تركيا: مطالبات بـ«قانون للسلام» مع الأكراد اقترحه أوجلان

«وفد إيمرالي» يقوم بجولة جديدة للتشاور مع الأحزاب حوله

أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته في 27 فبراير الماضي لحل الحزب (أ.ف.ب)
أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته في 27 فبراير الماضي لحل الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مطالبات بـ«قانون للسلام» مع الأكراد اقترحه أوجلان

أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته في 27 فبراير الماضي لحل الحزب (أ.ف.ب)
أكراد في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه بعد دعوته في 27 فبراير الماضي لحل الحزب (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات لوضع قانون المرحلة الانتقالية لعملية السلام في تركيا، الذي طالب به زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، بدأ وفد «إيمرالي» جولة جديدة على الأحزاب السياسية للتشاور حول الخطوات المقبلة في العملية التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وسيزور «وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، بروين بولدان ومدحت سانجار والمحامي بشركة «عصرين» التي تتولى الملف القانوني لأوجلان، فايق أوزغور إيرول، حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، الثلاثاء، حيث يلتقي رئيسه أوزغور أوزيل.

انتقادات للحكومة

وكان الوفد قد بدأ جولته، الجمعة، بزيارتين لحزبي «الديمقراطية والتقدم» والتقى رئيسه، علي باباجان، و«الحركة القومية»، حيث التقى رئيسه دولت بهشلي، في إطار زيارات للأحزاب للتشاور حول المرحلة المقبلة من عملية السلام.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» خلال اجتماع مع «وفد إيمرالي» في 12 ديسمبر (حساب الحزب في «إكس»)

وانتقد باباجان، ما وصفه بـ«تقصير الرئيس رجب طيب إردوغان في توفير المعلومات الكافية للشعب حول العملية الرامية إلى حل المشكلة الكردي»، مضيفاً أنه بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لعملية السلام، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية، ستكون هناك حاجة ماسة إلى إطلاع الرأي العام على محتواه، وعلى الخطوات التي تتخذ مهما كانت صعوبتها.

بدوره، أيد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي اتخذ الخطوة الأولى لإطلاق العملية الجارية من خلال إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مطالبة «وفد إيمرالي»، بالمضي قدماً في وضع الإطار القانوني للعملية.

وقالت النائبة بروين يولدان إن الوقت قد حان لوضع الإطار القانوني للعملية، أو ما سمته بـ«قانون السلام» الذي تحدث عنه أوجلان خلال لقائه «وفد إيمرالي» في 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

بهشلي مصافحاً النائبة بروين بولدان خلال استقباله «وفد إيمرالي» في 12 ديسمبر (حزب الحركة القومية)

وانتقدت بروين بولدان ما وضفته بـ«تقاعس» الحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة في الوقت الذي تحرك فيه أوجلان بجد وسرعة وإنتاجية عالية منذ البداية.

ولفتت بروين بولدان، خلال مقابلة تلفزيونية، الأحد، إلى أنه «من الخطأ إعطاء الأولوية للأجندة السورية (مسألة حل قوات سوريا الديمقراطية/ قسد، واندماجها في الجيش السوري)، على حساب العملية الجارية في تركيا». وأضافت: «مع ذلك، في هذه المرحلة، تُشوه الأجندة السورية في بعض الأماكن... السيد أوجلان غير مرتاح لهذا الوضع، وحذر من إهدار الفرصة التاريخية الحالية لتحقيق السلام والديمقراطية وتعطيل الأسلحة تماماً، واستبدال الصراع والعنف بإطار قانوني وسياسي، ويرى أنه يجب أن يتم حل القضية الكردية في البرلمان ودمجها في شرعية الجمهورية».

قانون شامل وحرية لأوجلان

في الإطار ذاته، أكد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، ضرورة أن يكون هناك قانون ونهج شامل للتعامل مع حل حزب «العمال الكردستاني»، الذي قال إنه ربما يكون قد انبثق من القضية الكردية العالقة.

جانب من مؤتمر صحافي لحزب «العمال الكردستاني» في 26 أكتوبر الماضي أعلن خلاله سحب مسلحيه من الأراضي التركية (رويترز)

وأشار إلى أن الحزب أقدم على العديد من الخطوات الأحادية، عقب الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي بعنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، مثل إعلان وقف إطلاق النار، وحل نفسه ونزع أسلحته وإعلان الانسحاب من الأراضي التركية وبعض المواقع في شمال العراق.

وفي تقريره، الذي قدمه إلى اللجنة البرلمانية حول «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، انتقد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، مفهوم الدولة القومية، وطالب بضمان حرية الحركة لأوجلان، الذي وصفه بأنه اللاعب الرئيسي في عملية السلام، وعدم التمييز بين مرتكبي الجرائم وغير مرتكبيها، فيما يتعلق بأعضاء حزب «العمال الكردستاني» الذين ألقوا أسلحتهم.

في الوقت ذاته، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إن حزبه لا يعارض استخدام اللغة الأم بالنسبة للأكراد إلى جانب اللغة التركية، في إطار مبدأ «المواطنة المتساوية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (من حسابه في «إكس»)

وأضاف خلال مقابلة تلفزيونية، أننا نرى أنه لا مشكلة في استخدام اللغة الأم (الكردية) في الحياة الاجتماعية والأماكن العامة مثل المستشفيات، ولا نعارض الخدمات التي ينبغي توفيرها في هذا الصدد.

وأشار أوزيل إلى أنه إذا كانت الدولة تخصص ميزانية للتعليم فيجب أن يسهم ذلك في ضمان الحق للجميع سواء الأكراد أو الشركس أو غيرهم في تعلم لغتهم الأم إلى جانب اللغة التركية، ورفع المستوى التعليمي والثقافي للجميع على قدم المساواة.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.