إردوغان يكشف عن قمة محتملة مع بوتين والأسد لتطبيع العلاقات مع دمشق

قال إن هناك من لا يريد لسوريا الوقوف على قدميها وإن تركيا لن تترك لهم الفرصة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان يكشف عن قمة محتملة مع بوتين والأسد لتطبيع العلاقات مع دمشق

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن احتمال عقد قمة ثلاثية تجمعه مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري بشار الأسد في أنقرة دون تحديد موعد لها.

وقال الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين أتراك رافقوه، الجمعة، في رحلة عودته من آستانة، حيث شارك في قمة مجموعة «منظمة شنغهاي للتنمية»: «من الممكن أن نقوم بتقديم دعوة لكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس السوري بشار الأسد لعقد لقاء مشترك». وأضاف إردوغان: «إذا زار الرئيس بوتين تركيا من الممكن أن تبدأ مرحلة جديدة مختلفة».

والتقى إردوغان وبوتين، الأربعاء، على هامش أعمال قمة شنغهاي، وجرى بحث الملف السوري في ظل التحركات الروسية الأخيرة لاستئناف محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، والتي جاءت وسط سعي أنقرة لمنع إجراء انتخابات محلية في 7 مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا.

وبدا أن تركيا تسعى لضمان موقف مساند من جانب موسكو ودمشق لمنع إجراء الانتخابات التي تأجلت من 11 يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) المقبل، لا سيما أنها لا تعول إطلاقاً على الموقف الأميركي الداعم لـ«قسد»، ورؤية واشنطن لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قسد»، على أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش»، وتواصل إمدادها بالسلاح والتدريب والدعم العسكري على الرغم من شكاوى تركيا المتعددة.

وسبق أن أكدت مصادر تركية مسؤولة أنها تدرك تماماً أن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من معارضتها إجراء الانتخابات «الكردية» في يونيو الماضي، بسبب عدم توافر الظروف الملائمة لإجرائها، لن تتخلى عن إقامة دولة كردية على الحدود الجنوبية لتركيا.

إردوغان التقى بوتين في آستانة على هامش قمة شنغهاي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وكان إردوغان صرح عقب لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الرئيس الروسي في موسكو في 11 يونيو الماضي، بأن موضوع الانتخابات الكردية «المزعومة» في شمال سوريا بحث خلال اللقاء، مضيفاً: «الإدارة السورية لن تسمح، من دون شك، بإجراء هذه الانتخابات، ولن تتسامح مع أي أنشطة انفصالية تهدد وحدة البلاد».

وكرر إردوغان خلال لقائه بوتين في آستانة، دعوته لزيارة تركيا، بعدما تأجلت منذ فبراير (شباط) الماضي رغم إعلان أنقرة مرات عدة عن إتمامها، بينما كان الكرملين يؤكد في كل مرة أنه لا يوجد موعد محدد.

بداية عملية جديدة

وكان إردوغان أعلن، في تصريحات عقب صلاة الجمعة، الأسبوع الماضي، استعداده للقاء الأسد وإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا إلى ما كانت عليه في السابق، لافتاً إلى أنه التقى الأسد في الماضي، وكانت هناك لقاءات حتى على المستوى العائلي، وليس لديه مشكلة في لقائه مجدداً.

وجاء ذلك بعد تصريحات الأسد، خلال لقائه المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق، التي أكد فيها انفتاح بلاده على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة بين سوريا وتركيا، والمستندة إلى سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها من جهة، ومحاربة كل أشكال الإرهاب وتنظيماته من جهة أخرى. وقال إردوغان إن كل السنوات التي مرت على الحرب في سوريا أظهرت للجميع بوضوح «ضرورة إنشاء آلية حل دائم». وتابع: «مددنا دائماً يد الصداقة إلى جارتنا سوريا، وسنواصل ذلك بشرف وأمانة، نقف إلى جانب سوريا التي تتعاضد على أساس عقد اجتماعي جديد عادل وشامل... ولم ولن نسمح أبداً بإنشاء كيان إرهابي بسوريا في منطقتنا». ورأى أن «رياح السلام، التي ستهب على سوريا، ومناخ السلام الذي سيعم جميع أنحاء سوريا، ضروريان أيضاً لعودة ملايين السوريين إلى بلدهم».

عودة الاستقرار لسوريا

وأضاف أنه من الضروري لسوريا، التي دمرت بنيتها التحتية وشعبها، في ظل حالة من الفوضى، أن تقف على قدميها وتضع حداً لعدم الاستقرار. إن الهدوء الأخير على الأرض يمكن أن يفتح الباب أمام السلام من خلال سياسات ذكية وتوجهات موجهة نحو الحلول».

الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

كان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال في تصريحات أعقبت لقاءه بوتين في موسكو، إن الإنجاز الرئيسي الذي حققته تركيا وروسيا، هو وقف الصراع بين الحكومة والمعارضة في سوريا، وعلى حكومة الأسد أن تستغل هذه الفترة في العمل على إقرار السلام والاستقرار وتحقيق تضامن حقيقي في البلاد.

