من ياسين إلى هنية... أشهر الاغتيالات في صفوف حركة «حماس»

فلسطينيون يحملون نعش الشيخ أحمد ياسين (على اليسار) خلال جنازته بمدينة غزة في 22 مارس 2004 (أ.ب)
فلسطينيون يحملون نعش الشيخ أحمد ياسين (على اليسار) خلال جنازته بمدينة غزة في 22 مارس 2004 (أ.ب)
TT

من ياسين إلى هنية... أشهر الاغتيالات في صفوف حركة «حماس»

فلسطينيون يحملون نعش الشيخ أحمد ياسين (على اليسار) خلال جنازته بمدينة غزة في 22 مارس 2004 (أ.ب)
فلسطينيون يحملون نعش الشيخ أحمد ياسين (على اليسار) خلال جنازته بمدينة غزة في 22 مارس 2004 (أ.ب)

مع اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية صباح اليوم في طهران، يتجدد فتح ملف الاغتيالات الإسرائيلية لعناصر الحركة، التي تنفذها إسرائيل على مدار سنوات طويلة منذ نشوء الحركة في ثمانينات القرن الماضي.

وتبادلت إسرائيل وحركة «حماس» كثيراً من العمليات، وطالت كوادر في الفصائل الفلسطينية، وتوقفت هذه العمليات مؤقتاً خلال مفاوضات السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتجددت مرة أخرى مع بداية حرب غزة.

أُسست «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» عام 1987 بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، وأعلنت عن نفسها آنذاك جناحاً من أجنحة «الإخوان المسلمين» في فلسطين، قبل أن تعدل الميثاق بوثيقة جديدة العام الماضي وتتنصل من «الإخوان» في ظل تقارب مع النظام المصري. تعرّف الحركة نفسها على أنها حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير أرضه من الاحتلال. وأعلنت الحركة عن تأسيس جناحها العسكري «كتائب الشهيد عز الدين القسام» بنهاية عام 1991، وأخذت نشاطات «القسام» تتسع وتتصاعد. وعام 1994 أعلنت الحركة «حرباً شاملة» ضد إسرائيل، تلتها عمليات تفجيرية عدة قادها المهندس يحيى عياش، الذي عُدّ لعامين بعد ذلك، حتى اغتياله في غزة، بطلاً أقلق أجهزة الأمن الإسرائيلية. وواجهت الحركةُ سلطةَ الحكم الذاتي، التي جاء بها الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ لكنه كان أكثر جماهيرية ورمزية. وبانطلاق «الانتفاضة الثانية» عام 2000. دخلت «حماس» مواجهة «كسر العظم» مع الإسرائيليين، بعد تنفيذها عمليات عدة كبيرة في العمق الإسرائيلي، وتميزت عمليات الحركة بإسقاط أكبر عدد من القتلى، فردت إسرائيل بسلسلة اغتيالات طالت قادة ورموز «حماس»؛ وبينهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي قاد «حماس» بعد ياسين، وصلاح شحادة القائد العام لـ«كتائب القسام». تركز الطرح السياسي والآيديولوجي لحركة «حماس» على فكرة التحرير «من البحر إلى النهر»؛ أي كلّ فلسطين.

وفيما يلي رصد لأشهر الاغتيالات التي طالت عناصر من حركة «حماس»:

الشيخ أحمد ياسين

ولد الشيخ ياسين في عام 1938، وبعد إصابته بالشلل إثر حادث تعرض له في مرحلة الشباب، كرس حياته للدراسات الإسلامية. انضم ياسين إلى الجناح الفلسطيني من جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، ثم أصبح رئيساً لتنظيم جديد هو «حركة المقاومة الإسلامية» أو «حماس».

وألقت إسرائيل القبض عليه عام 1989، وأصدروا بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة، وأطلق سراحه في عملية تبادل عام 1997 مقابل عميلين إسرائيليين كانا قد حاولا اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان.

في 2003 تعرض ياسين لمحاولة اغتيال إسرائيلية باستهداف مروحيات إسرائيلية شقة في غزة كان يوجد فيها وكان يرافقه إسماعيل هنية، وأصيب خلالها بجروح طفيفة في ذراعه اليمنى.

هنية مع الشيخ ياسين (رويترز)

وفي 22 مارس (آذار) 2004 قتل أحمد ياسين بهجوم شنته مروحيات إسرائيلية بإطلاق 3 صواريخ عليه وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد «المجمّع الإسلامي» في حي الصبرة بقطاع غزة.

عبد العزيز الرنتيسي

طبيب، وسياسي فلسطيني، ولد عام 1947، وتخرج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقاً درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمل طبيباً في «مستشفى ناصر» في خان يونس عام 1976.

وهو أحد مؤسسي حركة «حماس»، وتعرض للاعتقال مرات عدة خلال عمله السياسي، ونجا من محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) عام 2003 عندما أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخاً على السيارة التي كان يستقلها في قطاع غزة، لكنه أصيب بجروح فقط.

