«حزب الله» يوسع بنك أهدافه إلى ثلاث بلدات جديدة بالجليل

رداً على اغتيال إسرائيلي لقيادي بـ«الرضوان» وقصف منازل يسكنها مدنيون

لبناني في جنوب لبنان يحمل طفلاً ويتفقد آثار القصف الإسرائيلي على بلدة الجميجمة (أ.ب)
لبناني في جنوب لبنان يحمل طفلاً ويتفقد آثار القصف الإسرائيلي على بلدة الجميجمة (أ.ب)
TT

«حزب الله» يوسع بنك أهدافه إلى ثلاث بلدات جديدة بالجليل

لبناني في جنوب لبنان يحمل طفلاً ويتفقد آثار القصف الإسرائيلي على بلدة الجميجمة (أ.ب)
لبناني في جنوب لبنان يحمل طفلاً ويتفقد آثار القصف الإسرائيلي على بلدة الجميجمة (أ.ب)

أدخل «حزب الله» سلاحاً جديداً إلى المعركة الدائرة في جنوب لبنان ضد إسرائيل، هو صاروخ «وابل» الثقيل الذي قال الحزب إنه من صناعته، وأعلن عن قصف ثلاث مستوطنات جديدة للمرة الأولى، وذلك في معرض الرد على قصف إسرائيلي عنيف ليل الخميس، استهدف ثلاثة منازل في قرى الجميجمة ومجدل سلم وشقرا.

وشهد ليل الخميس تصعيداً لافتاً، تمثل في ثلاث ضربات متزامنة نفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف في الجنوب، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، بينهم مقاتلون من الحزب، ومن ضمنهم قائد ميداني، وإصابة 11 مدنياً بجروح.

حطام سيارة تضررت جراء قصف إسرائيلي استهدف بلدة الجميجمة بجنوب لبنان مساء الخميس (أ.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في ضربة إسرائيلية في محيط بلدة الجميجمة في جنوب لبنان. وأعلن «حزب الله» في بيان أن أحد عناصره، ويدعى علي جعفر معتوق، في عداد القتلى الثلاثة. وقال مصدر مقرّب من الحزب إن معتوق كان «قيادياً في وحدة (الرضوان)». وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان «القضاء على قائد وحدة في مجال العمليات في قوة (الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) المدعو علي جعفر معتوق» بضربة استهدفت «مقر قيادة لقوة (الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) في منطقة الجميجمة».

كذلك أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قضى» على «قائد آخر في مجال العمليات في قطاع الحجير بقوة (الرضوان)» بضربة استهدفت مقر قيادة آخر لـ«حزب الله» في مجدل سلم، وأشار إلى أنه «تم القضاء خلال الغارة على عدد آخر من المخربين في قوة (الرضوان)».

امرأتان تسيران قرب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي ليل الخميس بجنوب لبنان (أ.ب)

وقبل ذلك بساعات، أعلن «حزب الله» مقتل أحد عناصره، ويدعى حسن علي مهنا، بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «قضى جيش الدفاع بغارة جوية في منطقة مريمين جنوب لبنان على المخرب حسن علي مهنا من (حزب الله)»، مشيراً إلى أن الأخير «عنصر في وحدة الهندسة في (حزب الله) في منطقة قانا ولعب دوراً في تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية متنوعة ضد دولة إسرائيل».

ورد «حزب الله» الجمعة على القصف، وأعلن عن شن ضربات على مستوطنات أبيريم ونيفيه زيف ومنوت لأول مرة، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي رداً على غارات ليل الخميس.

ودخلت المستعمرات الجديدة إلى قائمة الاستهداف، بعد تعهد الحزب بتوسيع أهدافه إلى مستعمرات وبلدات جديدة، رداً على قصف منازل المدنيين في جنوب لبنان.

وجدد الحزب تعهده بالقول في بيان إن «المقاومة تعاهد شعبها أنها عند أي اعتداء على المدنيين سيكون الرد على مستعمرات أخرى جديدة».

وأعلن أيضاً أن عناصره استهدفت انتشاراً لجنود الجيش الإسرائيلي في محيط ثكنة ‏راميم بصاروخ «بركان» وأصابته إصابة مباشرة واندلعت النيران في المكان. ‏

كما أعلن الحزب أنه «رداً على ‏اعتداءات العدو على بلدتي حولا ‏وبليدا استهدف مجاهدو ‏المقاومة الإسلامية مباني يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المنارة ‏بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة».

