كيف قضت الحرب الإسرائيلية في غزة على عائلات فلسطينية بأكملها؟

مؤرخ: الحرب هي الأكثر فتكاً بالفلسطينيين في التاريخ الحديث

رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
TT

كيف قضت الحرب الإسرائيلية في غزة على عائلات فلسطينية بأكملها؟

رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)

أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى مقتل المئات من أفراد العائلات من نفس سلسلة النسب، وهي حصيلة غير مسبوقة للمجتمع الصغير الذي يتكون في معظمه من اللاجئين وأحفادهم.

وقد أظهر تحقيق أجرته وكالة «أسوشييتد برس» لتحليل 10 غارات جوية في مختلف أنحاء قطاع غزة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) أن كل أسرة فلسطينية عانت تقريباً من خسائر فادحة ومتعددة. لكن الكثير منها هلك، خاصة في الأشهر الأولى من الحرب.

وقامت «أسوشييتد برس» بتحديد الموقع الجغرافي للضربات وتحليلها؛ وتحدثت مع خبراء أسلحة؛ ومحللي البيانات المفتوحة والخبراء القانونيين؛ واعتمدت على بيانات من شركة «آيرويز»، وهي منظمة مختصة بمراقبة الصراعات ومقرها لندن.

وأظهر التحقيق أن الضربات الإسرائيلية أصابت المباني السكنية والملاجئ التي كانت بداخلها عائلات. ولم يكن هناك بأي حال من الأحوال هدف عسكري واضح أو تحذير مباشر لمن هم بالداخل. وفي إحدى الحالات، قالت الأسرة إنها رفعت علماً أبيض على المبنى الذي تسكن فيه في منطقة القتال.

الصورة التي قدمتها عائلة الآغا تظهر سكان منطقة غرب خان يونس في غزة يتفقدون الأنقاض في أعقاب غارة جوية على منزل عائلة مهند الآغا (أ.ب)

ويقول المؤرخ الفلسطيني الأميركي في جامعة كولومبيا رشيد الخالدي إن هذه الحرب أثبتت أنها أكثر فتكاً من التهجير بعد النكبة عام 1948، عندما قُتل 20 ألف شخص، متابعاً: «لا أعتقد أن شيئاً كهذا قد حدث في التاريخ الفلسطيني الحديث».

ومن جانبها، قالت إميلي تريب، مديرة منظمة «آيرويز»، إن محققيها كافحوا للتعامل مع مقتل عائلات بأكملها عبر الأجيال، وقالت: «في بعض الأحيان كان علينا إنشاء أشجار عائلية لفهم الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

عائلة الآغا 31 قتيلاً

في 11 أكتوبر، دمرت غارة جوية منزل أمين الآغا في غرب خان يونس. وكان الرجل البالغ من العمر 61 عاماً نائماً في الطابق الأرضي من المبنى المكون من طابقين مع زوجته وأبنائه الثلاثة، فيما كان الطابق العلوي منزلاً لابنه مهند الآغا (30 عاماً) وزوجته هند وابنتيهما تالين (عامان) وأسيل (عام واحد). وقتلت الغارة الجوية 11 شخصاً من العائلة، بينهم اثنان من أبناء عمومتهم في مبنى مجاور.

ويقول جاسر الآغا، ابن عمه الذي وصل بعد وقت قصير من الغارة: «لم يعد منزلاً. لقد أصبح كومة من الرمال».

وفي وقت مبكر من يوم 14 أكتوبر، ضربت قنبلة إسرائيلية منزل الموظف خميس الآغا، وتحول المبنى المكون من ثلاثة طوابق في وسط خان يونس إلى أنقاض. ومن بين القتلى: خميس الآغا 38 عاماً، وزوجته نسرين، وولدان، عمرهما 11 و13 عاماً، وبنتان، أعمارهما: 8 و6 سنوات، وشقيقه الأصغر وابنه البالغ من العمر 9 سنوات، وابن عمه وابنه. ونجت زوجة شقيق خميس فقط.

صورة قدمتها العائلة تظهر مهند الآغا الثاني من اليسار يقف مع أشقائه ووالده أمين الآغا وسط الصورة في 5 أكتوبر 2023 خلال حفل زفاف حميد الآغا الثالث من اليسار بعد أيام قُتل جميع من في الصورة باستثناء العريس ومحمد الآغا الثاني من اليمين في غارة جوية على منزل العائلة في غرب خان يونس في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، تعرض منزل عوني الآغا، ابن عم خميس الثاني، للقصف، مما أدى إلى تدمير المبنى المكون من ثلاثة طوابق في غرب خان يونس. وقال بريان كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، إن الأضرار تشير إلى أنها كانت غارة جوية أيضاً.

