«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

منحتها مهلة شهر لتسليم «داتا السوريين»

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)

سحبت مفوضية شؤون اللاجئين الرسالة التي كانت قد بعثت بها إلى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، معبرة خلالها عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية» للسوريين، وذلك بناء على طلب وزارة الخارجية التي حذّرت من «إعادة النظر بتعاملها مع المفوضية»، ومنحتها مهلة حتى نهاية الشهر لتسليم «داتا» النازحين كاملة.

وكانت رسالة المفوضية لاقت رفضاً لبنانياً واسعاً، وأدت إلى استدعاء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، لممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فريسون.

أحد مخيمات النازحين السوريين في لبنان (أسوشييتد برس)

وأعلن بوحبيب في بيان له أنه أبلغ فريسون «سحب الرسالة واعتبارها بحكم الملغاة»، كما «ضرورة احترام أصول التخاطب مع الوزارات والإدارات اللبنانية، وعدم تجاوز الصلاحيات المنوطة قانوناً بوزارة الخارجية؛ لكونها الممر الإلزامي لمراسلات المفوضية وفقاً للاتفاقيات، والمعاهدات، والأعراف الدبلوماسية».

وشدد على ضرورة «عدم التدخل بالصلاحيات السيادية للبنان، والتزام القوانين اللبنانية لجميع المقيمين على الأراضي اللبنانية من أفراد ومنظمات، والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة مع المديرية العامة للأمن العام لعام 2003، وتطبيقها نصاً وروحاً».

ودعا بوحبيب المفوضية إلى «تسليم (داتا) النازحين كاملة من دون إبطاء، في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في 8 أغسطس (آب) 2023 مع وزارة الخارجية».

وجددت «الخارجية» التأكيد على «أنّ لبنان ليس بلد لجوء وإنما بلد عبور، إضافة إلى تمسكه بمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها كدولة مؤسسة لهذه المنظمة، والتشديد على رغبته في أفضل العلاقات مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، واحترامه القانون الدولي الإنساني».

نازحون سوريون يتجمعون في عرسال استعداداً للعودة إلى سوريا (المركزية)

وحذّر بوحبيب «المفوضية» بأنه «في حال عدم التقيد بما ورد أعلاه والتمادي في تجاوز حدود الاختصاص، ستكون الوزارة مضطرة لإعادة النظر بتعاملها معها».

وبعد تحذير «الخارجية» عادت المفوضية وأصدرت بياناً سحبت بموجبه الرسالة، مجددة التزامها «بالتعاون بشكل بنّاء مع الحكومة اللبنانية»، وأكدت «أهمية قيام المجتمع الدولي بإعطاء الأولوية للحلول الدائمة للنازحين لتخفيف الضغوط في لبنان، بما في ذلك تهيئة ظروف في سوريا أكثر مؤاتية للعودة».

وكانت «المفوضية» أرسلت الأسبوع الماضي رسالة إلى «الداخلية» معبرة عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية للسوريين»، ومعتبرة أنه سيكون لها «تداعيات إنسانية خطيرة»، ودعت إلى التدخل «من أجل وقف عمليات الإخلاء الجماعية المستمرة».

وبعدما سحبت المفوضية رسالتها الاثنين، لا تزال «داتا النازحين» تشكل خلافاً بينها وبين الدولة اللبنانية، إذ وبعدما كانت المفوضية سلّمت الأمن العام اللبناني الداتا بناء على اتفاق أغسطس 2023، عادت (بيروت) وطلبت مزيداً من المعلومات حول هؤلاء، وتحديداً حول تاريخ دخولهم إلى لبنان، وفق ما تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إلا أن المفوضية لا تزال ترفض التجاوب مع هذا المطلب.

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية في «المفوضية» لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة «نفذت الاتفاق بينها وبين الدولة اللبنانية عبر تسليمها البيانات الأساسية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي في صدد مراجعة الطلب الجديد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في جنيف للرد عليه». وتذكّر، بأن الاتفاق بينها وبين لبنان ينص على الالتزام بالحماية الدولية والمعايير العالمية لحماية البيانات.

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي حين تعلن المفوضية أن عدد النازحين المسجلين يبلغ اليوم نحو 800 ألف نازح، تشير التقديرات إلى أن عددهم يتجاوز المليوني شخص.

