تونس تُعفي العراقيين والإيرانيين من تأشيرة الدخول

اشترطت تذكرة العودة وضمان الحجز الفندقي

بإمكان العراقيين السفر إلى تونس من دون تأشيرة دخول (أ.ف.ب)
بإمكان العراقيين السفر إلى تونس من دون تأشيرة دخول (أ.ف.ب)
TT

تونس تُعفي العراقيين والإيرانيين من تأشيرة الدخول

بإمكان العراقيين السفر إلى تونس من دون تأشيرة دخول (أ.ف.ب)
بإمكان العراقيين السفر إلى تونس من دون تأشيرة دخول (أ.ف.ب)

أعلنت تونس إعفاء الإيرانيين والعراقيين من تأشيرة الدخول إلى أراضيها.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية التونسية، السبت، إنه تقرر «إعفاء حاملي جوازات السفر الإيرانية العادية من تأشيرة الدخول إلى تونس بدايةً من يوم 15 يونيو (حزيران) 2024».

وأضافت أنه تقرَّر أيضاً «إلغاء تأشيرة الدخول إلى تونس بالنسبة لحاملي جوازات السفر العراقية العادية في إطار السياحة التي لا تتجاوز 15 يوماً، بدايةً من 15 يونيو 2024».

واشترط الإعفاء التونسي إظهار حجز فندقي مسبّق ومؤكَّد مع تذكرة عودة.

ويعد القرار التونسي لافتاً بالنظر إلى إشارات متصاعدة إلى خطوات الرئيس التونسي قيس سعيد لمزيد من الانفتاح مع إيران.

جاءت هذه الخطوة بعد أيام من زيارة الرئيس سعيد لطهران لتقديم العزاء في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه بعد سقوط مروحيتهم.

والتقى سعيد المرشد الإيراني علي خامنئي في أول لقاء بينهما. ونالت الزيارة اهتمام الإعلام الغربي، الذي رجح أن يكون الرئيس التونسي اختار الاصطفاف ضمن محور إيران والصين التي كان قد زارها في وقت سابق.

وفي العراق، تصاعدت خلال الأشهر الماضية أنشطة تعزيز العلاقات مع تونس. واتُّفق مؤخراً بين وزير الشؤون الخارجية التونسي ووزير النقل العراقي على اعتبار أن فتح خطّ جوي مباشر بين تونس والعراق سيساعد على تطوير السياحة البينية وحركة تنقل الأشخاص والبضائع بين البلدين.

واتفق الوزيران على التعجيل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتشغيل هذا الخط وضمان ديمومته مع الدعوة إلى استكمال التفاوض حول مشاريع الاتفاقيات في مختلف مجالات النقل وإلى تبادل التجارب والخبرات في مجال الأرصاد الجوية والسكك الحديدية والنقل البحري والطيران المدني والمطارات.

ورحّب الجانب العراقي باقتراح بحث إبرام اتفاق إطاري في مجال النقل مع تونس وإحداث لجنة قطاعية رفيعة المستوى تهدف إلى إقامة حوار منتظم ووضع استراتيجية مشتركة للتعاون الثنائي في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

المشرق العربي اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نقاشات عراقية حول إمكانية «نقل وتخزين» سلاح الفصائل في إيران

تجنبت قوى «الإطار التنسيقي»، وتمثل الائتلاف الشيعي الحاكم، خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته، الاثنين، الإشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

قال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، الثلاثاء، إن العراق سيعلن قريباً فرصاً لتطوير وإنشاء مصافٍ للنفط، وإنه سيدعو الشركات والمستثمرين للتنافس عليها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، يعاني أهالي القطاع من واقع إنساني صعب على صعيد توفر المواد الغذائية، إلى جانب التدهور الصحي المستمر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في غزة، في بيان صحافي، الثلاثاء، إسرائيل بممارسة ما أسمتها بـ«سياسة التجويع الصامت» بحق المدنيين بالقطاع من خلال تطبيق «هندسة التجويع» عبر منع إدخال المساعدات أو السماح بإدخالها جزئياً وبنسب ضئيلة جداً لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتفاقمة.

وأوضح أن أكثر من 95 في المائة من المواطنين في غزة باتوا يعتمدون بشكل كلي وحصري على المساعدات، في حين أن أكثر من 90 في المائة منهم فقدوا قدرتهم الشرائية تماماً ولا يستطيعون شراء الغذاء، مما يجعلهم «مرتهنين لما يدخل من إعانات لتلبية رمقهم والحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

وبيَّن أن إسرائيل تتعمد منع إدخال مئات الآلاف من الشاحنات في أسلوب تجويعي واضح وممنهج، حيث إن ما يسمح بإدخاله لا يتجاوز 35 في المائة فقط مما تم الاتفاق عليه، مبيناً أنه على مدار 330 يوماً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسمح سوى بمرور 69.387 شاحنة مساعدات وغذاء فقط، وذلك من أصل 198.000 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع بموجب الاتفاق.

عامل فلسطيني يرمم متجراً متضرراً من الحرب في مدينة غزة 6 سبتمبر2026 (أ.ب)

وحمَّل المكتب إسرائيل وكل الدول والجهات الداعمة لها المسؤولية عن هذا «التجويع الممنهج»، مطالباً المؤسسات والمنظمات الدولية بضرورة إيضاح حقيقة هذه «الجريمة البشعة» للرأي العام العالمي وكشف أبعاد الكارثة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلى ضرورة ممارسة ضغط فوري وحقيقي على إسرائيل لإجبارها على العدول عن «سياسة التجويع»، والالتزام بما تم التوقيع عليه لضمان تدفق شاحنات الغذاء والمساعدات بشكل عام.

أسعار مرتفعة

وفي السياق، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة، خليل عطاالله، أن قطاع غزة لا يزال يعاني من أوضاع اقتصادية هشة جراء الاستمرار في فرض القيود على القطاع الخاص وحركة المعابر والأفراد، مبيناً أن المشهد الاقتصادي الحالي يمثل محاولة للبقاء على قيد الحياة وليس اقتصاداً طبيعياً، حيث بات العديد من القطاعات مدمراً بالكامل نتيجة منع إدخال مستلزمات الإنتاج والتشغيل اللازمة للعمل.

وأشار عطاالله في تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية، الثلاثاء، إلى أن مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية شهد ارتفاعات غير مسبوقة تجاوزت 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مترافقاً مع وصول معدلات البطالة إلى نحو 80 في المائة. مضيفاً: «إن تكاليف المعيشة المرتفعة وضآلة فرص الدخل انعكستا سلباً على قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار وعلى الحركة العامة للسوق».

طفل فلسطيني يراقب تصاعد الدخان بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحول أسباب الأزمة، أوضح عطاالله أن حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود جداً من التجار يتراوح بين 10 و13 تاجراً بعد أن كان يضم زهاء 2000 مستورد قبل الحرب، خلق بيئة مشجعة للاحتكار ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المواد المسموح بدخولها تقتصر على السلع الاستهلاكية والغذائية، في حين تستمر القيود الصارمة على مدخلات الإنتاج والمواد الخام.

وبيَّن أن هناك محاولات من بعض منشآت القطاع الخاص للصمود واستعادة جزء من أنشطتها رغم شح الإمكانيات، إلا أنها تتصادم باستمرار بالقيود وتكلفة التشغيل العالية، مما أدى مؤخراً إلى تراجع بعض الأنشطة الاقتصادية وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية.

الواقع الصحي

صحياً، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة، إن الحرب خلَّفت أعداداً كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر، إضافة إلى 300 حالة إصابة عصبية ونخاعية، مشيرةً إلى أن هناك نحو 10 آلاف مصاب بحاجة إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد.

وبينت أن استهداف المؤسسات الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، يهدد حياة المرضى والمصابين بمضاعفات خطرة، في وقت تعيق فيه القيود المفروضة على حركة السفر تلقي العلاج المتخصص خارج القطاع.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في يوليو 2026 (د.ب.أ)

ويأتي ذلك كله على وقع استمرار التصعيد الميداني بغزة، حيث قتل مسن نتيجة إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، فيما أعلن وفاة أسير محرر متأثراً بجروحه إثر إصابته في غارة استهدفته يوم الجمعة الماضي في خان يونس.

وأصيب 4 مواطنين بجروح إثر تدمير طائرات حربية منزلاً طلبت من سكانه إخلاءه في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بينما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط قطاع غزة بعدما طلُب أيضاً إخلاؤه. فيما أصيب مواطن بقصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، دون سابق إنذار، كما تم قصف أرض زراعية بالقرب من مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.

