«حماس» تؤكد استعداها للتخلي عن حكم غزة

تكشف تفاصيل لقاءات الحركة مع مسؤولين أميركيين

جرافة إسرائيلية تهدم مبان خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تهدم مبان خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تؤكد استعداها للتخلي عن حكم غزة

جرافة إسرائيلية تهدم مبان خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تهدم مبان خلال عملية عسكرية في مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

بينما تتواصل جهود الوسطاء للمضي قدماً في اتفاق وقف النار في غزة، كشفت مصادر قيادية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادة الحركة أكدت مجدداً لكل الأطراف استعدادها التام للتخلي عن حكم غزة، ولهذا رحَّبت بمخرجات القمة العربية، التي أشارت إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لإدارة القطاع لحين تسلم السلطة الفلسطينية مسؤولياتها.

وأوضحت المصادر أن وفداً قيادياً من «حماس» سيصل إلى القاهرة قريباً للاطلاع على تفاصيل الرؤية بشأن مستقبل القطاع.

وأكدت المصادر أن لقاءات عُقدت بين «حماس» في الدوحة، مع مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومسؤولين آخرين من إدارة دونالد ترمب؛ لبحث الإفراج عن 5 رهائن إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية، يعتقد أن بينهم 4 قتلى.

وقال بولر إن ترمب «سوف يستمر في الضغط حتى يعود كل الأميركيين، الأحياء منهم والأموات»، فيما قالت الخارجية الأميركية، أمس، إن الخطة العربية «لا تلبّي تطلّعات» ترمب.


مقالات ذات صلة

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين. فبينما أُقر الأول لطي صفحة الحرب الأهلية وفتح مرحلة سياسية جديدة، جاء قانون 2026 لمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين والتوقيفات الطويلة وأزمة السجون، وسط اعتبارات سياسية رافقت إقراره.

النسيان العام

يعيد الوزير السابق رشيد درباس النقاش إلى فلسفة العفو نفسه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «العفو العام الذي صدر عام 1991 جاء عقب الحرب الأهلية، وعلى أمل طيّ صفحتها والدخول في عصر جديد»، موضحاً أن «فلسفة العفو العام تقوم أساساً على تكريس النسيان العام، أي إقفال صفحة من الماضي وفتح صفحة جديدة».

وفي حديثه عن قانون العفو الحالي، يلفت درباس إلى أن «هناك ظلماً وقع على الناس أيضاً، إذ هل يُعقل أن يبقى شخص كل هذه المدة الطويلة من دون محاكمة؟ وهل يُعقل أن تطول بعض الاتهامات والقضايا إلى هذا الحد؟ لذلك كان لا بد من معالجة هذا الملف، لكن مع الأسف دخل في بازار سياسي من دون أن يرافقه نقاش راقٍ».

ويستشهد درباس بالسجال الذي رافق موقف وزير الدفاع ميشال منسى، قائلاً: «وصل الأمر، على سبيل المثال، إلى سجال حول ما إذا كان وزير الدفاع سيتكلم أم لا، ثم أُعطيت المسألة بعداً طائفياً، وكأن رئيس الحكومة المسلم يمنع وزير الدفاع المسيحي من الكلام. فكل هذه القضايا يجري استخدامها في السجالات السياسية والطائفية».

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

سياسي تصالحي

ويضع وزير العدل السابق إبراهيم نجار فارقاً قانونياً وسياسياً بين التجربتين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك فرقاً كبيراً جداً بين قانون 26 أغسطس (آب) 1991 وقانون 12 أغسطس 2026، والفرق موجود في نواحٍ أساسية متعددة».

ويوضح أن «قانون العفو العام لعام 1991، من الناحية السياسية، كان الهدف منه طيّ صفحة الحرب وطيّ كل الملاحقات المرتبطة بصفحة الحرب، بدليل أنه شمل بصورة واسعة جداً الجرائم المرتكبة قبل 28 مارس (آذار) 1991، وبصورة خاصة الجرائم ذات الطابع السياسي المرتبطة بالحرب، مع بعض الاستثناءات المحددة».

