خطة «اليوم التالي» للحرب: كيف سيُحكم القطاع؟

مدنيون فلسطينيون نازحون يفرون من شرق البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مدنيون فلسطينيون نازحون يفرون من شرق البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

خطة «اليوم التالي» للحرب: كيف سيُحكم القطاع؟

مدنيون فلسطينيون نازحون يفرون من شرق البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مدنيون فلسطينيون نازحون يفرون من شرق البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشير مقابلات مع 5 مصادر من حركتي «فتح» و«حماس» الفلسطينيتين إلى أن الانقسامات العميقة ستعوق إحراز تقدم في محادثات المصالحة المقررة بينهما هذا الشهر، لكن الاجتماعات تنبئ بأن من المرجح أن تحتفظ «حماس» بنفوذ بعد حرب إسرائيل على غزة.

ووفقاً لمسؤولين من الجانبين، فمن المقرر أن تعقد المحادثات بين «حماس»، و«فتح» - التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس- في الصين منتصف يونيو (حزيران) الحالي. وتأتي هذه المحادثات في أعقاب جولتين أجريتا مؤخراً لبحث المصالحة؛ إحداهما في الصين، والأخرى في روسيا. وامتنعت وزارة الخارجية الصينية عن التعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

امرأة فلسطينية نازحة تبكي خلال سيرها بأحد الشوارع وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي بمنطقة حمد غرب خان يونس جنوب قطاع غزة في 14 مارس 2024 وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)

وسيعقد الاجتماع المقبل وسط محاولات من جانب وسطاء دوليين للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ حيث تتمثل إحدى النقاط الشائكة الرئيسية في خطة «اليوم التالي» للحرب في: كيف سيُحكم القطاع؟

فـ«حماس» منظمة تصنف إرهابية في نظر كثير من الدول الغربية، وكانت منبوذة قبل فترة طويلة من الهجوم الذي قادته في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل واحتجاز أكثر من 250 رهينة وتسبب في إشعال فتيل الحرب في غزة.

ولكن حتى في ظل تعرضها للحملة العسكرية الإسرائيلية، فإن اجتماعات أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس»؛ مع مسؤولين من حركة «فتح» التي تسيطر على المشهد السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، تشير إلى هدف الجماعة المتمثل في تشكيل النظام في الأراضي الفلسطينية بعد الحرب، وفقاً لما ذكره مصدر مطلع على المحادثات داخل «حماس».

ورفض المصدر، مثل غيره من المسؤولين في هذا التقرير، نشر اسمه؛ لأنهم غير مخولين مناقشة الأمور الحساسة مع وسائل الإعلام، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمقر حركة «فتح» بعد الغارة الجوية الإسرائيلية والغارة على مخيم بلاطة للاجئين (إ.ب.أ)

وقال المصدر إن «حماس»، التي كانت تدير غزة قبل الحرب، تدرك أنها لا يمكن أن تكون جزءاً من أي حكومة جديدة معترف بها دولياً للأراضي الفلسطينية عندما ينتهي القتال في القطاع.

وذكر المصدر، وكذلك القيادي الكبير في «حماس» باسم نعيم، أن الحركة تريد مع ذلك أن توافق «فتح» على تشكيل حكومة خبراء (تكنوقراط) جديدة للضفة الغربية وغزة في إطار اتفاق سياسي أوسع.

وقال نعيم، الذي شارك في الجولة السابقة من محادثات المصالحة في الصين، في مقابلة: «نتكلم عن مشاركة سياسية وعن مصالحة بالمفهوم السياسي لإعادة نظم الكينونة الفلسطينية».

وأضاف: «أن تكون الحركة في الحكومة أو خارجها ليس هذا هو المطلب الأساسي للحركة أو الذي تصدره شرطاً لأي مصالحة». ويعمل نعيم، مثل كثير من قادة «حماس» السياسيين، من المنفى خارج غزة.

واحتمال استمرار «حماس» لاعباً سياسياً مؤثراً قضية شائكة بالنسبة إلى الدول الغربية.

ورغم هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتمثل في القضاء على «حماس» خلال الحرب الدائرة في غزة، فإن معظم المراقبين يتفقون على أن الحركة ستوجد بشكل ما بعد وقف إطلاق النار. و«حماس» فرع من جماعة الإخوان المسلمين، ولها امتداد عميق وجذور آيديولوجية في المجتمع الفلسطيني.

