مجدل شمس ترفض المتاجرة بمأساتها

أهاليها قالوا لـ«الشرق الأوسط» إنهم يريدون معرفة الحقيقة وليس الانتقام لمنع مآسٍ أخرى

صور الأطفال الذين قُتلوا قبل يومين معلقة على سياج ملعب كرة القدم حيث سقط صاروخ في مجدل شمس الدرزية (أ.ف.ب)
صور الأطفال الذين قُتلوا قبل يومين معلقة على سياج ملعب كرة القدم حيث سقط صاروخ في مجدل شمس الدرزية (أ.ف.ب)
TT

مجدل شمس ترفض المتاجرة بمأساتها

صور الأطفال الذين قُتلوا قبل يومين معلقة على سياج ملعب كرة القدم حيث سقط صاروخ في مجدل شمس الدرزية (أ.ف.ب)
صور الأطفال الذين قُتلوا قبل يومين معلقة على سياج ملعب كرة القدم حيث سقط صاروخ في مجدل شمس الدرزية (أ.ف.ب)

وجد أهالي قرية مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، أنفسهم في مأزق سياسي شديد بعد سقوط الصاروخ في ملعب كرة القدم بقلب منطقة مأهولة. فتلك مجزرة حقيقية، عدد المصابين فيها تجاوز الخمسين طفلاً، 12 منهم قُتلوا بأبشع الصور.

ولغياب بنية تحتية ملائمة، اضطر الأهالي مع طواقم الأطباء والممرضين من سكان القرية، إلى لملمة أشلاء أطفالهم بالقطعة، وملاءمة كل قطعة لجسد ممزق. أحدهم، وهو جيفارا إبراهيم (11 عاماً) اختفى أثره تماماً؛ لأن الصاروخ الذي أصابه، والذي حمل 50 كيلوغراماً من المتفجرات، سقط عليه مباشرة. واحتاج الأطباء والخبراء ليوم كامل حتى عثروا على دليل لجثته.

أحد أوائل الممرضين الذين وصلوا إلى المكان في سيارة إسعاف فوجئ بجثة ابنته. أب آخر أمسك ببقايا جثة حاسباً أنها لابنه، واكتشف بعد ساعتين أنها ليست له.

المشيعون يواسون بعضهم الاثنين خلال جنازة جيفارا إبراهيم (11 عاماً) الذي عُثر على أشلائه بعد يومين من مقتله في هجوم جوي على مجدل شمس الدرزية في الجولان المحتل (أ.ف.ب)

هذه المشاهد، التي يعرفها أهل غزة جيداً من خلال أكثر من 4 آلاف مذبحة منذ بداية الحرب، كانت جديدة على أهل مجدل شمس، والحدث مهول.

وزاد من حدة المأساة أن ماكينة الدعاية الإسرائيلية اشتغلت ليل نهار لإظهار هول الحدث والتحريض على «حزب الله»، وكأن إسرائيل هي حامي حمى الإنسانية، فنظمت في مكان الكارثة مركزاً إعلامياً يضم عشرات الضباط والجنود العاملين في مكتب الناطق بلسان الجيش، وبعدة لغات، واستقبلت مئات الصحافيين من كل أنحاء العالم تغذيهم بالرواية الإسرائيلية.

سكان من مجدل شمس بالجولان يعاينون موقع انفجار الصاروخ في ملعب لكرة القدم (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أن الجيل الجديد من أبناء وبنات الجولان، لم يخض تجربة كهذه؛ إذ لم يكونوا قد وُلدوا عام 1981، عندما أعلن أهلهم الإضراب العام طيلة 6 شهور، احتجاجاً على القانون الذي سنه الكنيست ونص على ضم الجولان إلى إسرائيل. ففي حينه فرض الاحتلال عليهم حصاراً خانقاً بهدف تجويعهم، ونُفذت حملات اعتقال وتنكيل وتعذيب. وانفجرت أزمة شديدة في العلاقات بين الدروز في إسرائيل وحكومة مناحم بيغن، تضامناً مع أبناء طائفتهم وأقاربهم في قرى الجولان. لكن لاحقاً، وبعد تلك الأحداث، هدأت الأوضاع ونشأ جيل جديد يتكلم العبرية بطلاقة، يعمل ويتعلم في إسرائيل، ويرتبط مع المجتمع الإسرائيلي اقتصادياً وتجارياً. وصار شباب الجولان يمضون أوقاتهم في كريات شمونة وحيفا وتل أبيب، مثل «فلسطينيي 48» وسكان القدس الشرقية.

ومع نشوب الحرب في سوريا، بدأت تدب خلافات سياسية شديدة بين صفوف أهالي الجولان؛ تيار قوي يؤيد النظام، وتيار قوي آخر يؤيد المعارضة، وتيار قوي ثالث يعارض الطرفين ويتحيز للوطن السوري، ورابع ضعيف له حضور ويؤيد إسرائيل ويحمل الجنسية الإسرائيلية.