ولم يكن هناك سوى طبق قمر صناعي يبرز فوق الأنقاض. وأسفرت الغارة عن مقتل زوجة عوني الآغا، سامية 64 عاماً؛ أبنائه الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 42 و26 عاماً، وابنته راما 41 عاماً، وزوجها وابنيها، البالغين من العمر 18 و16 عاماً. ونجا عوني الآغا، مسؤول التعليم الحكومي، لأنه استيقظ لصلاة الفجر.

مشيعون يصلون على جثث أفراد عائلة الآغا الذين قتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية خلال جنازتهم في خان يونس قطاع غزة الأربعاء 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد ثلاثة أشهر، في فبراير (شباط)، توفي عوني الآغا عن عمر يناهز 69 عاماً، على الأرجح بسبب جرح في القلب، بحسب جاسر الآغا.

عائلة أبو النجا 20 قتيلاً

قصفت الطائرات الإسرائيلية منازل عائلتي أبو النجا ومادي في جنوب رفح يوم 17 أكتوبر. وقُتل على الفور عشرون فرداً من عائلة أبو النجا، من بينهم سيدتان حاملتان، وثمانية أطفال. كما قتلت الغارات الجوية الجدة البالغة من العمر 78 عاماً وحفيدتها وأطفالها. وقالت شركة «آيرويز» إن أحد الرجال الذين قُتلوا توفيت زوجته وشقيقته الحامل وابنتها البالغة من العم عامين.

عائلتا طرزاي وصوري 20 قتيلاً

دمرت غارة جوية إسرائيلية مبنى كنيسة في مدينة غزة كان يحتمي به مئات النازحين. وأسفرت الغارة التي وقعت في 19 أكتوبر عن مقتل 20 فرداً من عائلات طرزاي والصوري المتصاهرة من المجتمع المسيحي المتضائل في غزة، بما في ذلك سبعة أطفال على الأقل، كما فقد رامز الصوري أطفاله الثلاثة وزوجته.

واعترف الجيش الإسرائيلي بتضرر جدار الكنيسة، فيما زارت منظمة العفو الدولية موقع الكنيسة وحللت مقاطع فيديو، بما في ذلك مقطع تم نشره وحذفه الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين، وخلصت إلى أنها كانت غارة جوية. وقالت منظمة العفو الدولية إنه حتى لو تم تحديد هدف عسكري، فإن ذلك «كان أمراً متهوراً، وبالتالي يرقى إلى جريمة حرب».

مخيم جباليا: أكثر من 130 قتيلاً

وكان القصف الإسرائيلي الذي وقع في 31 أكتوبر من بين أكثر الهجمات دموية في هذه الحرب، إذ كان مخيم جباليا للاجئين أحد أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في غزة، وقد تعرض للقصف عدة مرات منذ 7 أكتوبر، ولا تزال الحصيلة الحقيقية مجهولة لأن الكثيرين لا يزالون تحت الأنقاض، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

رمزي أبو القمصان على اليسار مع عائلته في أحد مطاعم غزة في يناير 2023 من اليسار ابناه إبراهيم ومحمود ابنته نور وابنه عمر وزوجته أسماء قُتلت أسماء ونور في غارة جوية يوم 16 نوفمبر في مخيم جباليا للاجئين (أ.ب)

وحددت منظمة «آيرويز» أسماء 112 مدنياً قتلوا من 11 عائلة، بينهم 69 طفلاً و22 امرأة، وكان من بينهم ما لا يقل عن 47 فرداً من عائلتي عكاشة وأبو القمصان. وحددت وكالة «أسوشييتد برس» 17 آخرين من عائلة القمصان، حيث لقي أعمامهم وآباؤهم وأطفالهم حتفهم.

