لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن: الاعتداء على الضاحية تصعيد خطير

وفد وزاري بريطاني في بيروت محذراً من «سوء حسابات يؤدي للحرب»

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن: الاعتداء على الضاحية تصعيد خطير

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)

قدّم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، «بشأن عدوان إسرائيل الأخير على ضاحية بيروت الجنوبية»، في وقت جدّد فيه المسؤولون في لبنان أمام الوفد الوزاري البريطاني الذي زار بيروت تأكيدهم، إن «الحل لن يكون إلا بتطبيق القرارات الدولية والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

شكوى لبنان لمجلس الأمن: تصعيد خطير

ووصف لبنان، في الشكوى التي قدمّها إلى مجلس الأمن، الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت التي أدت إلى اغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، بـ«أنه الفصل الأكثر خطورة، ويُشكّل تصعيداً خطيراً، كونه طال منطقة سكنية شديدة الاكتظاظ، في انتهاك واضح وصارخ لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومواطنيه، ولجميع قرارات الأمم المتحدة التي تفرض على إسرائيل وقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، ومنها القرار 1701، وكذلك للقوانين الدولية والإنسانية، وميثاق الأمم المتحدة».

وذكّر أنه قد «حذّر مراراً من نية إسرائيل في التصعيد، وشنّ هجمات على لبنان، من شأنها جرّ المنطقة بأكملها إلى حرب مفتوحة لا تُحمد عقباها»، ودليل «على نية إسرائيل التصعيدية، في وقت ينكب الوسطاء الدوليون على العمل للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ومنع توسّع رقعة الحرب». وجدد لبنان «رفضه الحرب، والتزامه الكامل بالقرار 1701 (2006) بكل مندرجاته». وطالب مجلس الأمن بإدانة هذا العدوان الإسرائيلي بشكل واضح، وإلزام إسرائيل بوقف التصعيد، ووقف اعتداءاتها على سيادة لبنان وسلامة أراضيه وشعبه، كما طالب بـ«الضغط على إسرائيل للقبول بمقترح وقف إطلاق النار، بموجب القرار 2735 (2024) دون تأخير، بما يحقق التهدئة في المنطقة».

وفد وزاري بريطاني في بيروت يُحذّر من سوء حسابات

في موازاة ذلك، التقى وفد وزاري بريطاني، مؤلف من وزيري الخارجية والدفاع في المملكة المتحدة دايفيد لامي وجون هيلي، والسفير البريطاني لدى لبنان، هامش كويل، كلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب؛ إذ كان تأكيداً على ضرورة تطبيق القرار 1701، في حين أعرب وزير الخارجية البريطاني عن «شكوكه في إمكان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وعن قلقه من أن يؤدي سوء حسابات الأطراف كافة إلى جرّ المنطقة لمزيد من التصعيد».

وشكر ميقاتي خلال اللقاء، لبريطانيا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، مشدداً على أن «أن إسرائيل انتهكت السيادة اللبنانية، واعتدت على أرضنا، مخالفة القوانين الدولية، وتعتدي يومياً على المدنيين بشكل سافر»، مؤكداً «أن الحل لن يكون إلا سياسياً عبر تطبيق القرارات الدولية، بما فيها القرار 1701»، داعياً بريطانيا والمجتمع الدولي إلى «الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

ودعا وزير الخارجية البريطاني «جميع الأطراف إلى احترام القرار الدولي 1701، وتطبيقه بكل بنوده ومندرجاته»، في حين أشاد وزير الدفاع البريطاني بـ«الشركة القائمة بين الجيشين اللبناني والبريطاني»، ودعا إلى «معالجة كل النزاعات بالحوار والأساليب الدبلوماسية، لأن العنف ستكون عواقبه وخيمة على الجميع».

من جهته، جدد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، التأكيد خلال اللقاء على «أن لبنان لا يريد الحرب، لكنه في الوقت نفسه مستعد للدفاع عن نفسه، وأنه على مدى أشهر كانت مساعيه وجهوده مع كل الدول المهتمة بلبنان، الوصول للظروف التي تسمح بتطبيق القرار الأممي 1701، الذي التزم به لبنان منذ اليوم الأول لإقراره، والذي نرى الفرصة لتطبيقه بوقف دائم للعدوان على قطاع غزة، أو من خلال هدنة لأسابيع». وأشار رئيس المجلس إلى «أن الغطرسة الإسرائيلية الأخيرة برفضها لكل الطروحات والإمعان في سياسة خرق قواعد الاشتباك والاغتيالات تجر المنطقة نحو مخاطر لا تحمد عقباها».

واعرب وزير الخارجية اللبناني، عن تقديره لزيارة الوفد البريطاني، مشدداً بدوره على «أهمية التطبيق الكامل للقرار 1701 باعتباره المفتاح الأساسي لعودة الهدوء إلى جنوب لبنان»، كما حذّر من «خطر الانزلاق إلى حرب شاملة في حال لم تقم الدول المؤثرة القريبة والصديقة لإسرائيل بالضغط عليها لخفض التصعيد ولجمها عن اللجوء إلى الخيار العسكري غير المسؤول».

ويستمر في لبنان الحراك الدبلوماسي سعياً إلى التهدئة، وسجّل في هذا الإطار زيارة سفير جمهورية مصر العربية لدى لبنان علاء موسى، رئيس البرلمان نبيه بري، إذ جدد رفض مصر لأي اعتداء على لبنان، والتأكيد على أهمية التهدئة، لأنه في الحقيقة توسع دائرة الصراع والمواجهات يأتي بأمور وعواقب وخيمة على لبنان، وعلى المنطقة بأسرها».

وأشار إلى «الجهود التي تقوم بها مصر بالتنسيق مع الشركاء، سواء كانوا إقليميين أو دوليين من أجل التهدئة والوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة، آملاً أن ينعكس هذا الأمر على لبنان».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.