«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

منحتها مهلة شهر لتسليم «داتا السوريين»

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«المفوضية» تستجيب لطلب «الخارجية» اللبنانية بسحب رسالة حول النازحين

عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)
عناصر من الأمن العام اللبناني يشرفون على رحلة العودة الطوعية للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا الأسبوع الماضي (أ.ب)

سحبت مفوضية شؤون اللاجئين الرسالة التي كانت قد بعثت بها إلى وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، بسام مولوي، معبرة خلالها عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية» للسوريين، وذلك بناء على طلب وزارة الخارجية التي حذّرت من «إعادة النظر بتعاملها مع المفوضية»، ومنحتها مهلة حتى نهاية الشهر لتسليم «داتا» النازحين كاملة.

وكانت رسالة المفوضية لاقت رفضاً لبنانياً واسعاً، وأدت إلى استدعاء وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، لممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فريسون.

أحد مخيمات النازحين السوريين في لبنان (أسوشييتد برس)

وأعلن بوحبيب في بيان له أنه أبلغ فريسون «سحب الرسالة واعتبارها بحكم الملغاة»، كما «ضرورة احترام أصول التخاطب مع الوزارات والإدارات اللبنانية، وعدم تجاوز الصلاحيات المنوطة قانوناً بوزارة الخارجية؛ لكونها الممر الإلزامي لمراسلات المفوضية وفقاً للاتفاقيات، والمعاهدات، والأعراف الدبلوماسية».

وشدد على ضرورة «عدم التدخل بالصلاحيات السيادية للبنان، والتزام القوانين اللبنانية لجميع المقيمين على الأراضي اللبنانية من أفراد ومنظمات، والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة مع المديرية العامة للأمن العام لعام 2003، وتطبيقها نصاً وروحاً».

ودعا بوحبيب المفوضية إلى «تسليم (داتا) النازحين كاملة من دون إبطاء، في مهلة أقصاها نهاية الشهر الحالي وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة في 8 أغسطس (آب) 2023 مع وزارة الخارجية».

وجددت «الخارجية» التأكيد على «أنّ لبنان ليس بلد لجوء وإنما بلد عبور، إضافة إلى تمسكه بمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها كدولة مؤسسة لهذه المنظمة، والتشديد على رغبته في أفضل العلاقات مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، واحترامه القانون الدولي الإنساني».

نازحون سوريون يتجمعون في عرسال استعداداً للعودة إلى سوريا (المركزية)

وحذّر بوحبيب «المفوضية» بأنه «في حال عدم التقيد بما ورد أعلاه والتمادي في تجاوز حدود الاختصاص، ستكون الوزارة مضطرة لإعادة النظر بتعاملها معها».

وبعد تحذير «الخارجية» عادت المفوضية وأصدرت بياناً سحبت بموجبه الرسالة، مجددة التزامها «بالتعاون بشكل بنّاء مع الحكومة اللبنانية»، وأكدت «أهمية قيام المجتمع الدولي بإعطاء الأولوية للحلول الدائمة للنازحين لتخفيف الضغوط في لبنان، بما في ذلك تهيئة ظروف في سوريا أكثر مؤاتية للعودة».

وكانت «المفوضية» أرسلت الأسبوع الماضي رسالة إلى «الداخلية» معبرة عن «قلقها إزاء عمليات الإخلاء القسرية للسوريين»، ومعتبرة أنه سيكون لها «تداعيات إنسانية خطيرة»، ودعت إلى التدخل «من أجل وقف عمليات الإخلاء الجماعية المستمرة».

وبعدما سحبت المفوضية رسالتها الاثنين، لا تزال «داتا النازحين» تشكل خلافاً بينها وبين الدولة اللبنانية، إذ وبعدما كانت المفوضية سلّمت الأمن العام اللبناني الداتا بناء على اتفاق أغسطس 2023، عادت (بيروت) وطلبت مزيداً من المعلومات حول هؤلاء، وتحديداً حول تاريخ دخولهم إلى لبنان، وفق ما تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إلا أن المفوضية لا تزال ترفض التجاوب مع هذا المطلب.

في المقابل، تؤكد مصادر رسمية في «المفوضية» لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة «نفذت الاتفاق بينها وبين الدولة اللبنانية عبر تسليمها البيانات الأساسية في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي في صدد مراجعة الطلب الجديد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في جنيف للرد عليه». وتذكّر، بأن الاتفاق بينها وبين لبنان ينص على الالتزام بالحماية الدولية والمعايير العالمية لحماية البيانات.

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة عودة طوعية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي حين تعلن المفوضية أن عدد النازحين المسجلين يبلغ اليوم نحو 800 ألف نازح، تشير التقديرات إلى أن عددهم يتجاوز المليوني شخص.

