«القوات» و«الاشتراكي»: اختلافات بالجملة واتفاق على عدم الخصومة

أبو فاعور: لا مصلحة باصطفافات جديدة... ورياشي: سنجتمع في مقاربة اليوم التالي

رئيس «القوات» سمير جعجع يستقبل رئيس «الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط لطرح مبادرة رئاسية (إعلام الاشتراكي)
رئيس «القوات» سمير جعجع يستقبل رئيس «الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط لطرح مبادرة رئاسية (إعلام الاشتراكي)
TT

«القوات» و«الاشتراكي»: اختلافات بالجملة واتفاق على عدم الخصومة

رئيس «القوات» سمير جعجع يستقبل رئيس «الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط لطرح مبادرة رئاسية (إعلام الاشتراكي)
رئيس «القوات» سمير جعجع يستقبل رئيس «الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط لطرح مبادرة رئاسية (إعلام الاشتراكي)

تمر العلاقة بين حزب «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» في أسوأ مراحلها رغم محاولة الطرفين الظهور عكس ذلك. الوقائع السياسية على الأرض تعكس «فراقاً» واضحاً بينهما وغياب الروابط المشتركة في مقاربة معظم القضايا الأساسية في البلد، من الدعوة إلى الحوار لانتخاب رئيس جمهورية، والتشريع في البرلمان في مرحلة الفراغ الرئاسي إلى صلاحيات حكومة تصريف الأعمال ومقاربة قضية النازحين السوريين.

وهذه الاختلافات جعلت الحليفين السابقين في موقعين بعيدين أكثر من أي وقت مضى، وهو ما ظهر جلياً أخيراً في المبادرات الرئاسية التي قدّمت، بحيث عمد «الاشتراكي» إلى طرح مبادرة تدعم في جزء منها طلب رئيس البرلمان نبيه بري بالحوار بين الكتل، ليعود بعدها ويجتمع «القوات» في طرح مبادرة أخرى مع أطراف في المعارضة، تستبعد الحوار بدعوة ورئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، وهو ما جاء رد الفعل «الاشتراكي» عليها سلبياً، بحيث كان أول من أسقط المبادرة.

وكان واضحاً حينها النائب وائل أبو فاعور بالقول بعد اللقاء: «لم نر أن هناك عناصر سياسية جديدة أو أفكاراً سياسية جديدة يمكن أن تقود الاستحقاق الرئاسي قدماً، بل أكثر من ذلك، فإن في المداولات السابقة، أكثر من مبادرة لأكثر من طرف سياسي. تم إنضاج أفكار أكثر تطوراً أو أكثر تقدماً أو عمقاً، وبقيت هذه الأفكار قاصرة عن إيجاد حل لمسألة الرئاسة، وبالتالي نحن نتمنى التوفيق في هذا المسعى، لكن الشعور أن هذه الأفكار لا نرى أنها يمكن أن تقود إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي».

وأتى ذلك، بعدما سبق لـ«الاشتراكي» أن قاطع اجتماع المعارضة الذي دعا إليه «القوات»، علماً بأنهما كانا قد اجتمعا على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور والتمديد لقادة الأجهزة الأمنية. لكن الاختلاف في مقاربة الطرفين للاستحقاق الرئاسي يظهر بشكل واضح عبر تأييد «الاشتراكي» للحوار الذي يرفضه «القوات»، وتلميح رئيس «الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط لإمكانية التصويت للوزير السابق سليمان فرنجية، ما يجعل الاتفاق على رئاسة الجمهورية مستبعداً بين الطرفين.

ويقرّ عضو الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وائل أبو فاعور بالتمايزات بالفترة الأخيرة بين الطرفين وتحديداً في موضوع الحرب على غزة، لكنه يؤكد عدم الرغبة في توتّر العلاقة، منتقداً ما سمّاه «التراشق غير المبرّر» من البعض في «القوات»، ومؤكداً أنه لا مصلحة للطرفين بهذا الأمر.

ويقول أبو فاعور، الذي اجتمع قبل أيام مع النائب في «القوات» ملحم رياشي لـ«الشرق الأوسط»: «نتماير في بعض القضايا مع (القوات) لكن لا قطيعة معه كما غيره من الأفرقاء اللبنانيين، ونرى في موقعنا الوسطي أنه لا مصلحة لاصطفافات جديدة في البلد، لا سيما بعد التجارب السابقة في الاستحقاق الرئاسي التي لم تؤد إلى نتيجة، بحيث بتنا مقتنعين أنه لا جدوى من أي اصطفاف ولا بدّ من الحوار للتوصل إلى حل».

وفي موضوع الحرب على غزة والجنوب، ذكّر أبو فاعور أن «الاشتراكي كان أوّل من دعا إلى تطبيق القرار 1701 وعدم توسيع الحرب».

من جهته، يصف عضو كتلة «القوات» النائب ملحم رياشي العلاقة بين الطرفين بـ«الجيدة»، معتبراً أنها لا تعدو كونها «اختلافات في وجهات النظر لا يجد الخلاف مكاناً له فيها»، ومذكراً بأن مصالحة جبل لبنان (التي أنجزت عام 2001 بين المسيحيين والدروز) لا تزال قائمة وثابتة، وهذا أمر لا يمكن الاستهانة به أو التقليل من أهميته. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد لا نجتمع اليوم على بعض الأمور، لكن من المؤكد أننا سنجتمع معاً في مقاربة اليوم التالي بعد انتهاء الحرب».

وحول القضايا الخلافية بين الطرفين، يقول رياشي: «فيما يتعلق بمقاربة الحرب وانخراط «حزب الله» بها، لكل منا موقفه الذي لا يؤدي إلى الخصومة، بحيث إن «الاشتراكي» لن يقاتل مع الحزب ولا نحن ذاهبون لمحاربته، والأمر نفسه بالنسبة إلى قضية النازحين»، موضحاً: «لا أعتقد أن (الاشتراكي) ضد عودتهم، لكن الاختلاف فيما بيننا يرتبط بتوقيت هذه العودة وظروفها».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».