ترحيب فلسطيني وعربي بقرار مجلس الأمن حول مقترح وقف النار في غزة

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
TT

ترحيب فلسطيني وعربي بقرار مجلس الأمن حول مقترح وقف النار في غزة

أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يصوتون على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

رحبت السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» ودول عربية عدة بقرار مجلس الأمن الدولي اعتماد الاقتراح الجديد لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، وذلك بموافقة 14 عضواً وامتناع روسيا عن التصويت.

وأيد مجلس الأمن الدولي أمس (الاثنين)، اقتراحاً طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، ودعا «حماس» إلى قبول الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ 8 أشهر.

ويتناول القرار تفاصيل المقترح، وينص على أنه «إذا استغرقت المفاوضات أكثر من 6 أسابيع في المرحلة الأولى، فإن وقف إطلاق النار سيستمر طالما استمرت المفاوضات»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في كلمة أمام المجلس بعد التصويت: «لقد صوتنا اليوم لصالح السلام». ويرحب القرار بمقترح وقف إطلاق النار الجديد «الذي قبلته إسرائيل، ويدعو (حماس) إلى قبوله أيضاً، ويحث الجانبين على تنفيذ كل بنوده دون تأخير أو شروط».

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، إن جميع الدول الأعضاء في المجلس «تريد وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن»، وإن الصفقة المطروحة «تلبي مطالب إسرائيل وتتيح إدخال المساعدات إلى غزة». ودعت غرينفيلد إسرائيل لاتخاذ جميع التدابير لحماية المدنيين، وقالت إن الفلسطينيين «يدفعون الثمن والأوضاع الإنسانية بغزة آخذة في التدهور».

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال التصويت على المقترح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وتشن إسرائيل هجوماً على قطاع غزة جواً وبراً وبحراً، وهو ما أدى وفقاً لما تقوله السلطات الصحية في القطاع، إلى مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني.

«خطوة في الاتجاه الصحيح»

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، قال عباس إن الرئاسة الفلسطينية تعدّ «اعتماد هذا القرار بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح لوقف حرب الإبادة المتواصلة بحق شعبنا في قطاع غزة». وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، إن الرئاسة «مع أي قرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

«حماس» و«الجهاد الإسلامي»

ورحبت «حماس» بالموافقة على مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، وقالت في بيان إنها مستعدة «للتعاون مع الإخوة الوسطاء للدخول في مفاوضات غير مباشرة حول تطبيق هذه المبادئ التي تتماشى مع مطالب شعبنا ومقاومتنا». وقالت «حماس» في بيان: «ترحب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما تضمنه قرار مجلس الأمن وأكد عليه، حول وقف إطلاق النار الدائم في غزة، والانسحاب التام من قطاع غزة، وتبادل الأسرى، والإعمار، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، ورفض أي تغير ديموغرافي أو تقليص لمساحة قطاع غزة، وإدخال المساعدات اللازمة لأهلنا في القطاع».

وفي سياق متصل، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، إنها تنظر «بإيجابية» إلى ما تضمنه القرار، «لا سيما لجهة فتح الباب أمام الوصول إلى وقف شامل للعدوان، وانسحاب كامل للعدو من قطاع غزة».

السعودية

إلى ذلك، أعربت وزارة الخارجية السعودية اليوم (الثلاثاء)، عن ترحيب المملكة بتبني مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأميركي بشأن الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة. كما دعت إلى إتمام صفقة لتبادل الرهائن والعودة للمفاوضات السياسية وصولاً إلى حلول مستدامة للأزمة في غزة «تنهي المعاناة الإنسانية في القطاع».

وشددت الوزارة في بيان على تأكيد المملكة «أهمية التزام جميع أطراف الأزمة بإنهاء الحرب التي طال أمدها، مجددة دعمها التام لجميع الجهود الدولية للوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار وحل القضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية، وبما يسهم في استقرار المنطقة ويدعم تحقيق الأمن والسلم الدوليين».