ويضيف نجار أن «قانون 1991 كان له، إذاً، طابع سياسي تصالحي، أي إعادة حسن سير التعامل والتعايش والعيش في المستقبل، وهذا كان الهدف السياسي الأساسي منه». أما القانون الجديد، فيضعه نجار في إطار مختلف، قائلاً إن «قانون 2026 له أبعاد سياسية محددة في سوريا وفي لبنان، بالإضافة إلى أنه يتعلق بأوضاع السجون وكثرة الموقوفين والمحكومين».

«سجن رومية المركزي» (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

قانون جزائي اجتماعي

ويشدد نجار على أن «القانون الذي صدر الأربعاء ليس قانون عفو عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ محدد، لأنه يطال فئات وحالات محددة، وهو أقرب إلى قانون جزائي اجتماعي يُعنى بمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين عن طريق تخفيض استثنائي لبعض العقوبات». ويلفت إلى أن «قانون 2026 استثنى الكثير من الجرائم والجنايات، ومنها جرائم قتل العسكريين، والجرائم المحالة إلى المجلس العدلي، وجرائم القتل العمد، وجرائم تبييض الأموال، والجرائم المالية، وجنايات المخدرات». معتبراً أن «هذا القانون اللبناني له أبعاد سورية واضحة، كما أفاد منه بعض اللبنانيين الذين كانوا قد لجأوا إلى إسرائيل».

تسوية سياسية

ويقرأ النائب والوزير السابق بطرس حرب القانون الحالي من زاوية تجمع السياسة بالاعتبارات الإنسانية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «العفو الحالي في جزء منه، تسوية سياسية أكثر منه معالجة قضائية بحتة، وإن كان يتضمن جانباً إنسانياً لا يمكن تجاهله»، مشدداً في الوقت نفسه على أن معالجة أوضاع السجناء لا ينبغي أن تؤدي إلى «تجاوز حقوق الجيش اللبناني وضحاياه، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالذين خاضوا مواجهات معه»، موضحاً أن «هناك جانباً إنسانياً يجب أخذه في الاعتبار، لأن القضاء اللبناني تأثر في مراحل معينة ولم يمارس صلاحياته بالسرعة المطلوبة، سواء لجهة البت في القضايا أو إصدار الأحكام». لافتاً إلى أن «هناك أشخاصاً أمضوا في السجن فترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات، العقوبة التي كان يمكن أن تصدر بحقهم لو جرت محاكمتهم ضمن المهل الطبيعية».

ويرى أن هذا الواقع «يفرض معالجة إنسانية وقانونية للمشكلة»، لكنه يشير إلى أن ملف العفو «تحول أيضاً إلى موضوع تجاذب ومزايدة على أساس طائفي بكل أسف، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الإسلاميين الذين قاتلوا الجيش اللبناني ما أدى إلى سقوط ضحايا من الجيش نتيجة المواجهات معهم»، مضيفاً أن هذه القضية «كانت موضع أخذ ورد طويل، ووصلت اليوم إلى محاولة إيجاد حل لها عبر تسوية عنوانها العفو».

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

وينتقد حرب ما وصفه بـ«المزايدة على الجيش» في النقاش الدائر، قائلاً إن «بعض الذين يعلنون اليوم حرصهم على الجيش كانوا، للأسف، من القوى التي ساهمت في مراحل سابقة في إلحاق خسائر كبيرة به، سواء خلال الحرب اللبنانية أو في المواجهات التي شهدتها البلاد لاحقاً». ويضيف: «لذلك أتحفظ عن الدخول في حكم نهائي على المشروع قبل الاطلاع على تفاصيله وصيغته القانونية، لكن لا يجوز أن تتحول المسألة إلى مزايدات سياسية على حساب الجيش أو حقوق ضحاياه».