مع العلم بأن الأمن العام اللبناني كان طلب من المفوضية التوقف عن تسجيل دخول هؤلاء عام 2015، منطلقاً في ذلك بأن الذين دخلوا في هذه الفترة لم يغادروا بلادهم لأسباب الحرب، وإنما لأسباب اقتصادية، وبالتالي فإن كل من دخل إلى لبنان سيكون معرضاً للترحيل، بناء على الإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية. وهو ما يشير إليه رئيس مؤسسة «جوستيسيا»، المحامي الدكتور بول مرقص، مع تأكيده بأن لبنان من الأساس ليس بلد لجوء، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لبنان متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين انطلاقاً من أنه ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين العالمية في عام 1951، إلا أنه يبقى ملتزماً بضمان الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم الإنسانية».

من هنا، يلفت مرقص إلى أن لبنان «يمكن أن يستفيد من البيانات التي يحصل عليها من المفوضية ولكن لا يمكنه أخذها حجة مطلقة، بل عليه التدقيق بها والاستفادة منها، وينتقي المعلومات التي يحتاجها ويخضعها للمراجعة وفقاً لتقديره السيادي».

سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظّمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)

ويتحدث مرقص، وفق دراسة أعدتها «جوستيسيا»، عن وسائل قانونية يمكن الاستناد إليها للعودة الآمنة والطوعية، وهي الاستناد إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، والخروج منه وإلى قرار «المجلس الأعلى للدفاع» الذي قضى بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية، ويستند هذا القرار إلى اعتبار أنه لم يعد هناك من سبب للجوء السوريين إلى لبنان.

ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحسب الدراسة، «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، كما ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامة».


مقالات ذات صلة

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز

«اعترافات وكشف دلالة» يشعلان «ليلة الاعتقالات» في العراق

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
TT

«اعترافات وكشف دلالة» يشعلان «ليلة الاعتقالات» في العراق

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

في أكبر تحرك من نوعه منذ سنوات، شنت السلطات العراقية حملة أمنية وقضائية واسعة النطاق ضد متهمين بقضايا فساد، شملت مداهمات واعتقالات في بغداد وعدد من المحافظات، وسط إجراءات أمنية مشددة وإغلاق المنطقة الخضراء، بينما أكدت هيئة النزاهة الاتحادية أن الإجراءات نُفذت بموجب أوامر قبض قضائية ووفق أحكام القانون، متوعدة بالمزيد، وفق بيان حكومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة انتشرت ليل السبت - الأحد، في مواقع عدة داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، مع تشديد الإجراءات الأمنية عند عدد من المداخل والطرق المؤدية إليها.

وأضافت المصادر أن القوة باشرت تنفيذ أوامر قبض قضائية استهدفت مسؤولين سياسيين وحكوميين ونواباً وأمنيين ورجال أعمال، على خلفية ملفات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ «وردت في اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي»، الذي سبق أن تم اعتقاله الأسبوع الماضي، ولا يزال يخضع للتحقيق.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن الاعتقالات جاءت بعد ساعات قليلة من إجراء قوة أمنية كشف دلالة، مساء السبت، برفقة الجميلي داخل المنطقة الخضراء، شمل منازل ومواقع يُشتبه بأنه زارها أو سلم فيها أموالاً لشخصيات.

وفي وقت مبكر الأحد، قال مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد المعتقلين بلغ 38 شخصاً، بينهم أصحاب درجات خاصة ونواب ومحافظون، موضحاً أن أوامر الاعتقال استندت إلى اعترافات الجميلي، مشيرة إلى أن عدداً من الموقوفين نُقلوا إلى هيئة النزاهة الاتحادية، والقسم الآخر نقل إلى محكمة جنح الفساد في الكرخ، ببغداد.

إلا أن أرقام المعتقلين تباينت مع تقدم العمليات؛ إذ نقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصادر رفيعة، أن عدد المعتقلين ارتفع إلى 47 متهماً من نواب ومسؤولين بتهم فساد، مؤكدة أن عمليات الملاحقة ما زالت مستمرة في بغداد والمحافظات.

وفي المقابل، قال مصدر مطلع لوسائل إعلام محلية، إن المرحلة الأولى من العملية أسفرت عن اعتقال 43 مسؤولاً وسياسياً، أُفرج عن عدد منهم لاحقاً، مضيفاً أن الحملة ستستكمل في مرحلة ثانية، وستطول شخصيات من «الدرجة الأولى». ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام أو هوية الموقوفين، إلا أن مصدراً من هيئة النزاهة أبلغ «الشرق الأوسط»، بأن اوامر القبض قد تصل إلى مزيد من المشتبه بهم.

وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء علي الزيدي، أشرف بصورة مباشرة على حملة الاعتقالات التي استهدفت متورطين بشبهات فساد، مؤكداً أن جميع الإجراءات نُفذت استناداً إلى مذكرات قبض قضائية.

وأضاف أن الفرقة الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب شاركا في تنفيذ الحملة التي لم تقتصر على بغداد؛ بل امتدت إلى محافظات أخرى.

ووفق مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، شملت العمليات في داخل بغداد المنطقة الخضراء واليرموك والقادسية والشعب ومدينة الصدر وزيونة، إضافة إلى تنفيذ اعتقالات في محافظات ميسان وبابل وديالى وصلاح الدين، داهمت فيها الأمن منازل و«فلل».

كما داهمت قوة أمنية مقر شركة نفط الوسط جنوب بغداد، بحسب مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، في حين أفادت مصادر أخرى بأن العمليات امتدت أيضاً إلى أربيل، دون صدور تأكيد رسمي لذلك.

إجراءات «النزاهة»

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان، أنها باشرت «إجراءاتها الحازمة» لتنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام.

وقالت الهيئة إن «هذا الإنجاز جاء ثمرة لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، التي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر حصيلة عمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة».

وأكدت أن «جميع إجراءاتها تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته»، مضيفة أنها تستمد «قوتها وعزيمتها من التأييد الشعبي المطلق وسلطة القانون، والدعم اللامحدود والمؤازرة المستمرة من رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب».

وجددت الهيئة التأكيد على التزامها «بإطلاع الرأي العام على تفاصيل عملها وإجراءاتها بدقة وشفافية، وفقاً لما تسمح به القوانين والأنظمة النافذة».

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، ظلت المنطقة الخضراء مغلقة حتى ساعات الأحد، بينما واصلت القوات الأمنية عمليات التفتيش في محيطها.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

وقال شهود عيان إن عربات مدرعة وعناصر أمن مدججين بالسلاح انتشروا حول منازل وفلل داخل المنطقة الخضراء.

وأضاف أحدهم أن قوة من جهاز مكافحة الإرهاب اشتبكت مع عناصر حماية إحدى الشخصيات أثناء محاولة تنفيذ مذكرة توقيف بحقها، دون أن تتضح طبيعة الاشتباك، أو ما إذا أسفر عن إصابات أو اعتقالات إضافية.

لكنّ مصدراً مطلعاً قال لوسائل إعلام محلية، إن العملية لم تشهد أي خروقات أمنية أو مقاومة أو تبادل لإطلاق النار، وإن تحريك المدرعات اقتصر على إغلاق مداخل المنطقة الخضراء تحسباً لأي طارئ، وهو ما لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل.

كما أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأن القوات الأمنية نفذت مداهمات إضافية في مناطق متفرقة من العاصمة، وسط أنباء عن اعتقال مسؤول رفيع ومداهمة منزل مسؤول بارز في حكومة سابقة، دون تأكيد رسمي.

وقال مسؤول أمني إن ما جرى يمثل «حملة اعتقالات» استهدفت شخصيات مطلوبة بموجب مذكرات قضائية.

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها تظهر إغلاق بوابات المنطقة الخضراء وانتشار دبابات ومدرعات داخلها، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من صحة تلك المقاطع بشكل مستقل.

اعترافات الجميلي

تأتي الحملة بعد أسابيع من توقيف وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي، عدنان الجميلي، في محافظة صلاح الدين، في قضية تعدّ من أبرز ملفات الفساد التي فتحتها السلطات العراقية خلال الفترة الأخيرة.

وكان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن الأسبوع الماضي، استمرار التحقيقات في القضية، مشيراً إلى ارتفاع قيمة الأموال المضبوطة إلى 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي، بعد ضبط مبالغ إضافية وإحباط محاولة تهريب 5 مليارات دينار.

