إسرائيل تسعى لتكريس العمليات المباغتة في غزة

مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»: الفصائل «منتبهة» وأفشلت محاولات سابقة

فلسطيني يدفع امرأة على كرسي متحرك يوم الاثنين في أحد شوارع خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يدفع امرأة على كرسي متحرك يوم الاثنين في أحد شوارع خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسعى لتكريس العمليات المباغتة في غزة

فلسطيني يدفع امرأة على كرسي متحرك يوم الاثنين في أحد شوارع خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يدفع امرأة على كرسي متحرك يوم الاثنين في أحد شوارع خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

أطلق الجيش الإسرائيلي عملية مباغتة، الاثنين، في مدينة غزة وسط القطاع الفلسطيني، طالت مناطق واسعة من المدينة وكذلك المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، بزعم أنه تحول إلى مجمع لـ«حماس».

والهجوم المباغت والواسع في مدينة غزة يهدف إلى «تثبيت سياسة جديدة في القطاع عبر استنساخ طريقة العمل العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية» وفق مصادر ميدانية فلسطينية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية تسعى إلى تكريس إمكانية أن تهاجم «أي منطقة أو مكان أو أشخاص في أي وقت من الليل أو النهار، في محاولة لترسيخ السيطرة الأمنية المطلقة».

وتابعت المصادر أن «الفصائل الفلسطينية منتبهة لذلك، وتدرك أن إسرائيل تريد تثبيت واقع جديد يقوم على أنه لا يوجد مكان آمن في كل قطاع غزة». وزادت: «إسرائيل لن تنجح في ذلك، وقد اختبرت فشلها عدة مرات في مناطق الشمال».

وطالما اضطرت إسرائيل لاجتياح مناطق مختلفة في قطاع غزة، بعدما أعلنت أنها قضت على مقدرات «حماس» فيها، وتقول تل أبيب إن «الحركة تعيد بناء نفسها في هذه المناطق».

نازحون فلسطينيون يوم الاثنين يحاولون العودة إلى منزلهم في منطقة التفاح بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته بالتنسيق مع جهاز الأمن العام «الشاباك» بدأت عملية في مدينة غزة بعد «ورود معلومات استخبارية عن وجود عناصر حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وبنى (إرهابية) أخرى في المنطقة».

وأضاف: «قوات الفرقة 99 تعمل لإحباط الأنشطة الإرهابية في مدينة غزة بما فيها في مقر (الأونروا)» وزعم أن «حماس» استخدمت مجمعاً يعود للوكالة الدولية وأنه «يحوي وسائل قتالية وغرفاً للتحقيق والاعتقال».

وهذا ليس أول هجوم مباشر على المقر الذي أخلي مع بداية الحرب، وكان الجيش داهم المقر وخاض اشتباكات هناك، ثم دمر ما قال إنه «نفق» كان يمر تحته.

مقتل 200 موظف

ولم تعقب «الأونروا» فوراً على الهجوم، لكن المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، اتهم إسرائيل بمحاولة «تصوير الوكالة على أنها منشأة إرهابية من خلال حملة شعواء». وأضاف لازاريني، خلال لقاء مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن القوات الإسرائيلية «قتلت أكثر من 200 موظف في (الأونروا) منذ بداية الحرب على قطاع غزة، ودمرت نصف مباني المؤسسة الدولية».

وجاء الهجوم على مقر «الأونروا» في خضم هجوم بدأ فجر الاثنين، وطال أجزاء من شرق مدينة غزة، في مناطق التفاح، البلدة القديمة، والدرج، وتوسع بعد ساعات نحو الصبرة، والرمال، وتل الهوا.

وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً دعا فيه سكان هذه المناطق إلى إخلائها بشكل عاجل نحو الجنوب في دير البلح ما يعني حركة نزوج جديدة.