الفرق بين عفو 1991 والعفو الحالي

وعن المقارنة بين مشروع العفو الحالي والعفو العام الذي أُقر عام 1991 بعد انتهاء الحرب اللبنانية، يشدد حرب على أن «الظرفين مختلفان جذرياً»، موضحاً أن عفو عام 1991 بعد الحرب الأهلية جاء «في سياق سياسي استثنائي أعقب اتفاق الطائف وإنهاء مرحلة كاملة من الحرب والمواجهات العسكرية والمخالفات والجرائم التي رافقتها». عادّاً أنه «في ذلك الوقت، كان لبنان خارجاً من حرب طويلة، وكان لا بد من طي صفحة تلك المرحلة والدخول في مرحلة جديدة تسمح بإعادة بناء الدولة. لذلك كان العفو جزءاً من تسوية سياسية وطنية أوسع مرتبطة بإنهاء الحرب وتنفيذ اتفاق الطائف، أما اليوم، فالمشكلة مختلفة، وإن كان لها جانب سياسي، لأنها ترتبط بصورة أساسية بخلل قضائي وإنساني يجب معالجته». مضيفاً: «هذا الأمر كان يتطلب حلاً، لأنه مشكلة قضائية وإنسانية حقيقية، ولا يجوز أن يبقى أشخاص سنوات في السجن بسبب التأخير في المحاكمات أو عدم البت في ملفاتهم».


«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية، وآخرها زيارة رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لبيروت واجتماعه برئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش اللبناني يشكل هو بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، بدءاً بتثبيت وقف النار، وتوسيع «المناطق التجريبية»، وإقرار الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. وأكد المصدر السياسي أن إخلاء تلال «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة مستقبل الوضع في الجنوب تتوقف على تجاوب «حزب الله» مع رغبة عون في إخلائه تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية التي أقامها تحتها.

«حزب الله» لم يتجاوب

ولفت إلى أن «حزب الله» لم يتجاوب حتى الساعة كما يجب مع رغبة الحكم والحكومة أن ينتشر الجيش في تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية، ويستعيض عنها بحصر انتشاره حول تلالها، وهذا ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي تتفهّم ما لديها من دوافع أمنية بإصرارها على انسحاب الحزب منها، كونها تهدد، من وجهة نظرها، أمن المستوطنات الواقعة في المنطقة الشمالية الحدودية.

ورأى المصدر أن لبنان لا يحبّذ انتشار الجيش حول التلال، لتفادي وقوعه بين نارين ما لم يكن مقروناً بوقف النار، نظراً لأن إسرائيل تصر على السيطرة عليها عسكرياً في حال عدم موافقة الحزب على إخلائها كلياً. وقال إن تمسك إسرائيل بخروج «حزب الله» منها يرفع منسوب المخاوف من لجوئها إلى تفجيرها بما يترتب عليه من أضرار كارثية تلحق بمدينة النبطية، وجارتها بلدة النبطية الفوقا، والبلدات المحيطة بهما امتداداً إلى إقليم التفاح، ومرتفعات جزين، إضافة إلى تلك التي شيّدها الحزب بين بلدتي مجدل زون والمنصوري في قضاء صور، كما تدّعي تل أبيب بحسب ما تبلّغه لبنان من واشنطن.

واشنطن تتفهم الموقف اللبناني

وأكد أن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» تتفهّم الموقف اللبناني، لكنها ليست في وارد التساهل مع إبقاء تلال «علي الطاهر» تحت سيطرة «حزب الله». وقال إن الخارجية الأميركية سارعت للرد على وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدعوته في جولته على مواقع جيشه في الجنوب لاتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء لأمد طويل في المنطقة الأمنية، ورفضه الانسحاب منها. ولفت إلى أن واشنطن معنية مباشرة بما قاله كاتس، وهي لم تتردد بلسان وزارة الخارجية بالرد عليه، لأن ما صدر عنه يعيق تطبيق الاتفاق الذي يمكّن لبنان من بسط سلطته على كل أراضيه. وقال الناطق باسم الوزارة إنها عبّرت عن استيائها الشديد من دعوته هذه، لا سيما أنها تزامنت مع وجود الجنرال كليرفيلد في بيروت.