صورة قدمتها العائلة تظهر كعكة عيد ميلاد أسماء أبو القمصان في 25 يوليو 2022 قُتلت أسماء وابنتها نور البالغة من العمر 5 سنوات في 16 نوفمبر 2023 في غارة جوية على منزلهما في مخيم جباليا للاجئين في غزة (أ.ب)

وأحدثت القنابل عدة حفر في منطقة امتدت لأكثر من 100 متر. وانهارت عدة مبانٍ. واعتبر المحقق في جرائم الحرب كوب سميث: «هذا يتوافق مع أكبر الحفر التي رأيتها على مدار العشرين عاماً الماضية»، فيما ذكرت إسرائيل أنها استهدفت مركز القيادة والسيطرة التابع لحماس وقائد كتيبة تابعة للحركة خلال الغارة.

عائلة دغمش 44 قتيلاً

وقعت غارة جوية على مسجد في حي الصبرة بمدينة غزة في وقت مبكر من مساء يوم 15 نوفمبر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 44 شخصاً من عائلة دغمش، بمن في ذلك رب الأسرة وطفل يبلغ من العمر 9 سنوات وعدد من الرجال في العائلة وامرأتان من أقاربه في مبنى مجاور.

ويبدو أن الأضرار اقتصرت على الطوابق العليا للمسجد. وفي مقطع فيديو تم التقاطه بعد ذلك، لم تكن هناك حفرة ويبدو أن المسجد قد تم تنظيفه. وقال سميث، وهو أيضاً مفتش الأسلحة السابق بالأمم المتحدة والضابط بالجيش البريطاني الذي أجرى تحقيقات في غزة بعد الحروب الماضية، إنه لم تكن هناك علامة على حدوث أضرار كبيرة في مكان قريب، مما يشير إلى أن المسجد ربما تم استهدافه مباشرة بذخيرة جوية صغيرة.

تم بناء المسجد وتملكه عائلة دغمش. وقال رجب دغمش، الذي قُتل شقيقه البالغ من العمر 21 عاماً، إن المسجد ليس له أي انتماء متشدد وإن الأسرة لا تسمح بأي نشاط متشدد في الحي الذي يسكنه. أدى الخلاف بين عائلة دغمش وحماس، والذي يعود تاريخه إلى استيلاء حماس على السلطة في عام 2007، إلى إبقاء المنطقة محظورة إلى حد كبير على مقاتلي حماس.

عائلة سالم 173 قتيلاً

دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية ملجأين منفصلين لعائلة سالم يومي 11 و19 ديسمبر (كانون الأول). وقُتل ما لا يقل عن 173 فرداً من أفراد الأسرة، بمن في ذلك أطفال، وامرأة واحدة حامل على الأقل، والعديد من كبار السن، من بينهم رب الأسرة البالغ من العمر 87 عاماً.

كما أشار تحليل «أسوشييتد برس» أن الغارة الجوية التي وقعت في 11 ديسمبر دمرت مجموعة من المباني العائلية، وقال الخبراء إن الأضرار المحدودة تشير إلى أنها قنبلة كبيرة مبرمجة لتأخير الانفجار إلى ما بعد الارتطام.

قُتل ما لا يقل عن 80 شخصاً، بمن في ذلك أجيال متعددة من نفس السلالة. وقال أقارب إنه لم تكن هناك أنشطة قتالية واضحة في مكان قريب.

تُظهر هذه المجموعة من الصور التي قدمها يوسف سالم لأقاربه الذين فقدهم جراء الغارات الإسرائيلية خلال حرب غزة الصف العلوي من اليسار محمد سالم مع ابنته أمل وزوجته فداء ابنته سارة وإبراهيم سالم الصف الثاني من اليسار ابنة أم أحمد سالم ومحمد هاني سالم وأم هاني سالم وإسماعيل سالم الصف الثالث من اليسار عادل سالم أم أحمد سالم إسماعيل سالم منير نور ومحمد سالم (أ.ب)

وفي 19 ديسمبر، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجموعة أخرى من النازحين من عائلة سالم كانوا يحتمون في فيلا في منطقة الرمال. وخلف الهجوم حفرة عميقة لكن المباني المحيطة لم تتضرر. وقال الناجون إنه قُتل ما لا يقل عن 90 سالماً.

قال محمد سالم، الذي نجا من غارة 19 ديسمبر: «رأيت جثث أعمامي وأبناء عمومتي متناثرة على الأرض». وتابع: «لم نتمكن من التعرف على الجثث إلا من خلال هوياتهم. لقد كانوا مجرد كومة من اللحم».

مخيم المغازي للاجئين 106 قتلى على الأقل

وقال شهود إن أربعة منازل على الأقل تؤوي العديد من الفلسطينيين النازحين تعرضت للقصف المباشر في 24 ديسمبر. وتناثرت أشلاء الجثث في المناطق المحيطة.

وأظهرت مقاطع الفيديو أضراراً تتفق مع الغارات الجوية. وأظهرت الصور عدة منازل مدمرة في أزقة ضيقة تصطف على جانبيها مبانٍ صغيرة معظمها من طابق واحد، وحفرة كبيرة عند مدخل المخيم.

تمكنت وكالة «الأسوشييتد برس» من الوصول إلى سجلات المستشفى بعد الضربة والتي سجلت مقتل 106 أشخاص. ومن خلال إشعارات الوفاة العامة وبيانات وزارة الصحة الجزئية، وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أنه تم التعرف على 36 من عائلات النواصرة وأبو حمدة وقنديل.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى لعائلة النواصرة دمر في غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الاثنين 25 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وقالت إسرائيل إنها كانت تستهدف نشطاء حماس وقصفت عن طريق الخطأ مبنيين متجاورين. في أول بيان نادر للاعتراف بضربة خاطئة، قالت إسرائيل إنها تأسف لـ«إصابة غير المشاركين». وقالت إنها اتخذت الإجراءات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. وقال مسؤول عسكري لهيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الإسرائيلية، إن السلاح الخطأ استخدم في الهجوم، دون الخوض في التفاصيل.

جدير بالذكر أنه حتى أمس (الأحد) ارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين خلال الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 37 ألفاً و337 بالإضافة إلى 85 ألفاً و299 مصاباً، وفقا لوزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

المشرق العربي  صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

تسعة قتلى في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة السبت، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شمال افريقيا عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)

تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

جاء الإعلان الأميركي عن مشاركة مصر في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، ليطرح تساؤلات حول مدى مساهمة قوات مصرية في حلِّ أزمة تأخر نشر «القوة الدولية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري  صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جولة جديدة في القاهرة بحثاً عن مخرج لـ«اتفاق غزة»

جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه التي تستضيفها القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

ملاحظات بري على «اتفاق واشنطن» محور اجتماعه المرتقب بالسفير الأميركي

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يشهد الأسبوع الطالع، وتحديداً في الساعات المقبلة، تحركاً للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام لتقييم الموقف من اتفاق واشنطن.

ويقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، إن عيسى سيقف، خلال جولته، على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها بري على بعض بنود الاتفاق التي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض خصوصاً بعدما وصفها بري بأنها «هجينة ومفخخة»، بخلاف ما كان يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

ومع أن عيسى لم يفاجأ برفض أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم للاتفاق، استجابةً، كما ينقل عنه، لطلب «الحرس الثوري» الإيراني الذي سارع لإطلاق النار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، فإنه في المقابل لم يكن يتوقع من بري التعاطي معه بسلبية، كون الإدارة الأميركية تراهن على دوره كشريك إلى جانب عون وسلام، لتنفيذ الاتفاق بوصفه أفضل الحلول الممكنة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل منه.

ونقل المصدر عن لسان مواكبين للموقف الأميركي، أن الاتفاق لم يكن ليرى النور لولا تدخُّل ترمب شخصياً للضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأن ما نُسب إليه من تهديد له لم يعد خافياً على أحد، وتم تسريبه بقرار من الإدارة الأميركية، كما نصحوا لبنان بتسهيل تنفيذ الاتفاق لئلا يخدم تعثُّره نتنياهو.

السلة الإيرانية

ولفت إلى أن ما يميّز بري عن «حزب الله»، بحسب هؤلاء، يكمن في أنه ليس من الذين يضعون أوراقهم في السلة الإيرانية، وهو يتوخى التوصل لاتفاق يعيد الاستقرار للجنوب، بخلاف قاسم الذي يربط قراره بـ«الحرس الثوري» الإيراني الذي تعود له كلمة الفصل لدى قيادة الحزب، خصوصاً أن بري برفضه المفاوضات المباشرة لن يكون منزعجاً في حال التوصل لاتفاق يعيد الجنوب إلى أهله.