وتسبب قصف المنزلين في خان يونس والبريج بدمار كبير في منازل أخرى مجاورة. فيما نقلت القناة الـ12 العبرية عن مصادر عسكرية زعمها أن تلك الأهداف عبارة عن «مخازن أسلحة، وأماكن لوجود صواريخ».


إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مصطفى عبدي وإلهام أحمد في قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية فيما كان يعرف بـ«الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا»، إن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، وفتح الطريق أمام بدء خطوات الاندماج في مؤسسات الدولة، وإن تقدماً تحقق في انضمام «قسد» إلى الجيش السوري على شكل فصائل.

كما أكدت ضرورة أن ينص الدستور السوري الجديد على ضمانات لحقوق الأكراد اللغوية والثقافية، عادّة أن الاعتراف بتعدد مكونات البلاد لا يتعارض مع وحدتها.

ولفتت أحمد، في مقابلة مع قناة «إيلكه» في أول ظهور لها في إحدى وسائل الإعلام التركية بثت ليل الاثنين – الثلاثاء، إلى أن تسجيل عناصر قوى الأمن الداخلي للانضمام إلى أجهزة الأمن التابعة للدولة لا يزال مستمراً، وكذلك عملية دمج مؤسسات وهيئات «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة.

وقالت إن استكمال عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش السوري نقل الملف الكردي إلى مرحلة سياسية جديدة، وستكون الأولوية خلال الفترة المقبلة لتثبيت حقوق الأكراد في الدستور، بالتوازي مع استكمال دمج الإدارات والقوى الأمنية في مؤسسات الدولة.

وأوضحت القيادية الكردية أن جميع الخطوات التي تنفذ في مناطق شمال شرقي سوريا تجري بالتفاوض والتوافق مع دمشق، ولا يتم اتخاذ خطوات من جانب واحد، سواء من جانبنا أو من جانب الدولة، وكل شيء يجري بالتفاوض.

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وفي شأن ذي صلة بالاندماج، قالت إن النساء ما زلن بعيدات عن مواقع صنع القرار، ووجودهن في المؤسسات الرسمية يبقى محدوداً أو رمزياً، رغم فتح بعض المناصب أمامهن.

وعن وضع «وحدات حماية المرأة»، التابعة للإدارة الذاتية الكردية، أوضحت أحمد أنهم طالبوا في البداية بضمها إلى الجيش السوري، لا سيما أن هناك أمثلة على وجود النساء في الكثير من جيوش العالم، لكن هذا الطرح لم يُقبل خلال المفاوضات، والنقاشات الجارية حالياً تتجه إلى إلحاقها بوزارة الداخلية بصفتها «وحدة عمليات خاصة».

العلاقات مع تركيا

وبشأن احتمال زيارتها ومستشار الرئيس السوري، مظلوم عبدي (قائد قسد السابق) إلى تركيا ولقاء زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان في سجن «إيمرالي»، أكدت أهمية أن تجرى مثل هذه الزيارات في القريب العاجل، لافتة إلى أن تركيا كانت تضع ملف «قسد» في مقدمة القضايا في علاقاتها مع دمشق ودول أخرى، لا سيما مطالبها المتعلقة بحلها ونزع أسلحتها، لافتة إلى أن هذا الموقف كان له تأثير مهم في إقامة الحوار مع دمشق وإعلان وقف إطلاق النار، وأن ذلك انسجم أيضاً مع رغبتهم في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة السورية.

فتيات كرديات في شمال شرقي سوريا يتشحن بأعلام تحمل صور أوجلان (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلاً من روسيا وإيران كانت توجد في سوريا، لكن لم يعد لهما تأثير، بعكس تركيا، مشيرة إلى وجود اتصالات مع المؤسسات الأمنية «البيروقراطية» في أنقرة، لكن لا توجد اتصالات مع وزارة الخارجية.

وذكرت في هذا الصدد أن أوجلان لعب أدواراً مهمة في مراحل مختلفة، وأن الرسائل التي وصلت إليهم منه كانت تعكس دعمه لمسار التفاهمات ورفضه اندلاع حرب أوسع في المنطقة، وكان يريد حل القضية الكردية داخل «سوريا ديمقراطية»، لكنه لم يطرح مسألة إلقاء السلاح بالشكل الذي تداولته بعض التقارير، بل ربطها بمسار الحل والاعتراف بحقوق الأكراد.

بانتظار مرسوم لدورها

وعن تعيينها في مجلس الشعب السوري واللجان ستعمل بها، قالت أحمد إن المهمة التي ستتولاها في مجلس الشعب لم تحدد رسمياً، وإن المرسوم المتعلق بها لم يصدر بعد، مشيرة إلى وجود نائبتين كرديتين في المجلس حالياً من عفرين والحسكة. وأضافت أن دورها سيحدد بعد صدور المرسوم، وأن هناك توجهاً لعملها في لجنة العلاقات الخارجية أو اللجنة الدستورية.

إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

وأضافت أحمد، في المقابلة مع قناة «إيلكه»، أنه بمجرد اكتمال عدد أعضاء البرلمان وبدء العمل، ستبدأ المناقشات حول الدستور الجديد لسوريا، وسيُدرج على جدول الأعمال، ونؤمن بأن سوريا الجديدة يجب أن تكون منفتحة على الخطوات الديمقراطية.

وانتقدت أحمد شكل الإدارة في سوريا، معتبرة أن المركزية المفرطة قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، داعية إلى مناقشة منح المحافظات هامشاً لإدارة شؤونها ضمن النقاشات الدستورية المقبلة.

وتابعت: «تم توفير مساحة من الحرية للأكراد، واتُخذت بعض الخطوات، وجرى الاعتراف رسمياً بالأعياد الوطنية الكردية وبـ(عيد نوروز)، ويستطيع الأكراد التحدث بلغتهم والحفاظ على ثقافتهم في كل مكان، ومع ذلك، لم تُعتمد اللغة الكردية رسمياً كلغة في المدارس حتى الآن. لقد اعتمدت «لغة وطنية» لا لغة رسمية للدولة، والصيغة المتفق عليها تشمل تدريس اللغة الكردية لـ3 ساعات، إلى جانب تدريس مواد مثل التاريخ والجغرافيا والفلسفة والنشاطات باللغة الكردية».

وقالت أحمد: «لسنا راضين عن هذه النتيجة، الوضع الحالي أكثر تراجعاً من السابق؛ لأن معظم المواد كانت تدرس بالكردية في مدارس المنطقة (شمال شرقي سوريا) خلال السنوات الـ15 الماضية»، محذرة من أن انتقال الطلاب الذين درسوا سنوات باللغة الكردية بصورة مفاجئة إلى العربية قد يؤدي إلى مشكلات في تحصيلهم الدراسي.


الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)
جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

وسرعان ما كثّف الجيش اللبناني دورياته العسكرية في مدينة النبطية؛ بهدف طمأنة الأهالي، بعد يومين من التصعيد الإسرائيلي الذي تَركَّز على أحياء في المدينة، وأدى إلى نزوح بعض العائلات منها.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجيش اللبناني موجود أصلاً في مدينة النبطية، حيث توجد ثكنة عسكرية تضم عناصر من وحدات مختلفة، من بينها وحدات الهندسة، فضلاً عن تسيير دوريات بصورة دائمة في المدينة»، مشيراً إلى أن الجيش «زاد عدد الدوريات؛ بهدف طمأنة الأهالي».

ويضع التوضيح العسكري حداً للتأويلات السابقة عن أن الجيش لم يكن حاضراً في المدينة، علماً بأنه يوجد في المدينة وعلى تخومها، وينتشر في المواقع الفاصلة عن الطرقات التي تؤدي إلى قرى خطرة أو محتلة، فضلاً عن أنه ينتشر في المناطق التجريبية، ومن بينها بلدة زوطر الغربية التي يوجد الجيش فيها بكثافة.

«نداء النبطية 2»

وصدر النداء الثاني في السابع من سبتمبر (أيلول) بتوقيع أكثر من 400 شخص، بعد النداء الأول في 29 مايو (أيار) بتوقيع أكثر من 220 شخصية. وبين المرحلتين، انتقلت الضغوط العسكرية من محيط النبطية إلى المدينة، التي شهدت أكثر الغارات كثافة يومي الأحد والاثنين.

وحمل النداء الثاني عنوان «أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية»، واضعاً حماية المدينة وحضور الدولة والجيش في صدارة مطالبه.