وقال عضو لجنة النزاهة البرلمانية حامد الفتلاوي، إن التحقيقات في قضية الجميلي لا تزال سرية، مضيفاً أنه «لا يوجد حتى الآن أي إعلان رسمي بأسماء المعتقلين، لكن تم اعتقال مسؤولين سياسيين ونؤكد ذلك، كما أن هناك أسماء وردت في التحقيقات لم تُكشف إلى الآن، والتحقيقات مستمرة منذ 15 يوماً».

وأضاف أن لجنة النزاهة تدعم مسار الحكومة في مكافحة الفساد، معتبراً أن الحملة الحالية تمثل «اختلافاً جذرياً» في استهداف كبار المسؤولين، داعياً إلى عدم الرضوخ لأي ضغوط سياسية قد تعرقل التحقيقات.

أفراد من الأمن العراقي يطوِّقون أحد المنازل داخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026 (إكس)

الحصانة البرلمانية

تزامنت الاعتقالات مع إجراءات قانونية خاصة بالحصانة البرلمانية. وقال مصدر برلماني لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة قدمت إلى القضاء قائمة بأسماء عدد من النواب المطلوب رفع الحصانة عنهم، مضيفاً أن رئيس مجلس النواب وافق على رفع الحصانة خلال العطلة التشريعية، وقبل سفره إلى القاهرة للمشاركة في مؤتمر البرلمان العربي.

وأوضح الخبير القانوني سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المادة (63) من الدستور تنظم إجراءات رفع الحصانة، مبيناً أن اعتقال النائب خارج الفصل التشريعي يتطلب موافقة رئيس مجلس النواب إذا كان متهماً بجناية، ما لم يكن متلبساً بالجريمة.

وأضاف أن قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (90/اتحادية/2019) قصر الحاجة إلى موافقة البرلمان أو رئيسه على حالات محددة تتعلق بالجنايات غير المشهودة، بما يسمح باتخاذ إجراءات قانونية مباشرة في قضايا أخرى.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (رويترز)

دعم سياسي وتحذيرات

قال رئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن الاعتقالات الحالية تمثل حصيلة ملف فساد واحد مرتبط باعترافات الجميلي، مرجحاً استمرار الحملة واتساعها خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الحملة أظهرت أن الاعتقالات شملت سياسيين من مكونات مختلفة، نافياً أن تكون مقتصرة على طرف سياسي بعينه.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير محلية أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعث برسالة إلى رئيس الوزراء أعلن فيها دعمه الكامل لاستمرار حملة مكافحة الفساد ومحاسبة جميع المتورطين، بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم، إلا أن هذه الرسالة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من مكتب الصدر.

من جانبه، قال المحلل السياسي نزار حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات تمتلك قائمة تضم نحو ألف مسؤول بدرجة مدير عام فما فوق، يشتبه بتورطهم في قضايا فساد منذ عام 2003، مضيفاً أن القائمة استندت، بحسب قوله، إلى معلومات ووثائق قدمتها وزارة الخزانة الأميركية.

وأضاف أن رئيس الوزراء أبلغ مسؤولين التقاهم، بأن حملة مكافحة الفساد «لن تتوقف عند أحد»، لكنه اعتبر أن تفكيك شبكات الفساد المتراكمة «لن يتحقق خلال أسابيع أو أشهر»، واصفاً الاعتقالات الحالية بأنها «الخطوة الأولى على طريق طويل».

بدوره، قال رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكومة الزيدي تسعى لإثبات مصداقيتها في ملف مكافحة الفساد، خصوصاً أن الاعتقالات شملت شخصيات مؤثرة ومهمة سياسية، وربما هذا يكون تمهيداً لاعتقالات لاحقة»، مرجحاً «تغييراً في موازين القوى السياسية الداخلية، خصوصاً إذا طالت الحملة رؤوساً كبيرة».

وتعدّ مكافحة الفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003؛ إذ تحتل البلاد مراتب متأخرة في مؤشرات الشفافية الدولية، بينما تعهدت حكومة الزيدي بجعل هذا الملف أولوية رئيسية، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي نتائج التحقيقات، وما إذا كانت ستقود إلى محاكمات وإدانات بحق مسؤولين كبار.


تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين، كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، والتي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة، تشير إلى حدوث «تقدم مهم»، وتقارب بشأن القضايا الخلافية بما فيها السلاح؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً بشان إحراز تفاهم يدفع الاتفاق الموقّع في أكتوبر (تشرين الأول) بينما تخترقه إسرائيل، وقتلت من وقتها أكثر من 1000 فلسطيني.

