الفوضى والفلتان وجهان آخران لحرب غزة

انتشار جرائم القتل والنهب في القطاع مع تراجع سيطرة «حماس» على الشارع

دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
TT

الفوضى والفلتان وجهان آخران لحرب غزة

دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)

تُظهر موجة واسعة من الفلتان الأمني المتصاعد في قطاع غزة أن حركة «حماس» فقدت، إلى حدٍّ ما، سيطرتها على شوارع القطاع، وهي سيطرة طالما تغنَّت بها الحركة خلال 17 عاماً حكمت فيها القطاع، حتى خلال الحروب المتكررة التي شنتها إسرائيل.

وبخلاف أي حرب سابقة، يواجه الغزيون حالياً، في مناطق واسعة من القطاع، تصاعداً في انتشار الجريمة التي شملت عمليات قتل وسطو وسرقة ونهب وفوضى، وصلت إلى حد أخذ الثارات القديمة المعلقة، ونهب بيوت مسكونة أو مدمّرة، ومهاجمة مستشفيات وقوافل مساعدات، والكثير من عمليات البلطجة ضد المواطن العادي.

فلسطيني يسير وسط أبنية دمرتها الغارات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن ظاهرة جديدة مقلقة بدأت تطفو إلى السطح، تمثلت في تصفية حسابات قديمة على «خلفية قضايا ثورية». وأضافت: «لقد تم قتل العديد من الأشخاص على خلفية قضايا تتعلق بالانتفاضة الأولى، عام 1987، وقُتل آخرون في ثارات عائلية».

وتفيد إحصاءات شبه رسمية حصلت عليها «الشرق الأوسط» بمقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً في شهر يونيو (حزيران) الماضي، في حين قُتِل 21 في شهر مايو (أيار)، خلال جرائم سُجلت في مناطق متعددة بشمال القطاع وفي رفح وخان يونس بجنوبه وفي دير البلح والنصيرات بوسطه.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في أحد شوارع خان يونس الأربعاء (رويترز)

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن من بين القتلى 3 حالات على خلفية «قضايا ثورية». ومن أبرز المجني عليهم في عمليات القتل هذه محمود نشبت، وهو أحد المطلوبين لقوات الاحتلال من سكان مخيم البريج، وقُتل في دير البلح. ودفعت هذه الحالات القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة إلى إصدار بيان عبرت فيه عن رفضها «فتح ملفات اتفق الكل الفلسطيني على إغلاقها، وليست محلاً للمناقشة»، في إشارة إلى ملف تصفية مشتبه بهم بالتجسس لصالح إسرائيل خلال الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام 1987. كما دانت القوى الفلسطينية بشدة «زرع فتيل الفتنة بتهديد الآمنين بحجة أخذ الثأر»، داعية وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» إلى «الضرب بيد من حديد على كل مَن تسوّل له نفسه العبث بحياة المواطنين».

دمار في خان يونس جراء الغارات الإسرائيلية الأربعاء (رويترز)

وملف الانتفاضة الأولى معقَّد لأنه يشمل أحقاداً من أفراد تجاه آخرين يتهمونهم بتصفية أقربائهم لأسباب مختلفة، من بينها التعاون مع إسرائيل.

وقال مصدر فصائلي مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة فتح هذا الملف مجدداً سيكون خطيراً على الأمن والسلم المجتمعي، وسيفتح آفاقاً أمام ارتكاب جرائم تحت ذرائع واهية تطال شخصيات وطنية، وسيسمح للاحتلال باستغلال مثل هذه الحوادث في تنفيذ أجندته الهادفة إلى تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة.

وثمة محاولات حثيثة تجري الآن لاحتواء الموقف، لكن دون آفاق واضحة.

وقَتْلُ الفلسطينيين بأيدٍ فلسطينية وسط حرب مدمرة يُفترض أن توحّدهم يُظهر إلى أي حد استغلَّت عائلات وجماعات غياب الأمن لتحقيق أهداف قديمة.

ولم تُظهر «حماس» ردة فعل كبيرة على ما يحصل، لكنها سعت في الآونة الأخيرة إلى إظهار شيء من القوة والحزم، دون أن يمثل ذلك رادعاً، على ما يبدو، لأولئك الذين ينظمون عمليات سطو ونهب شبه منظمة.