تصاعد الدخان جراء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفر تبنيت بجنوب لبنان كما بدا من مدينة النبطية... الاثنين 7 سبتمبر 2026. (أ.ب)

وحاز النداء تأييداً سياسياً، إذ أكد حزب «الكتائب اللبنانية» تضامنه مع الأصوات المتصاعدة من الجنوب، لا سيما من مدينة النبطية، المطالبة بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة؛ حمايةً للمدينة وأهلها، ومنعاً لانضمامها إلى لائحة البلدات المُدمَّرة والمهجّرة والمحتلّة.

كذلك، أكد النائب أشرف ريفي أن هذا النداء «يُشكِّل فرصةً للدولة لكي تؤكد حضورها ودورها، وأن تبادر، عبر الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، إلى تعزيز انتشارها وحماية أهلنا وأرضنا، ومنع اتّساع رقعة الاحتلال والدمار والتهجير».

صرخة في وجه خسارة معلنة

وقال المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور علي مراد، أحد الموقِّعين على «نداء النبطية»، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البيان الذي وقّعنا عليه هو صرخة في وجه خسارة معلنة»، عادّاً أن «الخيارات التي اعتُمدت في السنوات الـ3 الأخيرة جعلت الوحش الإسرائيلي يجتاح الجنوب ويُدمِّر، من دون وجود أي أفق في الخيار العسكري، أو في التموضع السياسي، أو في استمرار هذه الازدواجية».

وأضاف مراد: «اليوم، بعدما خسرنا 4 حواضر كبرى في القرى الأمامية، من الخيام إلى ميس الجبل إلى عيترون وبنت جبيل، بالإضافة إلى بقية القرى، هناك خطر جدّي يهدد مدينة النبطية، وهي أكبر حواضر جبل عامل، ومن غير المقبول أن نستسلم لحتمية تدميرها».

وأضاف: «جاء هذا النداء ليكون صرخة، وجاء الموقّعون ليطلقوا هذه الصرخة ويطلبوا من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن يدخل الجيش اللبناني ليمسك بالأمن، ليس فقط في مدينة النبطية، بل أن تكون الانطلاقة من مدينة النبطية إلى كل منطقة يمكن أن يدخل إليها، وألا تُترك هذه المناطق خاضعة لسيطرة عسكرية من قبل (حزب الله)، والتي تؤدي يوماً بعد يوم إلى خسارة على مستوى البلد وعلى مستوى الجنوب».

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمُدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتضع ميرنا بشارة، وهي أيضاً من الموقِّعين على النداء، البُعد المعيشي في صلب دوافع التحرك، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة «تنطلق من الإحساس بالخطر الذي يهدِّد المدينة، وضرورة العمل على تحييدها وحمايتها»، مشيرة إلى أن «النبطية لا تزال غير صالحة للحياة في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تعيشها».

وترى أن توقيت النداء لا يرتبط بالخطر العسكري وحده، وأضافت: «الجميع تعب من الوضع، وحتى داخل البيئة المؤيدة لـ(حزب الله) لم يعد من الممكن الاستمرار بالخطاب نفسه عن الانتصار بينما الناس تدفع هذا الثمن».

وقالت بشارة: «هذا النداء يمكن أن يكون تأسيسياً لإنتاج وعي جماعي جديد داخل البيئة الشيعية، عنوانه حماية حاضرة جبل عامل، وحماية مدينة النبطية».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وفي قراءة لدلالة التحرك تتجاوز ظرفه الميداني المباشر، يقول مصدر من بين الموقّعين لـ«الشرق الأوسط» إن أهمية النداء لا تتوقف عند عدد الأسماء التي انضمت إليه، بل تكمن في أنه يكشف بداية تغيُّر في طريقة مقاربة جزء من أبناء النبطية والبيئة المحيطة بها للمرحلة.

ولا يقدم المصدر، النداء بوصفه نواة تنظيم سياسي جاهز، بل بوصفه تعبيراً عن مسار يتبلور على مستوى التفكير العام داخل جزء من البيئة المحلية، ويهدف إلى إظهار أن المجتمعات الجنوبية لا تختصر بموقف سياسي واحد، وأن الخسائر والتحولات الميدانية تفتح الباب أمام مراجعة الخيارات والأولويات.