«مجزرة النصيرات»: شهود يروون «أهوال يوم القيامة» خلال العملية الإسرائيلية

دمار واسع في النصيرات جراء عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين (أ.ف.ب)
دمار واسع في النصيرات جراء عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

«مجزرة النصيرات»: شهود يروون «أهوال يوم القيامة» خلال العملية الإسرائيلية

دمار واسع في النصيرات جراء عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين (أ.ف.ب)
دمار واسع في النصيرات جراء عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين (أ.ف.ب)

اختارت إسرائيل أكثر لحظات مخيم النصيرات ازدحاماً يوم السبت، لتدفع بعشرات من جنودها تحت غطاء كثيف من نيران المدفعية والطيران، لتخليص 4 من أسراها بقوا بين أيدي أعضاء حركة «حماس» أكثر من 8 أشهر.

انتهت العملية باستعادة امرأة و3 رجال إسرائيليين ومقتل أكثر من 200 فلسطيني وإصابة مئات آخرين، في ثاني عملية من نوعها تنجح فيها إسرائيل بعد عملية مخيم الشابورة برفح في فبراير (شباط) الماضي. لكن الثمن هذه المرة كان دماء أكثر سالت في دقائق معدودات.

 

تقول صحافية فلسطينية كانت شاهدة على ما جرى في وسط قطاع غزة، إن القوة العسكرية التي قال الجيش الإسرائيلي إنها ضمت أيضاً عناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، بدأت بتطويق منطقة النصيرات بالكامل من مختلف الاتجاهات، قبل أن يخرج عشرات الجنود، مما يعتقد أنها شاحنات تحمل لوحات فلسطينية، ويبدأوا في إطلاق النار بكثافة.

 

وأضافت الصحافية التي تحفظت على ذكر اسمها لأسباب أمنية في مقطع صوتي أرسلته لوكالة «أنباء العالم العربي»: «أنا كنت على دوار النصيرات... ما رأينا إلا هذا القصف الرهيب. قصف كتير. صارت زي أهوال يوم القيامة أقسم بالله... الناس صارت تجري... تجري في كل مكان... صارت القناصة تقنص في كل مكان... في كل مكان... والطيران يقصف والمدفعية تقصف».

 

وتابعت في وصفها للعملية: «قالوا قوة خاصة... رأينا الدبابات تأتي من جهة النخيل... من شرق البريج... دخلوا على (شارع) صلاح الدين مباشرة... جاءوا من نتساريم... حوطوا محيط نتساريم ومنطقة العودة وجاءوا من شارع الطاقة. جاءوا من شارع البريج وحاوطوا النصيرات كلها... وأول ما القوة الخاصة جاءت... طبعاً عملية الإنزال شفناها كويس عند مستشفى العودة... كانوا يمكن ولا 30 جندياً... وصار اللي صار».

 

أعادت مروحيات إسرائيلية بعدها بقليل كلاً من نوعا أرغماني (25 عاماً) وألموع مئير (21 عاماً) وأندري كوزلوف (27 عاماً) وشلومي زيف (40 عاماً) إلى داخل إسرائيل. واحتفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وساسة إسرائيل بالعملية التي جاءت بعد 3 أشهر من تخليص مسنين إسرائيليين من قبضة مسلحين برفح في فبراير الماضي، في عملية انتهت يومها بمقتل أكثر من 100 فلسطيني.

رمات غان: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (اليمين) يصافح الرهينة الإسرائيلي شلومي زيف في مركز شيبا تل هاشومير الطبي (د.ب.أ)

 

من زاوية أكثر قرباً، يقول شاهد آخر إن القوة المتسللة نفذت حزاماً نارياً كاملاً حول المنطقة، استخدمت فيها أسلحة مختلفة من مقاتلات «إف - 16» إلى مسيّرات «كواد كابتر» المسلّحة.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً تعرض لضربة إسرائيلية في النصيرات (رويترز)

والحزام الناري هو طوق نيران يستخدم لإبعاد الطرف الآخر عن منطقة بعينها. وفي حالة غزة، يستخدمه الجيش الإسرائيلي لإخلاء مناطق محددة من المسلحين أو المدنيين تمهيداً لدخولها.