وفسر ذلك على أنه دعوة تركية جديدة للمصالحة بين الحكومة والمعارضة في سوريا، أثارت غضباً لدى سكان مناطق سيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري الموالي لها في شمال سوريا، وعبروا عن غضبهم باحتجاجات على الوجود التركي.

كما أثارت الخطوة التركية - الروسية المشتركة لفتح معبر «أبو الزندين» التي تربط بين مناطق سيطرة الحكومة السورية والمعارضة في مدينة الباب الواقعة ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل الجيش الوطني، الشهر الماضي، بعدما ظلت مغلقة منذ عام 2019، قلقاً واحتجاجات لدى السكان الرافضين لأي وجود أو تحرك روسي في المنطقة.

مخاوف من التطبيع

ويتخوف سكان المناطق، كما بعض فصائل الجيش الوطني السوري، من أن تتخلى عنهم تركيا في ظل سعيها للتطبيع مع الأسد، وهو ما دفع إردوغان إلى توجيه رسالة طمأنة إليهم، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة التركية، الثلاثاء، قال فيها: «نحن مهتمون بتنمية القاسم المشترك بدلاً من تعميق الخلافات، نعتقد أنه من المفيد في السياسة الخارجية بسط اليد؛ لذلك لا نمتنع عن اللقاء مع أي كان، نحن في حاجة إلى أن نجتمع من أجل هذا، كما كان الحال في الماضي، وعند القيام بذلك، سنضع في الحسبان مصالح تركيا في المقام الأول، كما أؤكد أن تركيا لن تضحي بأي شخص وثق بها أو لجأ إليها أو عمل معها... تركيا ليست ولن تكون دولة تتخلى عن أصدقائها وسط الطريق».

مكافحة الإرهاب

وأضاف إردوغان أننا مستمرون في عملياتنا لمكافحة الإرهاب في شمال سوريا وشمال العراق أيضاً، وقد ننفذ عملية في أشهر الصيف في نطاق الحرب ضد الإرهاب، لكن ذلك سيتحدد حسب مسار الأحداث في المنطقة، ومن الخطأ أن نقول سنتخذ مثل هذه الخطوة قبل أن تنضج التطورات وتصل إلى نقطة معينة.

وتابع: « كما هو الحال حالياً في شمال سوريا، يتم أيضاً تنفيذ ضربات ضد (حزب العمال الكردستاني) في شمال العراق من وقت لآخر، وتم القضاء على 13 من عناصره في ضربة جوية، الأربعاء، بمعنى آخر، نحن لا نتسامح مع الإرهاب لأن لدينا علاقات جيدة هناك، نحن نتخذ هذه الخطوات في أي وقت، سواء في العراق أو سوريا، نتخذ وننفذ قرارات فورية حسب حجم التهديد، ونواصل التوضيح لمحاورينا أن الإرهاب مشكلة كبيرة تعيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة». ولفت إلى أن تركيا لم تسمح لأي تنظيم إرهابي بترسيخ نفسه في المنطقة، ولا تسمح بذلك ولن تسمح به أبداً.

أحداث قيصري وشمال سوريا

وتطرق إردوغان إلى أعمال العنف التي استهدف اللاجئين السوريين في تركيا، بعد حادث تحرش شاب سوري بطفلة من أقاربه في ولاية قيصري في وسط تركيا، وما تزامن معها من احتجاجات ضد تركيا في شمال سوريا، رداً على سؤال عما إذا كان التطبيع بين تركيا وسوريا يزعج بعض الدول. وقال: «الأمر لا يتعلق بانزعاج الدول، بل بمنظمات مثل (حزب العمال الكردستاني) و(حزب الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب الكردية) و(داعش)، اتضح أنهم لا يريدون مثل هذا الاجتماع (اللقاء مع الأسد)، ولا يريدون أن تنهض سوريا أو تقف على قدميها مرة أخرى».

وأشار إردوغان إلى أن هناك العديد من الهياكل في شمال سوريا، من بينها من يريد تحسين علاقاته مع تركيا بسرعة، قائلاً: «في الواقع، وبعد بدء الأحداث في الشمال السوري، تدخل رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، وسرعان ما حوّل هذه التطورات السلبية إلى تطورات إيجابية، وفي الداخل التركي، مع تدخل قواتنا الأمنية في حادثة قيصري، هدأت الأجواء وتلقينا نتائج إيجابية في كل مكان في أسرع وقت ممكن».

وأضاف إردوغان: «وحتى لو نشأت مثل هذه المواقف لفترة قصيرة، فلن نسمح لها بالاستمرار، وهناك في الجانب السوري من لن يسمح بمثل هذا الوضع، ومن يهدفون إلى خلق حركات عنصرية وتعطيل أجواء التآخي يحاولون تنفيذ التعليمات التي يتلقونها من الدوائر السوداء، نعرف جيداً كيف نعطل هذه الألعاب، ولن يتم السماح بالانتهاكات أو ترك الفرصة لأولئك الذين يخططون للفوضى بسبب حادثة حقيرة».


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended