الجيش الإسرائيلي يعترف بدعم المستوطنين وحمايتهم

اقتحموا بلدات قرب رام والله ونابلس ونفّذوا أعمال تخريب

مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترف بدعم المستوطنين وحمايتهم

مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)
مستوطنون يغلقون نقطة تفتيش في شمال الضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)

في وقت تزايدت فيه اعتداءات ميليشيات المستوطنين اليهود على البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية، اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه وفّر في الأشهر الأخيرة الحماية لمئات المستوطنين اليهود «الذين يعملون على منع الفلسطينيين من السيطرة على أراضٍ في المنطقة ج» ومنحهم أسلحة «للدفاع عن النفس».

وقالت مصادر عسكرية لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الفلسطينيين ينفذون مخططاً وضعته حكومتهم منذ عهد سلام فياض (2007 - 2012)، التي قررت السيطرة على أكبر مساحة من الأرض في الضفة الغربية، في إطار وضع الأسس للدولة الفلسطينية العتيدة. وقد وضع المستوطنون بالمقابل خطة لطرد هؤلاء الفلسطينيين من الأراضي التي سيطروا عليها، وفقاً لدراسات ميدانية يعرفها الجيش.

ولحمايتهم من اعتداءات فلسطينية منح الجيش الملائمين منهم أسلحة للدفاع عن النفس ورافقهم بفرق حراسة. وأكد أنه وفّر الحماية للمستوطنين في 70 عملية كهذه. يذكر أن الفلسطينيين يتحدثون عن اعتداءات المستوطنين على 38 تجمعاً سكانياً فلسطينياً في مسافر يطا، جنوب الخليل، و34 تجمعاً في منطقة شمال غور الأردن، وعلى تجمعات متفرقة في شتى أنحاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين.

تلامذة فلسطينيون يتطلعون من باحة مدرستهم إلى مستوطنة شمال مدينة نابلس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يقول الناشط الإعلامي، صلاح طميزي: «في مسافر يطا المكون من 38 تجمعاً سكنياً، من قرى وخرب نائية تمتد شرقاً وصولاً إلى البحر الميت، يخلع الاحتلال هذه الأيام كل الأقنعة، ويتبدى عارياً وبشعاً، إطلاق رصاص، قتل، تشريد، هدم بيوت وكهوف وعرائش، وترك مئات العائلات في العراء. فمنذ سبعينات القرن الماضي صنفت إسرائيل مساحات كبيرة من أراضي مسافر يطا باعتبارها مستعمرات، وتوسع المشروع شمال المنطقة وشرقها وجنوبها الشرقي؛ ما حدّ من حرية الفلسطينيين في التنقل والمساحة المتاحة لهم لرعي مواشيهم التي تشكل مصدر دخلهم الرئيسي. وتعرض الفلسطينيون في مسافر يطا لخطر التهجير القسري عام 1999، بعد أن أجبر جيش الاحتلال 14 تجمعاً سكنياً على مغادرة المنطقة، ودمر معظم منازل السكان بحجة أن المناطق هذه تابعة لمنطقة إطلاق النار، وأن سكانها لم يستوفوا شروط الإقامة الدائمة، رغم أن الأسر كانت بحوزتها وثائق تثبت ملكيتها للأرض ويعود تاريخها إلى ما قبل عام 1967».

يضيف طميزي: «هجّر الاحتلال في أواخر 1999 نحو 700 مواطن فلسطيني بالقوة من 12 قرية وخربة، لكن السكان عادوا بعد 4 أشهر من جديد بموجب التماس قُدّم للمحكمة الإسرائيلية. وفي هذه الأيام، وبالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، يواصل المستعمرون بالضفة الغربية ممارساتهم من قتل واعتداء، ونهب للأرض والممتلكات، ضمن خطة مدعومة من هذه الحكومة المتطرفة التي شرعت قوانين القتل واستباحة أرواح المواطنين العزل وممتلكاتهم، بما في ذلك في مسافر يطا والتجمعات السكانية جنوب الخليل، الذي لا يختلف فيها المشهد كثيراً عما يجري من عمليات اعتداء وعربدة منظمة من المستعمرين في قرى أريحا ونابلس ورام الله وغيرها من محافظات الضفة الغربية، التي تتعرض لهجمة مماثلة وغير مسبوقة على المواطنين العزل».