ورأى أن لبنان صامد في موقفه باستمرار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لأنها الأقدر للضغط عليها لإلزامها بتطبيق الاتفاق. ونقل عن كليرفيلد قوله إنه لا مفر من التلازم بين تثبيت وقف النار بصورة نهائية وإخلاء «حزب الله» لتلال «علي الطاهر»، واعتبر نقلاً عنه أيضاً أن إخلاء الحزب لهذه التلال يبقى المدخل الوحيد لتثبيت وقف النار، وانكفاء إسرائيل عن استهدافها للبلدات. وأكد أن الخطوات المقبلة تبقى معلقة على تجاوبه لعل قيادته تعيد النظر في حساباتها، وتدقق في مواقفها، خصوصاً أن رهانها على ربط المسار اللبناني بإيران عبر «مذكرة التفاهم» ليس في محله، ولا جدوى من إبقاء لبنان معلقاً على رهانات مستحيلة لن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض كل أشكال الربط، وهي على تعهدها بتسهيل تطبيق الاتفاق، وإزالة العقبات التي تعيق تنفيذه.

إخلاء «علي الطاهر»

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أنه لا مشكلة في التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. وقال إن وضع الآلية يصبح في متناول اليد فور نجاح الجهود الرامية لإقناع «حزب الله» بإخلاء تلال «علي الطاهر»، لقطع الطريق على تنفيذ إسرائيل تهديدها بالسيطرة عليها عسكرياً، ما يترتب عليه اشتعال الوضع في الجنوب على نطاق واسع، واحتمال خروجه عن السيطرة.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وأضاف أنه لا مشكلة في التوافق على الجهة الدولية التي ستوكل إليها رئاسة «لجنة التحقق»، ولا اعتراض على بعض الدول التي أبدت استعدادها لتوليها، إضافة إلى تلك التي يفترض أن تشارك في فريق المراقبين المنبثق عنها، مع أن واشنطن على موقفها بعدم الانضمام إليه، لأنها تتجنّب الوجود على الأرض، وتوكل لمن يمثل اللجنة أن يكون في سفارة بلاده في عوكر، ويتولى التنسيق مع المعنيين إلى جانب الجيش اللبناني للتأكد من انتشاره، وخلو المنطقتين التجريبيتين من مسلحي «حزب الله»، على أن يصار إلى تعميم التجربة في هذا الخصوص، مع التوافق على توسيعها.

وأكد المصدر أن كل الخطوات الأخرى، بما فيها توسيع «المناطق التجريبية» بضم مدن وبلدات جنوبية محتلة، تبقى معلقة على إخلاء «حزب الله» بالتراضي أو حرباً للتلال. ونقل عن كليرفيلد ارتياحه لانتشار الجيش كخطوة أولى لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، واصفاً إياه بالجدي والدقيق والناعم في آنٍ معاً، خصوصاً أنه لم تُسجل حتى الساعة أي شائبة تعيق انتشاره.

تجاوب «حزب الله»

وأمل أن يتجاوب «حزب الله» مع إخلائه «علي الطاهر»، خصوصاً أنه يعرف جيداً، في ضوء ما آل إليه إسناده لغزة وإيران، أن ميزان القوى بينه وبين إسرائيل إلى مزيد من الاختلال، ولم يعد في مقدوره، كما يدّعي، توفير الحماية للجنوب بعد أن تفرّد بقرار الحرب والسلم، وأقحم البلد في مغامرة عسكرية تلو الأخرى من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.

