«روما الرباعي»... زخم يتصاعد نحو هدنة في غزة

بلينكن: واشنطن تعمل يومياً بشكل حثيث للوصول إلى اتفاق

فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
TT

«روما الرباعي»... زخم يتصاعد نحو هدنة في غزة

فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)
فلسطينيون يحملون جريحاً في مستشفى «شهداء الأقصى» في أعقاب غارة إسرائيلية بدير البلح (رويترز)

في مسعى جديد لإقرار هدنة ثانية في قطاع غزة، وإنهاء الحرب المستمرة منذ 10 أشهر، يلتقي الوسطاء (قطر ومصر والولايات المتحدة)، في اجتماع رباعي، الأحد، بروما بمشاركة إسرائيلية، وسط مخاوف من «تجدد العراقيل الإسرائيلية». وأعد لـ«اجتماع روما الرباعي» خبراء ضمن زخم يتصاعد وحراك مكثف في مسار المفاوضات يشي بإمكانية أن يكون هناك جديد في مستقبل مفاوضات الهدنة.

ويتوقع الخبراء أن يكون اجتماع روما «إجرائياً» ويناقش «الخلافات» التي من بينها كيفية عودة النازحين وفتح معبر رفح الحدودي؛ لتنفيذ المرحلة الأولى من الهدنة الممتدة إلى 42 يوماً، من بين 3 مراحل تضمنها مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، في مايو (أيار) الماضي، لوقف إطلاق النار في غزة.

ويجتمع الأحد مسؤولون من مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل في روما، في «إطار استمرار جهود الوسطاء للوصول لاتفاق هدنة بقطاع غزة»، حسب ما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصدر مصري وصفته بـ«رفيع المستوى». ويبحث الوفد الأمني المصري تطورات مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، وفق المصدر ذاته، الذي أكد تمسك مصر بضرورة الوصول لصيغة تحمل 4 بنود؛ هي: «وقف فوري لإطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وضمان حرية حركة المواطنين في القطاع، والانسحاب الكامل من منفذ رفح».

مشيعون يُصلّون على أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

بلينكن والحراك المكثف

ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن «اجتماع روما» سيكون بمشاركة مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومدير الموساد، ديفيد بارنياع.

تلك التطورات تشي بـ«حراك مكثف» في طريق المفاوضات قد يؤدي إلى نتيجة، أو يعود إلى سلسلة جديدة من الجولات من دون الوصول لاتفاق، وسط استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وفق ما قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، السبت، خلال اجتماع رابطة «آسيان» في فينتيان، إن واشنطن «تعمل يومياً بشكل حثيث» للوصول إلى اتفاق هدنة، بعد مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته لواشنطن، تنفيذ الاتفاق في أقرب وقت ممكن ووقف الحرب، وذلك قبيل الإعلان عن عقد اجتماع بروما.

شكوك في النجاح

وإزاء توالي المواقف الأميركية الضاغطة بشكل أكبر، سواء من بايدن أو هاريس ثم اجتماع روما، يأمل الكثيرون أن يقود هذا الزخم الكبير، إلى اتفاق هدنة جديدة، شريطة أن تكون هناك رغبة إسرائيلية حقيقة في التوصل إلى اتفاق، وفق الخبير في العلاقات الدولية عمرو الشوبكي.

ولا يُتوقع أن يتضمن اجتماع روما «مفاوضات مفصلة حول الفجوات المتبقية، لكنه سيركز بشكل أساسي على الاستراتيجية للمضي قدمًا»، وفقاً لما نقله موقع «أكسيوس» عن مصدر مطلع. وقال المصدر «لم يكن المفاوضون الإسرائيليون متفائلين بأن الاجتماع في روما سيؤدي إلى انفراجة، وشككوا في أن ضغوط بايدن على نتنياهو قد أقنعته بتخفيف بعض مطالبه الصعبة الجديدة في الاقتراح الإسرائيلي المحدث»، في إشارة لما ذكره، الجمعة، مسؤول غربي ومصدر فلسطيني ومصدران مصريان لـ«رويترز» عن سعي إسرائيل إلى «إدخال تعديلات قد تعقّد التوصل إلى اتفاق».

وكانت أهم التعديلات، وفق حديث المصادر الأربعة، بند يتمثل في «مطالبة إسرائيلية بفحص النازحين الفلسطينيين لدى عودتهم إلى شمال القطاع، خشية أن يكون من بينهم مسلحون من حماس أو متعاطفون مع الحركة»، وهو ما ترفضه حماس. وبند آخر تمثل في «احتفاظ الجانب الإسرائيلي بالسيطرة على حدود غزة مع مصر»، وهو ما ترفضه القاهرة بوصفه «يتجاوز أي إطار لاتفاق نهائي ترضى به الأطراف».

