واشنطن تصعّد الضغوط لإنجاح «محاولة أخيرة» لوقف الحرب

«حماس» إيجابية وإسرائيل غامضة... لبيد يعرض شبكة أمان على نتنياهو... و«دراما» سبقت العرض الإسرائيلي

نازحون يعودون إلى جباليا بشمال قطاع غزة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (أ.ب)
نازحون يعودون إلى جباليا بشمال قطاع غزة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغوط لإنجاح «محاولة أخيرة» لوقف الحرب

نازحون يعودون إلى جباليا بشمال قطاع غزة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (أ.ب)
نازحون يعودون إلى جباليا بشمال قطاع غزة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية (أ.ب)

كثّفت الإدارة الأميركية ضغوطها على المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدفع قدماً باتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب (الجمعة). وتشير توقعات في إسرائيل وقطاع غزة إلى أن الاتفاق سيرى النور في النهاية، وستكون الولايات المتحدة ضامنةً لإسرائيل، بينما تكون مصر وقطر ضامنتَين لـ«حماس».

وأجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، اتصالات مع كبار المسؤولين في قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والأردن، ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، من أجل دفع اتفاق وقف إطلاق النار إلى الأمام.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن بلينكن أجرى اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السعودية وتركيا والأردن، وشدّد خلالها على أن المقترح يصب في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي مصلحة أمن المنطقة على المدى الطويل.

وكان بايدن خرج (الجمعة) في خطاب قال فيه إنه حان وقت إنهاء هذه الحرب، وقدّم فيه ما قال إنه أحدث اقتراح إسرائيلي لصفقة محتجزين ووقف إطلاق النار. وكشف بايدن أن العرض «سيعيد الرهائن جميعاً إلى ديارهم، ويضمن أمن إسرائيل، ويخلق يوماً تالياً أفضل في غزة دون وجود حماس في السلطة، ويمهّد الطريق لتسوية سياسية توفر مستقبلاً أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

دمار واسع في جباليا التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي بشمال قطاع غزة يوم الجمعة (د.ب.أ)

وعرض بايدن تفاصيل المراحل الثلاث، التي تتضمن وقف إطلاق النار وتبادل محتجزين وانسحاباً إسرائيلياً من غزة وإعادة إعمار القطاع.

وحمل الاقتراح بنداً جديداً يبدو أنه الأهم لجهة إقناع الأطراف على الموافقة، وهو أنه ما دامت هناك مباحثات بين المرحلتين الأولى ثم الثانية، فإن وقف النار سيتمدد.

وقال بايدن: «ستعمل الولايات المتحدة ومصر وقطر على ضمان استمرار المفاوضات، حتى يتم التوصل إلى جميع الاتفاقات، والتمكّن من بدء المرحلة الثانية».

ويبدو أن هذا البند يمثل محاولة لإقناع «حماس» بالموافقة على المرحلة الأولى من الاقتراح، بعدما كانت تصرّ على أنها لن توافق إلا على وقف دائم لإطلاق النار، بينما تصرّ إسرائيل على أنها لن توافق إلا على وقف مؤقت مقابل إطلاق سراح الدفعة الأولى من المحتجزين.

وتحاول إدارة بايدن الضغط على إسرائيل من جهة، والضغط على الدول العربية من جهة ثانية؛ من أجل الضغط على «حماس» لدفع الاتفاق إلى الأمام.

إيجابية «حماس»... وغموض إسرائيل

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن خطاب بايدن كان يهدف إلى حشد الدعم الدولي للاقتراح. وأضافوا: «الخطاب يمثل محاولة أخيرة واستراتيجية للخروج من الحرب».

وبحسب «واللا» فإن البيت الأبيض راضٍ عن ردود الفعل في إسرائيل و«حماس» على خطاب الرئيس بايدن، ويعترف مع ذلك بأن الخطاب قد يحمل مخاطر الفشل.

فلسطينيات خلال مراسم تشييع أقارب لهن قُتلوا بغارات إسرائيلية على دير البلح يوم الجمعة (أ.ب)

وبحسب المسؤولين فإن «الفجوة بين موقفَي الطرفين ضئيلة».

وأضافوا أنه إذا رفضت «حماس» العرض، فإن صفقة الرهائن ووقف إطلاق النار سيكونان خارج الطاولة، ومن المرجح أن تتصاعد الأزمة في غزة.

والرضا الأميركي جاء على الرغم من عدم ردِّ «حماس» وإسرائيل بشكل نهائي على خطاب بايدن.

وقالت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة تدرس الاقتراح، وستتشاور مع الفصائل والوسطاء ثم تمضي نحو الموافقة.

وأضافت: «الاتجاه إيجابي بالنسبة لنا».

وفي حين بدت «حماس» إيجابيةً، وكانت قد أصدرت بياناً صريحاً قالت فيه إنها تنظر بإيجابية لخطاب بايدن، مشيرة إلى «دعوته لوقف إطلاق نار دائم، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتبادل للأسرى»، فإن إسرائيل بدت غامضةً.

ولم يرحب مكتب نتنياهو بخطاب بايدن، ولم يهاجمه، ولم يشر له.

وفي بيان صدر مباشرة بعد خطاب بايدن، قال مكتب نتنياهو إن «الحكومة الإسرائيلية موحدة في الرغبة في إعادة مخطوفينا في أسرع وقت ممكن، وتعمل على تحقيق هذا الهدف، ولذلك فقد كلف رئيس الوزراء الفريق المفاوض تقديم اقتراح لتحقيق هذا الهدف، مع الإصرار على أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق أهدافها جميعها، بما في ذلك عودة مخطوفينا جميعاً، والقضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية».