وتعارض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أي دور لـ«حماس» في حكم قطاع غزة بعد الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني حتى الآن، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

ومع ذلك، عبر بعض المسؤولين الأميركيين في أحاديث خاصة عن شكوكهم في قدرة إسرائيل على القضاء على الجماعة. وقال مسؤول أميركي كبير في 14 مايو (أيار) الماضي إن واشنطن تستبعد أن تتمكن إسرائيل من تحقيق «نصر كامل».

وقال بيتر ليرنر، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن «قتل كل عضو في (حماس) أمر غير واقعي، ولم يكن ذلك هدفاً للجيش الإسرائيلي، لكن القضاء على (حماس) بوصفها سلطة حاكمة (هدف عسكري يمكن تحقيقه وسهل المنال)».

* احتمالات ضعيفة

تؤيد الدول الغربية فكرة إدارة قطاع غزة بعد الحرب من قبل السلطة الفلسطينية بعد إعادة هيكلتها، وهي السلطة التي يقودها عباس وتتمتع بحكم ذاتي محدود في مناطق بالضفة الغربية. وتتخذ السلطة الفلسطينية من رام الله مقراً لها، ويعدّها كثيرون على مستوى العالم ممثلاً للفلسطينيين، وتتلقى مساعدات أمنية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وهيمنت «فتح»، بقيادة عباس ومن قبله ياسر عرفات، دون منازع على أوراق القضية الفلسطينية لعقود من الزمن حتى صعود «حماس».

الرئيس محمود عباس مترئساً اجتماع المجلس الثوري لحركة «فتح» في رام الله (وفا)

وأدارت السلطة الفلسطينية قطاع غزة حتى عام 2007، عندما طردت «حماس» حركة «فتح» من القطاع بعد اقتتال بينهما، وذلك بعد عام من هزيمة «فتح» في الانتخابات البرلمانية، وهي المرة الأخيرة التي أدلى فيها الفلسطينيون بأصواتهم.

وعلى الرغم من المحادثات، فإن الخصومة والخلافات بين الحركتين تعنيان أن احتمالات التوصل إلى اتفاق لإعادة توحيد إدارة الأراضي الفلسطينية لا تزال ضعيفة، وفق ما أشارت المقابلات مع المصادر الخمسة، وهو رأي ردده أيضاً 4 خبراء.

وقال يزيد صايغ، وهو باحث في «مركز كارنيغي - الشرق الأوسط»: «توقعاتي بالتقارب ضئيلة أو دون ذلك».

ويطمح الفلسطينيون إلى إقامة دولة على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية - بما في ذلك القدس الشرقية - وقطاع غزة.

وعلى الرغم من اعتراف 143 دولة بفلسطين؛ بما فيها آيرلندا وإسبانيا والنرويج الأسبوع الماضي، فإن الآمال تضاءلت في إقامة دولة ذات سيادة منذ سنوات في ظل توسيع إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية ومعارضتها إقامة دولة فلسطينية.

ويزيد الانقسام بين «حماس» و«فتح» من تعقيد هذا الهدف. والحركتان لديهما وجهات نظر متباينة للغاية بشأن الاستراتيجية؛ إذ تلتزم «فتح» بالمفاوضات مع إسرائيل لإقامة دولة مستقلة، بينما تدعم «حماس» الكفاح المسلح ولا تعترف بإسرائيل.

وخرجت الخلافات إلى العلن خلال القمة العربية التي انعقدت في مايو الماضي عندما اتهم عباس «حماس» «بتوفير المزيد من الذرائع والمبررات» لإسرائيل لتدمير قطاع غزة من خلال شن هجوم 7 أكتوبر الماضي.

وقالت «حماس» إن هذا التعليق مؤسف، ووصفت «7 أكتوبر» بأنه لحظة حاسمة في النضال الفلسطيني.

ودعا الميثاق التأسيسي لـ«حماس» عام 1988 إلى تدمير إسرائيل. وفي عام 2017، قالت «حماس» إنها وافقت على إقامة دولة فلسطينية انتقالية داخل حدود ما قبل حرب عام 1967، رغم أنها لا تزال تعارض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. وتؤكد «حماس» على هذا الموقف منذ اندلاع الحرب في غزة.

* حكومة جديدة؟

في مارس (آذار) الماضي، شهد عباس مراسم أداء اليمين لحكومة جديدة تابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة محمد مصطفى، وهو مساعد مقرب لعباس أشرف على إعادة إعمار غزة عندما كان نائباً لرئيس الوزراء في حكومة سابقة من 2013 إلى 2014. وعلى الرغم من أن الحكومة كانت تتألف من تكنوقراط، فإن خطوة عباس أثارت غضب «حماس» التي اتهمته بالتصرف بشكل منفرد.