وأكد المصدر أن أهمية الاتفاق الثلاثي تكمن في فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهذا ما لا يروق لـ«الحرس الثوري» الذي سارع لرفضه، وقوبل بتجاوب بلا أي تردد من قاسم. وقال إن الربط بين المسارين دونه صعوبات، لا سيما أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يتيح له بأن يملي شروطه، وهذا ما ينسحب أيضاً على القيادة الإيرانية التي تُبقي على الجنوب ساحة مواجهة مفتوحة لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى قبل أسابيع (الرئاسة اللبنانية)

ورأى أن موعد الجولة الخامسة للمفاوضات (اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن) لم يحدد بعد رغم أن الاتفاق نص على أنه من المقرر استئناف المسارين السياسي والأمني خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي. وقال إن تحديده بصورة نهائية متروك للمشاورات بين أطرافه في ضوء إصرار واشنطن على اختبار النيات للتأكد من استعداد لبنان وإسرائيل للدخول في مرحلة تنفيذه. ولم يستبعد تطعيم الوفدين اللبناني والإسرائيلي بضباط من الذين شاركوا في مفاوضات المسار الأمني.

مرحلة التنفيذ

وأضاف أن جولة المفاوضات المقبلة تدخل في مرحلة التنفيذ، وهذا يتطلب من لبنان وإسرائيل الاستعداد منذ الآن للرد على البنود الواردة في الاتفاق الذي هو بمثابة مذكرة تفاهم. وقال إن حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً لما التزمت به الحكومة اللبنانية يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها.

وهذا يعني إصرار واشنطن على تسليم «حزب الله» سلاحه كشرط للتوصل لجدول زمني لتطبيق حصريته على مراحل، في موازاة إلزام إسرائيل بجدول مماثل يتعلق بانسحابها من الجنوب على قاعدة التلازم في الخطوات، وصولاً للاتفاق على ترتيبات أمنية لإنهاء حال الحرب بين البلدين، ومن ثم لا يكفي، كما أورد بري في ملاحظاته، أن ينسحب الحزب من جنوب الليطاني، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

وشدد المصدر على أن المطلوب من الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم، أن يحمل معه إلى الجولة الخامسة أجوبة بإلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه على مراحل، شرط أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى شماله.

وهذا ما يفسر تضمين الاتفاق بنداً خاصاً بالمناطق التجريبية التي تبدأ بنشر الجيش في الحافة الأمامية من شمال النهر المطلة على جنوبه، بدءاً من قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها. وقال إن إسرائيل باقترابها براً من النبطية تضغط بالنار على لبنان، وتضعه أمام خيار صعب أساسه انسحاب الحزب من شمال الليطاني وصولاً لشمال نهر الزهراني.

لذلك، يحرص السفير عيسى على استيضاح بري حول ملاحظاته على الاتفاق والاستماع منه على تفاصيلها وما إذا كانت تصب في خانة تنقيحه بشكل يصبح مقبولاً على نحو يضع حداً لربط المسار اللبناني بالإيراني الذي يطالب به «حزب الله» بإصرار من «الحرس الثوري».

زيارة باكستان

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن السفير في جولته على الرؤساء يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان مع أنها مقررة سلفاً قبل أكثر من شهر، لكن الظروف الطارئة استدعت تأجيلها، وتأتي في إطار توفير الدعم الباكستاني للمؤسسة العسكرية ولا شيء يدعو للقلق؛ لأنها لا تمت بصلة إلى ضيافة إسلام آباد للمفاوضات الأميركية- الإيرانية.

وبحسب المعلومات، فإن بري، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، هو أقرب إلى وجهة نظر حركة «أمل»، وسيطرح على السفير عيسى مجموعة من الأسئلة حول ما هو المقصود بالمناطق التجريبية، وهل يعني أن إسرائيل تود اختبار الجيش اللبناني الذي لدينا ملء الثقة بأن قيادته تخضع مباشرة لمجلس الوزراء مجتمعاً، وهي ليست بحاجة لشهادة حسن سلوك من أحد، وتحديداً إسرائيل الملطخة يداها باغتيال عدد من ضباطه وجنوده، إضافة إلى العناصر العاملة في قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».

