لبنان ممتعض من مقررات مؤتمر بروكسل حول اللاجئين السوريين

مصدر رسمي وصفها بـ«المخيِّبة» وأكد المضي في تطبيق القوانين

نازحون سوريون في مخيم بالبقاع شرقي لبنان (رويترز)
نازحون سوريون في مخيم بالبقاع شرقي لبنان (رويترز)
TT

لبنان ممتعض من مقررات مؤتمر بروكسل حول اللاجئين السوريين

نازحون سوريون في مخيم بالبقاع شرقي لبنان (رويترز)
نازحون سوريون في مخيم بالبقاع شرقي لبنان (رويترز)

لم تأتِ مقررات المؤتمر الوزاري الثامن الذي نظَّمه الاتحاد الأوروبي في بروكسل لدعم مستقبل سوريا والجوار، على مستوى تطلعات اللبنانيين الذين يدفعون منذ مدة لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم؛ إذ أجمع المشاركون في المؤتمر على رفض أي حديث عن عودة محتملة للاجئين إلى وطنهم؛ لأن ظروف العودة الطوعية والآمنة ليست مهيأة.

ويرى لبنان الرسمي أن هناك وجهات آمنة داخل الأراضي السورية يمكن للنازحين السوريين العودة إليها؛ لكن المجتمع الدولي لا يزال يربط بوضوح بين هذه العودة والحل السياسي في سوريا.

وتعهد الاتحاد الأوروبي خلال المؤتمر بتقديم أكثر من ملياري يورو (2.17 مليار دولار) لدعم اللاجئين السوريين في المنطقة، وكان قد سبق أن أعلن عن مساعدات مالية بقيمة مليار يورو للبنان لدعم اقتصاده والقوات الأمنية، عدَّها -في وقتها- قِسم كبير من اللبنانيين بمثابة «رشوة» لإبقاء النازحين السوريين في لبنان.

مقررات «مخيِّبة»

ووصف مصدر لبناني رسمي مقررات بروكسل بـ«المخيِّبة»؛ لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «بغض النظر عن موقف المجتمع الدولي، فإن الأجهزة الأمنية اللبنانية ماضية بإجراءاتها، وبتطبيق القوانين اللبنانية بحق المقيمين غير الشرعيين، من سوريين وسواهم».

وقررت الحكومة اللبنانية، الثلاثاء، تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الحكومة، وعضوية بعض الوزراء، للتواصل مع الحكومة السورية، على أن يتقرر أعضاؤها خلال الجلسة الوزارية المقبلة. كما تم التأكيد على المضي في تنفيذ خطة الحكومة، من خلال التصنيف الذي يتم للسوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية.

وقال وزير التربية عباس الحلبي: «ستبدأ القوافل بالعودة، وهناك أعداداً كثيرة ستعود بالتفاهم مع الجميع، مع احترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية».

مواصلة التصعيد

ووافق عضو تكتل «الجمهورية القوية» جورج عقيص، على توصيف مقررات بروكسل بـ«المخيِّبة»، وقال: «لا؛ بل هي مخيِّبة جداً. كما أن موقف مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل جاء فاقعاً بعدم دبلوماسيته وانتهاكه لسيادة الدول، وبالتالي المطلوب التصدي لكل هذا ضمن الإمكانات المتوفِّرة، وتشريع بعض النوافذ التي تأتي برياح مواتية للمصلحة اللبنانية، كبدء بعض الدول الأوروبية إعادة النظر في السياسات المعتمدة أوروبياً بملف النازحين؛ بحيث باتت تطالب بإعادة تقييم الوضع الأمني داخل سوريا».

وشدد عقيص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب «الاستمرار في التصعيد داخلياً، وتفضيل السيادة اللبنانية على أي سياسات دولية أخرى»، معتبراً أن «لدى لبنان الحرية المطلقة لتنظيم إقامة أي شخص غير شرعي. فهذه تدابير سيادية ما دامت لا تنتهك القوانين الدولية».

الترحيل لمن هو «غير قانوني»

من جهته، رأى نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك، الذي شارك في وقفات احتجاجية في بروكسل إلى جانب نواب من «القوات» للمطالبة بعودة النازحين إلى بلدهم، أن «مقررات المؤتمر لم تكن لمصلحة لبنان؛ لكن على الرغم من ذلك هناك حقيقة تقول بأن الدولة اللبنانية تطبق قوانينها، وكل شخص موجود داخل لبنان بشكل غير قانوني يُرحَّل ويُعاد إلى بلده وهذا ما يفعله كل البلدان، وهذه مهمة الأمن العام اللبناني الذي يقوم بدوره في هذا المجال، ونأمل أن تعطي السلطة السياسية الأوامر اللازمة للجيش اللبناني كي يُقدم على إقفال الحدود».

ورأى حايك -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- أنه «إذا كان أداء لبنان لا يرضي المجتمع الدولي فذلك لا يعنيننا؛ لأننا غير معنيين أصلاً باستئذان أحد، ولأننا في نهاية المطاف نطبق القوانين ولا نعتدي على أحد. وإذا كانت دول العالم تقبل باستضافة أشخاص غير شرعيين فليخبرونا بذلك». وأضاف: «هناك أكثر من مليون سوري في لبنان يمكثون بطريقة غير شرعية، كما أننا لا يمكننا تغطية من يخالف القوانين في سوريا؛ سواء تلك المرتبطة بالتجنيد الإجباري أو سواها».