فلسطيني يتفقد ألواحاً للطاقة الشمسية دمّرها مستوطنون لدى هجومهم على مدرسة شمال نابلس (أرشيفية - أ.ف.ب)

يقول مسؤول العلاقات العامة والإعلام في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، منقذ شهوان، إن حكومة الاحتلال التي يشغل المتطرفون من المستعمرين عدداً من وزاراتها، أعطوا الضوء الأخضر للعصابات باستباحة الدم الفلسطيني، واستغل إيتمار بن غفير الذي يعدّ عنواناً للإجرام، منصبه ليشرع القوانين التي أعطت المستعمرين حق التسلح وممارسة صلاحيات الجيش الإسرائيلي من عمليات إطلاق النار وترويع المواطنين، والاستيلاء على ممتلكاتهم، وغيرها من الممارسات التي باتت تشكل خطراً على حياة الفلسطينيين وبقائهم.

ويوضح شهوان، أن هذه الميليشيات المسلحة التي ترتدي ملابس قوات الاحتلال تزايدت جرائمها مع بداية العدوان الإسرائيلي، لأسباب عدّة، منها، انشغال العالم بما يجري من تطورات بالعدوان الإسرائيلي المتصاعد على القطاع، وحملات التحريض التي يقودها وزراء في حكومة الاحتلال أمثال بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، والتي تحرّض على القتل وإطلاق النار، وتهجير الفلسطينيين من أرضهم، إضافة إلى توزيع 20 ألف قطعة سلاح على هذه العصابات التي باتت تحكم الضفة الغربية بصلاحيات ودعم من قوات الاحتلال.

وقال رئيس مجلس مسافر يطا، نضال يونس، إن عنف المستعمرين في مسافر يطا جنوب الخليل، غير مسبوق، وهذه المجموعات تعمل بشكل منظم، وتمت إعادة تشكيل مجموعات متطرفة تضم أطفالاً لاستخدام السلاح الذي وزّعته الحكومة الإسرائيلية عليهم، ليمارسوا عمليات القتل والترهيب وملاحقة المواطنين، وتهجيرهم من أراضيهم ومساكنهم عنوة، مبدياً مخاوفه من سياسة التهجير القسري التي تمارَس بحق المواطنين العزل.

وكان مستعمرون، اقتحموا، الجمعة، بلدة ترمسعيا شمال شرقي مدينة رام الله. وأفادت مصادر محلية، بأن المستعمرين تمركزوا عند سهل ترمسعيا، مرددين الشعارات العنصرية والشتائم والتهديدات. ولفتت المصادر إلى أن المستعمرين هاجموا مركبة أثناء مرورها من المكان، وأجبروها على الرجوع. وفي بلدة سبسطية شمال غربي نابلس، هاجم المستوطنون أراضي مزروعة بالقمح.

وقال رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، إن المستعمرين أتلفوا 11 دونماً من الأراضي المزروعة التي تعود للمواطن جواد يوسف غزال، من خلال رعي أغنامهم فيها. أضاف: «الاستعمار الرعوي هو نهج جديد يستخدمه المستعمرون للاستيلاء على مزيد من الأراضي، وتهجير المزارعين الفلسطينيين منها». وكانوا قد أحرقوا، خلال الأسبوع الماضي، مساحات من الأراضي المزروعة بالقمح، والتي يمتلكها المواطن غزال عند مدخل بلدة سبسطية.

وفي مسافر يطا الخليل نصب مستعمرون «كرفاناً» على أراضي المواطنين وأتلفوا أشجاراً مثمرة ومحاصيل زراعية. وكانوا قد نصبوا قبل نحو 10 أيام عدداً من الخيام، وأقاموا حظيرة أغنام في تلك المنطقة؛ تمهيداً للاستيلاء عليها وإقامة بؤرة استعمارية في المكان. وفي منطقة سوسيا، أطلق مستعمرون أغنامهم في حقول المواطنين، وأتلفوا عدداً كبيراً من أشجار الزيتون.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية لصوص يتنكرون في زي جنود أثناء عملية سرقة محل مجوهرات في الظاهرية جنوب الضفة (مواقع تواصل)

«لسرقة محل مجوهرات بالضفة»... لصوص تنكروا في زي الجيش الإسرائيلي

تمكنت مجموعة من اللصوص من سرقة محل مجوهرات في الضفة الغربية، في وضح النهار بسهولة منتحلين صفة جنود إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.