تصعيد كبير جنوب لبنان يُعيد شبح الحرب الموسعة

تعليمات من نتنياهو بتوسيع نطاق الضربات و«حزب الله» يُسقط مسيّرة

الدخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)
TT

تصعيد كبير جنوب لبنان يُعيد شبح الحرب الموسعة

الدخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (رويترز)

24 ساعة من النار والمواجهات المحتدمة شهدتها جبهة الجنوب اللبناني والشمال الإسرائيلي، وذلك بعدما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعطى تعليمات للجيش بتوسيع وتشديد الضربات على لبنان.

«حزب الله» يُسقط مسيّرة

وبعد ليلة عنيفة، قصف خلالها الطيران الإسرائيلي أهدافاً في قرى لبنانية، بعيداً عن ساحة المواجهة (بلدة عدلون شمال نهر الليطاني) تصاعدت، السبت، حدة المواجهات بشكل كبير. وكانت إسرائيل قد صعّدت ليل الجمعة - السبت، من قصفها الجوي لقرى في القطاع الغربي، ما أدى إلى مقتل سيدة، وسقوط عدد من الجرحى، ودمار كبير. وفي أعقاب هذا التصعيد، شنّ «حزب الله»، السبت، مجموعة عمليات كان أبرزها إسقاطه بصاروخ «أرض - جو» مسيّرة إسرائيلية شوهدت تهوي على أرض الجنوب، محدثة حريقاً في مكان سقوطها. وأعلن الحزب أنه كَمَنَ لـ«مسيّرة من نوع هرمز 900، التي تعتدي على أهلنا وقرانا واستهدفها بالأسلحة المناسبة فوق الأراضي اللبنانية حيث تم إسقاطها».

وأقرّت إذاعة الجيش الإسرائيلي بـ«إسقاط مسيّرة من نوع كوخاف هيرمز 900 بصاروخ أرض - جو أطلقه (حزب الله)»، موضحة أنّ «المسيّرة التي أسقطت هي واحدة من أكبر وأغلى الطائرات التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي». ولفتت الإذاعة إلى أنّ «هذه هي المرة الرابعة التي يتمكن فيها (حزب الله) من إسقاط مسيّرة هجومية منذ بداية الحرب».

أضرار كبيرة في كريات شمونة

كما أعلن الحزب استهداف مقر قيادة «اللواء 769» في ثكنة كريات شمونة، بصواريخ «بركان» ثقيلة، ما أدى إلى اندلاع النيران فيه وتدمير جزء منه. وأقرّت بلدية كريات شمونة، بعد العملية الصاروخية الأخيرة لـ«حزب الله» باتجاه المستوطنة، بأنّ «أضراراً جسيمة لحقت بالبنية التحتية والممتلكات والمركبات نتيجة سقوط صواريخ في المدينة». وأوضحت البلدية أنّ «التعليمات لسكان كريات شمونة - الذين بقوا في المدينة - هي البقاء بالقرب من المناطق المحمية».

إلى ذلك، اعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإصابة مبنيَين، أحدهما عسكريّ، بقصف صاروخي من لبنان على كريات شمونة.

وفي بيانات متلاحقة، أعلن الحزب عن استهداف موقع البغدادي ومبنى يتموضع فيه جنود العدو في مستعمرة نطوعة، والتجهيزات التجسسية المستحدثة في موقع المرج، ومرابض مدفعية العدو في خربة ماعر، وانتشار لجنوده في محيطها. وأعلن أنه شنّ هجوماً جوياً بمسيّرات انقضاضيّة على التموضع المستحدث للفصيل المدرع شمال ثكنة يفتاح، واستهدف «أماكن تموضع واستقرار ضباط العدو وجنوده».

قصف دراجات نارية وقرى

في المقابل، وبالتوازي مع توسيع رقعة قصفها لقرى وبلدات جنوبية، عادت القوات الإسرائيلية لتركز على قصف الدراجات النارية. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مسيّرة نفذت غارة على دراجة نارية على طريق «أكاسيا - مجدل سلم» في قضاء مرجعيون، وعملت فرق «الهيئة الصحية الإسلامية» على نقل شخصين، أصيبا، من مكان الغارة، كما استهدفت غارة، بصاروخ موجه، دراجة نارية على طريق عام «حاروف - جبشيت» غرب مدينة النبطية. وشن الطيران الإسرائيلي غارات على بلدة الخيام، وعلى القنطرة في قضاء مرجعيون، كما نفذت طائرة مسيّرة غارة على محيط مسجد بلدة بارين الحدودية في القطاع الغربي، وغارة على منطقة دردرية الواقعة قرب حومين الفوقا. وتحدثت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» عن «إصابة عدد من المواطنين اللبنانيين إثر غارة صهيونية على صديقين جنوب لبنان».

في هذا الوقت، أعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن «الحرب التي يخوضها (حزب الله) دعماً لدواعش (حماس) في غزة تكلف لبنان أكثر من 10 ملايين دولار يومياً، نفقات مباشرة وغير مباشرة، وذلك وفقاً لعدد من التقارير البحثية المختلفة».

دوافع نتنياهو

وحول احتمالات توسعة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، إن «الاعتبارات والأهداف لدى (حزب الله) وإسرائيل باتت مختلفة تماماً، خاصة بعدما باتت أولوية تل أبيب الإفراج عن الرهائن، وتدمير القدرة العسكرية لحركة (حماس)، والحد من التوتر مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن؛ ولذلك تقدم نتنياهو بمقترح لوقف إطلاق النار، سبق لـ(حماس) أن وافقت عليه».

وقال نادر لـ«الشرق الأوسط» إن «مناطق شمال إسرائيل باتت شبه خالية، ومن ثم فالمنطقة المعزولة التي كانت تريدها إسرائيل داخل لبنان باتت في أراضيها، ما يشكل تهديداً أمنياً ووجودياً لها، يدفع كثيرين للدعوة إلى توسيع الحرب مع لبنان».

ورأى نادر أنه «إذا كان نتنياهو يحاول إطالة أمد الحرب، بعدما بات محشوراً في غزة، فإنه يمكن أن يستفيد من الجبهة المفتوحة مع لبنان في محاولة للخروج من الانسداد الذي وصل إليه في غزة».


مقالات ذات صلة

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

المشرق العربي مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».