خطة عمل لبنان

وخلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت الثلاثاء، أشار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى أن «لبنان -من خلال كلمة وزير الخارجية التي ألقاها في بروكسل- قدَّم للمرة الأولى عرضاً لخطة عمل واضحة ومحددة لتنظيم ملف النازحين السوريين، وهذه الخطة تبنَّتها الحكومة ودعمها المجلس النيابي بالتوصيات التي أصدرها، وقوامها التنسيق بين مختلف الوزارات والأجهزة المعنية ضمن مُهَل زمنية محددة»، لافتاً إلى أن «لبنان طلب البدء في خطة التعافي المبكر في سوريا، وفصل مسألة النازحين عن الاعتبارات السياسية، وإيجاد مناطق آمنة في سوريا للبدء في العودة».


مقالات ذات صلة

2984 مشروعاً سعودياً لدعم المحتاجين والمتضررين في 99 دولة

الخليج السعودية تؤكد دعمها الدائم لللاجئين والنازحين حول العالم (واس)

2984 مشروعاً سعودياً لدعم المحتاجين والمتضررين في 99 دولة

وقفت السعودية إلى جانب المحتاجين والمتضررين في شتى بقاع الأرض مقدمةً المعونة وأوجه الدعم كافة لهم من خلال 2984 مشروعاً بمختلف القطاعات في 99 دولة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم أطفال فلسطينيون نزحوا مع عائلتهم في خيمة في دير البلح الخميس (د.ب.أ)

حربا السودان وغزة ترفعان عدد النازحين قسراً

يصادف اليوم الخميس «اليوم العالمي للاجئين» الذي خصصته الأمم المتحدة لتكريم اللاجئين في جميع أنحاء العالم

إيلي يوسف (واشنطن)
مذاقات الطبخ يعزّز الروابط (فيسبوك الجمعية)

جمعية لندنية تُبلسم بالطبخ غربة المهاجرين

يتولّى كل فريق، يضمّ اثنين من المشاركين، طهو أحد الأطباق الـ6 الموجودة في قائمة اليوم، بمساعدة ناجي وسانوبار، المدربَيْن عضوِي الجمعية اللذين يقدّمان النصائح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت اليونانية عام 2022 (رويترز)

شهادات مروّعة... حرس السواحل اليوناني متهم بإلقاء مهاجرين في البحر

اتهم شهود عيان حرس السواحل اليوناني بالتسبب في مقتل عشرات المهاجرين على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ بمن فيهم 9 مهاجرين أُلقوا عمداً في البحر.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية يستمع خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في قرية معراب في الجبال المطلة على مدينة جونيه الساحلية (رويترز-أرشيفية)

جعجع يهدد باللجوء للقضاء لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين في لبنان

قال رئيس «حزب القوات اللبنانية» إنه سلّم منسقة الأمم المتحدة في لبنان مذكرةً للأمين العام تبلغه بإمكانية اللجوء للقضاء لإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحوثيون يعلنون استهداف سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي

مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)
مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

الحوثيون يعلنون استهداف سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي

مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)
مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

قالت جماعة الحوثي اليمنية، يوم أمس (الأحد)، إن قواتها استهدفت سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

وقال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، إن السفينة الأولى (ترانس وورلد نافيجيتور) استُهدفت في البحر الأحمر باستخدام «زورق مسير» ما أدى إلى إصابة السفينة إصابة مباشرة.

وأضاف أن الجماعة هاجمت السفينة الثانية (ستولت سيكويا) في المحيط الهندي «بعدد من الصواريخ المجنحة».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية، اليوم، وقوع الهجوم، وقالت إن الحوثيين استهدفوا السفينة ترانس وورلد نافيجيتور المملوكة لشركة يونانية بما يشتبه أنها طائرة مسيرة.

وقالت في بيان: «أبلغ أن طاقم السفينة، التي كانت راسية مؤخراً في ماليزيا وكانت متجهة إلى مصر، بحدوث إصابات بسيطة وأضرار طفيفة للسفينة، لكن السفينة واصلت طريقها»، مشيرة إلى أنه لم تحدث إصابات على متن سفن أميركية أو تابعة للتحالف.

ووفقا للقيادة الأميركية، فإن هذه هي المرة الرابعة التي تتعرض فيها سفينة تحمل علم ليبيريا لهجوم من جانب الحوثيين.

وأضاف البيان أن «هذا السلوك الضار والمتهور المستمر الذي يقوم به الحوثيون المدعومون من إيران يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر».

وتشن جماعة الحوثي اليمنية هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على ممرات ملاحية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلة إنها تتضامن مع الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على غزة.

وفي عشرات الهجمات التي شنوها، أغرق الحوثيون سفينتين واستولوا على أخرى وقتلوا ثلاثة بحارة على الأقل.