رسالة نارية

وكشف أن بري بات على ثقة بأن إسرائيل باغتيالها للضابطين وسائقهما أرادت تمرير رسالة نارية، وإنما بالدم هذه المرة، لقيادة الجيش، خصوصاً أنها اغتالتهم، نقلاً عن مصدر أمني بارز، عن سابق تصور وتصميم باعتبار أنهم اعتادوا أن يسلكوا نفس الطريق التي استهدفتهم عليها المسيرة الإسرائيلية للالتحاق بمقر عملهم في مرجعيون، وأنه لا مبرر للانتظار إلى ما سيؤول إليه التحقيق الذي تعهدت بإجرائه. وأكد أنهم يستخدمون في تنقلاتهم نفس الآلية العسكرية التي تحمل لوحةً ورقماً من الجيش اللبناني. وسأل: هل يُعقل أن نصدق الرواية الإسرائيلية، بينما مسيّراتها اغتالت قيادات وكوادر «حزب الله» من دون أن تخطئ في استهدافهم؟

كما سأل: كيف تدعو إسرائيل الجيش للتمركز في المناطق التجريبية بدءاً من قلعة الشقيف وهي تغتال في نفس الوقت ضباطه وجنوده، وهم يسلكون الطريق الواقعة على تخوم المنطقة التجريبية الخاصة بقلعة الشقيف ومحيطها؟ وأين تقف واشنطن من استهداف المؤسسة العسكرية؟

تقدُّم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد أن فتح طريق بلدة دبين، بحسب مصدر في «أمل»، يأتي بضغط من الإدارة الأميركية، وطلب من الفاتيكان للإبقاء على التواصل قائماً لإيصال المساعدات لعدد من البلدات، وعلى رأسها تلك المسيحية الواقعة في قضاءي مرجعيون- حاصبيا، ومن ثم لا أحد يبيعنا موقفاً على أنه ينم عن حسن النية لديها، استباقاً لنشر الجيش في المنطقة التجريبية التي تم التوافق عليها في واشنطن.

رهان بري

لم يفت المصدر تأكيده أن بري لا يجد من مبرر لما أورده الاتفاق فيما يتعلق بقول روبيو إن «حزب الله» ليس عدواً للولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما للبنان. وهذا ما سيطرحه على عيسى بذريعة أن البيان يُفترض أن يحتوي قواسم مشتركة متفقاً عليها بين الأطراف الموقعة عليه، ولا يبقى محصوراً بإقحام البيان وجهة نظر هذا الفريق أو ذاك، ما دامت موضع خلاف.

وختم بقوله إن بري ينتظر جواباً من عيسى حول عدم إلزام إسرائيل بوقف شامل للنار والانسحاب من جنوب الليطاني، في مقابل ما ألزم الاتفاق «حزب الله» به، مع أنه تعهّد في ملاحظاته عليه بانسحاب الحزب من جنوب الليطاني، خصوصاً أن رهانه الوحيد كان على ترمب لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب بما يعيد إليه استقراره ويفتح الباب أمام عودة النازحين والشروع بوضع خطة لإعادة إعمار البلدات المدمرة.

ويبقى السؤال: هل يؤخذ بنصائح بري، وهو يدرك جيداً، كما يقول خصومه، أن الاتفاق يجب أن يقوم على حد أدنى من التوازن، آخذاً بعين الاعتبار الاختلال بميزان القوى الناجم عن تفرّد «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل؟


وزير الخارجية العراقي يحذّر من «كارثة مالية» في حال استمرت الحرب لنهاية العام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (الوزارة)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (الوزارة)
TT

وزير الخارجية العراقي يحذّر من «كارثة مالية» في حال استمرت الحرب لنهاية العام

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (الوزارة)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (الوزارة)

نظر كثير من المراقبين والمواطنين العاديين إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بشأن طباعة الحكومة تريليونات الدنانير لتغطية نفقاتها المالية «الملحة»، بوصفها «مفاجأة من العيار الثقيل»، في مقابل مقاربات قدمها خبراء في الاقتصاد والشؤون المالية تميل إلى أن الأمر لا يحمل أي مفاجأة في ظل الأزمة المالية التي تعانيها البلاد؛ نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وما ترتب عليها من إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى إيقاف تصدير النفط العراقي الذي يمول البلاد بنحو 95 في المائة من إيراداتها المالية.

وقال الوزير حسين، في مقابلة تلفزيونية، إن «وضع البلاد كارثي» في حال استمرت الحرب إلى نهاية العام واستمر إغلاق مضيق هرمز.

وذكر أن الحكومة طبعت 25 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار) لتمويل نفقاتها المالية، خصوصاً المتعلقة بتغطية مرتبات الموظفين في القطاع العام، التي تقدر بنحو 8 تريليونات دينار شهرياً.

التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية لم تمثل صدمة للمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية، إذ إن معظمهم يحذر من أزمة مالية وشيكة؛ بالنظر إلى إيقاف معظم صادرات النفط العراقية من حقوله الجنوبية التي تمر عبر مضيق هرمز، وغالباً ما وجهوا انتقادات لاذعة للحكومات المتعاقبة التي رهنت معظم ثروة البلاد النفطية بمنفذ أحادي للتصدير. وبعد أن بلغ إنتاج العراق النفطي ما يزيد على 4 ملايين برميل يومياً، فإنه تراجع بعد الحرب إلى نحو مليون ونصف المليون، معظمه للاستهلاك المحلي، ويصدّر أقل من 300 ألف برميل عبر صهاريج النفط إلى سوريا والأردن، وبعضها يمر عبر إقليم كردستان الشمالي.

لجنة البرلمان المالية

بدورها، استبعدت اللجنة المالية النيابية، إقرار الموازنة المالية للبلاد عام 2026، في ظل استمرار العمل على استكمال البرنامج الحكومي والكابينة الوزارية.

وقال عضو اللجنة المالية، ريبوار كريم، في تصريحات صحافية، إن «موازنة هذا العام في الغالب لن تكون موجودة، وسيجري العمل على دراسة موازنة 2027، لكن تأمين الرواتب لن يتضرر، والحكومة تمتلك إمكانات كبيرة جداً لمعالجة العجز من خلال الاقتراض الداخلي أو الخارجي أو الاستعانة بـ(البنك المركزي العراقي)».

وأضاف كريم: «الجميع متفق على دعم جهود الحكومة في ملف تأمين الرواتب، والوصول إلى الموازنة المقبلة، والأمور ستكون أوضح في الموازنة المقبلة بشأن تأثيرات مضيق هرمز وأسعار النفط وتوسيع الإيرادات، لا سيما بعد تطبيق قانون التعريفة الجمركية ونظام الـ(أسيكودا)؛ مما سيوفر تنوعاً أكبر في مصادر الدخل».

فوضى التصريحات

إلى ذلك، تحدث الباحث الاقتصادي والخبير في «اقتصاد النقد الدولي»، زياد الهاشمي، عن «فوضى التصريحات» في العراق، بعد تصريحات وزير الخارجية، وصمتِ «البنك المركزي العراقي» حيال الأزمة المالية وقضية طباعة النقود، عادّاً أن ذلك «يربك المشهد، ويخلط الأوراق، ويزيد حالة عدم اليقين، في بلد يعاني وضعاً مالياً استثنائياً غير مسبوق!».

وذكر الهاشمي في تدوينة عبر منصة «إكس» أنه «وبعد تدخّل محافظ (المركزي العراقي) قبل أسابيع في عمل الحكومة وتصريحه عن الرواتب وعجز الموازنة الحكومية، جاءت اليوم الحكومة الجديدة وتدخلت في مهام (المركزي) وتحدثت عن طبع وضخ الدينار، وقيمته، والسيطرة على التضخم».

وأضاف أن «فوضى التصريحات هذه بين (المركزي) والحكومة تؤكد عدم التزام كل سلطة حدودها، وعدم احترامها نطاق عمل ومسؤوليات السلطة الأخرى، وهذا لا يحدث حتى في جمهوريات الموز، لكنه يحدث في العراق للأسف».

وتابع أن «هذه التجاوزات في التصريحات تشير أيضاً إلى أن السلطات العراقية أمام صدمة كبيرة غير مسبوقة، جعلت كبار المسؤولين لا يعرفون ما يقولون ويتورطون بتصريحات متناقضة وغير منضبطة خارج اختصاصهم».


غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)

قال ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع ‌يسرائيل ‌كاتس، ​في ‌بيان ⁠مشترك، ​إن الجيش الإسرائيلي ⁠شن اليوم الأحد هجوماً ⁠على ‌مقر «للإرهابيين» ‌في ​الضاحية الجنوبية لبيروت؛ ‌رداً ‌على إطلاق جماعة ‌«حزب الله» اللبنانية النار باتجاه ⁠إسرائيل.

وتعد ⁠الضاحية الجنوبية معقلاً للجماعة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر موقع التواصل الاجتماعي «إكس» أن «جيش الدفاع يهاجم بنية تحتية تابعة لـ(حزب الله)».

ويأتي هذا غداة الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة في واشنطن، وتحدث عن انسحاب تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها ليضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.