وأضاف البيان أن «الاقتراح الدقيق الذي تطرحه إسرائيل، بما في ذلك الانتقال المشروط من مرحلة إلى أخرى، يسمح لإسرائيل بالحفاظ على هذه المبادئ».

فلسطينيون يقيمون في خيمة بين قطاع غزة والحدود المصرية (إ.ب.أ)

ولم يوضح مكتب نتنياهو ما إذا كان اقتراحه هو الاقتراح نفس الذي وصفه بايدن خلال خطابه.

والسبت، أصدر مكتب نتنياهو بياناً ثانياً، باللغة الإنجليزية، قال فيه إن شروط إسرائيل لإنهاء الحرب لم تتغير، وهي «تدمير قدرات حماس العسكرية وحكومتها، وإطلاق سراح الرهائن جميعاً، والوعد بأن غزة لن تشكّل بعد الآن تهديداً لإسرائيل».

وأضاف مكتب رئيس الوزراء: «ستواصل إسرائيل الإصرار على تلبية هذه الشروط قبل وقف دائم لإطلاق النار. إن فكرة موافقة إسرائيل على وقف دائم لإطلاق النار قبل تلبية هذه الشروط غير مقبولة».

ويبدو أن نتنياهو يتجنب إغضاب اليمين الإسرائيلي في الائتلاف الحاكم، الذي هدد بتقويض الحكومة أكثر من مرة إذا ذهب رئيس الوزراء إلى اتفاق مع «حماس» ينهي الحرب.

شبكة أمان

ولذلك خرج رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، وقدم لنتنياهو شبكة أمان مرة ثانية.

وقال لبيد: «لا يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تتجاهل خطاب الرئيس بايدن المهم»، وإنه «يجب إنجاز الاتفاق»، مؤكداً أنه سيوفر لنتنياهو شبكة أمان لإتمام صفقة الرهائن إذا ترك الوزيران المتطرفان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الحكومة.

صور في ساحة عامة بتل أبيب لمحتجزين إسرائيليين في قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

ولم يتضح بعد إذا كان الوزيران اطلعا فعلاً على نص الوثيقة.

وقالت «القناة 13» الإسرائيلية، إنهم في إسرائيل تفاجأوا من التفاصيل التي عرضها بايدن، لأن الرقابة كانت تمنع نشر تفاصيل المقترح الذي وافق عليه مجلس الحرب.

وأكدت القناة أن المقترح الإسرائيلي الذي كشفه بايدن عبارة عن خطة إسرائيلية - أميركية متفق عليها، وقد صادق نتنياهو عليها، لكنه لا يقول ذلك صراحة.

كما أكدت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ذلك، وقالت إن الوثيقة التي طرحها بايدن إسرائيلية، وإنها جاءت بعد مواجهة كبيرة بين نتنياهو والجنرالات في إسرائيل.

وقالت «كان» إن الاقتراح الذي قدمه بايدن هو في الواقع الوثيقة الإسرائيلية التي تم تمريرها إلى الوسطاء يوم الاثنين الماضي، وقدمتها قطر لـ«حماس» يوم الخميس، وتم فيها تحسين الاقتراح الإسرائيلي السابق الذي قُدّم للوسطاء في نهاية أبريل (نيسان)، والذي رفضته «حماس».

دراما سبقت المقترح الإسرائيلي

وبحسب «كان» فإن «الدراما» التي جرت في كواليس الموافقة على المخطط، تكشف مدى اعتقاد كبار المسؤولين الإسرائيليين بأن هذا هو الوقت المناسب للتحرك نحو الصفقة.

وقالت «كان» إنه في ليلة السبت قبل أسبوعين، كان اجتماع «كابينت الحرب» شهد نقاشاً حاداً بين نتنياهو وفريق التفاوض الذي قدم الاقتراح الإسرائيلي الحالي، وهو اقتراح لم يعجب رئيس الوزراء الذي انتقد فريق التفاوض، قائلاً لهم إنهم لا يعرفون كيف يفاوضون. ورد عليه أحد أعضاء الفريق بأنه من الأفضل الآن البدء بإخراج الناس المحتجزين لدى «حماس» قبل فوات الأوان، قبل أن يلوّح المسؤول عن الملف الجنرال نيتسان ألون، بالتوقف عن التفاوض. وفي اليوم التالي عقد ألون اجتماعات غير عادية مع وزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي.

وبحسب المعلومات ذاتها، نقل وزير الدفاع رسالة إلى الجنرال ألون بأنه في يوم الأربعاء المقبل، سيعقد مجلس الوزراء العسكري مرة أخرى جلسة لإجراء مناقشة حاسمة، حيث وقف الجهاز الأمني بأكمله أمام نتنياهو، من رئيس الأركان، ورئيس الشاباك، والوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت، فاضطر نتنياهو إلى قبول اقتراح الفريق المفاوض، وتمت الموافقة في مجلس الوزراء على الوثيقة التي تم تقديمها لاحقاً إلى الوسطاء، وخرج بادين لإعلانها.

وتوالت ردود الفعل الفلسطينية على خطاب بايدن.

وفي حين جدّدت القيادة الفلسطينية تأكيدها على وجوب وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وجميع أرض دولة فلسطين، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» إنها «تنظر بريبة» إلى ما طرحه الرئيس الأميركي.


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.