ولفت في بيان آخر إلى استهداف ‏مرابض مدفعية إسرائيلية في خربة ماعر وانتشار لجنود إسرائيليين في محيطها بعشرات صواريخ ‏«الكاتيوشا» و«الفلق».

لبنانيون يتفقدون آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في الجميجمة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان لافتاً إعلان الحزب عن إدخال صاروخ جديد إلى الميدان؛ إذ قال في بيان إن مقاتليه «استهدفوا موقع رويسات العلم في ‏تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ (وابل) الثقيل وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الإسلامية، ما ‏أدى إلى إصابة الموقع إصابة مباشرة وتدمير قسم منه واشتعال النيران فيه».‏

وأفادت وسائل إعلام مقربة من الحزب، بأن الصاروخ ينتمي إلى جيل الصواريخ القصيرة المدى، والتي تحمل رأساً حربياً ثقيلاً، وتتميز بدقتها في الإصابة... وقد طوره الحزب، وينضم بذلك إلى سلسلة من الأسلحة الجديدة التي يدخلها تدريجياً إلى المعركة، بينها صاروخ «جهاد مغنية» و«فلق 1» و«فلق 2» التي دخلت الخدمة خلال الأشهر القليلة الماضية.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نحو 70 صاروخاً أطلقها «حزب الله» على إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي «اعتراض هدف جوي تسلّل من لبنان من دون وقوع إصابات».

كما اندلعت حرائق في مستوطنة نهاريا الإسرائيلية، الجمعة، بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الحدودية.

وأكد الجيش الإسرائيلي مهاجمة مستودعات أسلحة ومواقع لـ«حزب الله» بلبنان، كما أعلن إسقاط مسيّرة لـ«حزب الله».

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي الجمعة سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان، واستهدفت بلدات حولا وعيتا الشعب وبليدا بالصواريخ، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، وتعرض محيط بلدتي الضهيرة ويارين ومنطقة وادي حسن لقصف مدفعي طال أيضاً مرتفعات بلدة شبعا في جنوب لبنان، وأطراف بلدتي شيحين ومجدلزون في الجنوب.


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل معلناً فتح جبهة «إسناد إيران» ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم الجنوبيين

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مايك هاكابي، السفير الأميركي في إسرائيل، إن الرئيس دونالد ترمب قد يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل قريباً، وربما قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن شأن زيارة ترمب إذا حدثت قبل الانتخابات أن تعزز حظوظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات عدة. وأكّد هاكابي في مؤتمر في جامعة تل أبيب أن ترمب مصمم على تعزيز التحالف مع إسرائيل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «يديعوت أحرونوت»، فإن هاكابي قال إنه يأمل أن تحدث الزيارة في وقت قريب جداً هذا الصيف، مضيفاً أن «ترمب أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل، ولديه فهم أوضح لقيمة الشراكة معها».

وتابع: «في كل مرة أراه (ترمب)، أقول له إنه يجب أن يأتي إلى إسرائيل، هنا سيُغمر بمحبة وتقدير الشعب. أخبرته أنه لو ترشح في الانتخابات هنا (في إسرائيل)، لحصل على 95 في المائة من الأصوات. أما نسبة الـ5 في المائة المتبقية التي لن تصوت له، فإنهم موجودون في مصحات عقلية، وبالتالي لا تُحتسب أصواتها على أي حال». وافتتح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، دورته الصيفية الأخيرة قبل الانتخابات المقبلة، وسط أزمات، تفجّرت أقواها، الثلاثاء، بإعلان أحزاب متشددة حريدية أنها ستحلّ البرلمان فعلاً.

وصرّح الحاخام دوف لانداو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، لأعضاء الكنيست التابعين للحزب، الثلاثاء، باتخاذ إجراءات لحلّ الكنيست. وقال الحاخام لانداو، في ختام اجتماعٍ تشاوري في مقر إقامته مع أعضاء الكنيست، بعد أن تحدث رئيس الوزراء ومرافقوه مع المتشددين دينياً، وأبلغوهم باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء الخاص بالتجنيد بصيغته الحالية: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في الرسالة المكتوبة بخط اليد التي أرسلها الحاخام لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

وانضم فصيل «ديجل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم، يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

وحتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع، حاول نتنياهو إقناع غافني بعدم اتخاذ إجراء لحلّ الكنيست، وأخبره بأنه سيحاول تمرير قانون الإعفاء، لكن لاندو قال: «لا أصدقه».