بيد أن الغالبية الساحقة من أهالي الجولان المحتل يرفضون الجنسية الإسرائيلية ويحافظون على الانتماء الوطني لسوريا الدولة والتاريخ والحضارة.

في بداية كارثة مجدل شمس، فتشت ماكينة الدعاية الإسرائيلية عمن يروج لروايتها؛ فظهر في الإعلام الإسرائيلي والعالمي بعض من هاجموا «حزب الله»، واعتبروا هجومه على مجدل شمس إرهابياً وطالبوا إسرائيل بالرد عليه وتدميره. وآخرون اتهموا «حزب الله» بقصف مجدل شمس بشكل متعمد كرسالة منه ومن دمشق تحذر سكان السويداء من الاستمرار في مظاهراتهم وتصريحاتهم ضد السيد وإيران و«حزب الله».

مشايخ دروز يقيمون الصلاة على جنازة أحد ضحايا الهجوم في مجدل شمس بهضبة الجولان (أ.ف.ب)

غير أن القيادات الوطنية والدينية من مختلف المشارب، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، انتبهت للعبة واستدركت الأمر بعقد اجتماع في «بيت الشعب» بمجدل شمس، وأصدرت تعليمات للشباب بألا يطلقوا تصريحات تخدم إسرائيل أو تخدم «حزب الله»، بحسب المصادر. وإنه حتى لو كان الصاروخ من «حزب الله»، فإن «الأشقاء في لبنان سيعالجونه، ونحن نثق أنهم لن يهضموا حقنا»، مضيفين: «نحن تحت الاحتلال الإسرائيلي ونرفض أن نكون أداة بيده، ولن نحرره من مسؤولية المذبحة؛ إذ قد يكون الصاروخ إسرائيلياً، أُطلق خطأً أو متعمداً. وقد يكون من (حزب الله) أُلقي بخطأ فاحش وإهمال على بلدتنا».

وقال المجتمعون: «نعيش حرباً جنونية كان يجب أن تتوقف منذ شهور طويلة. ونحن مع غزة قلباً وقالباً، وعدو غزة هو عدونا. فلا ننسى وقفتها ووقفة الشعب الفلسطيني كله معنا في إضرابنا التاريخي، من (فلسطينيي 48) إلى فلسطينيي الضفة الغربية إلى فلسطينيي غزة».

تظاهر أهالي مجدل شمس ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته لقرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان الاثنين (أ.ف.ب)

هذا الموقف تُرجم بشكل فعلي؛ فعندما توجه مكتب نتنياهو إلى بعض عائلات الضحايا بمجدل شمس، قائلاً إن رئيس الحكومة يطلب الاجتماع بهم للتعزية والتضامن، رفضوا لقاءه، بحسب صحيفة «هآرتس»، مساء الأحد.

وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، موقع سقوط الصاروخ في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري، بعد يومين من الضربة التي اتهمت إسرائيل «حزب الله» اللبناني بشنها، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو خلال الزيارة إنه «لا يمكن أن تسمح دولة إسرائيل لما حدث أن يمر، وردنا قادم وسيكون قوياً».

متظاهرون ضد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين لمجدل شمس في الجولان المحتل (أ.ف.ب)

وعارض أهالٍ من مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، مشاركة أعضاء كنيست ووزراء في حكومة نتنياهو، في مراسم تشييع الضحايا وطالبوهم بالرحيل، كما رفضوا السماح لهم بإلقاء خطابات. وانتشرت مقاطع فيديو تظهر احتجاجاً على زيارة الوزراء، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير التعليم يوآف كيش، ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، ووزير الطاقة إيلي كوهين. وهتف أحد سكان مجدل شمس في وجه سموتريتش: «ارحل من هنا يا مجرم، لا نريدك في الجولان»، في حين قال آخر: «جئتم إلى هنا فقط للرقص على دماء أطفالنا».

تمثال سلطان الأطرش في مجدل شمس (متداولة)

وابتداء من الاثنين، يستقبل أهالي مجدل شمس المعزين في «بيت الشعب» على مقربة من التمثال الكبير المقام في ميدان سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي عام 1925. وهم يتمنون على كل زائر أن ينعم النظر طويلاً فيه، وأن يقرأ ما كتبه عليه صانعه الفنان حسن خاطر؛ فقد نقش بيتين من شعر أبو القاسم الشابي: «إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر... وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِـر».

يقول هايل أبو صالح، أحد أفراد عائلة فقدت أربعة أطفال في هذه المذبحة: «لا نبحث عن انتقام، بل عن الحقيقة. ولا نريد توسيع حرب غزة إلى الشمال، بل وقفها تماماً في الجنوب وفي الشمال؛ فهي أساس البلاء».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)