«الشرق الأوسط» تكشف كواليس لقاءات «حماس» مع مسؤولين أميركيين

الوسطاء يحاولون تحريك مفاوضات غزة قبل انفجار الأوضاع مجدداً

TT

«الشرق الأوسط» تكشف كواليس لقاءات «حماس» مع مسؤولين أميركيين

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

تتواصل جهود الوسطاء في مصر وقطر لمحاولة إيجاد حلول إبداعية تنهي الخلافات القائمة بين «حماس» وإسرائيل بشأن المضي قدماً في وقف إطلاق النار، والانتقال لمرحلة متقدمة توقف الحرب بشكل كامل.

وتسعى إسرائيل بشكل أساسي لتمديد المرحلة الأولى، بهدف استعادة مزيد من المختطفين بغزة، من دون أن تقدِّم ضمانات واضحةً بالتزامها بالانسحاب من «محور فيلادلفيا» الذي كان من المقرر أن يبدأ مع انتهاء المرحلة الأولى، التي انتهت فعلياً منتصف ليل السبت - الأحد الماضي.

أقارب محتجزين لدى «حماس» يحملون صوراً لهم خلال احتجاج في تل أبيب... الخميس (إ.ب.أ)

وبينما كانت «حماس» منفتحةً على تمديد المرحلة الأولى، بضمان التزام إسرائيل بالانسحاب وتنفيذ البروتوكول الإنساني بشكل كامل، أصبحت الحركة أكثر تمسكاً بموقفها بالبدء بمفاوضات حول المرحلة الثانية، كما كان ينص الاتفاق الأساسي على الانتقال بين المراحل، خصوصاً في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية الوفاء بتعهداتها، وعدم قدرة الوسطاء على إلزامها بذلك.

وقالت مصادر قيادية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء يبذلون جهوداً مضنيةً وكبيرةً لا تتوقف على مدار الساعة من أجل محاولة الوصول لحلول، ولتقريب وجهات النظر بما يتيح الاستمرار في وقف إطلاق النار، مؤكدةً أن الحركة أكدت للوسطاء وحتى للولايات المتحدة أنها معنية بشكل أساسي بأن تقف الحرب نهائياً مع ضمان انسحاب إسرائيل من قطاع غزة بما يشمل محور فيلادلفيا.

وأشارت المصادر إلى أن هناك غرفة عمليات للوسطاء، يديرون من خلالها الاتصالات مع قيادة «حماس» وكذلك مع الحكومة الإسرائيلية، وبتواصل دائم مع الولايات المتحدة.

فلسطينيون يسيرون قرب مبانٍ مدمَّرة في خان يونس... الخميس (رويترز)

وأكدت المصادر أن الجهود الحالية حتى صباح الخميس، لم تفضِ إلى أي تقدم حقيقي، في ظل التعنت الجانب الإسرائيلي بعدم الالتزام بما كان يجب أن ينفِّّذه في المرحلة الأولى، ورفضه الانتقال لمرحلة المفاوضات حول المرحلة الثانية.

وبيَّنت المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء في قطر ومصر، وكذلك الولايات المتحدة، أنها جاهزة للمضي قدماً في الاتفاق لكن بضمان تحقيق شروطها المتعلقة بوقف الحرب، والانسحاب، وإعادة الإعمار ورفع الحصار، وهي قضايا تصرُّ إسرائيل على التلاعب بها وتراوغ، وتحاول كسب الوقت من خلال الضغط باتجاه استكمال المرحلة الأولى، لاستعادة أسراها دون ثمن تدفعه مقابل ذلك، والاكتفاء بتحرير الأسرى الفلسطينيين.

قافلة عسكرية إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة... الأربعاء (رويترز)

ولفتت المصادر إلى أن قيادة «حماس» أكدت لكل الأطراف استعدادها التام للتخلي عن حكم وإدارة قطاع غزة، ولهذا رحَّبت بمخرجات القمة العربية، التي أشارت بشكل واضح إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة لإدارة القطاع لحين تسلم السلطة الفلسطينية مسؤولياتها.

وكشفت المصادر أن وفداً قيادياً من «حماس» سيصل في أي لحظة للقاهرة مجدداً؛ لإجراء مزيد من المباحثات حول الوضع في غزة، وكذلك الاطلاع على تفاصيل الرؤية المصرية بشأن مستقبل القطاع، وتفاصيل عمل اللجنة التي ستتسلم القطاع، وتحديد الخطوات المقبلة التي سيتم اتباعها.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، صباح الخميس، إن الوسطاء يواصلون اتصالاتهم من أجل ضمان تنفيذ باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال بالبدء بمفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً التزام حركته بالمراحل المختلفة للاتفاق، معرباً عن أمله أن تثمر اتصالات الوسطاء عن إكمال تطبيق مراحل الاتفاق من جانب الاحتلال.