فلسطينيون يجلسون بجوار مبنى دمره القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

الانسحاب الكامل من غزة

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن مصدر قيادي فلسطيني لم تسمه، السبت، أن «حماس» لا تزال على موقفها بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، بما فيه ممر نتساريم ومحور فيلادلفيا، وعدم قبول أي صيغة جديدة لا تتضمن نصاً واضحاً على وقف إطلاق النار.

وإذا لم يتجاوز اجتماع روما عقبات الحكومة الإسرائيلية وشروطها الجديدة، فإن عملية تفاوض ستكون صعبة جداً، وفق تقدير رخا أحمد حسن، متوقعاً ألا يتجاوب نتنياهو مع الموقف المصري - الذي سيضع مطالب القاهرة الـ4 على الطاولة في اجتماع روما - أملاً في إطالة أمد التفاوض لما بعد الانتخابات الأميركية الرئاسية، رغم أن إسرائيل حققت قدراً من أهدافها العسكرية، لكنها تريد المزيد على صعيد الجانب السياسي.

كما يتوقع أن يبحث اجتماع روما نقاط الخلاف في الاتفاق، مثل الانسحاب الإسرائيلي من داخل المدن، واستمرار إسرائيل في السيطرة على معبر رفح وتفتيش النازحين، ودور «حماس» بعد الحرب، بجانب نقاط فرعية مثل أعداد الأسرى.

نصب فلسطينيون خيماً بالقرب من الحدود المصرية بعد فرارهم من المعارك العنيفة في غزة (د.ب.أ)

ويعتقد عمرو الشوبكي أن «المطالب المصرية سوف تنفذ حال الوصول إلى اتفاق، كونها بعضا من كل، ودون ذلك سيماطل نتنياهو ويواصل كسب الوقت». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه المرة الزخم كبير» نحو إقرار هدنة في غزة، وبالتالي فرصة إبرام اتفاق وتحقيق انفراجة قائمة، لكن «نتعامل معها بحذر» في ضوء تكرر تلك المؤشرات مع مسارات تفاوضية سابقة دون الوصول إلى صفقة جادة وحقيقية.


مقالات ذات صلة

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)
المشرق العربي حاجز للشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص إسرائيلي قرب بيت لحم

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، مقتل شاب فلسطيني من بلدة الشيوخ في محافظة الخليل بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي الرصاص عليه عند حاجز الأنفاق قرب بيت لحم.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

أميركا: نزع سلاح «حماس» يشمل برنامج إعادة شراء بتمويل دولي

أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أن نزع ​سلاح حركة «حماس» في قطاع غزة سيجري من خلال عملية متفق عليها «مدعومة ببرنامج إعادة شراء بتمويل دولي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب) play-circle

خاص غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز) play-circle

إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

كشفت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم الأربعاء أنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
TT

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)

أفادت 7 مصادر مطلعة بأن عمليات نقل الجيش الأميركي معتقلين ‌من تنظيم ‌«داعش» ‌من ⁠سوريا ​إلى ‌العراق تباطأت، هذا الأسبوع، وذلك عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لإعادة ⁠آلاف منهم إلى ‌أوطانهم، وفق وكالة «رويترز».

وكان الجيش ‍الأميركي ‍قد أعلن في ‍21 يناير (كانون الثاني) أنه بدأ نقل المحتجزين. وجاء ​هذا الإعلان عقب الانهيار السريع لـ«قوات ⁠سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا؛ ما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال ‌التي كانت تحرسها.


شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها. وشدد على أن كل ما يُتداول عن تحويل المنطقة الحدودية الجنوبية إلى منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة هو «مجرد كلام إعلامي»، مؤكداً أن لبنان «لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل».

كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر الجمعة وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، يرافقه النائبان عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أشرف بيضون، حيث طغى ملف الإعمار، والعودة، والأمن، والبنى التحتية، على مجمل المداخلات، وكان تأكيد من الوزير السابق علي حمية، مستشار عون، على أن آلية الإعمار باتت جاهزة.

فياض: الجنوب منطقة طوارئ لا تُعامَل كباقي المناطق

في مستهل اللقاء، قال النائب علي فياض إن «منطقة قرى الخطوط الأمامية في الجنوب مدمرة بشكل كامل وتُعد منطقة منكوبة، وتعاني من تهجير واسع، فيما الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم رغم غياب مقومات الحياة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي والبنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات».

