ماذا تضمّ ترسانة «حزب الله» من أسلحة؟

مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
TT

ماذا تضمّ ترسانة «حزب الله» من أسلحة؟

مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)
مواصفات الصاروخ «إس - 5» (وسائل إعلام تابعة لـ«حزب الله»)

يؤكد «حزب الله» اللبناني على وقع تهديدات إسرائيل بشنّ هجوم واسع النطاق ضدّه في لبنان، أنه لم يستخدم بعد سوى جزء بسيط من ترسانته الهائلة للأسلحة منذ بداية الحرب في غزة قبل ثمانية أشهر.

ويكرّر «حزب الله» الذي يتلقى دعماً بالمال والسلاح من إيران، أن جبهة القتال مع إسرائيل في جنوب لبنان التي فتحها في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، هي في إطار الدعم والإسناد لحليفته حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) في حربها ضد إسرائيل بغزة.

لكن منسوب التوتّر ارتفع في اليومين الأخيرين وسط تبادل تصريحات تلوّح بحرب «شاملة» تجنّبها الطرفان، «حزب الله» وإسرائيل، حتى الآن.

وحذّر الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل «لن يكون بمنأى» عن صواريخ مقاتليه في حال اندلاع حرب.

وقال: «يعرف العدو جيداً أننا حضرنا أنفسنا لأسوأ الأيام (...) وهو يعرف أنه لن يكون هناك مكان في الكيان بمنأى عن صواريخنا»، مضيفاً: «عليه أن ينتظرنا براً وجواً وبحراً».

ما القدرات الحقيقية لـ«حزب الله»؟ وما الأسلحة الجديدة التي بحوزته للاستخدام في أي حرب قد تقع مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» اللبناني يظهر إطلاق صواريخ «فلق 1»

صواريخ

منذ الحرب الأخيرة التي خاضها ضد إسرائيل في عام 2006 قام الحزب، وهو التشكيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بأسلحته بعد انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، بتطوير قدراته العسكرية بشكل كبير.

وشدد نصر الله، الأربعاء، على أن حزبه قاتل «بجزء» من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً «حصلنا على أسلحة جديدة»، من دون أن يكشف عن نوعها.

وتابع: «طورنا بعض أسلحتنا من خلال تجربة الميدان واستخدمنا أسلحة لم نستخدمها سابقاً، وبالتدريج، ومن الطبيعي أن نحتفظ بأسلحة أخرى للقادم من الأيام للدفاع عن بلدنا وشعبنا وسيادة لبنان».

وتقول دينا عرقجي، الباحثة في مركز «كونترول ريسكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المحتمل أن (حزب الله) لم يستخدم بعد أسلحته الأكثر تطوراً».

وتوضح أنه كان لدى الحزب في عام 2006 نحو «15 ألف صاروخ»، وهو عدد «تضاعف نحو عشر مرات» اليوم حسب التقديرات.

ويشرح المحلّل العسكري العميد المتقاعد، خليل حلو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحزب يمتلك أيضاً صواريخ باليستية إيرانية من طراز «فاتح 110» بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وتوجيه دقيق، وصواريخ «زلزال 2» التي لم يستخدمها بعد.

القبة الحديدية تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه كريات شمونة (أ.ف.ب)

مسيّرات

في الأسابيع الأخيرة، استخدم «حزب الله» بكثافة الطائرات المسيّرة في هجماته على مواقع عسكرية إسرائيلية قريبة من الحدود في أكثر الأحيان.

لكنه أطلق أيضاً طائرات مسيّرة هجومية على قاعدة عسكرية قرب طبريا، على عمق نحو 30 كيلومتراً داخل إسرائيل.

وتشرح عرقجي أن «الطائرات المسيّرة المفخخة توفّر ميزة تكتيكية بفضل مستواها العالي من الاستقلالية ويمكن إطلاقها من أي مكان، بالإضافة إلى ذلك، فهي قليلة التكلفة».