أقارب محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج للمطالبة بإطلاق سراحهم في تل أبيب... الخميس (إ.ب.أ)

ولا تستبعد «حماس» أن تعاود إسرائيل شنَّ الحرب على القطاع، وهي اتخذت إجراءات أمنية مشددة تتعلق بقياداتها؛ خشيةً من عمليات غدر إسرائيلية قد تطالهم من خلال الاغتيالات.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، إيال زامير، قال خلال مراسم تنصيبه، إن المهمة ضد «حماس» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن الحركة تعرَّضت لضربة قاسية، ولكنها لم تُهزَم بعد.

ويُعرَف عن زامير أنه من الموالين لرئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ويتبنى في كثير من المرات مواقفه خلال جلسات أمنية مغلقة.

وذكرت «القناة 14» العبرية، مساء الأربعاء، أن زامير قال في جلسة مغلقة إنه لا يعارض السيطرة العسكرية على قطاع غزة، وإنه يجب منع وصول المساعدات الإنسانية لـ(حماس)، وإنه سيوصي القيادة السياسية بألّا تكون السلطة جزءاً من اليوم التالي لمستقبل غزة.

صورة من الجو التقطتها مسيّرة تظهر حجم الدمار في بيت حانون بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

ويتزامن ذلك مع الكشف عن لقاءات عُقدت بين قيادة «حماس» في الدوحة، مع مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، ومسؤولين آخرين من إدارة دونالد ترمب؛ لبحث الإفراج عن 5 رهائن إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية، يعتقد أن بينهم 4 قتلى.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، ومتحدثون باسم حركة «حماس» تلك الأنباء، بينما اكتفت إسرائيل بتأكيد علمها وتقديم رأيها للولايات المتحدة حول تلك اللقاءات، الأمر الذي دفع المتحدثة الأميركية للقول: «إن الحوار والتحدث إلى الناس في مختلف أنحاء العالم للقيام بما هو في مصلحة الشعب الأميركي أمر أثبته الرئيس ترمب، وهو ما يعتقد أنه حُسن نية، وجهد لفعل ما هو صواب للشعب الأميركي».

وقالت مصادر من «حماس» في قطر لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءات واتصالات جرت مع المسؤولين الأميركيين، بينهم بولر وبشكل غير مباشر ستيف ويتكوف، مشيرةً إلى أن الدوحة والقاهرة انخرطتا في الوساطة لعقد هذه اللقاءات والاتصالات، وكانت بشكل أساسي بطلب أميركي.

إسرائيليون يحملون صور أشخاص محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب... الخميس (أ.ب)

وأكدت المصادر أن قيادة «حماس» لم تتردد للحظة واحدة في اتخاذ قرار بقبول أو رفض الاجتماع مع المسؤولين الأميركيين، مشيرةً إلى أن هناك انفتاحاً لدى الحركة بالاجتماع مع أيِّ طرفٍ كان، حتى الإسرائيلي الذي تتم المفاوضات معه بشكل غير مباشر.

وبيَّنت المصادر في حديثها عن كواليس اللقاءات، أن الوفد الذي مثَّل الحركة برئاسة خليل الحية، أكد للمسؤولين الأميركيين أنه لا مانع لديها من الإفراج عن المختطفين الإسرائيليين، الذين يحملون الجنسية الأميركية، لكن بوصفهم يخدمون عسكرياً في جيش الاحتلال، وليسوا مدنيين، وطلب مقابل ذلك الإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن معايير مختلفة بوصفهم عسكريين.

ووفقاً للمصادر، فإن وفد الحركة سواء من خلال اللقاءات أو الاتصالات التي جرت لم يكشف ولم يحدد مصير أولئك المختطفين، مشيرةً إلى أنه رغم ذلك فإن اللقاءات كانت تعدّ إيجابيةً على الأقل من الانطباع السائد داخل قيادة «حماس».

وأشارت إلى أنه من المفترض أن تكون هناك لقاءات أو اتصالات أخرى ستُعقد في الفترة المقبلة، في حال توافقت الولايات المتحدة مع المطالب التي قدَّمها وفد الحركة، والذي طالب بتدخل أميركي جاد من أجل وقف الحرب بشكل كامل، والعمل على ضمان انسحاب إسرائيل من القطاع.

وبيَّنت المصادر أن الوفد الأميركي في مباحثاته من خلال الاجتماعات أو الاتصالات، ركَّز بشكل أساسي على قضية المختطفين الذين يحملون الجنسية الأميركية، ولم يتم الحديث عن تفاصيل أخرى تتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار بغزة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قال مساء الأربعاء، بعد استقباله رهائن إسرائيليين أُفرج عنهم من غزة مؤخراً، إن «حماس» ستواجه جحيماً إن لم تطلق سراح الرهائن لديها، داعياً قيادة الحركة لمغادرة القطاع، وأن هناك فرصة أمامهم لذلك، واعداً بأن شعب غزة ينتظره مستقبل جميل.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».