مستوطنون يتهمون نتنياهو بالنفاق بعد إخلاء بؤرة في الضفة

قالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسترضي بايدن حتى يستقبله بعد 3 أسابيع

فلسطينية هدمت القوات الإسرائيلية بيتها في قرية دوما بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينية هدمت القوات الإسرائيلية بيتها في قرية دوما بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يتهمون نتنياهو بالنفاق بعد إخلاء بؤرة في الضفة

فلسطينية هدمت القوات الإسرائيلية بيتها في قرية دوما بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينية هدمت القوات الإسرائيلية بيتها في قرية دوما بالضفة الغربية الأربعاء (أ.ف.ب)

من مجموع أكثر من 120 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، أقدمت قوات الجيش الإسرائيلي على هدم بؤرة استيطان واحدة، الأربعاء، بموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت. وأدى ذلك إلى خروج مستوطنين بتصريحات احتجاج اتهموا خلالها نتنياهو بأنه اختار هذا الوقت لهدم البؤرة نفاقاً واسترضاء للرئيس الأميركي جو بايدن، حتى يستضيفه في البيت الأبيض، في إشارة إلى لقاء متوقع بينهما بعد نحو 3 أسابيع.

والبؤرة المقصودة تدعى «عوز تسيون»، وتعني «قوة صهيون»، وقد أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة شمالي رام الله في سنة 2021. وقد عرفت باعتداءات عدد من شبانها على الفلسطينيين. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عشرات من رجال الشرطة شاركوا في عملية إخلاء البؤرة الاستيطانية، والعشرات من مثيري الشغب المستوطنين تصدوا لهم فأحرقوا إطارات سيارات وقذفوا الحجارة وحاولوا منع القوات من الوصول إلى البؤرة الاستيطانية، ثم نظموا اعتداءات على السيارات الفلسطينية المارة على طريق نابلس - رام الله.

وفسّر الجيش قراره بهدمها كونها أقيمت على أراضٍ خاصة وبأن عدداً من سكانها ينطلقون منها لتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين من دون سبب. ولكن المستوطنين اعتبروا الهدم نفاقاً من نتنياهو للرئيس الأميركي، يظهر فيه كمن ينفذ السياسة الأميركية، حتى يستقبله في البيت الأبيض بعد ثلاثة أسابيع، عندما يصل إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس. وفي وسائل الإعلام العبرية اعتبروها محاولة لاسترضاء مؤسسات الأمم المتحدة التي تتهم إسرائيل يخرق القانون الدولي.

عمليات بناء في مستوطنة رامات شلومو شرق القدس في 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

يذكر أن في الضفة الغربية نحو 250 مستوطنة يهودية و120 بؤرة استيطان، كلها غير شرعية في القانون الدولي. وفي مطلع الأسبوع، صدّقت الحكومة الإسرائيلية على منح 5 بؤر استيطانية غطاءً قانونياً إسرائيلياً. ولأجل تنفيذ عملية هدم بؤرة «عوز تسيون»، هدمت جرافات الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 3 منازل ومنشأة زراعية في نابلس وأريحا وبيت لحم في الضفة الغربية، وذلك بذريعة البناء دون ترخيص.

وفي محافظة نابلس، هدمت جرافات الاحتلال منزلين قيد الإنشاء في الجهة الشمالية الغربية من بلدة يتما، تعود ملكيتهما للمواطنين محمد شحادة نجار، وبراء شحادة نجار. وفي أريحا، هدمت منزلاً مكوناً من 3 غرف وتقدر مساحته بـ130 متراً مربعاً ومسقوفاً بالخشب، يعود لعائلة سعيد محمد رشايدة. كما هدمت جرافات الاحتلال بناءً آخر يعود لعائلة عماد موسى نواورة، بعد الاستيلاء على معدات بنائه قبل نحو شهر. وفي مدينة بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منشأة زراعية وجرفت حقول زيتون في قرية المنية، جنوب شرقي المدينة، تعود لعائلة محمد محمود الكوازبة.

مستوطنون إسرائيليون في مستوطنة إيفياتار بالضفة الغربية (أ.ب)

ويأتي ذلك، في وقت أشعل فيه مستوطنون، صباح الأربعاء، النيران في أراضٍ رعوية في تجمع عرب المليحات، شمال غربي أريحا. وأفاد المشرف العام لمنظمة «البيدر» للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات بأن مستوطنين من البؤرة الاستيطانية المجاورة لعرب المليحات أشعلوا النيران في محاصيل رعوية من القمح والشعير، مملوكة لمواطنين من تجمع عرب المليحات البدوي.