وأضاف: «هذه المنطقة تحتاج إلى اهتمام استثنائي، ولا يجوز التعامل معها كأي منطقة أخرى. نحن أمام منطقة طوارئ تتطلب عناية خاصة وإنفاقاً استثنائياً، ونأمل تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنمائية، واضعين هذا الملف في عهدة فخامتكم، وأنتم ابن الجنوب».

جنود لبنانيون وعمال إنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)

وحذّر فياض من الهواجس المتداولة حول المنطقة الحدودية، قائلاً: «نسمع كلاماً عن منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة، لكننا نؤكد أننا لن نتخلى عن أرضنا مهما كانت التعويضات، ونحن مقتنعون أن هذا هو أيضاً موقف فخامتكم والدولة اللبنانية». وشدد على «تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب؛ لما يشكله من عامل أمان وحماية للأهالي».

بيضون: لا صمود بلا تعليم وأمن وبنى تحتية

بدوره، أكد النائب أشرف بيضون أن «القرى الأمامية في الجنوب هي جزء لا يتجزأ من لبنان»، مشيراً إلى أن «المنطقة تحتاج إلى مقومات صمود حقيقية».

وقال: «على مستوى التربية، تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الأدنى للعام الدراسي، لكن المطلوب لفتة حكومية خاصة، ولو عبر تأمين التدفئة للمدارس؛ لما لذلك من دور في تثبيت العائلات في أرضها».

وفي الشق الأمني، شدد بيضون على أن «الأهالي لا يشعرون بالأمان من دون وجود الدولة، وتعزيز انتشار الجيش يبعث الطمأنينة، ويؤكد أن الناس يقفون خلف المؤسسة العسكرية».

أما في ملف البنى التحتية، فأشار إلى «انقطاع الاتصالات نتيجة تدمير معظم السنترالات»، لافتاً إلى «منحة من البنك الدولي بقيمة 6 ملايين دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الأمامي، ما يعزز صمود الأهالي». كما تطرق إلى «قرض بقيمة 250 مليون دولار للمياه، أُعطيت فيه الأولوية لمناطق أقل تضرراً».

البلديات: تُركنا وحدنا في مواجهة الدمار

وفي كلمة باسم رؤساء البلديات، قال رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي: «في كل دول العالم، بعد الحروب، تتجند الدولة لبلسمة الجراح، لكننا تُركنا وحدنا».

وأضاف: «قمنا كبلديات بترميم المدارس وتأمين البيوت الجاهزة والقرطاسية والكهرباء والمياه والتدفئة، ودعمنا المزارعين رغم أن قسماً كبيراً من الأراضي لا يمكن الوصول إليه».

وطالب بـ«انتشار الجيش على كامل الحدود، وإطلاق آلية التعويضات، وإعفاء القرى المتضررة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، وزيادة دعم الصندوق البلدي المستقل».

حمية: آلية الإعمار باتت «جاهزة»

وفي رد منه على هواجس النازحين، أوضح مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق علي حمية، أن «ملف إعادة الإعمار انطلق منذ يونيو (حزيران) 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني»، لافتاً إلى أن «آلية تحديد ودفع المساعدات ستقر في مجلس الوزراء، ما يسمح ببدء المسح الشامل ابتداءً من الاثنين».

وقال: «قيمة المساعدة للوحدة السكنية ستبلغ نحو 6 مليارات ليرة؛ أي ما يعادل 65 ألف دولار، وقد أصرّ رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في قيمة التعويضات».

قضية اختطاف شكر

من جهة أخرى، استقبل عون وفداً من عائلة النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر، الذي اختطفته إسرائيل في البقاع قبل أيام، ضمّ شخصيات دينية ورسمية وبلدية من المنطقة، مطالبة إياه بإيلاء الموضوع أهمية لمعرفة مصيره وإعادته إلى عائلته.

من جهته، شدد عون على أن «موضوع الضابط شكر لا يتوقف على كونه ضابطاً أو خدم في الأمن العام، بل هو قبل أي أمر آخر مواطن لبناني. ومصير أي لبناني هو من مسؤوليتنا، وواجبنا حمايته. نحن نبني على التحقيقات التي تصل إلينا نتائجها. ولقد تمكنا من معرفة من استدرجه. وأنا أينما حللت في المحافل الدولية أحمل معي ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. هذا ملف أساسي لديّ، ويشكّل أمانة في أعناقنا. ونأمل أن نصل لخواتيم جيدة ومرضية للجميع في هذا الملف».