مجلس التعاون الخليجي

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في بيان له مساء الاثنين، بـ«اعتماد مجلس الأمن الدولي لقرار الاقتراح الجديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة». وقال البديوي: «إن اعتماد هذا القرار سيسهم في وقف الأزمة بقطاع غزة، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم». وذكر جاسم البديوي أن «دول المجلس ترحب بالجهود الإقليمية والدولية كافة، لوقف الأزمة، بما يضمن الأمن والسلام لأشقائنا الفلسطينيين، وثمّن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية في هذا السياق»، مؤكداً «المواقف الثابتة لدول المجلس تجاه القضية الفلسطينية، ودعمها لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية».

طفلة فلسطينية تجلس على عربة معدنية في مدينة غزة وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع (أ.ف.ب)

مصر

بدورها، رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية أمس (الاثنين)، بالقرار الصادر عن مجلس الأمن لدعم الصفقة الخاصة بالتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وما تضمنته من تبادل للأسرى والمحتجزين، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وعودة المواطنين الفلسطينيين النازحين بشكل آمن إلى منازلهم في المناطق المختلفة بالقطاع، فضلاً عن ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل يلبي احتياجات سكان القطاع.

وبحسب البيان، «جددت جمهورية مصر العربية مطالبتها لإسرائيل بأهمية الامتثال لالتزاماتها وفقاً لأحكام القانون الدولي، ووقف الحرب التي تشنها ضد قطاع غزة، وما تسببت فيه من قتل وتدمير طال الفلسطينيين وكامل البنية التحتية في القطاع»، داعية كلاً من إسرائيل و«حماس» لاتخاذ خطوات جادة تجاه إتمام هذه الصفقة في أسرع وقت، والبدء في تنفيذ بنودها دون تأخير أو مشروطية.

وأضاف البيان: «اتصالاً بما ورد في القرار من التزام مجلس الأمن إزاء رؤية حل الدولتين وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، أعادت مصر التأكيد على ضرورة التحرك الجاد من قبل الأطراف الدولية لإيجاد الأفق السياسي لتنفيذ حل الدولتين، كونه الضمانة الوحيدة لإنهاء الأزمة من جذورها، ودعم ركائز الاستقرار والتعايش في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة متصلة الأراضي على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

الأردن

ومن جانبها، رحّبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بتبني مجلس الأمن القرار الذي يدعم التوصل إلى اتفاق للوقف الشامل لإطلاق النار، وصفقة للتبادل، وبما يضمن وصول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء القطاع، مشيدة برفض القرار محاولات فرض تغيير ديموغرافي أو جغرافي في القطاع، وإعادته تأكيد الالتزام بحل الدولتين سبيلاً لتحقيق السلام.

وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير د. سفيان القضاة أهمية تنفيذ هذا القرار الذي «يمثل الإرادة الدولية الداعية لوقف الحرب على قطاع غزة وضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء قطاع غزة»، مشدداً على ضرورة تنفيذ بنوده المتصلة بعودة المدنيين الفلسطينيين إلى ديارهم وأحيائهم في جميع مناطق غزة بما في ذلك بالشمال، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من القطاع.

وشدد السفير القضاة على ضرورة إلزام إسرائيل بالامتثال لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ووقف «حربها العبثية» على القطاع. وجدد السفير القضاة التأكيد على أهمية إطلاق عملية إعادة إعمار في غزة في إطار خطة شاملة لتنفيذ حل الدولتين.

الكويت

أعربت دولة الكويت، اليوم (الثلاثاء)، عن ترحيبها بقرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى الوقف التام لإطلاق النار في قطاع غزة وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منه وعودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها داخل القطاع على النحو اللازم.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان اليوم، إنها «إذ تؤكد أن اعتماد هذا القرار يعدّ خطوة محورية مهمة نحو وقف العدوان الإسرائيلي الممنهج على قطاع غزة والمدنيين الفلسطينيين فيه، لتدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته من أجل ضمان تنفيذ بنوده».

الجزائر

وأيدت الجزائر، العضو العربي الوحيد في المجلس، مشروع القرار. وقال سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع للمجلس: «نعتقد أنه (القرار) يمثل خطوة إلى الأمام نحو وقف فوري ودائم لإطلاق النار». وأضاف أنه «يقدم بصيص أمل للفلسطينيين. فلقد حان الوقت لوقف (أعمال) القتل».