 

أين المفر؟

على بعد لا يزيد على 400 متر، كان موقع منزلين هما هدف العملية في المخيم الذي يصفه مسؤول في قطاع غزة لوكالة «أنباء العالم العربي»، بأنه أكثر نقاط قطاع غزة ازدحاماً في الوقت الحالي، بعد دفع مئات الآلاف للرحيل عن رفح في أقصى الجنوب وانتفاء مظاهر الحياة تقريباً فوقها في خان يونس.

 

يقول شاهد العيان الذي طلب عدم التصريح باسمه: «بدأوا بغطاء ناري كثيف جداً ساعة العملية... ضربوا أحزمة نارية على بعد 300 أو 400 متر من المكان اللي فيه المحتجزين... ضربوا الحزام الناري وكان كل شيء لديهم يضرب النار. (مسيّرات) الكواد كابتر بتضرب والمدفعية بتضرب... والمروحية بتضرب والإف - 16 كمان... كل الدنيا كانت تضرب».

الفلسطينيون ينتقلون إلى مناطق أكثر أماناً بعد عمليات نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية في مخيم النصيرات (د.ب.أ)

وأضاف: «الشهداء كانوا على الأرض والناس مش لاحقة تشيل شهداء».

ولا يحدد الشهود مصير الذين كانوا يتولون مسؤولية حراسة الإسرائيليين الأربعة الذين تقول إسرائيل إنهم اقتيدوا من حفل موسيقي في مستوطنة قرب غزة صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكن شاهد العيان القريب قال إن الجنود المتسللين أطلقوا قنابل دخان بشكل كثيف جعلت حركة الجميع، بمن فيهم المسلحون، بالغة الصعوبة.

فلسطينيون يحملون جثمان أحد قتلى العملية الإسرائيلية لتحرير 4 رهائن من مخيم النصيرات للاجئين (د.ب.أ)

وأضاف: «ضربوا قنابل دخان. غطوا على العملية بشكل رهيب. تعرف لما يصير القصف بهذه الطريقة الحركة بتكون صعبة جداً... على المقاومين... وعلى اللي بيحرسوا وعلى المواطنين... الكل بيشوف مكان يختبئ فيه من الضرب. الناس كانت بتهرب وهما (الإسرائيليين) بينفذوا العملية. علشان هيك كانت عمليتهم ناجحة... قتل منهم ضابط أثناء العملية. والله أعلم بيقولوا قتل بنيران صديقة».

فلسطينيون يتلقون العلاج في مستشفى شهداء الأقصى بعد الغارات الإسرائيلية على مخيم النصيرات للاجئين (د.ب.أ)

يرجع خبير رسم السياسات الأمنية محمد القاسم ما جرى، لما وصفها بأنها «زاوية ضعف» في حراسة الأسرى يعتقد أن وراءها «مبالغة (حماس) في الحفاظ على صحة الرهائن».

 

وأضاف لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية من عمّان: «هل هي نقطة ضعف أو خلل عسكري؟ بعد 8 أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة لا بد في الحروب أن تكون هناك نقاط تفوق لأي طرف... هي كر وفر ونقاط خسارة للطرف المقابل».

وتابع الخبير الأردني: «نحن هنا لا نتحدث عن جيش، بل نتحدث عن قوة مقاومة. بالتالي هي زاوية ضعف أكيد... اخترقها الشاباك المدجج بكل هذه التكنولوجيا... لكن قد تكون المعلومات التي وصلت إلى الشاباك من خلال مبالغة (حماس) في الحفاظ على صحة الرهائن وتوفير المسكن لهم في ظروف معينة. وهذا يخدم (حماس) من زاوية إعلامية وما إلى ذلك... لكن في زاوية أخرى كان عليهم الانتباه لها، وهي أن كثرة المبالغة في هذا الأمر إن كانت مبالغة حقيقية... فقد تكون المعلومات التي قدمت للشاباك من خلال الملف الطبي».