وبعد دقائق من الإعلان، طرحت أحزاب «ديجل هاتوراه»، و«إسرائيل بيتنا»، و«يش عتيد» (الذي أصبح الآن جزءاً من تحالف نفتالي - بينيت)، والقائمة العربية الموحدة، مشروع قانون حلّ الكنيست، وسيُدرج على جدول أعماله الأسبوع المقبل.

وكان زعيم المعارضة، زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد، دعا مع افتتاح دورة الكنيست إلى حلّه من أجل التخلص من «المعاناة والشقاق والكوارث والانهيار الحكومي». وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد بيان «ديجل هاتوراه» تزداد فرص إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) بشكل ملحوظ بدلاً من نهاية أكتوبر.


فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
TT

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، عاطف نجيب، أن الأخير وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له في جلسة الأحد الماضي، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى 19 مايو (أيار) الحالي؛ لاستكمال المحاكمات.

واستشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، بردود المتهم عاطف نجيب التي تحمل التناقضات، لافتاً إلى أن «الأخطاء التي وقع فيها جرى تسجيلها من قِبل فريق الادعاء». ومن ذلك قوله إنه كرجل أمن خدم في محافظة درعا لسنوات، لكنه لم يكن يخرج يوماً مصطحباً مرافقة أو حمل سلاحاً فردياً. كذلك ذكر نجيب أنه قابل الشيخ أحمد الصياصنة (خطيب المسجد العمري في درعا)، مرة واحدة، بناء على طلب من الشيخ الصياصنة، ليعود ويقول في رده إنه التقاه مرة ثانية.

جلسة محاكمة الأحد المنصرم في 10 مايو، والتي عُقدت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، هي الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد المخلوع، على استجواب نجيب، وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

ووجّه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

شاهد يخضع لإجراءات التفتيش ​​لدى وصوله لقصر العدل بدمشق خلال محاكمة الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي بدرعا عاطف نجيب خلال حكم الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

ومن الاتهامات استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري، واقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.

الغانم أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن مِن بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه أنه أمسك بأخمص بندقية لأحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ومن ثم قوله إنه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب، في رده على القاضي عندما سأله إن كان بمفرده أم كان معه بعض العناصر، فقال إنه كان وحده، علماً بأن «القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يُفترض أن تضم عناصره (الأمنيين)، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في أقواله وقد سجلنا عدة ملاحظات».

متظاهرون يحملون لافتات يوم محاكمة عاطف نجيب خلال جلسة في «قصر العدل» بدمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

كما أوضح عضو فريق الادعاء أن نجيب «لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وإنما ينسبها إلى أفرع أمنية أخرى». وأيضاً عند سؤاله عن قضية تعذيب الأطفال في فرع الأمن السياسي، ادعى أن الفرع لم يستقبل يوماً أشخاصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، لكن عندما ذُكر أمامه اسم شخص (غير بالغ) اعتقل من قِبل الفرع، أقر بأنه كان موقوفاً في قسم التحقيق بالفرع الأمني نفسه الذي يرأسه، أيضاً نفى بشكل مطلق تعذيب أطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته بأشخاص كشهود إثبات.

وعدّ الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي «نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية». غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 مايو لاستكمال استجواب نجيب، وقال المحامي محمد الغانم إن عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على 3 أو 4 جلسات، بحكم أن هناك نحو 140 سؤالاً لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى في الجلسة الأخيرة توجيه 30 منها في الجلسة الأخيرة. ولفت إلى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة، وقال: «الفترة بين الجلستين الأولى والثانية كان أسبوعين، وبين جلسة الأحد والأخرى المقبلة نحو 10 أيام».

رجل غاضب وسط جمع خارج قاعة المحكمة حيث عقدت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بدرعا خلال حكم بشار الأسد بدمشق 26 أبريل 2026.(أ.ب)

وبينما سادت حالة من الغضب بين أهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال جلسة الأحد، عَدَّ الغانم أن الضحايا وأهاليهم يتوقعون أحكاماً سريعة، إلا أن الأحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج إلى الوقت الكافي. وأضاف: «حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح أثناء الجلسات، لكن من بين الأسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لأنها لا تستوعب سوى 70 شخصاً بينما الحضور كان أكثر من 500».

ملحوظة أخيرة، أنه جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة مع بدء الجلسة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.

الغانم علق على الأمر بقوله: «أحياناً يُفسد النشر في الإعلام عمل القضاء، لكن قد تُفرض حالة عدم العلنية؛ لأسباب أخرى بعضها يتعلق بالحماية الأمنية للشهود».

إلا أن عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب شدد على أن المحاكمة كانت علنية؛ بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.


التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.