روسيا تمتنع

وامتنعت روسيا عن التصويت في الأمم المتحدة، في حين وافقت بقية الدول الأخرى الأعضاء بالمجلس وعددها 14 على مشروع القرار الذي يدعم خطة من 3 مراحل لوقف إطلاق النار طرحها بايدن في 31 مايو (أيار) ووصفها بأنها مبادرة إسرائيلية. لكن مشروع القرار لم يقدم تفاصيل كافية لموسكو. وتساءل سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عما وافقت عليه إسرائيل على وجه التحديد، وقال إنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يوقع على اتفاقات ذات «معايير غامضة». وقال نيبينزيا للمجلس: «لم نرغب في عرقلة القرار لأنه ببساطة، على حد علمنا، يحظى بتأييد العالم العربي».

سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال التصويت بالامتناع عن مشروع القرار بشأن وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (إ.ب.أ)

وطالب المجلس في مارس (آذار)، بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم «حماس». ويحاول مفاوضون من الولايات المتحدة ومصر وقطر منذ أشهر، التوسط لإبرام اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار. وتقول «حماس» إنها تريد نهاية دائمة للحرب في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.


تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، في تطور ميداني يعكس توسيع رقعة المواجهة. وبرز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، مقابل ردّ صاروخي من «حزب الله» استهدف مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجليل الأعلى.

هذا في وقت استكمل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف قوات الـ«يونيفيل» بتدمير 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي للقوة في جنوب لبنان، في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبنى متضرر جراء قصف استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الضاحية الجنوبية: غارات مركّزة ورسائل تصعيدية

وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة بلغ عددها ست غارات على الأقل خلال ساعات الفجر، في واحدة من أشد الضربات التي تستهدف المنطقة في الفترة الأخيرة. واستهدفت إحدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير.

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربات في سياق إنذارات إسرائيلية مسبقة تهدف بشكل أساسي إلى تهجير أبناء المنطقة ومنع عودتهم إلى منازلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، الجمعة، موجة غارات في بيروت «استهدفت مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس».

الجنوب: دمار واسع واستهداف مستشفى

في الجنوب، توسّعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا.

واستهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة قتل فيها اثنان وجرح آخر، فيما الزوجة مفقودة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تتابع عمليات البحث، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة أيضاً في حبوش في قضاء النبطية، حيث قُتل طفلان وجرح 22 شخصاً.

وأدت الغارات إلى أضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الإيطالي، ما من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة والضغط على القطاع الصحي في لبنان بشكل عام.

مواطن يتفقد الأضرار في ميناء الصيادين في صور (أ.ف.ب)

تدمير جسر استراتيجي وتصعيد متبادل

في البقاع الغربي، دمّر الطيران الإسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع شريان حيوي لحركة المدنيين بين القرى. كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل إصابات وأضرار مادية.

ويأتي استهداف الجسر في سياق تكتيك عسكري يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد والتنقل لـ«حزب الله»، كما فرض نوعاً من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، ويزيد في الوقت عينه الضغط على سكان المنطقة الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، مؤكداً إصابة أهداف عسكرية بينها آليات ودبابة ميركافا.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدّته، في ظل مؤشرات إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التدهور الميداني.

تدمير 17 كاميرا مراقبة للـ«يونيفيل»

وفي تطور غير مسبوق، وفي سياق الضغط الإسرائيلي المستمر على قوات الـ«يونيفيل» بإبعادها عن المنطقة الحدودية، دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية. وفي وقت سابق، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، الوكالة، الخميس، أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة. وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

مع العلم أنه منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، ثلاثة جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح ثلاثة جنود، إصابة اثنين منهم خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع (يونيفيل)». ومنذ انتشارها عام 1978، قتل 97 من قوة «يونيفيل» جراء أعمال عنف في جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان، الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».


إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة أخرى.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة، 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية.

والخميس، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة.

وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، 3 جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح 3 جنود، منهم اثنان إصابتهما خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع» قوة «يونيفيل».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا، السبت، أن الجنود الثلاثة المصابين إندونيسيون.

ونددت وزارة الخارجية الإندونيسية، السبت، بالانفجار. وقالت، في بيان، إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، مضيفة: «بغضّ النظر عن سببها، فإن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في ظل تصاعد حدة النزاع».

ومنذ انتشارها عام 1978، قُتل 97 من قوة «يونيفيل» جرّاء أعمال عنف في جنوب لبنان، حسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».