إسرائيل تغتال في سوريا مرافقاً سابقاً لأمين عام «حزب الله»

الحزب يرد في الجولان... ويواصل الحرب النفسية بجزء ثانٍ من «الهدهد»

قرنبش عندما كان حارساً لنصر الله في صورة التُقطت في واحدة من آخر إطلالاته العلنية سبتمبر 2006 (أ.ب)
قرنبش عندما كان حارساً لنصر الله في صورة التُقطت في واحدة من آخر إطلالاته العلنية سبتمبر 2006 (أ.ب)
TT

إسرائيل تغتال في سوريا مرافقاً سابقاً لأمين عام «حزب الله»

قرنبش عندما كان حارساً لنصر الله في صورة التُقطت في واحدة من آخر إطلالاته العلنية سبتمبر 2006 (أ.ب)
قرنبش عندما كان حارساً لنصر الله في صورة التُقطت في واحدة من آخر إطلالاته العلنية سبتمبر 2006 (أ.ب)

قُتل مسؤول رفيع في «حزب الله»، الثلاثاء، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارته في سوريا، كشفت مصادر لبنانية أنه كان مرافقاً لأمين عام الحزب حسن نصر الله، كما أكد مصدر في الحزب.

ونعى الحزب «الشهيد المجاهد ياسر نمر قرنبش»، من دون أن يطلق عليه صفة قيادية، وقرنبش من مواليد عام 1970، من بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان»، وأكد مصدر في «حزب الله» أنه كان «مرافقاً لأمين عام الحزب قبل أكثر من خمسة عشر عاماً».

وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مقتل شخصين، «يرجّح أنهما من (حزب الله)، وإصابة ثالث بجراح خطيرة، وهو سوري الجنسية، يعمل سائقاً ضمن صفوف الحزب، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارةً تابعة لـ(حزب الله)، أثناء مرورها قُرب حاجز عسكري تابع للفرقة الرابعة على طريق دمشق – بيروت، في منطقة جديدة يابوس بريف دمشق».

وقالت وسائل إعلام إسرائيليّة أيضاً، إنّ المستهدَف عنصر في قوة الدفاع الجويّ لـ«حزب الله».

حرب نفسية... «الهدهد» بجزء ثانٍ

ولا يزال «حزب الله» يعتقد أن الحرب النفسية التي يخوضها ضد إسرائيل، وبالتحديد لجهة نشره معلومات استخباراتية، وصوراً ومشاهد لمواقع عسكرية، وأخرى استراتيجية في الداخل الإسرائيلي، وكل ذلك من شأنه أن يشكّل مناخ ردع يمنع إسرائيل من توسعة الحزب على لبنان، وخصوصاً بعد انتقالها إلى المرحلة الثالثة من الحرب على غزة.

فبعد أن كان الحزب قد عرض الشهر الماضي مشاهد من نهاريا وصولاً إلى حيفا، بما تحويه من مقرّات وقواعد عسكرية وأمنية وغيرها، نشر، الثلاثاء، مشاهد تُظهر مواقع إسرائيلية عسكرية وأمنية في الجولان السوري المحتل.

الفيديو الذي حمل عنوان «الهدهد: حلقة 2 - الجولان السوري المحتل»، تضمّن مشاهد استطلاع جوي لقواعد استخبارات ومقرات قيادية، ومعسكرات في الجولان، قال إن طائرات مسيرة التقطتها، كما عرض مشاهد لعناصر «حزب الله» خلال قيادتهم هذه المسيرات.

بينما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري تقديره أن تكون «المشاهد التي بثّها (حزب الله) التُقطت قبل نحو شهرين»، قالت «القناة 12» الإسرائيليّة إنّه «إلى جانب الحرب التي تُدار في الشمال، يُدير (حزب الله) أيضاً حرباً نفسية».

وأضافت أنّ «الجزء الثاني من سلسلة (الهدهد) فيه تصوير جويّ نوعي لمواقع مختلفة في الشمال»، وأشارت إلى أنّ مسيّرة الاستطلاع صوّرت مناطق حساسة في إسرائيل.

صور أقمار اصطناعية؟

ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، أن نشر هذه المشاهد يهدف إلى «إظهار قدرات الحزب، ورفع معنويات عناصره وبيئته، ويندرج في إطار الحرب النفسية ضد الإسرائيلي، للقول إن لديه قدرات عسكرية مهمة يفترض أن تشكّل عاملَ ردع».

وأشار قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المقارنة بين (هدهد 1) و(هدهد 2) تُظهر فرقاً كبيراً بين صور ومشاهد الفيديو الأول والأخير، الذي تبدو مشاهده أقرب لتكون أُخذت من أقمار اصطناعية، ومن ارتفاع عالٍ، بعكس مشاهد وصور الفيديو الأول، التي يبدو بوضوح أن طائرة مسيرة التقطتها»، مرجحاً أن يكون الجانب الإيراني هو من أمّن الصور والمشاهد الأخيرة.

في هذا الوقت، نقلت شبكة «CNN» عن السفارة الأميركية في إسرائيل أن المواطن الأميركي الذي أُصيب بعد أن أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، لم يكن يعمل لصالح الحكومة الأميركية، وقالت السفارة إنها «تلقت معلومات بشأن إصابة مواطن أميركي عادي، ونحن نجمع معلومات إضافية، ويمكننا تأكيد أن الشخص لا يعمل لصالح الحكومة الأميركية، ومع ذلك، نظراً لمخاوف الخصوصية، ليس لدينا المزيد لمشاركته».

هل تنسحب هدنة غزة على لبنان؟

بالتوازي، انشغل لبنان الرسمي بالتأكد من أن هدنة غزة المرتقبة ستسري على الجنوب اللبناني، وعن هذا قال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري: «أطمئن اللبنانيين، إن شاء الله ستكون هناك أخبار طيبة بالنسبة للوضع في الجنوب، ويتم وقف إطلاق النار في غزة قريباً، وينسحب على جنوب لبنان».

إلا أن رياض قهوجي لا يبدو مقتنعاً بأن الهدنة في غزة ستسري تلقائياً على الجنوب اللبناني؛ «لأن لدى الإسرائيلي مطالب بما يخص تغيير الواقع على الجبهة الشمالية، وبالتحديد لجهة سحب (حزب الله) مقاتليه وأسلحته إلى عمق 16 كلم، حتى إنه قد يكون يتطلع لتنفيذ ضربة لقدرات الحزب».

ويضيف: «من الناحية الإسرائيلية، لا ربط إطلاقاً بين جبهتي غزة وجنوب لبنان، والأرجح أن الاهتمام الإسرائيلي سيتحول للشمال عند دخول جبهة غزة في المرحلة الثالثة، أي العمليات المنخفضة الوتيرة».


مقالات ذات صلة

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دراجات نارية تمرّ أمام ملصقات تُظهر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

سكان ضاحية بيروت يستغلون هدنة غير معلنة لتفقد منازلهم

يتحرّك سكّان بيروت وضاحيتها الجنوبية داخل هامشٍ ضيّق من الأمان المعلن والخطر الفعلي، حيث لا تُقاس الحياة بعودة الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».