ووصف صبري صيدم، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في مقابلة مع «رويترز»، تشكيل حكومة جديدة بأنه إضاعة للوقت.

رجال الحرس الرئاسي الفلسطيني لدى وصولهم لمنع مسلحين من حركة «فتح» من اقتحام مكاتب اللجنة الانتخابية المركزية يوم 28 ديسمبر 2005 في غزة (غيتي)

وقال: «نحن بصراحة لسنا معنيين على الإطلاق بإضاعة مزيد من الوقت في تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي سندفع قدماً أن تثبت أقدام هذه الحكومة حتى تستمر بعملها».

وقال مسؤول كبير آخر مطلع على شروط «فتح» لمحادثات الصين، إنها تريد من «حماس» أن تعترف بدور «منظمة التحرير الفلسطينية» بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، وأن تلتزم بالاتفاقات التي وقعتها «منظمة التحرير».

ويشمل ذلك «اتفاقيات أوسلو» الموقعة قبل 30 عاماً، التي اعترفت بموجبها «منظمة التحرير» بإسرائيل، والتي تعارضها «حماس» بشدة.

وقال المسؤول إن «فتح» تريد أن تتمتع الحكومة بسيطرة أمنية وإدارية كاملة في غزة، وهو ما يمثل تحدياً لنفوذ «حماس» هناك.

و«حماس» على خلاف جوهري مع «منظمة التحرير الفلسطينية» بشأن إسرائيل، ولم تنضم «حماس» قط إلى «المنظمة»، لكنها دعت منذ مدة طويلة إلى إجراء انتخابات لمؤسساتها الحاكمة؛ بما فيها ذلك هيئتها التشريعية المعروفة باسم «المجلس الوطني الفلسطيني».

ودعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، يوم الجمعة، إلى «تشكيل حكومة وفاق وطني في الضفة والقطاع بمرجعية وطنية متفق عليها»، وقال إن «حماس» تريد إجراء انتخابات عامة جديدة رئاسية وتشريعية ولـ«المجلس الوطني الفلسطيني».

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في كلمة مسجلة بالقدس (رويترز)

وقال غسان الخطيب، المحاضر في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية، إن «حماس» مهتمة بالمصالحة فقط بشروطها والحفاظ على سياساتها وأجهزتها الأمنية وآيديولوجيتها، مضيفاً أن هذا قد يخاطر بإغراق «منظمة التحرير الفلسطينية» في عزلة دولية.

وتابع: «عباس لا يمكنه القبول بسياساتهم؛ لأن ذلك سيعرض للخطر الإنجاز الوحيد لـ(منظمة التحرير الفلسطينية) وهو الاعتراف الدولي».

* جزء من النسيج الوطني والسياسي

على الرغم من ذلك، فإن القيادي في حركة «فتح» تيسير نصر الله قال إن «(فتح) تعدّ (حماس) جزءاً من النسيج الوطني الفلسطيني وجزءاً من النسيج السياسي أيضاً كحركة وطنية فلسطينية».

وقال صيدم إن التوافق ضروري لإدارة المساعدات وإعادة الإعمار في غزة. وأضاف: «قلنا إننا (فتح) لن نأتي على ظهر دبابة؛ وإنما سنأتي بالتوافق مع الجميع، فنحن شركاء في هذه المسيرة».

وذكرت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، تال هاينريش، أن استعداد السلطة الفلسطينية للعمل مع «حماس» أمر «مؤسف».

وأظهر استطلاع للرأي أجراه «المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية» في الضفة الغربية وغزة في شهر مارس أن «حماس» تتمتع بدعم أكبر من «فتح»، وأن شعبيتها أعلى مما كانت عليه قبل الحرب.

وتمثل استضافة الصين «حماس» دفعة دبلوماسية للحركة.

وقال أشرف أبو الهول، مدير تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية والمختص في الشؤون الفلسطينية، إن «حماس» مهتمة بالتوصل إلى اتفاق أكثر من «فتح»؛ لأن المصالحة يمكن أن تمنح الحركة التي أنهكتها الحرب غطاء لإعادة بناء قدراتها.

وقال مهند الحاج علي، من «مركز كارنيغي - الشرق الأوسط» إن من الصعب تصور قيام «حماس» بأي عمل عسكري من شأنه أن يؤدي إلى انتقام إسرائيلي واسع النطاق في المستقبل المنظور. لكنه أضاف أن المصالحة ستكون «مرحلة انتقالية من شأنها أن تسمح لـ(حماس) بإعادة تسليح نفسها ببطء».


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».