ولأول مرة منذ شهور يضطر سكان مدينة غزة إلى مغادرة منازلهم والنزوح إلى مناطق أخرى تحت قصف مُركّز وشديد.

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك يوم الاثنين قرب المنطقة الفاصلة مع قطاع غزة (أ.ب)

وشوهد آلاف الغزيين ينزحون من مناطق سكنهم في مدينة غزة إلى جهات مختلفة بعد أن بدأت القوات الإسرائيلية تتقدم في مناطق أحياء تل الهوا والرمال والصناعة والتفاح والدرج، لأول مرة بعد نحو 3 شهور من توغل الجيش في المدينة في عملية استهدفت مستشفى الشفاء آنذاك.

وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن آلاف الفلسطينيين قضوا ليلتهم في الطرقات من دون مأوى في مدينة غزة، وبعضهم حاول الوصول إلى محور «نتساريم» بهدف الانتقال إلى مناطق وسط وجنوب القطاع.

إبادة متواصلة

وعقبت حركة «حماس» التي تنتظر رداً إسرائيلياً على موقفها من صفقة لتبادل الأسرى والهدنة، باتهام جيش الاحتلال بالإمعان في «حرب الإبادة» في غزة.

وقالت الحركة إن «عدوان الجيش على أحياء مدينة غزة، واستهدافه عشرات الآلاف من السكان المدنيين وإجبارهم على النزوح من بيوتهم تحت وطأة القصف الوحشي؛ هو إمعان في حرب الإبادة المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر تسعة أشهر، والتي تتحدّى من خلالها حكومة الاحتلال الفاشية كافة القوانين والمعاهدات الدولية». وأضافت «نؤكد أن العدو المتغطرس، الذي يمارس أبشع صور العدوان والانتهاكات ضد المدنيين العزّل، بدعمٍ مطلق من الإدارة الأميركية المتواطئة معه؛ لن يفلح في إخضاع شعبنا الصامد مهما صعَّد من جرائمه، وأن مقاومتنا الباسلة ستواصل تصدّيها البطولي لقواته الفاشية، حتى كسر العدوان ودحره عن أرضنا».

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة قال في خطاب، مساء الأحد، إن «كتائب الحركة الـ24 في قطاع غزة تعمل وتشارك في المعركة، وإن القدرات البشرية لها بخير»، وأضاف أن «الكتائب تمكنت خلال الحرب من تجنيد آلاف المقاتلين الجدد من صفوف الإسناد».

وإعلان أبو عبيدة عزز فرضية أن معركة الكر والفر من أجل السيطرة على المناطق في غزة مستمرة ومعقدة. ويرتبط الأمر (السيطرة) بنهاية الحرب، وتفاصيل «اليوم التالي» أي حكم القطاع ومستقبل وجود «حماس».

ومع مواصلة القصف الموسع والاشتباكات في معظم مناطق القطاع، قضى المزيد من الغزيين وتعمقت المأساة الإنسانية بكل صورها.

لبيد يحفز نتنياهو

من جهة أخرى يسود الحلبة السياسية والشعبية غضب عارم على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من جراء وضعه شروطاً جديدة على صفقة تبادل الأسرى ووقف النار مع «حماس».

ويؤكد سياسيون وجنرالات ومعلقون وعائلات الأسرى الإسرائيليين أن الهدف من هذه الشروط هو واحد، إفشال الصفقة، تماماً كما فعل مرات عدة منذ شهر نوفمبر الماضي (تشرين الثاني). ولا يترددون في التأكيد على أن سبب هذا التصرف أنه مقتنع بأن الصفقة ستؤدي إلى فتح معركة سياسية كبيرة لإسقاط حكومته.

