة به.

وقال حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن «نجاح حملة الاعتقالات يتطلب منع تسريب المعلومات التي توفر للمطلوبين فرصة للإفلات».

وتلقَّى ضباط وعناصر من جهات إنفاذ القانون أوامر قبل ساعات فقط من عملية «صولة الفجر» بالتحرك إلى أهداف من دون معلومات كافية عن هوياتها أو أماكن وجودها. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مكالمات سريعة جرت».

وحسب مصدرين، فإن المسار العام للخطة كان مصمماً لاعتقال وجبة أولى من سياسيين تحوم حولهم شبهات فساد ويثيرون حنق الرأي العام منذ سنوات، في حين يركز المسار السري على قائمة شخصيات ضالعة في مد صلات «الحرس الثوري» الإيراني داخل مؤسسات الدولة الأمنية والنفطية. وقال مسؤول سياسي إن المسار الثاني كان هو «الصيد الثمين».

واعتقلت السلطات حتى الآن العشرات من المسؤولين التنفيذيين، لكن نائبَي وزير النفط علي معارج وعدنان الجميلي قد يكونان «الصيد الثمين» الذي قد يفكك شبكة متجذرة في بغداد تدير عمليات تهريب النفط الإيراني تحت غطاء عراقي.

وتستخدم شبكات التهريب وثائق مزورة لتمرير شحنات نفط عبر العراق، بما في ذلك خلط زيت الوقود العراقي بمنتجات إيرانية ثم تصديرها على أنها عراقية؛ وهو ما يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية، في حين يوفر عائدات لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران وشبكات مرتبطة بها.

وكانت وزارة الخزانة قد فرضت على معارج في 7 مايو (أيار) 2026 عقوبات جراء ما وصفته بـ«استغلال منصبه لتسهيل تحويل شحنات نفط لصالح إيران وفصائل عراقية موالية لها»، لكن العراق نفى الاتهامات.

ويعتقد على نطاق واسع في بغداد أن العقوبات الأميركية «نسفت أحلام معارج في الحصول على منصب وزير النفط»، وأن ترشيحه كان «هدية ثمينة تتوج نفوذ (الحرس الثوري) في بغداد».

ووصف دبلوماسي أميركي سابق رفض الكشف عن هويته العملية الأخيرة في بغداد بأنها «جراحة كبرى لفصل التوأم بين ممثلي إيران في العراق والمؤسسات الرسمية». وتابع: «من المبكر الحكم على نجاح العملية، لكن جرأة العملية مثيرة للإعجاب، وتمهد لمزاج مختلف في بغداد».

وتشهد الحملة الحكومية الآن حالة من التهدئة. وقال مسؤول سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تقيس الآن سقف القوة ومخاطر الاشتباك قبل استئناف العملية.

وقال حامد السيد إن «التراجع عن الحملة سيكون مكلفاً (...) لقد وضع الزيدي نفسه أمام خيار واحد: اصطياد زعماء سياسيين متهمين بالفساد».

إلا أن المسؤول السياسي أكد أن «المرحلة الثانية قد تكون قيد التنفيذ بينما نتحدث الآن، بشكل سري».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

اجتماع عاصف

والاثنين الماضي، بعد يوم من «صولة الفجر»، عقد التحالف الحاكم اجتماعه الروتيني بحضور رئيس الحكومة. وقال مسؤولون سياسيون إن «قادة في التحالف أبلغوا الزيدي أنهم لا يعترضون على عمليات مكافحة الفساد، لكنهم اتفقوا منذ سنوات على تنسيق آلياتها».

ولم يكن الاجتماع هادئاً مع الزيدي، بسبب شعور عام داخل التحالف الحاكم بأن رئيس الوزراء غامر بتنفيذ العملية من وراء ظهرهم. وقال أحد قادة التحالف، وفق مصادر: «كان من الأفضل إشراكنا في الخطة حفاظاً على استقرار العملية السياسية». ورد الزيدي بالقول: «ما ضمانات عدم تسرب المعلومات إذا أبلغتكم؟».