 

هل لا تزال النصيرات منطقة آمنة؟

يروي الشاهد القريب كيف رصد السكان في مخيم النصيرات عدداً ليس بقليل من الشاحنات التي يستقلها مدنيون. ويقول فلسطينيون إن إسرائيل استخدمت هذه المرة شاحنات مساعدات مغلقة.

الفلسطينيون ينتقلون إلى مناطق أكثر أماناً بعد عمليات نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

ورغم انتقادات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لما وصفها بأنها «العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لا تزال تحصد العشرات من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة»، وتصريح مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرنشيسكا ألبانيز، بأن جنوداً إسرائيليين اختبأوا داخل شاحنة مساعدات لتنفيذ عملية لاستعادة 4 أسرى بوسط غزة، فإن الجيش الإسرائيلي نفى ذلك تماماً، وقال إن جنوده لم يستخدموا في النصيرات أي سيارة أو شاحنة مساعدات.

كما نفى أدرعي استخدام الجيش الإسرائيلي للرصيف البحري الأميركي على سواحل غزة، في الدخول إلى النصيرات «بأي شكل من الأشكال».

في الوقت نفسه، نفت القيادة المركزية الأميركية استخدام الرصيف البحري المؤقت في غزة، أو أي من المعدات أو العناصر الموجودة به في عملية تحرير محتجزين إسرائيليين بالقطاع أمس (السبت).

وأضافت في بيان: «الإسرائيليون استخدموا منطقة إلى الجنوب من الرصيف البحري في غزة لإعادة المحتجزين لإسرائيل سالمين»، مؤكدة أن «أي مزاعم مخالفة لذلك عارية عن الصحة».

لكن ألبانيز أشارت رغم ذلك إلى ضيقها من تخليص الأسرى الأربعة «على يد قوات إسرائيلية... اختبأت داخل شاحنة مساعدات».

واتهمت ألبانيز إسرائيل باستخدام الرهائن «لإضفاء الشرعية على قتل الفلسطينيين وتجويعهم» في غزة.

 

حدث هذا في النصيرات، وهي منطقة وإن أشبعتها إسرائيل قصفاً في الأسابيع الماضية، فإنها تبقى الوحيدة في القطاع التي لم تتوغل فيها قوة إسرائيلية قبل اليوم.

صبي مصاب يقف في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» بمخيم النصيرات (أ.ف.ب)

وقال الشاهد القريب لوكالة «أنباء العالم العربي» إن نجاح إسرائيل في اختراق المنطقة يرجع لعمليات تمويه متنوعة نفذتها خلال الأيام الماضية في النصيرات ومحيطها.

وأضاف: «بدأوا الساعة 11 صباحاً... طلعوا شائعة إن فيه خيمة سيتم قصفها في مستشفى شهداء الأقصى... هذا المستشفى فيه كل الإعلاميين والصحافيين وفيه خيام للنازحين في المكان. طبعاً لما طلع الخبر إنه بده يصير قصف في المستشفى بدأت الناس تخلي وصارت الفوضى».

وصف الشاهد موقع مستشفى شهداء الأقصى قرب المخيم المزدحم، ورسم لنا مكانه على الخط ذاته مع المخيم.

 

قال: «هو مستشفى بعيد عن النصيرات بأقل من كيلومتر واحد. كلهم على نفس الخط الداخلي الطريق يعني... المستشفى على نفس الخط اللي بيجمع المستشفى مع الزوايدة مع النصيرات... وغير كدا الجيش الإسرائيلي توغل اليوم في منطقة دير البلح وصارت اشتباكات... كان الجيش يحاول يجذب المقاتلين اللي في الوسطى إلى دير البلح بحيث يخفف الضغط على المنطقة اللي عاوز يدخل عليها... هي منطقة فارغة اسمها أبو العجين، ولا أعتقد أن فيها أي شيء يخلي الجيش يتوغل فيها. وطلعوا شائعة بأن فيه الاشتباكات وصارت الدبابات تضرب... كانوا يضربون بحيث يجذبون انتباه المقاومة ويشتتوها».