لكن وفي المقابل، قال يائير لبيد، زعيم أكبر حزب معارض في إسرائيل، الاثنين، إنه سيدعم نتنياهو في البرلمان كي يبقى في منصبه إذا استقال أعضاء ائتلافه الحاكم بسبب اتفاق وقف إطلاق النار.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وقال بعض الأعضاء، المنتمين إلى تيار اليمين المتطرف، في ائتلاف نتنياهو إنهم سينسحبون إذا انتهت الحرب في غزة قبل القضاء على «حماس» وتحرير الرهائن، وهو أمر قد يؤدي إلى انهيار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتحدث لبيد عن نتنياهو قائلاً «دعوه ينجز الاتفاق... لقد وعدته بأنني سأسانده، وسأفي بذلك الوعد»، وبعدما شرح أن القرار كان صعباً عليه نظراً لموقفه المعارض لنتنياهو أضاف: «الأولوية القصوى هي إعادة الرهائن إلى ديارهم».


مقالات ذات صلة

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تحليل إخباري نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينة الجمود»، خاصة بعد اتجاه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل أربعة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بنيران وقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور خلال كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

أميركا تضغط لسحب ترشح فلسطيني لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هددت بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إذا رفض المندوب الفلسطيني سحب ترشيحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز (رويترز - أرشيفية) p-circle

نيوزيلندا تستدعي السفير الإسرائيلي بسبب معاملة ناشطي «أسطول الصمود»

ستستدعي نيوزيلندا السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن «مخاوف بالغة» بشأن معاملة الناشطين المحتجزين من «أسطول الصمود» لكسر الحصار على غزة.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتجه نواب الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي إلى انتخابات مبكرة بعد إقرارهم مشروع قانون بالقراءة الأولى لحله، تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينةً لحالة الجمود» في تعثر التوافق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى على آلية للمضي في تنفيذ مراحل الاتفاق الذي دخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم تنفيذ بنود المرحلة الأولى ذات الطابع الإغاثي والإنساني قبل الدخول في مفاوضات جادة وفورية بشأن المرحلة الثانية التي تركز على «نزع السلاح»، وخاصةً خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل محمد الدويك في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس بعد يوم من مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وتشترط إسرائيل الحصول على وثيقة ملزمة من الفصائل الفلسطينية بنزع السلاح أولاً، وهو ما ترفضه الفصائل، في ظل «عدم وجود ضمانات» بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بما عليها من المراحل السابقة.

ومع التوجه لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، فإن ثمة دوافع لدى «حماس» والفصائل لانتظار إمكانية رحيل نتنياهو وائتلاف اليمين عن الحكم لصالح حكومة جديدة بزعامة أقطاب المعارضة الحالية، وخاصةً نفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، إلى جانب آخرين.

«تعويل على رحيل نتنياهو»

وكشف مصدر من قادة الفصائل الفلسطينية التي شاركت في مفاوضات القاهرة مؤخراً، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادياً بارزاً يمثل «حماس» في فريق التفاوض أبلغ الفصائل خلال مشاورات فلسطينية، قبل شهور، أن حركته كانت «فعلياً تعول على إمكانية رحيل حكومة نتنياهو في أكتوبر المقبل، خاصةً في حال لم تلتزم بتنفيذ ما عليها من المرحلة الأولى، واستمرارها في فرض شروط تعجيزية لإفشال المفاوضات».

وبحسب المصدر، فإن القيادي في «حماس» تحدث «بصراحة وبوضوح أن حركته ليس لديها مشكلة في مثل هذا الخيار (الانتظار لحين سقوط الحكومة) من أجل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة لصالح الفلسطينيين». وأوضح أن «عدداً من قادة الفصائل اعتبروا استراتيجية (حماس) خاطئة؛ إذ لم يعد هناك قدرة لدى أهل غزة على التحمل، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه لإنقاذهم».