وتصاعدت حدة النقاشات حين اتهم أحد أعضاء التحالف الحاكم بأن الحملة تستهدف نفوذ كتلته في البرلمان. ونقلت مصادر أنه «اعترض على محاصرة منزل قيادي في تحالفه السياسي»، عادَّاً ذلك «إجراءً مرهباً».

ويظهر هذا النمط من النقاشات تحولاً في طبيعة التوازنات داخل التحالف الحاكم. وقال قيادي في حزب شيعي متنفذ إن «الاجتماع الأخير مع الزيدي كان غريباً بعض الشيء (...) كما لو أنه يخسر احتكار الديناميكيات والفاعلية التي تنتج القرار السياسي».

وقال عضوان في التحالف الحاكم إنهما «شاهدوا الزيدي متماسكاً وهادئاً بعد الاجتماع العاصف في بغداد».

ومع ذلك، يحاول رئيس الحكومة استعادة شيء من التوازن بهدف «استمرارية الحملة». وقالت مصادر إن «الحملة الآن دخلت استراحة ما بين الشوطين».

وحسب قيادي كردي، فإن «الزيدي، الذي يحظى بدعم غير مسبوق من المبعوث الأميركي توم براك، يطمح إلى تحقيق مكاسب من الزيارة المرتقبة إلى واشنطن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرجل يريد أن يأخذ حقائب فارغة إلى واشنطن ليعيدها ممتلئة إلى بغداد»، في إشارة مجازية إلى تعزيز موقعه السياسي.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق إن الزيدي ربما يتوقع أن يكون «نجم السهرة» في البيت الأبيض حين يلتقي الرئيس دونالد ترمب منتصف يوليو المقبل، إلا أن بلوغ هذا المستوى من ممارسة السلطة في نظام سياسي متشظٍ قد يكون سلاحاً ذا حدين إذا لم يتسم بالحذر.


الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
TT

الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)

فتح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الباب أمام احتمال عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

واستهل الشيباني زيارته بيروت اليوم (الخميس)، بلقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق.

وأكّد عون للشيباني أنّ «لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية بين البلدين قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين»، مؤكداً الحرص «على استقرار سوريا تماماً كما تحرص سوريا على استقرار لبنان».

وأعرب عن ارتياحه «للتنسيق بين البلدين لا سيما في مجالات ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح وكل ما هو مسيء لأمن البلدين».

وقال: «الرئيس الشرع أكد لي في أكثر من لقاء واتصال أن دور سوريا لن يكون مثل دورها في الماضي، وأن صفحة جديدة فُتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين».

كما رحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالح لبنان وسوريا على حد سواء.

ونقل الشيباني إلى الرئيس عون تحيات الشرع ودعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكداً أن زيارته تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي.

من جهتها، قالت الخارجية السورية إن الشيباني والرئيس عون بحثا في التطورات الإقليمية والدولية وتعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار.

دعوة رسمية لعون

في سياق متصل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن عون تلقى دعوة رسمية من الشرع لزيارة دمشق.

وتعدّ هذه الزيارة الثانية للشيباني إلى لبنان.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته لمقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني في بيروت (أ.ف.ب)

عين التينة... النقاش مع بري لم يتطرق إلى «حزب الله»

بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبعد اللقاء، أكد الشيباني أن «البحث تناول سبل تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا»، نافياً أن «يكون ملف (حزب الله) قد طُرح خلال الاجتماع».

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في مقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن احتمال عقد لقاء مع «حزب الله»، قال الشيباني: «إذا اقتضت المصلحة لقاء (حزب الله)، فنحن منفتحون».

وشدد على أن «النقاش مع بري انحصر في كيفية تعزيز العلاقات بين البلدين».

وتوجه الشيباني بعدها إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام.

وستشمل جولة الشيباني إلى جانب الرؤساء الثلاثة، وزير الخارجية يوسف رجّي وأقطاباً سياسيين.

نواف سلام مستقبلاً الشيباني (أ.ب)

وفي مايو (أيار)، أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، زيارة لدمشق التقى خلالها الشرع وبحثا قضايا تتعلق بالأمن والنقل والطاقة.

ويشترك لبنان وسوريا في حدود تصل إلى 330 كيلومتراً، ويكثر عبرها تهريب الأشخاص والبضائع.


لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.