بعد أقل من شهر من توليه قيادة «حماس» بعد مقتل الشيخ أحمد ياسين، اغتالته إسرائيل في 17 أبريل (نيسان) 2004 بعد إطلاق مروحية إسرائيلية صاروخاً على سيارته في قطاع غزة.

صلاح شحادة

هو القائد العام لـ«كتائب القسام»، التي عرفت باسم «المجاهدون الفلسطينيون». تأسست «الكتائب» عام 1991، أي بعد 4 سنوات من انطلاقة حركة «حماس» الأم عام 1987. ويعدّ صلاح شحادة وعماد عقل ويحيى عياش من أبرز مؤسسيها إلى جانب آخرين، واغتالتهم إسرائيل جميعاً.

اعتقل شحادة لسنوات خلال مسيرته السياسية، وورد اسمه على رأس أكثر من لائحة إسرائيلية للمطلوبين الفلسطينيين.

في 22 يوليو (تموز) 2002 ألقت طائرة حربية قنبلة تزن أكثر من طن على منزل في حي الدرج شرق مدينة غزة أدت إلى مقتله و18 شخصاً بينهم زوجته ومرافقه القيادي في «كتائب القسام» زاهر نصار.

عماد عقل

أحد أشهر المقاتلين في قطاع غزة، ونفذ عمليات عدة؛ منها كمين لدورية إسرائيلية في ديسمبر (كانون الأول) 1992، على طريق بيت لاهيا - الشجاعية، ما أدى لمقتل ضابط وجنديين إسرائيليين. لاحقاً قتل عماد عقل عام 1993في اشتباك مسلح بعد محاصرته في حي الشجاعية.

يحيى عياش

يعرف باسم «المهندس»، ونشط في صفوف «كتائب عز الدين القسام» منذ مطلع عام 1992 وتركز نشاطه في مجال تركيب العبوات الناسفة من مواد أولية متوفرة في الأراضي الفلسطينية. وطور لاحقاً أسلوب الهجمات عقب «مذبحة المسجد الإبراهيمي» في فبراير (شباط) عام 1994، وعدّ مسؤولاً عن سلسلة الهجمات؛ مما جعله هدفاً مركزياً لإسرائيل.

ظل ملاحقاً 3 سنوات حتى اغتيل بعد أن جنّدت إسرائيل لملاحقته مئات العملاء والمخبرين.

اغتيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 5 يناير (كانون الثاني) عام 1996 باستخدام عبوة ناسفة زرعت في هاتف جوال كان يستخدمه عياش أحياناً. خرج في جنازته نحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة وحده.

جمال سليم وجمال منصور

هما من كبار قادة حركة «حماس» في الضفة الغربية. في عام 2001 قصفت طائرات إسرائيلية بالصواريخ «مكتب الإعلام والدراسات» التابع لحركة «حماس» في مدينة نابلس بالضفة الغربية وقتلت القياديين.

إسماعيل أبو شنب

أحد أبرز قادة «حماس» السياسيين وأكثرهم حمائمية، وفي يونيو 2003 أطلقت إسرائيل 5 صواريخ على سيارة أبو شنب في غزة. وقتل في العملية أيضاً اثنان من مرافقي أبو شنب وأصيب 15 مدنياً.

يعدّ أبو شنب من مؤسسي «الجمعية الإسلامية» في غزة عام 1976 التي واكبت ظهور «المجمع الإسلامي»، وهما المؤسستان اللتان خرجت من رحمهما حركة «حماس» عام 1987.

أحمد الجعبري

اغتيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، بصاروخ موجه من طائرة على سيارته التي كان يقودها بنفسه في غزة. وكان الجعبري من رجال «حماس» الذين طوردوا لوقت طويل قبل أن يتخلى عن حذره.

أحمد الجعبري القائد في «كتائب القسام»... (وسائل إعلام فلسطينية)

كانت إسرائيل تتهمه بقيادة «القسام» ميدانياً، وتصفه بـ«رئيس أركان حماس». عرف عن الجعبري في إسرائيل أنه من وقف وراء خطف الجندي جلعاد شاليط، وكان هو من نقله إلى مصر بعد توقيع اتفاقية إطلاق سراحه. وأدى اغتيال الجعبري إلى اندلاع حرب «عامود السحاب».

محمود أبو هنود

أحد أبرز قادة «القسام» في الضفة الغربية. نجا من أكثر من محاولة اغتيال، واغتيل في 2001 بصواريخ على سيارته قرب نابلس.

إبراهيم المقادمة

أحد أبرز قادة حركة «حماس» ومفكريها، واغتيل في شهر مارس 2003 بصواريخ على سيارته.

نزار ريان

أحد أبرز قادة «حماس» السياسيين، وكان على صلة وثيقة بـ«القسام». وقصفت إسرائيل منزله في يناير 2009 فقضى مع زوجاته و7 من أبنائه و5 مدنيين.

