تأكيد عراقي لاجتماع سوري - تركي في بغداد... ولا موعد للتطبيع

مسؤول حكومي: نبذل جهوداً للمصالحة... والمشاورات تحسم التفاصيل الأخيرة

السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد أبريل 2024 (أ.ف.ب)
السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

تأكيد عراقي لاجتماع سوري - تركي في بغداد... ولا موعد للتطبيع

السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد أبريل 2024 (أ.ف.ب)
السوداني مستقبلاً إردوغان في بغداد أبريل 2024 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عراقية أن حكومة محمد شياع السوداني تلعب دوراً وسيطاً بين تركيا وسوريا، تمهيداً لعقد لقاء للتطبيع بينهما في بغداد، دون أن تحدد موعده.

وفي 30 يونيو (حزيران) الماضي، نقلت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من دوائر القرار في دمشق، أن «اجتماعاً سورياً - تركياً مرتقباً ستشهده العاصمة العراقية بغداد»، وأنه «سيكون خطوة في عملية تفاوض طويلة قد تفضي إلى تفاهمات سياسية وميدانية».

واتصلت «الشرق الأوسط» بمسؤولين في الخارجية العراقية، للتساؤل عمّا إذا كان هناك موعد محدد لهذا الاجتماع، ولم تشأ التعليق.

وقال مسؤول في مكتب رئيس الحكومة العراقية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن بغداد تعمل على إنجاح وساطتها لترطيب الأجواء بين دمشق وأنقرة، وأن تبدأ مرحلة استقرار جديدة في المنطقة».

وتابع المسؤول: «الوساطة ليست مفاجئة (...) لقد أعلن عنها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مطلع الشهر الماضي، والحكومة لم تتوقف عن العمل الدبلوماسي الذي يخدم التهدئة والمصالحة في المنطقة، خصوصاً مع بلدان لدينا معها حدود ومصالح مشتركة».

وكان السوداني تحدث لقناة «خبر تورك» المؤيدة لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، في 1 يونيو (حزيران)، بأن بغداد «ترعى أجواء إيجابية بين البلدين»، وأنه أجرى اتصالات مع الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان.

وفي المقابلة، قال السوداني أيضاً، إن «مصادر التهديدات الأمنية التي تواجهها بلاده تنبع من المناطق السورية التي لا تسيطر عليها الحكومة السورية».

لقاء إردوغان والأسد أكتوبر 2010 في القصر الرئاسي بدمشق (أرشيفية - أ.ب)

لقاء ثنائي في بغداد

وقال المسؤول العراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحكومة تبذل بالفعل جهوداً للتطبيع بين البلدين تتضمن عقد لقاءات ثنائية تحتضنها بغداد».

ورغم أن وسائل الإعلام السورية تتحدث عن موعد وشيك، هذا الأسبوع، لعقد الاجتماع، فإن المسؤول العراقي رفض تحديد موعد نهائي، واكتفى بالقول: «نقوم بما يلزم، وبقية التفاصيل تلزم نقاشات مستفيضة مع الأطراف المعنية».

وكانت صحيفة «الوطن» السورية أشارت إلى أن «الجانب التركي طلب من موسكو وبغداد الجلوس على طاولة حوار ثنائية مع الجانب السوري، من دون طرف ثالث وبعيداً عن الإعلام؛ للبحث في كل التفاصيل التي من المفترض أن تعيد العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها».

ورأت الصحيفة في تحقق انعقاد الاجتماع السوري - التركي في بغداد «اختباراً لفاعلية دور العراقيين في الملف السوري، وخطوة باتجاه نقل مفاوضات اللجنة الدستورية إليها بدل جنيف».

وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن دخول بغداد على خط الوساطة بين تركيا وسوريا يعني بالضرورة أن إيران منحت ضوءاً أخضر لذلك، لا سيما أن ملف مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا ومسألة حزب العمال الكردستاني على قدر كبير من الحساسية السياسية والميدانية بالنسبة لطهران».