وبحسب تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن سلطات الاحتلال أصدرت في النصف الأول من عام 2024، ما لا يقل عن 359 إخطاراً لهدم منشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص، تركز معظمها في محافظات الخليل (111 إخطاراً) وأريحا (73 إخطاراً) ورام الله (46 إخطاراً)، وتم بنتيجتها هدم 318 منشأة.

وفي واشنطن، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض، أن من المتوقع أن يعقد الرئيس جو بايدن اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاصمة الأميركية في أواخر يوليو (تموز) عندما يزور نتنياهو واشنطن لإلقاء كلمة في الكونغرس بشأن الحرب في غزة. ومن المقرر أن يلقي نتنياهو كلمة في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس في 24 يوليو. وكانت شبكة «سي إن إن» أول من أورد الخبر، وأشارت إلى أن التفاصيل اللوجستية للاجتماع المتوقع في البيت الأبيض لم تُنجز بعد. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أبقت دعمها القوي لإسرائيل دبلوماسياً وعبر تزويدها بالأسلحة خلال الحرب على قطاع غزة، أبدى بايدن في بعض المناسبات قلقه بشأن سلوك إسرائيل.

حقائق

318

 في النصف الأول من عام 2024 هدمت إسرائيل 318 منشأة فلسطينية بحجة عدم حصولها على ترخيص


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

المشرق العربي صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

أكد المفوض الأممي لحقوق الإنسان أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية وغزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تسبب نزوحاً، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز) p-circle 00:34

مستوطنون يحرقون ممتلكات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

أدان الأمن الإسرائيلي هجوماً شنّه مستوطنون في الضفة، وأحرقوا فيه منازل ومركبات فلسطينيين، وهددوا حياة أطفالهم، لكنه لم يعتقل أحداً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العَلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات قنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية

كشف مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، عن أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أكدت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، أنه منذ احتلال الضفة، في عام 1967، وحتى أواخر عام 2021، نهبت إسرائيل أكثر من مليوني دونم.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يقتلون شاباً فلسطينياً أميركياً

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية وشاهد عيان بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة أطلقوا النار على فلسطيني أميركي وقتلوه خلال هجوم على إحدى القرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

في صيدليتها بوسط دمشق، تواصل لارا عناية خدمة زبائنها، فيما تسترق النظر بين الحين والآخر إلى هاتفها لتطمئن على أقاربها في الخليج الواقع تحت نيران الحرب الإقليمية التي لا تزال سوريا بمنأى عنها.

تقول عناية (35 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكتفي بمتابعة الأخبار على (إنستغرام) فحسب. لأول مرة نتصل بأهلنا وأصدقائنا في دبي، والرياض، والدوحة لنطمئن عليهم. إنها لمفارقة كبيرة أن نكون اليوم نحن في مأمن وكل من حولنا في خطر».

وتتابع عناية التي شهدت سنوات الحرب الطويلة في سوريا من العام 2011 وحتى إطاحة بشار الأسد في 2024: «الحرب قبيحة للغاية... نحن مررنا بها، ولا نتمناها لأحد أبداً».

تسوق في رمضان في مهرجان «صنع في سوريا» الذي انطلق يوم الاثنين (سانا)

وشكّلت طهران لسنوات الحليف الأساسي لبشار الأسد، وتدخّلت عسكرياً دعماً له في سوريا، ما ساهم في قلب موازين القوى لمصلحته لفترة طويلة، وأبقت مستشارين وقوات لها في البلاد لسنوات حتى الإطاحة به. أما السلطات الجديدة في سوريا التي قاتلت حكم بشار الأسد، فلا تنظر بود إلى الجمهورية الإسلامية.

شخصان من عين ترما بريف دمشق يتفحصان آثار الدمار الذي لحق بمبنى سكني بعد سقوط صاروخ تم اعتراضه الاثنين (د.ب.أ)

هذه المرة، يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

وأصيب رجل مع بناته الثلاث، في عين ترما بريف دمشق، بجروح بشظايا صاروخ إيراني اعترضه الجيش الإسرائيلي. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إغلاق المجال الجوي السوري، وتعليق الإقلاع والهبوط في مطار دمشق الدولي حتى إشعار آخر، حفاظاً على السلامة.

