بارزاني يختم زيارة بغداد بـ«تصفير» حزمة خلافات

قال إن التوافق الوطني يحدد مستقبل تواجد القوات الأجنبية في العراق

بارزاني حثّ القوى السنيّة العراقية على حسم الخلاف حول مرشح رئيس البرلمان (إكس)
بارزاني حثّ القوى السنيّة العراقية على حسم الخلاف حول مرشح رئيس البرلمان (إكس)
TT

بارزاني يختم زيارة بغداد بـ«تصفير» حزمة خلافات

بارزاني حثّ القوى السنيّة العراقية على حسم الخلاف حول مرشح رئيس البرلمان (إكس)
بارزاني حثّ القوى السنيّة العراقية على حسم الخلاف حول مرشح رئيس البرلمان (إكس)

اختتم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الخميس، زيارته للعاصمة العراقية، بعد أن أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وسياسيين إلى جانب سفراء دول عدة، في حين قالت مصادر إن حصيلة الاجتماعات أفضت إلى «تصفير» حزمة ملفات بين بغداد وأربيل.

وزار بارزاني بغداد، الأربعاء، منهياً قطيعة 6 سنوات فرضتها خلافات عميقة، والتقى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قبل أن يجتمع بمسؤولين وقادة أحزاب.

وقال بارزاني إن «الهدف من الزيارة تعزيز الجهود التي بذلها رئيس الوزراء وأدت إلى انفراجة حقيقية بين الحكومة الاتحادية والإقليم».

بارزاني مستقبلاً سفراء 8 دول عربية (إعلام الديمقراطي الكردستاني)

مستقبل التحالف الدولي

وخلال لقائه بممثلي سفارات ثماني دول عربية، أكد بارزاني ضرورة الوضع في الحسبان تحقيق مصلحة العراق والمنطقة بما يتعلق بمسألة بقاء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية المناهض لتنظيم «داعش» من عدمه في البلاد.

والتقى بارزاني وفداً دبلوماسياً رفيعاً ضم كلاً من سفير دولة الكويت، وسفير دولة قطر، وسفير مصر وسفير البحرين وسفير سلطنة عمان، والقائم بأعمال سفارة الأردن، والقائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية، والقائم بأعمال سفارة الإمارات، وفقاً لبيان صادر عن مقر بارزاني.

وعرض بارزاني على الوفد نبذةً حول الأوضاع السياسية العراقية ودوافع زيارته إلى بغداد، ولقاءاته وحواراته مع الأطراف السياسية، مشيراً إلى تبلور أجواء إيجابية فيما يتعلق بالأوضاع والمواقف السياسية في العراق، وإمكانية التوصل على أساس هذا المناخ المُتهيِّئ حديثاً إلى نتائج جيدة لمعالجة الخلافات وإنهاء العقبات والتوترات، وهذا بحد ذاته ينعكس على استقرار العراق والمنطقة.

وحسب البيان، فإن بارزاني سلّط الضوء على مسألة بقاء قوات التحالف الدولي في العراق، مشيراً إلى ضرورة وضع أسس ذلك في إطار الاتفاق والتوافق الوطني وبالوضع في الحسبان تحقيق مصلحة العراق والمنطقة.

من جانبهم، عبّر سفراء الدول العربية عن أملهم في أن «تصبح زيارة بارزاني إلى بغداد مَبعَثاً لاستقرار العراق»، كما أكدوا أن «بلدانهم تقدم الدعم الكامل للعراق بغية تعزيز الأمن والاستقرار ورفاهية المواطنين العراقيين ومعالجة الخلافات السياسية في البلاد».

خميس الخنجر مستقبلاً بارزاني في بغداد (إكس)

صفحة جديدة

وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن حصيلة اللقاءات التي أجراها بارزاني في بغداد أنهت صفحة خلافات عميقة بين الطرفين، إلا أنها أشارت إلى «الحديث عن حلول دائمة يعتمد على التزامات متبادلة».

ومع ذلك، قال قيادي في «الإطار التنسيقي»، رافضاً الكشف عن اسمه، إن مسألة محافظة نينوى والاعتراض الكردي على نشاط جماعات سياسية فيها لم تحسم خلال زيارة بارزاني.

وكان كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة بارزاني تمثل «تسوية حاسمة» لملفات خلافية، من بينها الموازنة وانتخابات الإقليم، إلى جانب بحث خطورة الانخراط في التصعيد على جبهتي لبنان وغزة.

لكن الاجتماع الأهم لبارزاني، بحسب وصف مراقبين، كان مع قادة أحزاب سنية متخاصمة. وقال رئيس حزب «السيادة» السني بزعامة خميس الخنجر، إنه استقبل بارزاني في بغداد بحضور قادة أحزاب، أبرزهم محمد الحلبوسي ومثنى السامرائي.

وقالت مصادر، إن بارزاني حثّ الأحزاب السنية على حل أزمة مرشح رئيس البرلمان لضمان عقد جلسة انتخابه. ووصف الخنجر، زيارة بارزاني لبغداد بـ«المهمة»، وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين بغداد وأربيل لحل جميع الملفات العالقة، مؤكداً أن الإقليم يمثل قطباً أساسياً من أقطاب العملية السياسية.

