«الشرق الأوسط» تكشف كواليس لقاءات «حماس» مع مسؤولين أميركيين

الوسطاء يحاولون تحريك مفاوضات غزة قبل انفجار الأوضاع مجدداً

TT

«الشرق الأوسط» تكشف كواليس لقاءات «حماس» مع مسؤولين أميركيين

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

تتواصل جهود الوسطاء في مصر وقطر لمحاولة إيجاد حلول إبداعية تنهي الخلافات القائمة بين «حماس» وإسرائيل بشأن المضي قدماً في وقف إطلاق النار، والانتقال لمرحلة متقدمة توقف الحرب بشكل كامل.

وتسعى إسرائيل بشكل أساسي لتمديد المرحلة الأولى، بهدف استعادة مزيد من المختطفين بغزة، من دون أن تقدِّم ضمانات واضحةً بالتزامها بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» الذي كان من المقرر أن يبدأ مع انتهاء المرحلة الأولى، التي انتهت فعلياً منتصف ليل السبت - الأحد الماضي.

أقارب محتجزين لدى «حماس» يحملون صوراً لهم خلال احتجاج في تل أبيب... الخميس (إ.ب.أ)

وبينما كانت «حماس» منفتحةً على تمديد المرحلة الأولى، بضمان التزام إسرائيل بالانسحاب وتنفيذ البروتوكول الإنساني بشكل كامل، أصبحت الحركة أكثر تمسكاً بموقفها بالبدء بمفاوضات حول المرحلة الثانية، كما كان ينص الاتفاق الأساسي على الانتقال بين المراحل، خصوصاً في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية الوفاء بتعهداتها، وعدم قدرة الوسطاء على إلزامها بذلك.

وقالت مصادر قيادية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء يبذلون جهوداً مضنيةً وكبيرةً لا تتوقف على مدار الساعة من أجل محاولة الوصول لحلول، ولتقريب وجهات النظر بما يتيح الاستمرار في وقف إطلاق النار، مؤكدةً أن الحركة أكدت للوسطاء وحتى للولايات المتحدة أنها معنية بشكل أساسي بأن تقف الحرب نهائياً مع ضمان انسحاب إسرائيل من قطاع غزة بما يشمل محور فيلادلفيا.

وأشارت المصادر إلى أن هناك غرفة عمليات للوسطاء، يديرون من خلالها الاتصالات مع قيادة «حماس» وكذلك مع الحكومة الإسرائيلية، وبتواصل دائم مع الولايات المتحدة.

فلسطينيون يسيرون قرب مبانٍ مدمَّرة في خان يونس... الخميس (رويترز)

وأكدت المصادر أن الجهود الحالية حتى صباح الخميس، لم تفضِ إلى أي تقدم حقيقي، في ظل التعنت الجانب الإسرائيلي بعدم الالتزام بما كان يجب أن ينفِّّذه في المرحلة الأولى، ورفضه الانتقال لمرحلة المفاوضات حول المرحلة الثانية.

وبيَّنت المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء في قطر ومصر، وكذلك الولايات المتحدة، أنها جاهزة للمضي قدماً في الاتفاق لكن بضمان تحقيق شروطها المتعلقة بوقف الحرب، والانسحاب، وإعادة الإعمار ورفع الحصار، وهي قضايا تصرُّ إسرائيل على التلاعب بها وتراوغ، وتحاول كسب الوقت من خلال الضغط باتجاه استكمال المرحلة الأولى، لاستعادة أسراها دون ثمن تدفعه مقابل ذلك، والاكتفاء بتحرير الأسرى الفلسطينيين.

قافلة عسكرية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة... الأربعاء (رويترز)

ولفتت المصادر إلى أن قيادة «حماس» أكدت لكل الأطراف استعدادها التام للتخلي عن حكم وإدارة قطاع غزة، ولهذا رحَّبت بمخرجات القمة العربية، التي أشارت بشكل واضح إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لإدارة القطاع لحين تسلم السلطة الفلسطينية مسؤولياتها.

وكشفت المصادر أن وفداً قيادياً من «حماس» سيصل في أي لحظة للقاهرة مجدداً؛ لإجراء مزيد من المباحثات حول الوضع في غزة، وكذلك الاطلاع على تفاصيل الرؤية المصرية بشأن مستقبل القطاع، وتفاصيل عمل اللجنة التي ستتسلم القطاع، وتحديد الخطوات المقبلة التي سيتم اتباعها.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، صباح الخميس، إن الوسطاء يواصلون اتصالاتهم من أجل ضمان تنفيذ باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال بالبدء بمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً التزام حركته بالمراحل المختلفة للاتفاق، معرباً عن أمله أن تثمر اتصالات الوسطاء عن إكمال تطبيق مراحل الاتفاق من جانب الاحتلال.

