بري يصر على حوار يسبق انتخاب رئيس للبنان

«القوات»: ليس من حق فريق الممانعة إطلاقاً أن يعطِّل الانتخابات

بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير»... وتظهر خلفه خريطة تبين توثيقاً للهجمات الإسرائيلية على لبنان (رئاسة البرلمان)
بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير»... وتظهر خلفه خريطة تبين توثيقاً للهجمات الإسرائيلية على لبنان (رئاسة البرلمان)
TT

بري يصر على حوار يسبق انتخاب رئيس للبنان

بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير»... وتظهر خلفه خريطة تبين توثيقاً للهجمات الإسرائيلية على لبنان (رئاسة البرلمان)
بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير»... وتظهر خلفه خريطة تبين توثيقاً للهجمات الإسرائيلية على لبنان (رئاسة البرلمان)

أعاد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تأكيد مبادرته الرئاسية، القائمة على الحوار لأيام معدودة يفضي إلى توافق على مرشح أو اثنين أو ثلاثة لرئاسة الجمهورية، مشدداً على أن «طبيعة التعقيدات والتوازنات في المجلس النيابي والاستعصاء الحاصل يفرضان أن يكون هناك تشاور وحوار جدي»، وذلك في ظل مبادرات وطروحات عديدة لم يُكتب لها النجاح لإنهاء الشغور الرئاسي الواقع منذ 21 شهراً.

وبدا بيان كتلة «التنمية والتحرير» التي عقدت اجتماعها الجمعة برئاسة بري، حاسماً لجهة تأكيد شروط بري، الذي يعتبر أن الحوار هو المدخل الإلزامي والوحيد لتبديد عوائق تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، وينهي أزمة لا تزال متواصلة منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وبعدما فشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس؛ كون توازنات المجلس لا تسمح بحيازة مرشح واحد على 86 صوتاً من أصل 128؛ أي ثلثا أعضاء البرلمان، في الدورة الانتخابية الأولى، كما لا تسمح بأن يؤمن ثلثا أعضاء المجلس النصاب القانوني لانتخاب رئيس بأكثرية النصف زائداً واحداً في الدورة الانتخابية الثانية.

الحوار كممر إلزامي

وأكدت الكتلة بعد اجتماعها في بيان تلاه النائب أيوب حميد، أنها «بالقدر الذي تدين فيه أي تطاول أو تجنٍّ أو استخفاف بالمواقع الرئاسية وصلاحياتها وأدوارها، فهي لن تعير أي اهتمام لحملات التجني والافتراء التي تطال رئيس المجلس النيابي ودوره وصلاحياته». ووصفت تلك الحملات بأنها «ممجوجة ومكشوفة الأهداف، وهي لن تغير من قناعاتنا وإيماننا، بأن لبنان في أساس وجوده وتركيبته الروحية والسياسية الفريدة هو وطن حوار وتلاقٍ يومي بين مختلف ألوان طيفه الروحي والسياسي». وسألت الكتلة: «لماذا خشية هذا البعض من علة وجود لبنان وهو الحوار؟ ولماذا تصوير الحوار أو التشاور على أنه فزاعة وتجاوز للنظام والدستور؟».

وفي الوقت نفسه، رحبت الكتلة «بأي مسعى أو جهد عربي شقيق، أو دولي صديق، يرمي لمساعدة لبنان بإنجاز استحقاق رئاسة الجمهورية»، وقالت إن ذلك الجهد «يجب أن يقابل من كافة الكتل النيابية والقوى السياسية بجهد وطني جامع يقتنع فيه الجميع بوجوب الابتعاد عن الكيد والمكابرة والإلغاء، وبالاقتناع بأن طبيعة التعقيدات والتوازنات في المجلس النيابي والاستعصاء الحاصل يفرضان أن يكون هناك تشاور وحوار جدي، بمناخ منفتح تحت قبة البرلمان وتحت سقف الدستور، لأيام معدودات، يفضي إلى توافق على مرشح أو اثنين أو ثلاثة، حوار من أجل انتخاب رئيس لجمهورية لبنان يكون انتخابه مدخلاً لانتظام عمل المؤسسات الدستورية وانقياداً لمنطق الدولة والمؤسسات والحؤول دون اندثارها».

رفض المعارضة

ويأتي هذا الموقف بموازاة مبادرات عديدة لإنهاء الشغور الرئاسي، بينها ما تقدمت به المعارضة التي ترفض أن يكون الحوار شرطاً إلزامياً لإنهاء الشغور الرئاسي. وجدد حزب «القوات اللبنانية» هذا الموقف بالقول إن «المعبر الوحيد للانتخابات الرئاسية هو الدستور، وأقصر الطرق لانتخاب رئيس للجمهورية هو الدستور، والذين يدعون أن الطريق إلى الرئاسة الأولى تمر في عين التينة يتخطون الدستور ويمعنون في الشغور».