عدنان الغول

اغتيل في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2004 في غزة، وكان أحد أكبر قادة «القسام»، ويعدّ من الجيل الأول من قياديي ومؤسسي «القسام»، وكان من مساعدي يحيى عياش. تمكن الغول؛ الذي درس الهندسة في الخارج، من تصنيع القنابل والصواريخ والقذائف محلياً، مما أكسب حركة «حماس» قدرات جديدة لم تكن تملكها سابقاً.

سعيد صيام

اغتيل في يناير 2009 بقصف على منزل في غزة. كان وزير الداخلية في حكومة «حماس». كان متشدداً بالنسبة إلى إسرائيل ومؤسس القوة التنفيذية للحركة. نجا من محاولات اغتيال كثيرة قبل أن تنجح طائرات سلاح الجوّ في اغتياله مع أحد أشقائه.

محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم

كانوا من قيادات الصف الأول في «القسام»، واغتيلوا بصواريخ فتاكة أطلقت على عمارة كانوا بداخلها في رفح جنوب القطاع في أغسطس (آب) 2014.

اغتيالات ما بعد «7 أكتوبر» وحرب غزة

لم يتوقف سلاح الاغتيالات؛ وهو من أدوات إسرائيل التي تستخدمها بشكل مكثف ضد «حماس»، وعاد إلى المشهد مجدداً مع بداية اندلاع حرب غزة منذ 7 أكتوبر الماضي.

ومن أبزر القيادات التي اغتيلت منذ بداية الحرب:

مروان عيسى

هو اليد اليمنى لمحمد الضيف، وهو أحد الأهداف ذات الأولوية للوحدة الخاصة في «الشين بيت (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي)» و«الموساد (جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي)»، المسماة «نيلي»، والتي أنشئت لتعقب المسؤولين عن هجوم «7 أكتوبر» والقضاء عليهم.

ونجا نائب رئيس الجناح العسكري لحركة «حماس» من محاولات اغتيال عدة؛ إحداها في عام 2006، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. كان يشارك وقتها في اجتماع حضره أيضاً محمد الضيف أو «الضيف». ووفق المصدر نفسه، فقد تعرض منزله للقصف مرتين، عامي 2014 و2021. ولم تؤكد «حماس» أو إسرائيل اغتياله، بل جاء الإعلان عن مقتله من الجانب الأميركي.

في إسرائيل يقولون إن «الحرب النفسية مع (حماس) لن تنتهي ما دام مروان عيسى على قيد الحياة»، وفق ما أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت».

أيمن نوفل

أعلنت «حماس» في 17 أكتوبر الماضي مقتل اثنين من قيادييها برفقة عائلتيهما جراء قصف شنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، ثم أعلنت مقتل قيادي ثالث.

ووفق «وكالة أنباء العالم العربي»، فقد ذكرت الحركة أن القياديين هما تيسير إبراهيم ووائل الزرد، متوعدة بـ«الرد المتين والعميق» على هجمات الجيش الإسرائيلي. وأعلنت لاحقاً مقتل أيمن نوفل القائد العسكري في الجناح المسلح بقصف إسرائيلي على مخيم البريج في وسط قطاع غزة.

لعب دوراً في تطوير المنظومة الصاروخيّة لـ«حماس»، وهو من المخططين لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. كما أنه مقرب من الرجل الثاني في «القسام» مروان عيسى.

المبحوح

في مارس الماضي، قتلت إسرائيل فائق المبحوح القيادي في حركة «حماس» الذي كان يتولى مهمة التنسيق مع العشائر و«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)»؛ لإدخال وتأمين المساعدات الإنسانية لشمال القطاع.

رئيس مديرية العمليات التابعة لجهاز الأمن الداخلي بحركة «حماس» فائق المبحوح الذي قتلته إسرائيل في قطاع غزة (إكس)

صالح العاروري

قتل القيادي في حركة «حماس» ورئيس مكتبها السياسي صالح العاروري في يناير الماضي خلال غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية (معقل «حزب الله» اللبناني) ببيروت، وأفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» بأن 6 أشخاص قتلوا وأصيب آخرون في استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مكتب «حماس» في الضاحية الجنوبية ببيروت.

وأضافت «الوكالة» أن عدداً من الجرحى سقطوا جراء الاستهداف الإسرائيلي لمكتب «حماس» في العاصمة اللبنانية.

عزام الأقرع

هو أحد مؤسسي «كتائب عز الدين القسام»؛ الذراع العسكرية لـ«حماس»، وأحد مُبْعَدِي مرج الزهور في لبنان. اغتيل في 2 يناير الماضي مع صالح العاروري في الضاحية الجنوبية ببيروت.

جميلة الشنطي

هي نائب عن «حماس» وعضو في مكتبها السياسي، كما تعدّ أول امرأة تشغل عضوية المكتب السياسي للحركة. اغتيلت في 18 نوفمبر الماضي.

أسامة المزيني

قيادي بارز في الحركة، فهو رئيس مجلس الشورى. اغتيل في 21 أكتوبر الماضي بقصف على غزة، وهو صهر الشيخ أحمد ياسين، وبرز اسمه في غزة خلال مدة أسر الجندي جلعاد شاليط من عام 2006 حتى 2011.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.