أنقرة تدعو دمشق لبدء مصالحة وطنية حقيقية

تقارير عن غضب بين مرتزقة سوريين أرسلتهم تركيا إلى النيجر وتركتهم لروسيا

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا (إكس)
عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا (إكس)
TT

أنقرة تدعو دمشق لبدء مصالحة وطنية حقيقية

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا (إكس)
عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا (إكس)

طالبت تركيا مجلس الأمن بتسليط الضوء على الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأزمة السياسية في سوريا، مؤكدة أن الأزمات الأخرى لا ينبغي أن تصرف أنظار العالم عن الملف السوري.

وقال مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلدز، خلال جلسة لمجلس الأمن ليل الخميس - الجمعة، إنه رغم صعوبة التوصل إلى حل سياسي دائم في الوقت الراهن، فإن إعادة التركيز على سوريا هي ضرورة ملحة، وإنه من الضروري تمهيد الظروف لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وهو ما يتطلب تحركات عملية من حكومة دمشق لبدء مصالحة وطنية حقيقية. وطالب يلدز مجلس الأمن بالوفاء بالتزاماته حيال الأزمة السورية، وأعرب عن قلقه العميق إزاء «التراجع الكبير في المساعدات الإنسانية، في الوقت الذي وصل فيه عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية إلى رقم قياسي يقارب 17 مليوناً»، داعياً المانحين إلى زيادة مساهماتهم. وشدد على ضرورة الانتباه إلى نشاط منظمة «حزب العمال الكردستاني» وذراعها السورية «وحدات حماية الشعب الكردية» الانفصالية وخطرها على وحدة سوريا.

تقارير أفادت بإرسال عناصر من الفصائل السورية الموالية لتركيا إلى النيجر (إكس)

المرتزقة السوريون

تسود حالة من السخط بين مرتزقة من الفصائل السورية الموالية لتركيا أرسلتهم إلى النيجر بدعوى حماية مصالحها، إلا أنهم تُركوا تحت تصرف القوات الروسية هناك. وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، نقلت تركيا عناصر من فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لها، بينهم عناصر قيادية من ثكناتها إلى ثكنات تابعة للقوات الروسية بعد إرسالهم إلى النيجر عبر بوركينافاسو، وهو ما أكده مراقبون أتراك منهم الصحافية هديه ليفنت.

وأفاد «المرصد السوري» بأن المرتزقة السوريين اعتبروا التصرف التركي «صفعة قاسية»، وأن حالة من السخط والاستياء سادت بينهم بعد أن نقلتهم تركيا تحت تصرفها إلى النيجر ليجدوا أنفسهم تحت تصرف الجانب الروسي، بعد التلاعب ببنود الاتفاق المبرم مع تركيا لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد حسب الظروف الميدانية، حول حماية مصالحها فقط هناك. ونقل «المرصد» عن مصادر، لم يحددها، أن الجانب الروسي زج ببعض المجموعات في المواجهات العسكرية مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في بوركينا فاسو والنيجر.

أحمد (30 عاماً) مقاتل موالٍ لتركيا يجلس مع ابنه في باحة قرب منزله بحلب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتحدث «المرصد السوري» سابقاً عن إرسال 1100 مقاتل سوري في النيجر، قال إن تركيا أرسلتهم العام الماضي، و«أوهمتهم قبل رحلة الارتزاق بأن المهام الموكلة إليهم حراسة منشآت نفطية أو قواعد عسكرية، أو مناجم معادن ثمينة ومنشآت نفطية كما هو الحال في النيجر، في حين تزج بهم في الصفوف الأمامية للقتال في أخطر الأماكن عند مثلث الحدود بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو في أفريقيا». وأشار «المرصد» إلى إرسال دفعتين متتاليتين من المرتزقة من فصائل فرق «الحمزة» و«السلطان مراد» و«السلطان سليمان شاه» المنضوية تحت راية «الجيش الوطني»، كل منها 550 مقاتلاً، مقابل رواتب شهرية 1500 دولار، لكن المخابرات التركية بدأت تقليص الرواتب الشهرية، على غرار ما فعلت من قبل مع العناصر التي أرسلتها إلى ليبيا منذ بداية عام 2020. ويحصل المرتزق حالياً على 1250 دولاراً.

ولفت المصدر، في وقت سابق من مايو (أيار)، إلى مقتل 5 عناصر من المرتزقة السوريين في النيجر، ليرتفع العدد الكلي إلى 9 قتلى حتى التاسع من الشهر. وساد استياء شعبي بعد تداول مقاطع مصورة تظهر ضراوة المعارك في النيجر، وأخرى تظهر مجموعة من المرتزقة السوريين الذين يقاتلون في النيجر إلى جانب تركيا وروسيا.

منظمات حقوقية أكدت إرسال مقاتلين سوريين كمرتزقة من جانب تركيا إلى ليبيا وأذربيجان ودول أفريقية (إكس)

ودعا أهالٍ وناشطون عناصرَ الفصائل الموالية لتركيا، وبخاصة فصيلا «العمشات» و«السلطان مراد»، إلى الانشقاق عن الجيش الوطني السوري. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن 3 مقاتلين سوريين موالين لأنقرة تحدثت إليهم في الأسابيع الأخيرة، أنهم سجلوا أسماءهم للذهاب إلى النيجر لدى قيادة «فصيل السلطان مراد» الذي يعد الأكثر ولاء لتركيا في شمال سوريا. ووقّعوا عقوداً لمدة 6 أشهر لصالح شركة «سادات» للخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي. وسبق أن اتهمت واشنطن الشركة عام 2020 بإرسال مقاتلين إلى ليبيا بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني وُقعت أواخر عام 2019 مع حكومة «الوفاق الوطني» برئاسة فايز السراج. كما أكد «المركز السوري للعدالة والمساءلة» أن شركة «سادات»، مسؤولة عن النقل الجوي الدولي للمرتزقة بمجرد عبورهم من سوريا إلى الأراضي التركية، كما فعلت من قبل عند إرسالهم إلى ليبيا وأذربيجان.

وبحسب تقارير لمنظمتي «المركز السوري للعدالة والمساءلة» و«سوريون من أجل الحقيقة والعدالة»، تعرض المرتزقة السوريون، الذين شاركوا في معارك سواء في ليبيا أو ناغورنو كاراباخ، لعمليات خداع وسرقة ولم يحصل كثير منهم على أي أموال، في حين مات آخرون دون أن تحصل عائلاتهم على ما وُعدوا به حال وفاة أبنائهم.

ودعا المدير التنفيذي لمنظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة»، بسام الأحمد، المجتمع الدولي إلى محاسبة الدول والشركات والجماعات المسلحة التي هي أكثر مسؤولية عن تجنيد المرتزقة.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.