أقارب محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج للمطالبة بإطلاق سراحهم في تل أبيب... الخميس (إ.ب.أ)

ولا تستبعد «حماس» أن تعاود إسرائيل شنَّ الحرب على القطاع، وهي اتخذت إجراءات أمنية مشددة تتعلق بقياداتها؛ خشيةً من عمليات غدر إسرائيلية قد تطالهم من خلال الاغتيالات.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، إيال زامير، قال خلال مراسم تنصيبه، إن المهمة ضد «حماس» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن الحركة تعرَّضت لضربة قاسية، ولكنها لم تُهزَم بعد.

ويُعرَف عن زامير أنه من الموالين لرئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ويتبنى في كثير من المرات مواقفه خلال جلسات أمنية مغلقة.

وذكرت «القناة 14» العبرية، مساء الأربعاء، أن زامير قال في جلسة مغلقة إنه لا يعارض السيطرة العسكرية على قطاع غزة، وإنه يجب منع وصول المساعدات الإنسانية لـ(حماس)، وإنه سيوصي القيادة السياسية بألّا تكون السلطة جزءاً من اليوم التالي لمستقبل غزة.

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

ويتزامن ذلك مع الكشف عن لقاءات عُقدت بين قيادة «حماس» في الدوحة، مع مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومسؤولين آخرين من إدارة دونالد ترمب؛ لبحث الإفراج عن 5 رهائن إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية، يعتقد أن بينهم 4 قتلى.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، ومتحدثون باسم حركة «حماس» تلك الأنباء، بينما اكتفت إسرائيل بتأكيد علمها وتقديم رأيها للولايات المتحدة حول تلك اللقاءات، الأمر الذي دفع المتحدثة الأميركية للقول: «إن الحوار والتحدث إلى الناس في مختلف أنحاء العالم للقيام بما هو في مصلحة الشعب الأميركي أمر أثبته الرئيس ترمب، وهو ما يعتقد أنه حُسن نية، وجهد لفعل ما هو صواب للشعب الأميركي».

وقالت مصادر من «حماس» في قطر لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءات واتصالات جرت مع المسؤولين الأميركيين، بينهم بولر وبشكل غير مباشر ستيف ويتكوف، مشيرةً إلى أن الدوحة والقاهرة انخرطتا في الوساطة لعقد هذه اللقاءات والاتصالات، وكانت بشكل أساسي بطلب أميركي.

إسرائيليون يحملون صور أشخاص محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب... الخميس (أ.ب)

وأكدت المصادر أن قيادة «حماس» لم تتردد للحظة واحدة في اتخاذ قرار بقبول أو رفض الاجتماع مع المسؤولين الأميركيين، مشيرةً إلى أن هناك انفتاحاً لدى الحركة بالاجتماع مع أيِّ طرفٍ كان، حتى الإسرائيلي الذي تتم المفاوضات معه بشكل غير مباشر.

وبيَّنت المصادر في حديثها عن كواليس اللقاءات، أن الوفد الذي مثَّل الحركة برئاسة خليل الحية، أكد للمسؤولين الأميركيين أنه لا مانع لديها من الإفراج عن المختطفين الإسرائيليين، الذين يحملون الجنسية الأميركية، لكن بوصفهم يخدمون عسكرياً في جيش الاحتلال، وليسوا مدنيين، وطلب مقابل ذلك الإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن معايير مختلفة بوصفهم عسكريين.

ووفقاً للمصادر، فإن وفد الحركة سواء من خلال اللقاءات أو الاتصالات التي جرت لم يكشف ولم يحدد مصير أولئك المختطفين، مشيرةً إلى أنه رغم ذلك فإن اللقاءات كانت تعدّ إيجابيةً على الأقل من الانطباع السائد داخل قيادة «حماس».

وأشارت إلى أنه من المفترض أن تكون هناك لقاءات أو اتصالات أخرى ستُعقد في الفترة المقبلة، في حال توافقت الولايات المتحدة مع المطالب التي قدَّمها وفد الحركة، والذي طالب بتدخل أميركي جاد من أجل وقف الحرب بشكل كامل، والعمل على ضمان انسحاب إسرائيل من القطاع.

وبيَّنت المصادر أن الوفد الأميركي في مباحثاته من خلال الاجتماعات أو الاتصالات، ركَّز بشكل أساسي على قضية المختطفين الذين يحملون الجنسية الأميركية، ولم يتم الحديث عن تفاصيل أخرى تتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار بغزة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قال مساء الأربعاء، بعد استقباله رهائن إسرائيليين أُفرج عنهم من غزة مؤخراً، إن «حماس» ستواجه جحيماً إن لم تطلق سراح الرهائن لديها، داعياً قيادة الحركة لمغادرة القطاع، وأن هناك فرصة أمامهم لذلك، واعداً بأن شعب غزة ينتظره مستقبل جميل.


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.