وقال بارزاني إن المناخ السياسي يشهد انفتاحاً واضحاً باتجاه حلحلة المشكلات العالقة؛ ما أدى إلى توفر فرص ملائمة لحدوث انفراج سياسي يسهم في تجاوز العقبات التي تعرقل سير المشهد.

بارزاني في ضيافة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بحضور نوري المالكي (إعلام حكومي)

تأسيس مرحلة جديدة

وقالت النائبة في البرلمان، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، إخلاص الدليمي، إن زيارة بارزاني إلى بغداد «جاءت في هذا التوقيت لأن الأرضية أصبحت مهيأة لها تماماً».

وأضافت، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حرص خلال الفترة الماضية بعد تسلمه السلطة على خلق حالة استقرار سياسية يمكن البناء عليها».

في السياق، قال أستاذ الإعلام الدولي غالب الدعمي، لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستؤسس لمرحلة مقبلة من العلاقات المتينة على كل المستويات أساسها يستند إلى الدستور العراقي واحترام الحقوق المتبادلة للطرفين، لا سيما في مسألتي تسديد الواردات وفي مسألة الالتزام بكل ما تتطلبه تلك العلاقة بين الجانبين».

من جهته، قال السياسي الشيعي المقرب من «الإطار التنسيقي»، إن «زيارة بارزاني كانت ضرورية، خصوصاً بعد التطورات الكبيرة التي شهدتها العملية السياسية في العراق، والتوتر الإقليمي».


مقالات ذات صلة

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

خاص موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، ​أودت بحياة أربعة أشخاص، من بينهم صحافي يعمل في الجزيرة، وفق «رويترز».

وقالت السلطات الصحية إن الغارة التي قتلت محمد وشاح استهدفت سيارة كان يقودها هو وفلسطيني آخر، لقي حتفه أيضاً، على الطريق الساحلي في مدينة غزة.

وفي فبراير (شباط) ‌2024، في ‌ذروة الحرب الإسرائيلية ​على ‌غزة، ⁠اتهم الجيش وشاح بأنه ​عضو في ⁠الجناح العسكري لحركة «حماس». ونشر صوراً قال إنها تظهره وهو يشغل أنظمة أسلحة.

وفي ‌حادث منفصل في غزة، قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ⁠شخصين في ⁠وسط قطاع غزة، دون تقديم تفاصيل. ولم يصدر أي تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي بشأن الحادث.

وتوصلت إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى اتفاق بوساطة أميركية كان يهدف إلى وقف العنف في الأراضي الفلسطينية. ويتهم الطرفان أحدهما الآخر بخرق الاتفاق. وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 700 ​شخص منذ ​إبرام الاتفاق. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.


غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
TT

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء، أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة بشرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله» تربطه «علاقة عاطفية» بسيدة مقيمة في المبنى المستهدف.

ونجا الشخص المستهدف من الغارة التي نفذتها إسرائيل ليل الأحد على شقّة داخل مجمع سكني في بلدة عين سعادة التي تقطنها غالبية مسيحية، فيما قتل ثلاثة من سكان المبنى. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة.

وقال المصدر، الذي رفض كشف هويته، إن التحقيقات «أفضت إلى تحديد هوية الشخص الذي كان مستهدفاً، وبات اسمه في حوزة الأجهزة الأمنية والقضاء»، موضحاً أنه «كان على علاقة عاطفية مع سيدة تقيم في المبنى المستهدف، وكان يتردد إلى المكان يومياً لفترة وجيزة».

وأدلت السيدة بإفادتها، وفق المصدر، وقدّمت اسم الشخص ومواصفاته، ما ساهم في تثبيت هويته، لافتاً إلى أن التحقيقات تشير إلى أنه «مسؤول في (حزب الله)».

وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة من سكان المبنى، بينهم مسؤول في حزب القوات اللبنانية، المناهض لـ«حزب الله» مع زوجته، يقطنان في الشقة الواقعة أسفل تلك التي استهدفتها الغارة من دون سابق إنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة، وإنه «تتم مراجعة الحادثة» بعد سقوط ضحايا لبنانيين «غير متورطين في القتال»، متهماً «حزب الله» بـ«التموضع داخل السكان المدنيين».

وأججت غارة الأحد المخاوف بين اللبنانيين من تعمّق الانقسامات الطائفية في البلاد، ولا سيما أنّ إسرائيل سبق أن هاجمت خلال هذه الحرب غرفاً في فنادق وشققاً يعتقد أن نازحين استأجروها.


أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف قياديا من «حزب الله» في بيروت، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بأن إسرائيل قصفت حيّا سكنيا في العاصمة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «قبل وقت قصير، استهدف الجيش الإسرائيلي قائدا من (حزب الله) في بيروت»، من دون أن يحدد هويته.

من جهته، كشف الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخص وإصابة نحو 1165 جريحا في الغارات الإسرائيلية اليوم.

بدوره، أكد «حزب الله» اليوم حقّه بـ«الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها.

اقرأ أيضاً