لكن المصدر قال إن «(حماس) عادت لاحقاً وأكدت التغاضي عن هذه الاستراتيجية؛ لكن الردود السلبية من حكومة نتنياهو ودعم (مجلس السلام) وملادينوف لمطالب الجانب الإسرائيلي عقدا المشهد من جديد»، كاشفاً عن أنه «كان من المفترض أن تجرى جولة جديدة خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، لكن الوضع المعقد واشتراطات حكومة نتنياهو غير المقبولة فلسطينياً دفعا باتجاه تأجيل المفاوضات إلى ما بعد العيد». وقدر المصدر أن «حماس» تبدو أنها «تريد استكمال انتخابات رئيس مكتبها السياسي».

«الضغط الأميركي» لم يكن كافياً

وسألت «الشرق الأوسط» مصدرين في «حماس» خارج غزة بشأن ما إذ كانت الحركة راهنت على إرجاء حسم المفاوضات انتظاراً للانتخابات الإسرائيلية، لكنهما نفيا بشكل منفصل علمهما بمثل هذه الاستراتيجية.

وقال أحد المصدرين: «طوال فترة المفاوضات كنا نبحث عن حلول مجدية تضمن تحقيق الأمن لغزة، وتسمح بالعيش بكرامة لأهل القطاع من دون ابتزاز، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

واتهم المصدر إسرائيل بتعطيل المفاوضات باستمرار، ورأى أن «الضغط الأميركي لم يكن كافياً في العديد من المراحل، وهذا كان يمنح ائتلاف نتنياهو إمكانية التلاعب، وعدم الالتزام بأي اتفاق وقع حتى الآن».

وبشأن تقدير «حماس» لتأثير مسار تبكير الانتخابات الإسرائيلية على المفاوضات، قال أحد المصدرين: «هذا خيار ممكن التعويل عليه في ظل أن هذه الحكومة عادت لتصعيد عمليات القتل والقصف بغزة من أجل الدعاية الانتخابية لصالحها، وتهرب نتنياهو من محاكمته، بالإضافة لما يتم القيام به من أنشطة استيطانية واسعة، وحرب شاملة في الضفة الغربية».

نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ف.ب)

لكن المصدر الآخر عبر عن اعتقاده بأنه «لا يوجد فرق ما بين نتنياهو وبينيت وغيرهما؛ فجميع الإسرائيليين متعطشون لدماء الفلسطينيين، وهذه المسألة وقود عملية الانتخابات المنتظرة، كما كان طوال عقود مضت»، وفق تقييمه.

واتفق المصدران على أن «التغيرات السياسية المنتظرة في إسرائيل قد تتسبب في استمرار تعطيل المفاوضات، وتخييم الجمود على مسارها، رغم استمرار جهود الوسطاء».

طرح أميركي – إسرائيلي جديد

وعلى صعيد قريب، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة و«مجلس السلام» يستعدون لطرح جديد بداية الشهر المقبل يتعلق بالتحرك الأحادي الجانب داخل غزة، ضمن خطة تتضمن نشر «قوات الاستقرار الدولية» في مناطق الخط الأصفر (الفاصل بين نطاق سيطرة كل من إسرائيل و«حماس»)، تمهيداً لتولي لجنة إدارة القطاع المسؤولية، وتشجيع السكان في مناطق سيطرة «حماس» على الانتقال لتك المواقع بعد فحصهم أمنياً.

وتقوم الخطة المنتظرة على إنشاء ما يسمى بـ«رفح الخضراء»، والتي سيتم بدء إعمارها لتشجيع السكان على الانتقال إليها. وشدد المصدران من «حماس» على «ضرورة انسحاب إسرائيل من القطاع كما جاء في خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لوقف إطلاق النار».

وقال المصدران من «حماس» إنهما لا يعلمان شيئاً عن أي خطة بهذا الشأن، وأن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تجدد المفاوضات في القاهرة، ربما بعد إجازة عيد الأضحى.


مقتل 11 جراء انهيار مبنى في فاس بالمغرب

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 جراء انهيار مبنى في فاس بالمغرب

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)

ذكرت القناة الثانية المغربية (الخميس)، أن 11 شخصاً لقوا حتفهم وأُصيب ستة آخرون جراء انهيار مبنى من أربعة طوابق خلال الليل في مدينة فاس، التي تبعد نحو 200 كيلومتر شرقي الرباط.