من جانبه، قال فرهاد علاء الدين، أحد كبار مستشاري السوداني للشؤون الدولية: «إن العراق يمتاز بعلاقات متينة بدول الجوار ويسعى دوماً لتقارب وجهات النظر وحل الخلافات السياسية».

وأضاف علاء الدين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق سوف يستمر بهذا الدور الريادي والمحوري من أجل دعم الاستقرار والازدهار وتجنب توسعة الخلافات في المنطقة».

الداخلية العراقية قالت إنها اعتقلت 3 من عناصر حزب العمال الكردستاني (واع)

«العمال الكردستاني» وحرائق بغداد

في سياق آخر، رصدت الأجهزة الأمنية العراقية ما قالت إنه «ضلوع لحزب العمال الكردستاني في حرائق شهدتها مدن أربيل ودهوك وكركوك خلال الأشهر الماضية»، إلى جانب تورطه في تفجيرات بمناطق تجارية مزدحمة في بغداد، مثل «مدينة الصدر» و«الشورجة».

وتحمّل أنقرة بغداد مسؤولية عدم القدرة على وضع حد لأنشطة هذا الحزب، لكن مراقبين يرون أن الحكومة العراقية تواجه أزمة مركبة مع نشاط هذا الحزب بسبب علاقاته المتداخلة بقوى شيعية لديها أجنحة مسلحة، لا سيما في بلدة «سنجار» شمال العراق.

وغالباً ما يتهم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني بالتعاون مع «العمال الكردستاني»، وأخيراً وجهت إليه اتهامات من أطراف سياسية كردية بأنه «وراء الحرائق».

ونفى المتحدث باسم حزب الاتحاد، سعدي بيرة، تلك الاتهامات، وقال: «إنها تأتي في إطار محاولات لتشويه سمعة الحزب وخلق توترات في الإقليم».

وأشار بيرة إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى من خلال هذه الاتهامات إلى افتعال أزمة بهدف تجنب الانتخابات المقبلة لبرلمان الإقليم».

وعدّ بيرة أن «هذا التصعيد يأتي نتيجة خوف الحزب الديمقراطي من فقدان السيطرة السياسية في الإقليم»، محذراً من أن «اتهامات وزارة داخلية الإقليم قد تؤدي إلى انزلاق الأوضاع نحو حرب داخلية في كردستان».


مقالات ذات صلة

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».


إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة النسف والتدمير في قرى جنوب لبنان، قبل ساعات من انعقاد أول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك تمهيداً لاستغلال أي فرصة ميدانية لتحقيق أهداف كان الجيش الإسرائيلي أعلن عنها، تسبق أي احتمال للتوصل إلى وقف إطلاق للنار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال نشاط لقوات لواء المظليين، الليلة الماضية، في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجهاً لوجه مع خلية مكوّنة من ثلاثة مقاتلين أطلقوا النار نحوها. وقال إنه «في إغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصّنا داخله»، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما أُصيب ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود آخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة؛ إذ ترافقت التفجيرات في القرى، مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للإسناد الناري لمقاتلي «حزب الله» في بنت جبيل أو جبهة الخيام أو الطيبة وغيرها... وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يوثّق لحظة انقضاض طائرة مسيّرة على عنصر من «حزب الله» ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر «حزب الله»، بدوره، تقريراً مصوّراً بعنوان «اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو»، في دلالة على تصاعد الحرب الإعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

مروحية إسرائيلية تطلق شعلات حرارية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

رسائل ميدانية

على الأرض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة إلى تثبيت وقائع ميدانية؛ فقد نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد لواء «غيفعاتي» من داخل بنت جبيل، أمام جدار يحمل صور قتلى من «حزب الله»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التوثيق العسكري إلى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لإقامة نطاق أمني ميداني متقدّم، أو على الأقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

في المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفاً مدفعياً كثيفاً، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير إلى أن التوغّل لا يزال محكوماً بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعزّزه حديث «حزب الله» عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية إلى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفاً واسعاً من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، إلى كفردونين والقليلة وشمع، وصولاً إلى أطراف شبعا وبرعشيت وصديقين. كما استهدفت مسيّرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استُهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية - صور، في مؤشر إلى تركيز متزايد على الأهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع إلقاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتأثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الأهداف أن الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر. فقد استُهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، أرنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش - صور، أدى قصف مبانٍ سكنية إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية. كما أسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين وإصابة امرأة، مع تدمير كامل للمبنى.

