القوى اللبنانية غير متفائلة بـ«حل سحري» يحمله لودريان

«القوات» تطالبه بتحديد الفريق المعرقل

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
TT

القوى اللبنانية غير متفائلة بـ«حل سحري» يحمله لودريان

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (رويترز)

لا تبدو القوى السياسية اللبنانية متفائلة بحل سحري للأزمة الرئاسية يحمله مبعوث الرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، خلال زيارته الخامسة المرتقبة لبيروت، الثلاثاء. ولم يتردد معظمها في الإعراب عن استغرابه من توقيت الزيارة ما دام أنه لا معطيات جديدة على الإطلاق توحي بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة المستمرة منذ عام ونصف العام، في ظل تمسك الفريق الذي يتزعمه «حزب الله» بالحوار والتوافق الذي يسبق الدعوة لجلسة انتخاب، ودفع الفريق الآخر لجلسة فورية مفتوحة بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس.

التوافق ممر إلزامي

ويؤكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أشرف بيضون، أن الكتلة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري «يؤيدان أي عمل وتحرك يخدم الاستحقاق، سواء كان خارجياً أو داخلياً، إلا أنه ما دامت هناك قوى سياسية لا تريد التوافق معبراً أساسياً وإلزامياً قبل التوجه إلى مجلس النواب، فالمبادرات الخارجية تبقى عنصراً مساعداً متمماً ثانوياً غير قادر على الحسم الذي هو حصراً بين أيدينا بوصفنا لبنانيين». واستغرب بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» اعتبار الفريق الآخر «الدعوة إلى التوافق مخالفة دستورية علماً بأنه ومنذ اتفاق الطائف حتى اليوم لم يُنجز أي استحقاق وبخاصة الرئاسي من دون التفاهم المسبق».

ويضيف بيضون: «إذا كانوا ينتظرون التسويات الخارجية فهي إن أتت فستأتي متأخرة، وبالتالي لماذا لا نعطي فرصة للتوافق في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها بلدنا؟ وإذا لم تنجح يقول عندها المجلس كلمته». ويرى بيضون أن «المطلوب من لودريان ككل العاملين على خط الملف الرئاسي إقناع الفريق الآخر بالتوافق بوصفه ممراً إلزامياً لإنجاز الاستحقاق».

تسوية كبرى

من جهته، يشير عضو تكتل «لبنان القوي» النائب آلان عون، إلى أنه «لا أحد يتوقّع جديداً من زيارة لودريان، لأن المعطيات ما زالت على حالها ولم يطرأ أي جديد يمكنه تحقيق خرق في الجدار المقفل. فكل المحاولات السابقة بما فيها محاولات (اللجنة الخماسية) ما زالت تراوح مكانها»، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون «مجيء لودريان يندرج في إطار إعادة تأكيد فرنسا دورها واهتمامها في لبنان وتقييم ما آلت إليه الأمور».

ولا يرى عون أن «المشكلة في تعدّد الوساطات باعتبار أن التنافس الدولي دليل اهتمام بلبنان. ولكن المشكلة في عدم توفر ظروف وعناصر التسوية حتى الآن وهي أصبحت حكماً مرتبطة بالتسوية الكبرى لأن طبيعة العلاقات والمعادلات التي ستلي انتهاء الحرب في عزة ستنعكس حكماً على لبنان وعلى أطراف أساسية فيه».

إدمان الفراغ

أما النائب في تكتل «الاعتدال الوطني» أحمد الخير، فيرى أن زيارة لودريان، في توقيتها، «ترتكز على بيان (اللجنة الخماسية) الأخير الذي أكد بمضمونه دعم مبادرة تكتل (الاعتدال) ويتكامل معها لجهة العمل مجدداً على محاولة تذليل العقبات التي اعترضتها». وتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «محاولة فرنسية متجددة ومشكورة، بالتنسيق مع أصدقاء لبنان في (اللجنة الخماسية)، لمحاولة مساعدة لبنان على الخروج من حالة إدمان الفراغ التي تسود اليوم، والمزيد من حث الأفرقاء اللبنانيين على بذل ما يلزم من جهود لاقتناص الفرص التي قد تكون مواتية لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي وإعادة الانتظام العام».

ويضيف الخير: «سنلتقي (تكتل الاعتدال) لودريان في قصر الصنوبر، يوم الأربعاء، وسنبحث معاً في تفاصيل المبادرة وما استجد في زيارته التي نأمل أن تحقق نتائج إيجابية في الدفع باتجاه تقليص التباينات وتوسيع مساحة التوافق، وفي ضوء نتائج الزيارة نبني على الشيء مقتضاه بالنسبة لمسار المبادرة في المقبل من الأيام».

تسمية الفريق المعرقل

في المقابل، ترى مصادر «القوات اللبنانية» وجوب أن «يسمّي لودريان هذه المرة بالاسم الفريق الذي يعرقل الانتخابات الرئاسية، ألا وهو فريق الممانعة، وقد بدا ذلك واضحاً مما نُقل عن الرئيس بري لجهة إعرابه عن استيائه من (اللجنة الخماسية) وبيانها الأخير الذي وضع خريطة طريق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي عن طريق مشاورات محدودة، أي ضمناً رفض طاولة الحوار، والدعوة لجلسة بدورات متتالية، أي رفض الجلسات المتتالية التي يدعو إليها الرئيس بري». وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم سيضعونه في جو أن «من يعرقل تنفيذ الآلية التي وضعتها (الخماسية) هو فريق الممانعة، وبالتالي المطلوب منه إعلان ذلك بوضوح وصراحة»، معتبرةً أن هذا الفريق أصبح مكشوفاً وفي الزاوية ولم تعد لديه حجج ومبررات ويتجه إلى إجهاض المساعي الدولية».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.