رد عراقي «منضبط» على هجوم «جرف الصخر»

أوستن لا يتوقع هجمات أكثر... و«الحشد» يطلق حملة إلكترونية لحماية السيادة

عنصر من «الحشد الشعبي» يبكي أمام صورة زميله الذي قتل بهجوم «جرف الصخر» (إ.ب.أ)
عنصر من «الحشد الشعبي» يبكي أمام صورة زميله الذي قتل بهجوم «جرف الصخر» (إ.ب.أ)
TT

رد عراقي «منضبط» على هجوم «جرف الصخر»

عنصر من «الحشد الشعبي» يبكي أمام صورة زميله الذي قتل بهجوم «جرف الصخر» (إ.ب.أ)
عنصر من «الحشد الشعبي» يبكي أمام صورة زميله الذي قتل بهجوم «جرف الصخر» (إ.ب.أ)

لا يتوقع وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أن تُكثف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران هجماتها في العراق وسوريا، في حين تحافظ القوى الشيعية على ردود منضبطة، حتى الآن، بشأن الغارة التي استهدفت مصنع مسيرات استراتيجياً تابعاً لـ«الحشد الشعبي»، جنوب بغداد.

وتعرضت 3 مواقع في بلدة «جرف الصخر»، جنوب بغداد، إلى غارات من مصدر مجهول، وقالت مصادر إن أحد تلك المواقع يضم مصنعاً ومركز اختبارات لتطوير الطائرات المسيّرة عالية الكفاءة، في حين أكدت مصادر سياسية أن الضربة جاءت «لتحييد أحد أخطر مصادر النيران المتوقعة للرد على إسرائيل».

وفجر الأربعاء 31 يوليو (تموز)، أعلن الحشد الشعبي تعرُّض دوريتين تابعتين لـ«اللواء 47» إلى استهداف شمال محافظة بابل «بواسطة صواريخ أُطلقت من طائرات مسيرة».

ورغم أن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن واشنطن نفَّذت الضربة دفاعاً عن النفس، فإن المصادر العراقية قالت إن «الهجوم كان في إطار منع رد محتمل ضد إسرائيل، بالتزامن مع التوتر المتصاعد في إيران ولبنان».

وكانت غارة جوية إسرائيلية قد قتلت، مساء الثلاثاء، فؤاد شكر، أكبر قائد ميداني في «حزب الله» اللبناني، في حين أعلنت حركة «حماس» مقتل زعيمها إسماعيل هنية مع أحد حراسه الشخصيين، فجر الأربعاء، في غارة بطهران.

وقال أوستن إنه لا يتوقع حالياً أن تكثف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران هجماتها ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا، كما فعلت في الماضي رغم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

عناصر من «الحشد الشعبي» يحملون صورة إسماعيل هنية خلال مسيرة ببغداد (أ.ف.ب)

لا عودة إلى الوضع السابق

وقال أوستن للصحافيين وهو يغادر الفلبين: «أعتقد، بصراحة، أنني لا أرى عودة إلى ما كنا عليه قبل بضعة أشهر، ليس بعد».

وأضاف أوستن: «سلامة وحماية قواتنا مهمة حقاً لي؛ ولهذا السبب، كما تعلمون، رأيتمونا نتخذ بعض التدابير لحماية أنفسنا هنا».

وحين سُئل عن علاقة الهجمات في الآونة الأخيرة على القوات الأميركية بالتوترات المتزايدة بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، قال أوستن: «أعتقد أن الأمر كله مرتبط ببعضه».

ورغم أنه من المفترض، على نطاق واسع، أن إسرائيل هي من نفّذ الهجوم، اكتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل وجّهت ضربات ساحقة لوكلاء إيران في الأيام القليلة الماضية.

وأثار اغتيال هنية تهديدات بالانتقام من إسرائيل، وعزّز المخاوف من احتمال انزلاق الصراع في غزة إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.

لكن في بغداد، بدا أن الحكومة تحاول الحفاظ على التوازن الحرج بين أطراف النزاع المحلي والإقليمي، واكتفت بالرد على هجوم «جرف الصخر»، بأنها «ستتخذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية المناسبة لحفظ حقوقه، وكل ما من شأنه أن يؤكد أمنه وسيادته على أراضيه وحمايتها، وما يكفل الأخذ بحق الشهداء الأبطال، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء».

كما أعلن الحشد الشعبي عن إطلاق حملة إلكترونية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باسم «للسيادة حماة»، وذلك على خلفية قصف «جرف الصخر».

ومع أن الردود السياسية على القصف تراعي محاذير سياسية وأمنية، حذّر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، من تداعيات وتطورات أسوأ، مع زيادة تعقيد الأوضاع في المنطقة ككل.

وقال قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى الشيعية تحاول السيطرة على ردود فعل الفصائل، بسبب المخاوف من تفجر حرب أوسع في المنطقة تكسر قواعد الاشتباك الحذرة».

وأضاف القيادي الشيعي، طالباً عدم نشر اسمه: «الحكومة لن تتحمل تورط فاعلين عراقيين في انفلات شامل بمنطقة الشرق الأوسط (...) التطورات الراهنة (بعد اغتيال هنية) تتطلب حذراً فوق العادة».

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال تشييع قتلى في هجوم «جرف الصخر» (أ.ف.ب)

هدنة مع السوداني وليس الأميركيين

من جهتها، قالت حركة «النجباء» إن الهدنة التي أعلنتها «المقاومة الإسلامية في العراق» في وقت سابق كانت مع الحكومة العراقية، لا مع القوات الأميركية.

وقال عضو الحركة، مهدي الكعبي، في تصريح متلفز، إن «موضوع التهدئة خاضع للمعطيات الموجودة، خصوصاً بعد التصعيد الإسرائيلي في المنطقة»، وأشار إلى أن «الادعاء الأميركي غير صحيح حول أنها استهدفت مقرات في جرف الصخر كانت تنوي استهداف قواعدها بطائرات مسيرة».

وكانت كتائب «حزب الله» قد أقرت بأن الهجوم على «جرف الصخر»، استهدف «خبراء مسيرات».

وأعلنت حركة «النجباء»، في وقت سابق، انتهاء الهدنة مع القوات الأميركية، بعد تعليق عملياتها منذ فبراير (شباط) الماضي.

وكتب زعيم حركة «النجباء»، أكرم الكعبي، أن «الأميركان والصهاينة فتحوا أبواب جهنم بعد اغتيال إسماعيل هنية، والقصف الأهوج في الضاحية الجنوبية بلبنان، والاستهداف الأميركي الغادر لثُلّة من المجاهدين في العراق».


مقالات ذات صلة

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».