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

وامتد القصف إلى منشآت عامة، أبرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة أخرى منزلاً في دير انطار، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

وفجراً، أصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة أدت إلى أضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية. كما أدى استهداف سيارة على طريق المصيلح إلى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما أدى استهداف منزل في الشبريحا إلى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف إلى نطاق جغرافي أوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، أنصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين أُطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصوراً في الجنوب؛ إذ استهدفت غارة فجراً بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وإصابة رابع، إضافة إلى دمار كبير، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «تصدّوا، الاثنين، لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض - جو»، في خطوة تعكس محاولة إدخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر إلى المعركة.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مستخدماً الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت العمليات استهداف ثكنة «ليمان» شمال نهاريا، وغرفة إدارة نار قرب كفرجلعادي، إضافة إلى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما أعلن استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والآليات جنوب مركبا، وفي عين إبل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات إلى عمق إضافي، مع استهداف مستوطنة «مسكاف عام»، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، إلى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع «نافه أطيب».


دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية، لافتاً إلى أن الإفراج عن المعتقلين لدى «قسد» يتم دون شروط، مع توقع إطلاق دفعة جديدة الأسبوع المقبل.

وأضاف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، أحمد الهلالي، في تصريحات لـ«الإخبارية السورية»، أن «(قسد) ملتزمة بالإفراج الكامل عن المعتقلين ذوي الطابع الثوري»، فيما ستنظر وزارة العدل في قضايا المتهمين الجنائيين، منوّهاً بالإفراج عن 1500 معتقل من سجون «قسد»، مقابل 500 سيجري النظر في ملفاتهم.

وسيجري إنهاء ملف المعتقلين، عبر تسليم «قسد» جميع سجونها في الحسكة، بحيث لا يبقى أي اعتقال خارج نطاق القانون، حسب المتحدث الذي شدد على أن ملف الموقوفين لدى «قسد» يظل ملفاً إنسانياً، وأن «قسد» ماضية في مرحلة الاندماج مع الدولة السورية.

واختتم الهلالي حديثه بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي يحرص على تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، في إطار الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء ملفات المعتقلين.

استقبال المعتقلين المفرج عنهم لدى «قسد» السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

وكان الفريق الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش قد وصل، السبت الماضي، إلى فوج الميلبية في ريف الحسكة للإشراف على إطلاق الدفعة الثالثة من الموقوفين والمعتقلين، تنفيذاً للاتفاق مع «قسد». وشملت العملية الإفراج عن موقوفين من الطرفين، ضمن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين.

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية. وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، حسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

تجمع الأهالي في الحسكة شمال شرقي سوريا 11 أبريل عند وصول سجناء من «قسد» أطلق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

في شأن آخر، كشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن قافلة عودة جديدة، تضم 800 عائلة من أهالي منطقة عفرين من النازحين في محافظة الحسكة انطلقت صباح اليوم باتجاه قراهم وبلداتهم، وذلك في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الفريق الرئاسي لمعالجة ملف النزوح والعودة.

وأوضح الهلالي في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة أن هذه هي أكبر عملية عودة منظمة حتى الآن، بما يعكس تقدماً ملموساً في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وأكد جدية الدولة في هذا الملف الإنساني والوطني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي، حيث عقد قبل يومين اجتماعاً موسعاً مع المهجرين من أهالي الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع بشكل مباشر إلى مطالبهم، ولا سيما الهواجس الأمنية المرتبطة بعودتهم إلى أحيائهم، وبشكل خاص في حيي النشوة وغويران.