هوكستين ينشط على خط الجنوب ويقترح تسوية تستبعد إلحاق الـ«نقطة-ب» والمزارع بلبنان

هوكستين وبري خلال لقاء سابق لهما في بيروت (رئاسة البرلمان اللبناني)
هوكستين وبري خلال لقاء سابق لهما في بيروت (رئاسة البرلمان اللبناني)
TT

هوكستين ينشط على خط الجنوب ويقترح تسوية تستبعد إلحاق الـ«نقطة-ب» والمزارع بلبنان

هوكستين وبري خلال لقاء سابق لهما في بيروت (رئاسة البرلمان اللبناني)
هوكستين وبري خلال لقاء سابق لهما في بيروت (رئاسة البرلمان اللبناني)

التفاؤل الحذر باحتمال التوصل إلى اتفاق لوقف النار على الجبهة الغزاوية من شأنه أن يتلازم مع تقدُّم التهدئة في جنوب لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية الذي لا يزال يدور في حلقة مفرغة، هذا في حال أن المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل بقيت تحت السيطرة ولن تتدحرج نحو توسعة الحرب، وهذا ما يتيح للوسيط الأميركي أموس هوكستين أن يعاود تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب، ليس لخفض منسوب التوتر على الجبهة الشمالية فحسب، وإنما لتعبيد الطريق لإبرام تسوية تعيد إليها الهدوء وتسمح بعودة النازحين إلى أماكن سكنهم على جانبي الحدود بين البلدين.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن الوضع في الجنوب سيكون الخطوة التالية بعد غزة، في ضوء المساعي الدولية لمنع توسعة الحرب، وآخرها اللقاءات التي عقدها هوكستين في باريس مع الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، ومسؤولين في القصر الرئاسي الفرنسي، وهو تصدر الاجتماع الذي عُقد أول من أمس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووفد من نواب «اللقاء الديمقراطي» والحزب «التقدمي الاشتراكي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط لإطلاعه على حصيلة مروحة اللقاءات التي عقدها مع الكتل النيابية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بالتوصل إلى تسوية رئاسية بانتخاب رئيس توافقي.

وكشفت المصادر النيابية أن ميقاتي عبّر عن تفاؤله بحذر حيال المنحى الإيجابي الذي بلغته الوساطة العربية الدولية للتوصل إلى وقف للنار في غزة الذي يُفترض أن ينسحب على جنوب لبنان، وخصوصاً أن اللقاءات التي عقدها الوسيط الأميركي في باريس أكدت الربط بين جبهتي غزة وجنوب لبنان، وقالت إن ألمانيا دخلت على خط التحرك لنزع فتيل التفجير في غزة، وأوفدت نائب مدير المخابرات الذي اجتمع بنائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم.

ولفتت إلى أن نائب مدير المخابرات عرض على قاسم مجموعة من الأفكار لضمان عودة الهدوء إلى الجنوب، وأن الأخير وعد بدرسها من قبل قيادة الحزب، على أن يعاود التواصل معه لإطلاعه على ما لدى الحزب من ملاحظات عليها، خصوصاً لجهة إصراره على التلازم بين وقف النار ووقف العمليات العسكرية.

وقالت إن ميقاتي، وإن كان يبدي ارتياحه لما يدور على الجبهة الغزاوية وصولاً لتحقيق وقف النار، فإنه في المقابل يواكب عن كثب الجهود الدولية الرامية لمنع إسرائيل من توسعة الحرب، مبدياً تفاؤله بحذر بعودة الهدوء إلى الجنوب في حال وصلت المفاوضات على الجبهة الغزاوية إلى خواتيمها الإيجابية، ورأت أنه بمجرد التوصل إلى وقف للنار بين حركة «حماس» وإسرائيل، سيبادر هوكستين بالتحرك لمعاودة تفاوضه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوصول إلى اتفاق يعيد الهدوء للجنوب.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لسير المفاوضات الجارية بين بري وهوكستين، أن الأخير يبدي تفاؤله، وإن بحذر، ليس لمنع توسعة الحرب، وإنما للتوصل إلى تسوية تعيد الهدوء على جانبي الحدود اللبنانية - الإسرائيلية كمدخل لتطبيق القرار «1701».

ونقلت المصادر المواكبة عن الذين يتواصلون باستمرار مع هوكستين ارتياحه لسير المفاوضات التي يجريها مع بري والتي قطعت شوطاً على طريق التوافق على خريطة الطريق لإعادة الهدوء على جانبي الحدود، ويُفترض أن تُستكمل للتوصل إلى اتفاق الإطار، على غرار ما أنجزه بالتواصل معه وكان وراء الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

وكشفت عن أن هوكستين توصل في اجتماعاته المتنقلة ما بين بيروت وتل أبيب إلى تسوية الخلاف حول 7 نقاط كان تحفّظ عنها لبنان؛ كونها تخضع لسيادته الكاملة على أراضيه، وقالت إن الخلاف يكمن حالياً حول 3 نقاط ترفض إسرائيل الانسحاب منها، أبرزها «نقطة ب-1» الواقعة في رأس الناقورة الحدودية، وسبق للبنان أن طالب باستعادتها أثناء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بوساطة هوكستين، مع أن إسرائيل كانت سوّتها بالأرض لموقعها الاستراتيجي المطل على منطقة الشمال الحيوية.

كما كشفت أن إسرائيل ترفض إخلاء نقطتين تقعان في المنطقة الحدودية المتداخلة وتخضعان للسيادة اللبنانية، بذريعة أنهما نقطتان استراتيجيتان وتقترح مبادلتهما بمساحات تقع ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا ما يرفضه لبنان؛ لأنها تعطي ما لا تملكه وتعود ملكيته للسكان الأصليين.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن هوكستين يعترف بسيادة لبنان على الشق اللبناني من بلدة الغجر المحتلة، لكن المشكلة تتعلق بأن سكانها من اللبنانيين يرفضون إلحاقهم ببلدهم ويتمسكون بضمهم إلى إسرائيل بعد أن استحصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وقالت إن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ليستا مدرجتين على جدول أعماله بخلاف إصرار بري على إلحاقهما بلبنان، وهو - أي هوكستين - يتذرّع بأنهما ملحقتان بالقرارين «242» و«338»، وتقعان ضمن الأراضي السورية المحتلة، وتخضعان لسيطرة قوات الفصل «إندوف» بين إسرائيل وسوريا، ولا يمكن إعادتهما إلا بانتزاع وثيقة من الحكومة السورية تؤكد لبنانيتهما.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.