كما أمل أن تشكل الفترة الزمنية التي تفصلنا عن موعد انعقاد الجولة الثامنة -«روما-3»- محطة لعل «حزب الله» يتجاوب مع إخلائه للتلال لمصلحة تموضع الجيش فيها، لئلا يكون البديل اشتعال الوضع مجدداً في الجنوب، ما يدفع مئات الألوف من النازحين ممن عادوا إلى أماكن سكنهم للنزوح منها مجدداً، وهذا قد يُدخل الحزب في مواجهة معهم، لأنهم ينشدون الاستقرار، ولا يرون من جدوى لاشتعال المواجهة في ظل الاختلال في ميزان القوى.

لذلك فإن الكرة الآن، بحسب المصدر، في ملعب الحزب، فهل تتخذ قيادته قراراً، إسناداً لاستقرار لبنان، وطمأنة الجنوبيين، بموافقتها بملء إرادتها على إخلاء التلال؟ أم تُبقي على البلد معلقاً على «مذكرة التفاهم» التي تراهن عليها، ولا يمكن أن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض ربط لبنان بها، وتتجاوب مع تمسك عون وحكومة الرئيس نواف سلام برفضهما الربط، وتصديهما لمن يحاول أن ينوب عن لبنان بالتفاوض؟

وعليه، فإن الترقب لما ستؤول إليه «روما-3» يبقى سيد الموقف، ولا يمكن التكهن منذ الآن بنتائجها التي تتوقف على ما سيقرره «حزب الله» سلماً أو حرباً. فيما يؤكد المصدر أن واشنطن ثابتة على موقفها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بما فيها مطار رفيق الحريري الدولي، وعدم توسيع إسرائيل قصفها لبلدات بقاعية، بصرف النظر عما سيحصل في الجنوب من رد فعل إذا اشتعلت المواجهة، وأبقتها الإدارة الأميركية تحت السيطرة من دون تمددها إلى خارج الجنوب.


روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي التي يعيشها القطاع منذ أيام بعد أن دفع «مجلس السلام» حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس».

ووسط هذه الروايات، تشنُّ إسرائيل هجمات أسقطت، الخميس، قتيلين على الأقل، أحدهما مدير شرطة محافظة غزة في حكومة «حماس».

وخرج زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الأربعاء، بتصريح مثير للجدل عندما زعم أنَّ نتنياهو يخفي معلومات تتعلق بتحديد هوية 50 مسلحاً من عناصر «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، تدرَّبوا على مهاجمة واحتلال مستوطنة إسرائيلية في محيط قطاع غزة.

وكان ليبرمان يتحدَّث من معبر كرم أبو سالم، بأقصى مناطق شرق رفح جنوب قطاع غزة، خلال زيارة لمستوطنات وبلدات غلاف غزة في إطار حملة انتخابية. وقال إنَّ الجيش الإسرائيلي سعى للتَّحرُّك فوراً لاستهداف أولئك المسلحين، لكنه تلقَّى تعليمات من المستوى السياسي بعدم المساس بهم.

شاب فلسطيني يسير أمام مبانٍ مُدمَّرة في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبينما سارع حزب «ليكود» الذي يتزعمه نتنياهو لنفي مزاعم ليبرمان، لمَّح الجيش الإسرائيلي إلى صحة تلك المعلومات، مبيناً أنه وردت، مساء الثلاثاء، معلومات عن تدريب مسلحين في قطاع غزة، وبعد تقييم الوضع تقرَّر تعزيز الاستعدادات الاستخباراتية، لكن لم يتم رصد أي مسلحين أو نشاط تنظيمي من خلال وسائل الاستخبارات في أي مرحلة، مشدداً على أنَّ تعليمات إطلاق النار لإزالة أي تهديد ما زالت قائمةً دون تغيير.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنَّه حدثت حالة استنفار بعد معلومات استخباراتية عن تجمع المسلحين، وتم إرسال طائرة مسيّرة لتحديد موقعهم، لكن شيئاً لم يُرصد، وتقرر إبقاء حالة الاستنفار طوال ساعات الليل، وتعزيز الحماية الأمنية لمواجهة أي سيناريوهات، قبل أن يعود الوضع لطبيعته لاحقاً.

