من «أنصار الله الأوفياء» المصنفون على لائحة الإرهاب الأميركية؟

مسؤولهم ينقل الأسلحة ويحرس حدود سوريا... و«الحرس الثوري» قربهم من خامنئي

صورة متداولة لحيدر الغراوي (إكس)
صورة متداولة لحيدر الغراوي (إكس)
TT

من «أنصار الله الأوفياء» المصنفون على لائحة الإرهاب الأميركية؟

صورة متداولة لحيدر الغراوي (إكس)
صورة متداولة لحيدر الغراوي (إكس)

صنّفت وزارة الخارجية الأميركية فصيلاً عراقياً على لائحة الإرهاب مع زعيمه الذي يتمتع بنفوذ عسكري وسياسي في البلاد، منذ انشقاقه عن التيار الصدري بعد 2013.

وقالت الخارجية الأميركية، فجر الثلاثاء، إن «حركة أنصار الله الأوفياء ميليشيا متحالفة مع إيران، وتمثل جزءاً من المقاومة الإسلامية بالعراق»، وقد جرى تصنيفها مع أمينها العام، حيدر مزهر مالك السعيدي (المعروف أيضاً باسم حيدر الغراوي)، «إرهابيين عالميين».

وأضافت الوزارة، في بيان صحافي، أن واشنطن «ملتزمة بإضعاف وتعطيل قدرة الجماعات المدعومة من إيران على شنّ هجمات إرهابية».

وردّت الحركة على التنصيف بأنها «تزف إلى العراقيين بشرى التسمية الصادرة عن خارجية الشيطان الأكبر (أميركا) بحق الشيخ حيدر الغراوي والحركة».

وقالت الحركة في بيان صحافي، إن «وصفها بالإرهاب اعتراف ضمني بالنضال البطولي والدفاع عن حقوق الشعوب المستضعفة، ودليل على أن حيدر الغراوي وحركة أنصار الله الأوفياء يمثلون رموزاً للشجاعة والكرامة (...) وأن اتهامهم بالإرهاب ليس سوى وسام شرف يعلقه التاريخ على صدور أبناء الحركة».

صورة أرشيفية نشرتها «أنصار الله الأوفياء» تجمع الغراوي مع أبو مهدي المهندس

نفوذ خبيث

وتعليقاً على القرار، قالت السفيرة الأميركية، إلينا رومانوسكي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «تصنيف وزارة الخارجية الأميركية، حركة (أنصار الله الأوفياء) وقائدها، (منظمةً إرهابيةً) يؤكد من جديد التزام الولايات المتحدة بمواجهة النفوذ الخبيث لإيران، والتهديدات التي تُشكّلها الميليشيات التابعة لطهران».

ورأى «معهد واشنطن» أن الحركة «أحد أهم الوكلاء العراقيين لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو يحرس الحدود السورية منذ فترة طويلة، وقد قتل متظاهرين عراقيين لإظهار ولائه».

وصعّدت الولايات المتحدة من خطابها ضد الفصائل العراقية خلال الأسابيع الماضية. والأسبوع الماضي، فاجأت تريسي جاكوبسون، مرشحة الرئيس الأميركي جو بايدن لمنصب السفير لدى العراق، الأوساط العراقية الرسمية والسياسية، بتصريحات غير مألوفة عن النفوذ الإيراني والميليشيات الموالية لطهران. وقالت إن «إيران ممثل خبيث في العراق، ومزعزع لاستقرار المنطقة».

ورجّحت تقارير صحافية، أن التغيير في اللهجة الأميركية قد يمهّد لهجمات على الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، رغم جهود التهدئة التي بذلتها الحكومة العراقية، التي أدت إلى هدنة بدأت منذ شهر فبراير (شباط) الماضي.

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وخلال زيارته إلى واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي، قد طمأن الجانب الأميركي بشأن قدرة حكومته على حماية المصالح الأميركية، ومنها السفارة، غير أن قيام عناصر تابعة لبعض الفصائل باستهداف المطاعم ذات العلامات التجارية الأميركية جعل واشنطن تشعر بالقلق مما يجري في العراق.

مَن «أنصار الله الأوفياء»؟

تفيد معلومات مستقاة من مصادر ووسائل إعلام عراقية موالية للفصائل، بأن الحركة تأسست عام 2013، إثر انشقاق مجموعة من المسلحين عن التيار الصدري.

ومن يومها تدرّجت في وظائف سياسية محورية، منها دورها في انتخابات 2014 حين تحالفت مع رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، ومن ثم التحالف مع هادي العامري رئيس تحالف «بدر» في انتخابات 2018.

ويتركز الثقل السياسي للحركة في محافظة ميسان (جنوب العراق)، وتمتلك هناك مقاعد في مجلس المحافظة، وكان أحد قادتها يرأس لجنة النزاهة المحلية، وفقاً لـ«معهد واشنطن».

وبحسب منصات خبرية موالية لإيران، فإن حركة «أنصار الله الأوفياء» أصبحت من أشد الجماعات قرباً لـ«الحرس الثوري» الإيراني؛ نتيجة «دورها الحاسم في قمع الشباب الذين شاركوا في احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019».

وزير العمل أحمد الأسدي (يسار) وحيدر الغراوي (يمين) في 18 نوفمبر 2023 (إكس)

وفي 4 أبريل 2020، كانت الحركة واحدة من 8 جماعات في «المقاومة» هدّدت بشنّ هجمات على أهداف أميركية وعلى المرشح لرئاسة الوزراء عدنان الزرفي، الذي اتهمته بأنه «عميل أميركي».

وظهرت الأهمية الكبرى لهذه الجماعة إيرانياً، حين وافق «الحرس الثوري» عام 2023 على أن يحضر حيدر الغراوي لقاءً خاصاً في طهران مع المرشد الإيراني علي خامنئي، ويومها جرى رفض مقترح من الفصائل العراقية بزيادة الهجمات ضد الأميركيين.

وفي 28 يناير (كانون الثاني) 2024، شاركت الحركة مع فصائل أخرى في هجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل 3 من أفراد الخدمة الأميركية في الأردن، وكان هذا الهجوم تعبيراً عن شراكة طويلة واستراتيجية مع «كتائب حزب الله»، لا سيما في مناطق العمليات بمحافظة الأنبار.

وتولت الحركة، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني حراسة الحدود العراقية - السورية، بالتمركز في المناطق الغربية. وأفادت تسريبات بأن حيدر الغراوي أشرف على عمليات نقل الأسلحة والمعدات الحساسة عبر هذا الخط البري بين إيران وسوريا، لصالح «الحرس الثوري».


مقالات ذات صلة

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.