فصائل عراقية تُهدد إسرائيل... وحكومة السوداني تتحسب «رد الفعل»

كتائب «سيد الشهداء» لدعم «حزب الله» اللبناني... واستخدام أراضي العراق مُعضلة

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية تُهدد إسرائيل... وحكومة السوداني تتحسب «رد الفعل»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

بإعلان فصائل عراقية مسلحة بارزة عزمها الانخراط في مواجهة إسرائيل إلى جانب «حزب الله» اللبناني، باتت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمام تحدي حسابات «رد فعل» تل أبيب حال مضى التصعيد إلى نهايته، وأقدمت تلك الفصائل على تنفيذ أي ضربة ضد المواقع الإسرائيلية من داخل الأراضي العراقية.

ومنذ 5 أشهر تقريباً، توصلت الحكومة العراقية إلى صيغة تفضي إلى «هدنة» بين الفصائل المسلحة والقوات الأميركية؛ غير أن تطورات المواجهات في غزة والتصعيد المتواصل على الجبهة اللبنانية، أسفرا أخيراً عن إعلان ما تُسمى بـ«كتائب سيد الشهداء»، وهي إحدى أبرز الفصائل المسلحة العراقية، الأحد، أنها «ستدخل في أي حرب تندلع بين (حزب الله) اللبناني وإسرائيل».

وقال المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، في تصريح صحافي، إن «الحرب الجارية في غزة، وكذلك في لبنان ما بين (حزب الله) والكيان الصهيوني، هي حرب محور واحد، والعراق جزء من هذا المحور». وزاد: «نحن في الفصائل العراقية ضمن هذه الحرب، ونحن داخلون بهذه الحرب فعلاً، ولا نحتاج للدخول فيها، فنحن جزء منها».

وعدّ الفرطوسي أن «الفصائل العراقية تعمل على استهداف الكيان الصهيوني (إسرائيل) بشكل شبه يومي، وبشكل متعدد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية، قد أعلنت، السبت، أنها نفذت عملية عسكرية مشتركة مع «المقاومة الإسلامية» في العراق، استهدفت أربع سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي.

وشدد الفرطوسي على أنه «إذا ما أقدمت حكومة الكيان الغاصب على أي جنون مع (حزب الله) في لبنان، فستكون هناك مقبرة كبيرة لهذا الكيان، والجميع سوف يشارك في دفنه بها»، على حد قوله.

وكانت «كتائب سيد الشهداء»، أعلنت الجمعة، مقتل أحد عناصرها في ضربة على الحدود العراقية - السورية. ورغم أن الكتائب اتهمت القوات الأميركية باستهداف الناقلة التي كانت تقل عنصرها، فإن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن نفى تنفيذ أي ضربة.

وتثير التصريحات التصعيدية للقيادي العراقي الذي تحدث باسم ما أسماه «فصائل المقاومة الإسلامية»، لغطاً بشأن مدى تعبيرها عن قوى الفصائل العراقية المسلحة المختلفة.

وصنفت الخارجية الأميركية، نهاية العام الماضي، «كتائب سيد الشهداء» وأمينها العام «إرهابيين عالميين مصنفين تصنيفاً خاصاً».

خلافات فصائلية

وتفيد معلومات من جهات عراقية عدة، بأن «هناك خلافات بين العديد من أطراف الفصائل، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي، ووقوف كل قوى (الإطار التنسيقي) التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة مع الزيارة والمخرجات التي ترتبت عليها، وفي المقدمة منها جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، والعودة إلى (اتفاقية الإطار الاستراتيجي)».

وطبقاً لسياسي عراقي مقرب من «الإطار التنسيقي»، فإن «الهدنة التي رعاها السوداني بين الفصائل المسلحة والجانب الأميركي لم تكن بمعزل عن قوى (الإطار) التي تقف خلف الخطوات التي يقوم بها السوداني باعتباره مرشحاً من كل (الإطار)».

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

وأضاف السياسي العراقي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من كل التحركات التي تحصل أحياناً هنا أو هناك، بما في ذلك الضربات التي تعرضت لها مطاعم ذات علامات تجارية أميركية أو تهديدات لفصائل؛ فإنها لا تمثل رأي كل الفصائل، فضلاً عن أنها ليست بالضرورة قابلة للتطبيق»، وفق المصدر.

وأوضح أن «موقف الحكومة العراقية واضح، ويتمثل أولاً: بحماية المصالح الأجنبية للدول في العراق، سواء كانت سفارات أو شركات أو أي مصالح تجارية أو سياسية، وثانياً: عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات على حساب سيادته وعلاقاته الثنائية مع مختلف دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة».

لا تسامح

وأكد المصدر أن «القرار الرسمي العراقي أن بغداد لن تتسامح بعد الآن مع أي محاولات للعبث بالأمن والاستقرار الذي تعيشه البلاد تحت أي ذريعة». وعدّ أن «الموقف العراقي الرسمي واضح حيال القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من قتل ودمار، كما أن بغداد أعلنت موقفها المؤيد لهدنة وقف الحرب في غزة والتي طرحها الرئيس الأميركي جو بايدن».

ومع ذلك، فإنه طبقاً لمراقبين، فإن انخراط بعض الفصائل بالحرب إلى جانب «حزب الله» حال زادت حمى المواجهات على الجبهة اللبنانية، أو تنفيذ ضربات مشتركة مع الحوثيين، يضع الحكومة العراقية في موقف «بالغ الحرج»، خصوصاً إذا ما وجهت تلك الفصائل ضربات من داخل الأراضي العراقية.

ويقدر سياسيون عراقيون أنه في حال تمكنت حكومة العراق من ضبط إيقاع الضربات الأميركية ضد الفصائل مع إمكانية تأجيلها؛ فإنها لا تستطيع حساب «رد الفعل الإسرائيلي» الذي من المتوقع أن يتضمن تنفيذ ضربات للفصائل وقياداتها إذا هاجمت تل أبيب من داخل العراق.


مقالات ذات صلة

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز) p-circle

ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وأشاد بجهوده لإبقاء بلاده خارج الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

خاص الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على…

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.


الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، اليوم (السبت)، بالتصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

وأضافت الهيئة، في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف القاعدة.

وأشارت هيئة العمليات إلى أن وحدات الجيش تمكّنت من التصدي للهجوم، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وسبق أن أفادت هيئة العمليات بتعرّض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة اليعربية في ريف الحسكة لقصف صاروخي.

وكانت الهيئة قد قالت، يوم الاثنين الماضي، إن القصف نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة على عمق 20 كم داخل الأراضي العراقية.

وأشارت الهيئة إلى أنه تم التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي بشأن الحادثة، مؤكدة أن الجيش العراقي بدأ عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين.

وكانت القوات الأميركية قد أعلنت، مؤخراً، إخلاء قاعدة التنف القريبة من الحدود الأردنية-العراقية.