شعب منهك

في سوق الصالحية التجاري، تكتظ المتاجر بالزبائن خلال ساعات بعد الظهر، وتبقي المتاجر على أبوابها مفتوحة حتى وقت متأخر بعد الإفطار خلال شهر رمضان.

ركام القنصلية الإيرانية بدمشق حيث قُتل العميد محمد رضا زاهدي ورفاقه في الحرس الثوري الإيراني بغارة إسرائيلية في أبريل 2024 (أ.ف.ب)

ويقول بائع الملابس عادل العاقل (59 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أتابع الأخبار على مدار الساعة، لأنني أدمنتها بسبب ما حدث في سوريا»، معتبراً أن ما يحصل في إيران «عقوبة إلهية».

ويضع العاقل صورة ابنه الشاب الذي قتل خلال النزاع في سوريا خلفية على هاتفه الجوال، ويقول بنبرة حزينة: «لقد قتله الإيرانيون عندما كانوا يقاتلون إلى جانب بشار الأسد». لكنه يستدرك: «في الوقت نفسه، إسرائيل عدو تاريخي لنا. علينا ألا نتدخل... يجب أن نتفرج ونشاهد فقط».

رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

إلا أن الحرب رغم ذلك تلقي بظلالها على بعض جوانب الحياة، ما استدعى تحرّكاً من السلطات.

فقد ازداد التقنين الكهربائي في الأيام الأخيرة بسبب انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن مع تعطّل الضخّ «نتيجة التصعيد الإقليمي»، وفق وزارة الطاقة.

طوابير على محطات الوقود

وتدفّق الآلاف عبر الحدود من لبنان باتجاه سوريا هرباً من نيران الحرب التي طالت أماكن إقامتهم، معظمهم من السوريين الذين لجأوا إلى لبنان قبل سنوات جراء النزاع في بلدهم.

وعزّز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، وفق مصدر حكومي، «لحماية وضبط الحدود».

وتوسّعت الحرب بعد يومين من اندلاعها إلى لبنان الذي أطلق منه «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران صواريخ ومسيرات على الدولة العبرية، ردّاً على مقتل خامنئي. وقاتل «حزب الله» لسنوات إلى جانب قوات بشار الأسد. كما يعاني العراق الذي يضمّ مجموعات مسلحة موالية لطهران من تداعيات الحرب.

في دمشق، تسير الحياة بإيقاع طبيعي، باستثناء اصطفاف السكان بطوابير على محطات الوقود لشراء كميات إضافية من البنزين، والمازوت خشية انقطاعهما.

ويقف أبو رائد (59 عاماً)، وهو سائق عمومي، مع العشرات لتعبئة سيارته بالوقود. ويقول: «ما يهمني في كل ما يجري ألا نتأثر نحن اقتصادياً أو عسكرياً (...) لقد استنفدت الحرب كل طاقتنا». ويضيف بصوت متعب: «نحن منهكون وليس بإمكاننا تحمّل أي حرب إضافية».


الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
TT

الأجهزة اللبنانية تسرّع وتيرة التوقيفات لناقلي الأسلحة

تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)
تشييع عدد من عناصر «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة التوقيفات الأمنية في لبنان، وتطال عناصر من «حزب الله» ومدنيين، في سياق تطبيق قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر أي نشاط عسكري وأمني للحزب. وشكّل القرار تحوّلاً في المقاربة الرسمية لملف السلاح، انعكس مباشرة على أداء الأجهزة الأمنية وآلية تعاملها مع المخالفات، سواء لجهة ضبط الأسلحة أو توقيف حامليها.

مواطنون يشاركون في تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في قصف إسرائيلي على بعلبك (إ.ب.أ)

وتتخذ الأجهزة الأمنية إجراءات مشددة في هذا الملفّ، وأفاد مصدر قضائي بـ«توقيف 23 شخصاً حتى الآن من حزبيين ومدنيين، خلال تنقلاتهم بين الجنوب وبيروت وجبل لبنان والبقاع، بعدما ضُبطت بحوزتهم أسلحة فردية ورشاشات، إضافة إلى عتاد حربي متنوع». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوفين «يخضعون لتحقيقات أولية لدى مخابرات الجيش والشرطة العسكرية، بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم»، مشيراً إلى أن التحقيقات «اختتمت مع خمسة منهم وأُحيلوا على القضاء العسكري تمهيداً للشروع في ملاحقتهم قضائياً».