وأشار الأمين العام لـ«حزب الله» إلى أن العدد الكبير من الطائرات المسيّرة الذي بحوزة الحزب يعود إلى أن جزءاً منها مصنوع محلياً.

يمتلك «حزب الله» أيضاً طائرات «شاهد 136» وغيرها من الطائرات من دون طيار المصنعة في إيران والموجهة بنظامي التوجيه الكهروضوئي ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وفقاً لحلو.

صورة عماد مغنية مرفوعة إلى جانب راجمات صواريخ لـ«حزب الله» خلال مناورة عسكرية في جنوب لبنان (أرشيف «الشرق الأوسط»)

صواريخ أرض - بحر

في خطابه، الأربعاء، قال الأمين العام لـ«حزب الله» إن إسرائيل تعرف أن ما ينتظرها «أيضاً في البحر الأبيض المتوسط كبير جداً».

وتابع نصر الله أنه عندما يفتح «العدو» حرباً مع لبنان فإنّ «كل سواحله وكل شواطئه وكل موانئه وكل بواخره وكل سفنه» ستكون مهدّدة، وهو «يعرف أنه ليس قادراً على أن يدافع عن كيانه أمام معركة بهذا الحجم».

ويقول حلو إن «حزب الله» يمتلك صواريخ «ياخونت» الروسية أرض - بحر بمدى يصل إلى 300 كيلومتر وصواريخ «سيلك وورم» الصينية الصنع.

ويشرح أن هذه «صواريخ دقيقة وسريعة جداً يمكن أن يستخدمها ضد أهداف بحرية».

ويضيف أنه في حال الحرب الشاملة «قد يستهدف الحزب أهدافاً استراتيجية مثل ميناء حيفا ومنصات الغاز والنفط».

دفاع جوي

مطلع يونيو (حزيران)، أعلن «حزب الله» لأول مرة أنه استخدم صواريخ دفاع جوي ضد طائرات مقاتلة إسرائيلية.

وبحسب حلو، «فقد حلّق الطيران» الإسرائيلي «على علو منخفض بالأسابيع الماضية ليتمكن من كشف الصواريخ المضادة للطائرات».

لكن وفقاً له، فإن التفوق الجوي الإسرائيلي ليس موضع شكّ حتى الآن.

ومنذ فبراير (شباط)، أعلن «حزب الله» أنه أسقط طائرات من دون طيار إسرائيلية من نوع «هيرميس 450» و«هيرميس 900» باستخدام صواريخ أرض - جو. وقد ردت إسرائيل بقصف مواقع له في شرق لبنان.

أكثر من مائة ألف مقاتل

أكد زعيم «حزب الله» جاهزية حزبه «على مستوى القدرة البشرية»، إذ «لدى المقاومة ما يزيد على حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة».

وأوضح: «قبل أعوام تحدثنا عن مائة ألف مقاتل... اليوم تجاوزنا (العدد) بكثير»، مضيفاً: «هناك تحفز كبير على مستوى لبنان، وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل».

يشرح حلو أنه «يمكن للحزب أن تكون لديه القدرة على حشد أكثر من 100 ألف رجل، مع الاحتياط، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكونوا جاهزين ومدربين للقتال».

وقال نصر الله أيضاً، الأربعاء، إن الحزب تلقى العديد من العروض بإرسال مقاتلين «من الأصدقاء (...) في سوريا، وفي العراق، وفي اليمن، حتى في إيران وفي أماكن أخرى» مما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي ينتمي إليه الحزب أيضاً. لكن الحزب أكّد أن لديه عدداً كافياً من المقاتلين وليس بحاجة إلى المزيد، وفق نصر الله.

أنفاق

يشير خبراء إلى أن الحزب قام بحفر أنفاق وخنادق في جنوب لبنان وكذلك في سهل البقاع شرقاً على الحدود مع سوريا.

ويوضح حلو أن «(حزب الله) جهز نفسه لحرب استنزاف على نهج حماس، ويكون المسؤولون تحت الأرض حيث لا يستطيع الطيران أن يطولهم».


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي

علي بردى (واشنطن)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.