وقال الحزب في بيان أصدره بعد ظهر الجمعة: «ليس من حق فريق الممانعة إطلاقاً أن يعطِّل الانتخابات الرئاسية، وأن يواصل سياسة التعطيل التي تحولت إلى قاعدة يترجمها عند كل استحقاق رئاسي أو حكومي سعياً إلى تحقيق مآربه وأغراضه من خلال استخدام أسلوب التعطيل، هذا الأسلوب الذي قطعت المعارضة النيابية السيادية الطريق عليه».

ورأى «القوات» أن «الكلام عن شروط ملزمة تسبق الانتخابات الرئاسية، وهي أساساً غير موجودة في أي نص دستوري، من قبيل أن الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري هو الممر الإلزامي للانتخاب، أو أن عين التينة هي المعبر لانتخاب الرئيس؛ فهذا الكلام يؤكد أن أصحابه يريدون تعديل الدستور وتكريس أعراف جديدة منافية للنصوص الدستورية، ونضع هذا الكلام في عهدة من لا يزال يتعامل بخفة مع المحاولات الانقلابية المستمرة على الدستور».

وقال الحزب: «سقط القناع عن هذا المحور الذي رفض أن يلتقي بنواب المعارضة الذين أطلقوا مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي؛ لأنه يريد انتخابات بشروطه وليس بشروط الدستور، وحواراً بشروطه فيما الحوار الفعلي لانتخاب رئيس لم يتوقف بأي لحظة، إنما من أوقف إمكانية وصوله إلى النتائج المرجوة هو هذا المحور بالذات من خلال خروج نوابه دائماً وأبداً بعد الدورة الأولى، وسعيه إلى تغيير طريق الوصول إلى بعبدا باستبدال بطريق الجلسة المفتوحة بدورات متتالية في مجلس النواب، طريق الحوار الملزم في عين التينة سعياً إلى وصاية مكشوفة على رئاسة الجمهورية».

وفي السياق نفسه، قال عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب سليم الصايغ: «إذا كان تطبيق الدستور يتطلب حواراً، فما علينا إلا تعميم هذا العرف على كل الانتخابات الدستورية، من رئاسة مجلس النواب إلى رئاسة مجلس الوزراء»، في إشارة إلى عدم حصره في انتخابات رئاسة الجمهورية فقط.

في غضون ذلك، دعا وزير الإعلام زياد مكاري (المقرب من المرشح المدعوم من «حزب الله» و«حركة أمل»، سليمان فرنجية) القوى السياسية إلى «التخلي عن أنانيتها وخصوصاً القوى المسيحية المعنية بالدرجة الأولى بعملية الانتخاب»، وقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي إن «رئاسة الجمهورية لجميع اللبنانيين وعلى القوى المسيحية أن تأخذ المبادرة والتوجه إلى مجلس النواب بمرشح جدي مقابل المرشح سليمان فرنجية، عندها لا يمكن لأحد أن يرفض عملية الانتخاب وتعطيل النصاب».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد اليوم (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: وجود الجيش اللبناني في الجنوب حضور للدولة لا مجرد انتشار عسكري

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اليوم الجمعة، أن وجود الجيش في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، بل حضور للدولة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

تضع العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام اختبار دقيق، بعدما استهدفت شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، في إطار مقاربة أميركية جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة. وتفرض الخطوة تحديات على المؤسسات المالية والأمنية والقضائية لجهة ضبط حركة الأموال والتحويلات، وتطبيق الالتزامات من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وفي الجنوب، ربط رئيس الحكومة نواف سلام استعادة الدولة سلطتها بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، مؤكداً أنَّ المطلوب أن يكون الجنوب «تحت السلطة الواحدة»، وأنَّ «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً».

وتتقدم «عودة الدولة» عبر برامج للتعافي، وإعادة تشغيل المدارس، ودعم المزارعين، ومساعدة العائلات المتضررة، لكنَّها لا تزال تصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح، في حين تعمل الحكومة على تثبيت حضور مؤسساتها وخدماتها وإعادة الإعمار في الجنوب.


رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس (الجمعة)، أي نوايا لمواجهة الفصائل عسكرياً، مؤكداً أنَّ خطة حصر السلاح تحظى بدعم جميع القوى السياسية.

وقال الزيدي إنَّ «حواراً جارياً، بشكل مباشر، وآخر عبر قنوات مع فصائل ممانعة»، مشيراً إلى أنَّ «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح، لكن الخلاف على الآلية».

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمَّن 3 خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

من جهته، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إنَّ «30 سبتمبر (أيلول) المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من «تهديد يشكله السلاح المنفلت في العراق للأمن الأوروبي»، مشيراً إلى أنَّ الفصائل الرافضة لخطة الحكومة تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.


ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
TT

ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)

رحّب المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل قسد»، لكنَّه شدَّد على أنَّ «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج، واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».

وأكَّد المتحدث «أنَّ ما أُعلن، إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك، مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أنَّ المسار يسير بهذا الاتجاه».

وكان عبدي أوضح أنَّ عملية الدمج في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، لكنَّه أشار إلى أنَّه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها».

إلى ذلك، تعهَّدت دمشق، في الذكرى الـ13 لمجزرة الكيماوي في الغوطة، بـ«تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين فيها».