وقال مصدر حقوقي في أحد المراكز التي تخدم في قطاع غزة والممول من دول أوروبية، إن حكومة حركة «حماس» فقدت يدها العليا في الملف الأمني بسبب الضربات الإسرائيلية التي لا تتوقف، ولذلك يشعر المواطن في غزة إما بأنه متحرر أو أنه فقد أمنه الشخصي. وأضاف المصدر الذي فضَّل عدم ذكر هويته لأسباب مختلفة، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم تلقوا شكاوى من مواطنين تعرضوا لمحاولات قتل أو تهديد بالقتل أو للإيذاء بالضرب والسرقة. وتابع: «جزء منها (الشكاوى) على خلفية ثأر عائلي، وجزء لأن المواطن المستهدف يملك المال ويجري ابتزازه... وهناك جزء أيضاً مرتبط بمقاومة المواطن؛ سرقات وعمليات نهب».

تحميل مساعدات وجهتها غزة عند معبر كرم أبو سالم الأربعاء (رويترز)

وينظم مسلحون من عائلات وعشائر هجمات شبه يومية على منازل ومؤسسات وبضائع المساعدات، ووصل الأمر إلى حد استهداف المارة وسرقة أموالهم ومقتنياتهم، في صورة تزيد من صعوبة واقع الحياة في القطاع. كما سُجلت حالات سطو على صيارفة وأصحاب رؤوس أموال في مناطق شمال القطاع. كذلك أقدم مسلحون على اقتحام المستشفى الميداني الأردني في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، وسط إطلاق النار، محاولين خطف شخص من هناك. وقد نهبوا بعض ممتلكات المستشفى خلال الهجوم.

أما في الوسط والجنوب، فلا يمكن حصر عمليات السطو الكثيرة والمتكررة التي تطال كل شيء يمكن نهبه تقريباً، بما في ذلك بيوت الفلسطينيين القائمة أو المدمَّرة، وكذلك المساعدات التي يتلقونها، بالإضافة إلى مؤسساتهم ومحالهم التجارية، وحتى مراكز إيواء النازحين.

وواضح أن قوات أمن وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة لا تستطيع حالياً فرض سيطرتها على الفوضى في الشارع. واشتكت مصادر حقوقية من أن الشكاوى التي تصل لا يتم النظر فيها من قبل الجهات الأمنية بسبب واقع الحرب الصعب.

وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بمسؤولين في الأمن الداخلي بغزة للحصول على رد منهم، لكن تعذَّر ذلك بسبب الوضع الميداني وملاحقة إسرائيل لهم ورصدها اتصالاتهم. لكن مصادر في الجهاز الأمني بغزة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات المسؤولة عن أمن المواطنين تتعرض لهجمات إسرائيلية باستمرار، مضيفة: «ضباط وعناصر من الشرطة ومختلف الأجهزة الأمنية يتم استهدافهم بشكل متكرر، في محاولة لتعزيز الفوضى ومنع تحقيق الأمن».

واغتالت إسرائيل فعلاً ضباطاً وعناصر أمن في كل مناطق قطاع غزة، وقصفت مقراتهم، وسعت أيضاً إلى تقليص قدرة «حماس» على تأمين رواتبهم.

وقال مصدر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف الحكم المدني يأتي ضمن مخطط لنشر فوضى حقيقية وخلق بديل لحكم الحركة يخدم إسرائيل.وفي محاولة متواضعة، بدأت الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس»، بزي مدني، إجراء ملاحقات واعتقالات وتحقيقات، واستخدمت غرفاً جاهزة وقابلة للنقل (بركسات) توضع في مدارس أو عند أبوابها أو أمام بيوت ومساجد مدمرة، كمراكز اعتقال وتحقيق، رغم أن بعض الموقوفين فقدوا حياتهم في غارات إسرائيلية طالت أهدافاً قريبة من مكان احتجازهم.

واعتقل أمن «حماس»، في الأيام القليلة الماضية، فلسطينيين على خلفية قضايا سرقات وقضايا أخلاقية ومتعلقة بالاتجار بالمواد الخطرة، وكذلك قضايا أمنية. لكن ذلك لم يمكن الحركة حتى الآن من ردع الفوضى المتنامية في القطاع.


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.


بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.