وحمّلت المصادر من «حماس» والفصائل الفلسطينية، التعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جانب رد إسرائيل الذي وُصف بـ«السلبي»، المسؤولية عن «العودة إلى المربع الأول».

وقال مصدر قيادي من «حماس» خارج غزة، إنه «لا يمكن تمرير تعديلات ملادينوف كما قدمها للحركة والفصائل»، بينما وصفها مصر قيادي آخر بأنها «خطيرة وتضمن تنفيذ شروط إسرائيل فقط، وتربط كل شيء بالسلاح، مقابل فقط خدمات إنسانية بلا أي حقوق وطنية».

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة يوم 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وبحسب المصدرين، وثالث من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات، فإن الوسطاء أيضاً لم ترُق لهم التعديلات التي قدمها ملادينوف، وعبروا بشكل غير رسمي عن أنها «منحازة لإسرائيل، وتسبب أزمة جديدة خاصةً بعد التوافق على صياغة مهمة بشأن السلاح».

وقال المصدر الفصائلي: «ملادينوف أتى بصياغة من المستحيل القبول بها كما هي، وهي تتجاوز الصياغة التي تم التوصل إليها بتوافق مع الوسطاء مؤخراً رغم أنها فقط تلبي الحد الأدنى من مطالب وحقوق الفلسطينيين».

وتحدث مصدر من «حماس» في داخل قطاع غزة عن أن «الوسطاء ضغطوا كثيراً على قيادة الحركة والفصائل، وحصلوا على مرونة إيجابية وكبيرة للغاية»، مضيفاً: «تنازلنا عن الكثير من الشروط والمطالب إكراماً للوسطاء من أجل إنهاء معاناة شعبنا، لكن كلما تنازلنا يزداد الضغط علينا من ملادينوف وإسرائيل، ولا يمكن أن نقبل بفرض الأمر الواقع علينا كما يريدان».

مرفوضة لكن ليس بالكامل

وأكد المصدران القياديان من «حماس» في الخارج، أن وفد الحركة الذي سيتوجه مع وفود من الفصائل إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، سيحمل «تعديلات واضحة على ورقة ملادينوف»، وسيوضح أنها «سلبية ومرفوضة لكن ليس بالكامل» مع المطالبة والتمسك بأن «تُلبي رغبات الفلسطينيين وتتوافق مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تم التوافق بشأنها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وأكدت المصادر من «حماس» والفصيل الفلسطيني أن الوسطاء سيبحثون مع الفصائل الفلسطينية بشكل موسع تفاصيل رد ملادينوف، وكذلك «الرد الإسرائيلي السلبي الذي نقل إليهم في الأيام الماضية»، وفق قول المصادر التي فضلت الحديث عن الرد الإسرائيلي وتفاصيله إلى ما بعد لقاء الوسطاء.

ولم يشرح أي من المصادر تفاصيل ما وصفوه بـ«الرد السلبي» المنسوب لحكومة نتنياهو، مشيرين إلى أن تفاصيله ستتضح بشكل أكبر خلال اللقاءات.

وقدّرت المصادر الفلسطينية، أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي سترفض أي حلول بغرض «المماطلة والتصعيد الميداني»، وربطوا ذلك بقرب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المتوقعة في أكتوبر المقبل.

اجتماع قبرص

وكان ملادينوف قد زار القاهرة، الأسبوع الماضي، لمدة يومين، حيث التقى وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، ومسؤولين من الدول الوسيطة (مصر، وقطر، وتركيا)، وأبلغهم بالرد الإسرائيلي، وبحث تعديلاته على «خريطة الطريق»، كما التقى أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وأيضاً مسؤولين أوروبيين ودوليين، قبل أن يغادر مصر متوجهاً إلى الإمارات، وبعدها سيتوجه إلى قبرص للمشاركة في اجتماعات لـ«مجلس السلام»، ستناقش الوضع في غزة.

وزير الخارجية المصري يستقبل نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويأتي اجتماع قبرص على وقع ما سربته صحيفة «الغارديان» البريطانية، من مسودة منسوبة لـ«مجلس السلام»، أظهرت أنه يمنح نفسه وأعضاءه وقواته والمتعاقدين العاملين معه «حصانة قانونية واسعة»، إلى جانب صلاحية الحصول على «مرافق وممتلكات عامة داخل القطاع مجاناً». وتنص كذلك على «إعفاء أعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدين والموظفين المشاركين في مهام إعادة إعمار غزة من أي إجراءات قانونية، بما يشمل الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة أمام محاكم غزة، كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي».