يعتقد مصدر سياسي فلسطيني أن عجز أفراد الحراسة عن التصدي للهجوم وراءه الغارات الكثيفة التي تعرضوا لها، خصوصاً أن المنطقة كانت بين تلك التي تصنفها إسرائيل «مناطق آمنة».

وقال: «صار الاجتياح لمخيم 2 القريب من نتساريم... أما داخل النصيرات أو المنطقة التي يطلق عليها الهايبر مول اللي هي في المخيم وهي منطقة كتير واسعة ومكتظة جداً بالناس. طبعاً هما اختاروا توقيت وقت الذروة بالضبط وطلعوا الإشاعة الخاصة بدير البلح ومواضيع التصعيد وضرب القنابل من أيام في المناطق المحاذية».

فلسطيني يحمل طفلته المصابة من الاجتياح الإسرائيلي للمخيم (د.ب.أ)

وأضاف: «في ساعة الصفر كانوا مراقبين البيتين. فاجأوا الشباب اللي كانوا بيحرسوا واللي كانوا المفروض يفجروا نفسهم ودخلوا ثبتوهم أو قتلوهم... وأخذوا الأسرى. كانت عملية الإسناد كبيرة لأنه من الصعب جداً إنك تنزل مروحية في منطقة مثل هذه... لو أي حد شاف المروحية من فوق أي بيت كان ضربها بسلاحه وقعها وصارت ضربة كبيرة».

 

هل تكررها إسرائيل؟

بين تخليص المسنين فرناندو مرمان (60 عاماً) ولويس هر (70 عاماً) من مخيم الشابورة برفح في 9 فبراير والعودة بالشبان الأربعة من مخيم النصيرات أمس (السبت)، تفرغ الجيش الإسرائيلي للقصف الجوي والمدفعي ومحاولات السيطرة على مناطق من رفح في أقصى جنوبي القطاع.

لكن الضابط السابق في المخابرات الأردنية عمر الرداد، يعتقد أن الجيش سيعاود الكرة لمحاولة تخليص أكبر عدد ممكن من الأسرى من قبضة الفصائل الفلسطينية بعد العملية التي نفذتها قواته اليوم.

وأضاف الرداد لوكالة «أنباء العالم العربي» في رسالة نصية من عمّان: «من المرجح أن يفتح النجاح الإسرائيلي بهذه العملية شهية الجيش والأجهزة الأمنية لتكرارها، وربما بأساليب وتفاصيل جديدة مختلفة. ومن المؤكد أن أي نجاحات مقبلة ستعزز مقاربات إسرائيلية بأن تحرير الرهائن ممكن عبر العمل العسكري والأمني، وهو ما يعني تقليل فرص التفاوض، وبالتالي انتزاع اهم أوراق (حماس) بهذه الحرب».

لكن خبير رسم السياسات الأمنية محمد القاسم، يعتقد أن «حماس» ستكون أكثر حذراً في تعاملها مع الأسرى، خصوصاً في ظل ضيق المساحة التي تتحرك بها بعد توغل الجيش الإسرائيلي في رفح.

وأضاف لوكالة «أنباء العالم العربي»: «هل ستكون هناك عمليات أخرى؟ هذا يعتمد على ما أرادت إسرائيل تحقيقه من هذه العملية. هل أرادت الحصول على صورة تعطيها النصر بحيث عندما تتم الموافقة على مقترح بايدن يكون نتنياهو قد قدم نفسه للمجتمع الإسرائيلي باعتباره منتصراً... أنا وقعت الاتفاقية بعد نصر كبير؟ هل تريد إسرائيل هذه الصورة؟».

وتابع: «إسرائيل قد تستخدم هذه العملية اليوم ورقة ضغط على (حماس) للحصول على مزيد من التنازلات أو لإشعار (حماس) والفلسطينيين بالهيبة المفقودة منذ 7 أكتوبر. وبالتالي تستطيع إسرائيل من خلال هذه العملية أن تفرض على أرض الواقع نقاطاً وشروطاً تفرضها هي».


مقالات ذات صلة

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».