وأفادت السلطات بأن عمليات البحث جارية للعثور على أشخاص يُحتمل أنهم ما زالوا تحت الأنقاض. وعرضت وسائل إعلام لقطات لرجال إنقاذ وسكان ينقبون بين الركام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمليات البحث جارية للعثور على أشخاص يُحتمل أنهم ما زالوا تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنه تم فتح تحقيق في الحادثة، وطلبت من سكان المباني المجاورة إخلاء منازلهم كإجراء احترازي تحسباً لانهيارات أخرى محتملة.

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)

وشهدت فاس، وهي عاصمة سابقة يعود تاريخها إلى القرن الثامن وثالثة كبرى مدن المغرب من حيث عدد السكان، حوادث مماثلة في الشهور الماضية، بما في ذلك انهيار مبنيين في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل 22 على الأقل.


بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد مسؤول حكومي عراقي، الخميس، أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى سيتوجه قريباً إلى السعودية والإمارات، طلباً لمعلومات استخبارية بشأن مسار الهجمات التي استهدفت البلدين، ومواقع انطلاقها، وذلك ضمن تحقيق جارٍ بشأن الاعتداءات.

وقال المسؤول العراقي، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لأنه غير مخوّل بالتصريح، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني خلال اجتماعه الأخير برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الحكومة علي الزيدي، أقر تشكيل لجنة تحقيق بشأن الاعتداءات، تضم فريقين يتوجه أحدهما إلى السعودية والإمارات».

كانت الحكومة العراقية قد أكدت، الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرةً إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وأوضح المسؤول العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «فريق التحقيق سيستعين بأدلة وخرائط رادارية لتعقب الجهات المتورطة». وأضاف أن «لجنة التحقيق ستقدم تقريرها النهائي إلى رئيس الحكومة (علي الزيدي) ما إن تنتهي من أعمالها».

وفي وقت سابق، ذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، أن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

إلى ذلك، جدد تحالف «الإطار التنسيقي»، في بيان صحافي صدر ليل الأربعاء، رفضه أي اعتداء أو عدوان يستهدف دول الجوار أو الدول العربية، مؤكداً «أهمية احترام سيادة الدول وتجنيب المنطقة مزيداً من التوتر»، كما دعا «الأجهزة الأمنية إلى استكمال التحقيقات الجارية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن حماية أمن العراق وسيادته».

وطالبت دولة الإمارات، الحكومة العراقية بمنع «الأعمال العدائية كافة» الصادرة من أراضيها «بشكل عاجل دون قيد أو شرط»، عقب الهجوم الذي استهدف محطة «براكة» للطاقة النووية بطائرات مسيّرة.

وأدانت السعودية بـ«أشد العبارات» الاعتداء على الإمارات، مؤكدةً رفضها القاطع للهجمات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. وشددت وزارة الخارجية السعودية على تضامن المملكة الكامل مع الإمارات، ودعمها كل الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

أمنياً، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب، افتتاح مركز للتنسيق الاستخباري داخل قيادة قوات مكافحة الإرهاب، في خطوة قال إنها «تهدف إلى تعزيز قدرات الجهاز الاستخبارية وتوحيد الجهود بين مفاصل الاستخبارات المختلفة».

وقال جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان صحافي، إن «رئيس الجهاز الفريق أول الركن كريم التميمي زار مقر قيادة قوات مكافحة الإرهاب وافتتح مركز التنسيق الاستخباري».

وأضاف الجهاز أن «المركز يهدف إلى تعزيز وتوحيد الجهد الاستخباري، وزيادة القدرات الاستخبارية لأبطال جهازنا، وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف مفاصل الاستخبارات».