هجمات وإصابات

وتزامناً مع تلك التصريحات الإعلامية، هاجم الجيش ناشطاً في حركة «حماس» بدعوى أنه قائد خلية كان يخطط لهجمات من شمال قطاع غزة. وألحقت الغارة إصابة حرجة بالناشط في أثناء وجوده، مساء الأربعاء، بمنطقة الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا شمالاً، على بُعد نحو أقل من كيلو متر واحد عن الخط الأصفر الأصلي.

بينما قالت مصادر ميدانية إنَّ ادعاءات إسرائيل بشأن الناشط المُستهدَف لا صحة لها، وتأتي في إطار اتهامات كانت تبنتها منذ بداية وقف إطلاق النار لاستهداف نشطاء الفصائل، والتي تقوم على عملية متدرجة تصل في النهاية لاغتيالات في عمق القطاع لقيادات ميدانية بارزة.

وأشارت إلى أنَّ الناشط كان في المنطقة يشرف على عملية حفر بئر مياه لتقديم الخدمات للنازحين في منطقة شمال غربي بلدة بيت لاهيا.

وفي هجوم آخر، الخميس، أُعلن مقتل قائد ميداني في «كتائب القسام» إثر غارة إسرائيلية استهدفته وهو على دراجة كهربائية في خان يونس بجنوب القطاع. كما شنَّت إسرائيل غارة بجنوب مدينة غزة أودت بحياة جمال أبو كميل، مدير شرطة محافظة غزة.

«حماس» تؤكد التزامها

وأكد مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أنَّ هناك تعليمات للقيادة العسكرية في «كتائب القسام» بعدم القيام بأي نشاطات عسكرية، لافتاً إلى أنه تم نقل تأكيدات بذلك للوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

وذكر المصدر أنَّ حركة «حماس» والفصائل أكدت التزامها الكامل بما تمَّ الاتفاق عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبما تبعه من تفاهمات شفوية وكتابية بما في ذلك «خريطة الطريق» الأخيرة بشأن الحفاظ على حالة الهدوء.

نازحان يسيران وسط خيام خان يونس بجنوب قطاع غزة الثلاثاء حاملين أوعية فارغة لملئها بالمياه (أ.ف.ب)

واتهم المصدر إسرائيل باختلاق الروايات الأمنية «لمحاولة إعادة توتير الأجواء في قطاع غزة، وضرب أهداف، وتنفيذ عمليات اغتيال بحجج أمنية واهية ودعوى إزالة تهديدات فورية»، لافتاً إلى أنَّ الفصائل معنية بإنجاح مسار التهدئة وإغاثة المواطنين، ولا تفكر حالياً سوى بالمسار السياسي لإنقاذ حياة السكان.

وتحذِّر الفصائل الفلسطينية نشطاءها من تكثيف إسرائيل لجمع المعلومات الاستخباراتية سعياً لخرق الهدنة وتنفيذ عمليات اغتيال مفاجئة كما فعلت مراراً خلال هدن سابقة.

وتدعي إسرائيل باستمرار أنَّ حركة «حماس» تعمل على إعادة تأهيل نفسها من خلال تصنيع الأسلحة وتجنيد مقاتلين جدد، وهو أمر تنفيه الحركة.

وتأتي الاتهامات الإسرائيلية في ظلِّ تشكيك حكومة نتنياهو بنوايا «حماس» التي أبدتها في اتفاق خريطة الطريق بشأن حصر سلاحها، الأمر الذي يفرض حالة من عدم الثقة لدى الطرفين، وهو أمر معقَّد عبَّر عنه ملادينوف الذي يسعى للوصول لاتفاق يسير خطوةً بخطوة، وسط ترقب لنجاحه أو فشله.