وتكشف المعطيات أن التحول لا يقتصر على عدد التوقيفات، بل يشمل أيضاً طبيعة الإجراءات المتبعة. ففي المرحلة التي سبقت صدور قرار حظر السلاح، كان القضاء يكتفي في كثير من الحالات بمصادرة السلاح المضبوط وترك ناقله رهن التحقيق أو بعد التعهد بعدم تكرار المخالفة، أما اليوم فقد تغيّرت المقاربة جذرياً، إذ باتت القاعدة تقضي بمصادرة السلاح وتوقيف حامله أياً تكن هويته وانتماؤه الحزبي، في إشارة واضحة إلى تشدد رسمي في فرض تطبيق القرار الحكومي على الجميع ومنع أي استثناءات بمن فيهم عناصر (حزب الله)».

ورغم هذا التشدد، لا تزال هوية مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل مجهولة، فالأجهزة الأمنية، وفق مصادر أمنية «تواصل عمليات التعقب والتحري لتحديد المسؤولين عن هذه العمليات التي تشكل خرقاً مباشراً لقرار مجلس الوزراء، إلا أنه لم يُعلن حتى الآن عن توقيف أي شخص على خلفية إطلاق الصواريخ أو المسيّرات». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات المرتبطة بنقل الأسلحة «تحصل بشكل يومي، في سياق خطة أمنية موسعة تشمل كل المناطق». وقالت: «خلال الساعات الماضية، تمكنت الأجهزة من ضبط عناصر كانوا ينقلون صاروخ (كورنيت) المضاد للمدرعات، وهو من الأسلحة النوعية التدميرية التي تلحق إصابة دقيقة بالأهداف المدرعة».

جندي لبناني أمام فندق في منطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (أ.ب)

ويعكس ضبط الأسلحة قلقاً رسمياً وشعبياً، لأنه يشكلّ تحدياً واضحاً للقرار الحكومي الصارم، كما يسلط الضوء على حجم التحدي الأمني، خصوصاً أن أغلب الموقوفين ضبطوا أثناء انتقالهم مع مواكب النازحين من الجنوب والبقاع، ولفتت المصادر الأمنية إلى أن «وجود عناصر مسلّحة في عداد النازحين يشكل خطراً على أمن النازحين ومراكز إيوائهم، كما يقلق المجتمعات المضيفة، إذ إن هناك خشية من استهداف هؤلاء بغارات إسرائيلية داخل المراكز، كما ثمة خشية من حصول احتكاك مع البيئات المضيفة في بيروت وجبل لبنان وغيرهما من المناطق».

وتفعّل الأجهزة القضائية والأمنية عمليات التنسيق فيما بينها وعلى أعلى المستويات، وتؤكد مصادرهما أن التحقيقات «لا تستثني أي مسار محتمل يمكن أن يقود إلى كشف الشبكات المسؤولة عن نقل السلاح أو إطلاق الصواريخ». إلّا أن المصدر القضائي قال إن «النيابة العامة العسكرية ورغم مواكبتها للتحقيقات الأولية، تعيد قراءة المحاضر بشكل دقيق قبل الادعاء على الموقوفين، لأن البدء بالإجراءات القضائية يحتاج إلى أدلة تعزز الشبهات، وهو ما يؤخر إعلان النتائج وكشف عدد التوقيفات».


«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
TT

«حزب الله» اللبناني يستهدف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية جنوب عكا

تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)
تصاعد الدخان مع إطلاق قذائف من لبنان باتجاه إسرائيل في أعقاب التصعيد مع «حزب الله» (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم الخميس، استهداف مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، التابع لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بصلية صاروخية.

وقال «الحزب»، في بيان صحفي، إن القصف يأتي «رداً على العدوان الإسرائيلي المُجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية».

وكان «الحزب» قد أعلن، في وقت سابق، أن عناصره استهدفوا مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل برشقات صاروخية، كما أعلن استهداف قاعدة عين زيتيم الإسرائيلية بالمُسيّرات الانقضاضية، والاشتباك مع قوة من الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام بجنوب لبنان.

وبدأ «حزب الله»، ليل الاثنين الماضي، استهداف موقع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا برشقة من الصواريخ وسِرب من المُسيرات.

ويشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق بجنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال البلاد. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.