بغداد: «حماس» لم تطلب رسمياً نقل قيادتها إلى العراق

نائب لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام أطراف سياسية بملف الحركة «مبهم وغامض»

السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
TT

بغداد: «حماس» لم تطلب رسمياً نقل قيادتها إلى العراق

السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)
السوداني خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني في بغداد 6 يونيو 2024 (إعلام حكومي)

نفت الحكومة العراقية ما تناقلته وسائل إعلام محلية وغربية منذ أيام، عن رغبة قيادة منظمة «حماس» الفلسطينية في نقل مقار قيادتها إلى بغداد من العاصمة القطرية الدوحة، بعد ما يشاع عن «ضغوط تمارسها الأخيرة على أعضاء القيادة لإرغامها على القبول بشروط الهدنة ووقف إطلاق النار في حرب غزة».

وجاء النفي الرسمي العراقي الذي يصدر لأول مرة، على لسان فادي الشمري المستشار السياسي لرئيس الوزراء، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد افتتاح أو مقر رسمي كما تم ترويجه، ولم نتسلم طلباً بانتقال قادة (حماس) أو فتح مكتب رسمي في العراق».

ورأى مصدر آخر مقرب من الحكومة في حديث موازٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «انتقال قادة الحركة (خالد مشعل وإسماعيل هنية) إلى بغداد مستبعد جداً».

وأكد أن «(حماس) لم تطلب من الحكومة العراقية فتح مكتب أو انتقال مقراتهم إلى بغداد، وكل ما يتم تداوله بهذا الصدد عارٍ عن الصحة».

وكانت وسائل إعلام غربية تحدثت عن أن خطوة نقل مقار الحركة إلى بغداد قد نوقشت الشهر الماضي، من قبل الزعيم السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، وممثلين عن الحكومتين العراقية والإيرانية.

وتشير إلى أن هذه خطوة (الانتقال إلى بغداد) قد تمت مراجعتها بشكل منفصل الشهر الماضي، من قبل هنية ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

ونقلت صحيفة «ذا ناشيونال» الأميركية في تقرير لها عن نائب عراقي القول: «لا يوجد إجماع بين الجماعات السياسية العراقية حول انتقال (حماس) إلى بغداد، ويخشى البعض، وبخاصة الكرد وبعض السياسيين السنة، من أن يؤدي ذلك إلى تعميق الخلافات مع الولايات المتحدة».

وقالت وسائل إعلام عراقية إنه بالفعل تم «افتتاح مكتب علاقات وإعلام لحركة (حماس) في العاصمة العراقية بغداد بموافقات رسمية حكومية».

وفد من الجناح السياسي لـ«كتائب الإمام علي» العراقية يحضر افتتاح مكتب الجناح السياسي لـ«حماس» في بغداد (تلغرام)

ملف مبهم وغامض

ورغم النفي الرسمي الحكومي، يتفق النائب وعضو اللجنة القانونية في البرلمان سجاد سالم، حول «الطبيعة المبهمة والغامضة» لملف انتقال الحركة إلى بغداد. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك كلاماً كثيراً حول هذه القصة في الكواليس السياسية، لكن معظمه غير واضح أو دقيق».

ورأى سالم أن «استقبال العراق للاجئين فلسطينيين سواء كانوا ساسة أو مواطنين عاديين لا مشكلة فيه بالنظر للمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، خصوصاً أن العراق موقع على اتفاقات دولية متعلقة بهذا الأمر، لكننا ليس مع زج العراق في مشكلة أكبر من طاقته».

وتحدث سالم عن رغبة عراقية في مساعدة الفلسطينيين وقضيتهم بشكل عام، لكنه يحذر من أن «تتولى جماعات خارجة عن القانون ملف انتقال المنظمة في تجاوز واضح على صلاحيات الحكومة، والعراق ليس في حاجة إلى زج نفسه في حرب المحاور والمصالح الإقليمية والدولية البعيدة عن مصالحه الوطنية».

واستبعد سالم أن «يقوم قادة الحركة بالانتقال إلى العراق، بالنظر للظروف الأمنية غير المستتبة، إلى جانب بعض الاعتبارات والحساسيات الدينية والطائفية القائمة في العراق».

وكانت «كتائب الإمام علي» التي يتزعمها شبل الزيدي الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية، أعلنت في وقت سابق، عن قيام بعض أعضائها بحضور حفل افتتاح مكتب الجناح السياسي لحركة «حماس» في بغداد.


مقالات ذات صلة

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

المشرق العربي عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، اليوم السبت، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 27 عملية قصف بالطيران المسير والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية يسعى العراق لصناعة إرث جديد بعد صموده طوال هذه الرحلة الطويلة (الشرق الأوسط)

20 مباراة و28 شهراً تقود العراق إلى أهم مباراة منذ 40 عاماً

استغرقت رحلة العراق نحو فرصة التأهل إلى كأس العالم 20 مباراة و28 شهراً من العمل المتواصل. لكن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد.

The Athletic (بغداد)
الاقتصاد محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

قال أحمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021

خاص من هو رجل إيران الغامض في العراق؟

تضاربت الأنباء حول مصير قائد «كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، بين من يذهب إلى مقتله، ومن رجّح نجاته.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

«المقاومة الإسلامية» في العراق تعلن تنفيذ 27 عملية في البلاد والمنطقة

عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الشرطة الاتحادية العراقية في أحد شوارع بغداد (رويترز - أرشيفية)

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، اليوم السبت، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 27 عملية قصف بالطيران المسير والصواريخ.

وأوضحت المقاومة، في بيان لها، أنها نفذت عملياتها بعشرات الطائرات المسيرة والصواريخ مستهدفة قواعد العدو في العراق والمنطقة.


السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».