ولم تعلق حركة «حماس» على ما ورد في المسودة المسربة، كما لما تعلق أي من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات على ذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت قبل أسبوع عن تعديلات ملادينوف التي شطب منها البند الرابع من تعديلات الفصائل الفلسطينية السابقة التي تؤكد إنهاء دور «مجلس السلام» نهاية عام 2027.

وسيبحث «مجلس السلام» في قبرص عدة قضايا متعلقة بغزة منها إمكانية المضي قدماً في تنفيذ خريطة الطريق من دون التعاون مع «حماس»، بينما أظهر مقطع فيديو وثقه إسرائيلي، تجهيز قاعدة عسكرية ميدانية في منطقة كرم أبو سالم شرق رفح، لتكون مقراً مؤقتاً لـ«قوات الاستقرار الدولية» لتنقلها من وإلى غزة.

بينما أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، رصد بعض عناصر الفصائل بناء موقعين عسكريين مختلفين في بنائهما ومكانهما قبالة وسط وشمال القطاع لصالح «قوات الاستقرار». وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث تواصلت الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 1040 ضحية، بينما أصيب أكثر من 3300 شخص.


الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كشفت مصادر رئاسية لبنانية لتلفزيون سوريا، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور لبنان، الأسبوع المقبل.

ونوهت بأن الزيارة تأتي في إطار مسار إعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين دمشق وبيروت، وبحث ملفات الحدود والتعاون الاقتصادي وتفعيل الاتفاقات الثنائية.

وكان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أجرى اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في 22 يونيو (حزيران) الحالي، «أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان» الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية في اليوم السابق، «والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان».

في هذا السياق، فإن الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع الإعلامية وطمأنته للبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد شدد في مقابلته التلفزيونية قبل أيام، على أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، وأن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تدعم مسار السلام والاستقرار والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية. حديث الشرع كان تعليقاً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لوّح فيها بتسليم ملف «حزب الله» إلى سوريا.

كما غرد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، في السياق نفسه، بقوله إن موقف «الرئيس أحمد الشرع تجاه لبنان لم يعد خافياً على أحد»، مؤكداً أنه يعكس توجّهاً واضحاً نحو احترام سيادة لبنان وتعزيز وحدة أراضيه.

تجدر الإشارة إلى أن الشيباني سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين، «ضمن مساعٍ لتعزيز قنوات التواصل الرسمي بين البلدين».

الملفت في الزيارة أن وزير الخارجية السورية سيعقد لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري و«قيادي شيعي» لبناني منذ سقوط نظام الأسد، في خطوة تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى اللبنانية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

وحسب المصادر، تأتي الزيارة استكمالاً للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلته الأخيرة، وتهدف إلى تأكيد دعم دمشق للبنان ومساندته في الخروج من أزماته، وترسيخ نهج يقوم على التعاون بين الدولتين بعيداً عن سياسات المرحلة السابقة.

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

أما أهم الملفات التي سيناقشها المسؤول السوري في زيارته لبيروت، فهي أمن الحدود، من ذلك

تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات التهريب.

الاقتصاد والاتفاقات:

تفعيل الاتفاقيات الثنائية وفتح مسار عملي للجان المشتركة بين دمشق وبيروت.

قطاع الطاقة:

بحث سبل التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والنقل البري.

وعلى التواصل السياسي،

ستناقش الزيارة مع كبار المسؤولين اللبنانيين تنظيم العلاقات الرسمية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مختلف القوى والجهات

وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيشدد خلال لقاءاته على ضرورة تفعيل الاتفاقات الثنائية، وفتح مسار عملي لعمل اللجان المشتركة بين البلدين.

وكان الشيباني قد قام بأول زيارة إلى لبنان بعد سقوط الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشدد في خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني، يوسف رجي، على احترام بلاده للبنان وسيادته، ورغبتها في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقة سياسية واقتصادية متطورة بين البلدين. وقال الشيباني إن «هذه الزيارة تعبّر عن توجّه سوريا الجديد تجاه لبنان، ونكن للبنان كل احترام وتقدير، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».