تقرير دولي يحذِّر من استمرار المجاعة شمال غزة

«شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» تطالب بتغيير جوهري في توزيع المساعدات الغذائية

طفل فلسطيني ينتظر نصيبه من الغذاء عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتظر نصيبه من الغذاء عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)
TT

تقرير دولي يحذِّر من استمرار المجاعة شمال غزة

طفل فلسطيني ينتظر نصيبه من الغذاء عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتظر نصيبه من الغذاء عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)

حذَّرت مجموعة مستقلة من الخبراء من أنه من المحتمل أن تكون المجاعة مستمرة حتى الآن في شمال غزة؛ لكن الحرب الإسرائيلية على القطاع والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية أعاقت جمع البيانات لإثبات ذلك.

وقالت المجموعة المعروفة باسم «شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة»، أو «فيوس نت»، عن المجاعة في غزة: «إنه أمر ممكن، إن لم يكن مرجحاً».

وازدادت المخاوف بشأن الجوع القاتل في الأشهر الأخيرة في غزة، وقالت رئيسة «برنامج الأغذية العالمي» سيندي ماكين، الشهر الماضي، إن شمال غزة دخل «مجاعة كاملة» بعد ما يقرب من 7 أشهر من الحرب. وقال خبراء في الوكالة التابعة للأمم المتحدة في وقت لاحق، إن سيندي ماكين كانت تعبر عن رأي شخصي.

ويعد تقرير أمس (الثلاثاء) الصادر عن «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» هو أول تقييم فني من قبل منظمة دولية يقول إن المجاعة ربما تحدث في شمال غزة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة»، بتمويل من «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، هيئة معترفاً بها دولياً في مجال المجاعة، وتوفر معلومات إنذار مبكر مدفوعة بالأدلة، وفي الوقت المناسب بشأن انعدام الأمن الغذائي. كما أن تلك البيانات من شأنها أن تساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستجابات الإنسانية، في بعض البلدان الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي في العالم.

أطفال يصطفُّون للحصول على حصص الوجبات عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)

وتصنف منطقة ما بأنها في حالة مجاعة عندما تحدث 3 معايير، وهي:

أولاً: يواجه ما لا يقل عن 20 في المائة من الأسر نقصاً شديداً في الغذاء، أو تعاني من الجوع بشكل أساسي.

ثانياً: يعاني ما لا يقل عن 30 في المائة من الأطفال من سوء التغذية الحاد أو الهزال، ما يعني أنهم نحيفون للغاية بالنسبة لطولهم.

ثالثاً: يموت شخصان بالغان أو 4 أطفال يومياً من كل 10 آلاف شخص، بسبب الجوع ومضاعفاته.

وتأتي تلك المعايير وفقاً للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهو عبارة عن مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والحكومات والهيئات الأخرى التي حذرت في مارس (آذار) من أن المجاعة وشيكة في شمال غزة.

ولكن من أجل الإعلان الرسمي عن المجاعة، يجب أن تكون البيانات متاحة، وعدَّت «أسوشييتد برس» أنه يمكن استخدام مثل هذا التقرير دليلاً في المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك في محكمة العدل الدولية؛ حيث تواجه إسرائيل اتهامات بالإبادة الجماعية.

وحذَّر التقرير من أنه من المرجح أن تتم إعاقة جمع البيانات ما دامت الحرب مستمرة. وقالت إن الناس -بما في ذلك الأطفال- يموتون لأسباب تتعلق بالجوع في جميع أنحاء قطاع غزة، وأن هذه الظروف ستستمر على الأرجح حتى يوليو (تموز) على الأقل، إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في كيفية توزيع المساعدات الغذائية.

وحذَّر التقرير أيضاً من أن الجهود المبذولة لزيادة المساعدات إلى غزة غير كافية، وحث الحكومة الإسرائيلية على التحرك بشكل عاجل.

وقالت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، منذ أشهر، إن الغذاء أو الإمدادات الإنسانية الأخرى التي تدخل إلى غزة لا تكفي حاجة السكان، وتواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة من حليفها الأكبر الولايات المتحدة وآخرين، للسماح بدخول مزيد من المساعدات.

فلسطينيون يصطفون للحصول على حصص الوجبات عند نقطة توزيع طعام جماعية في مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة المحاصر أمس (أ.ف.ب)

ونفت إسرائيل مراراً وجود مجاعة في غزة، ورفضت مزاعم بأنها استخدمت الجوع سلاحاً في حربها. وفتحت عدداً من المعابر الجديدة إلى غزة في الأشهر الأخيرة، قائلة إنها ساعدت في زيادة تدفق المساعدات. لكن إسرائيل تعمل أيضاً على توسيع نطاق هجومها على مدينة رفح بجنوب غزة التي كانت ذات يوم المركز الرئيسي لعمليات المساعدات الإنسانية. وقد أدى هذا الغزو إلى قطع تدفق الغذاء والدواء والإمدادات الأخرى إلى حد بعيد إلى الفلسطينيين الذين يواجهون الجوع.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.