مع العلم بأن الأمن العام اللبناني كان طلب من المفوضية التوقف عن تسجيل دخول هؤلاء عام 2015، منطلقاً في ذلك بأن الذين دخلوا في هذه الفترة لم يغادروا بلادهم لأسباب الحرب، وإنما لأسباب اقتصادية، وبالتالي فإن كل من دخل إلى لبنان سيكون معرضاً للترحيل، بناء على الإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية. وهو ما يشير إليه رئيس مؤسسة «جوستيسيا»، المحامي الدكتور بول مرقص، مع تأكيده بأن لبنان من الأساس ليس بلد لجوء، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لبنان متحرّر من أي التزامات لمعاملتهم كلاجئين انطلاقاً من أنه ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين العالمية في عام 1951، إلا أنه يبقى ملتزماً بضمان الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم الإنسانية».

من هنا، يلفت مرقص إلى أن لبنان «يمكن أن يستفيد من البيانات التي يحصل عليها من المفوضية ولكن لا يمكنه أخذها حجة مطلقة، بل عليه التدقيق بها والاستفادة منها، وينتقي المعلومات التي يحتاجها ويخضعها للمراجعة وفقاً لتقديره السيادي».

سوريون أثناء إعادتهم إلى بلدهم في حملات نظّمها الأمن العام اللبناني سابقاً (الوكالة المركزية)

ويتحدث مرقص، وفق دراسة أعدتها «جوستيسيا»، عن وسائل قانونية يمكن الاستناد إليها للعودة الآمنة والطوعية، وهي الاستناد إلى قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه، والخروج منه وإلى قرار «المجلس الأعلى للدفاع» الذي قضى بترحيل السوريين الداخلين إلى لبنان دون المرور بالمعابر الرسمية، ويستند هذا القرار إلى اعتبار أنه لم يعد هناك من سبب للجوء السوريين إلى لبنان.

ووفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بحسب الدراسة، «يحق للدول بموجب القانون الدولي طرد الأشخاص الذين يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى حماية دولية، وأن من واجب بلدان الأصل أن تسترد مواطنيها، كما ينبغي أن تتم العودة بطريقة إنسانية مع احترام كامل لحقوق الإنسان وكرامة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تغتال قيادياً في «الجماعة الإسلامية» شرق لبنان

المشرق العربي عناصر في الجيش اللبناني يعاينون موقع اغتيال القيادي بـ«الجماعة الإسلامية» في البقاع الغربي شرق لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تغتال قيادياً في «الجماعة الإسلامية» شرق لبنان

اغتالت إسرائيل قيادياً عسكرياً من «الجماعة الإسلامية»، في غارة استهدفته في بلدة الخيارة في البقاع الغربي شرق لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مواطن يسير على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصاعد التهديدات والتحذيرات يرفع احتمالات الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

تتوالى المواقف الدولية والداخلية في لبنان المحذرة من الدخول في حرب شاملة على وقع ارتفاع مستوى التصعيد العسكري بين «حزب الله» وإسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
الخليج الخارجية الكويتية أهابت بالمواطنين مغادرة لبنان في أقرب وقت (كونا)

الكويت تدعو مواطنيها لعدم التوجه إلى لبنان

جددت وزارة الخارجية الكويتية، الجمعة، دعوتها لجميع المواطنين لعدم التوجه إلى لبنان في الوقت الحالي، نظراً للتطورات الأمنية المتعاقبة التي تشهدها المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
العالم العربي تصاعد الدخان نتيجة غارة جوية إسرائيلية على بلدة الخيام جنوب لبنان كما شوهد من منطقة قريبة من كريات شمونة شمال إسرائيل 19 يونيو 2024 (رويترز)

قصف إسرائيلي مدفعي على أطراف بلدة الناقورة جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، بعد ظهر اليوم الجمعة، أطراف بلدة الناقورة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يتحرك لاحتواء تداعيات تهديد نصر الله لقبرص

انعكست تهديدات الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله لقبرص توتّراً ورفضاً واسعاً في لبنان؛ ما استدعى تحركاً من قِبل السلطات اللبنانية لاحتواء الوضع.

كارولين عاكوم (بيروت)

خطة سرية تنذر بانهيار السلطة الفلسطينية

رجل إسعاف يحمل طفلين فلسطينيين في موقع حيثت استهدفت ضربة إسرائيلية منازل في مدينة غزة أمس (رويترز)
رجل إسعاف يحمل طفلين فلسطينيين في موقع حيثت استهدفت ضربة إسرائيلية منازل في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

خطة سرية تنذر بانهيار السلطة الفلسطينية

رجل إسعاف يحمل طفلين فلسطينيين في موقع حيثت استهدفت ضربة إسرائيلية منازل في مدينة غزة أمس (رويترز)
رجل إسعاف يحمل طفلين فلسطينيين في موقع حيثت استهدفت ضربة إسرائيلية منازل في مدينة غزة أمس (رويترز)

عزز الكشف عن خطة حكومية رسمية لفرض «سيطرة مدنية» على الضفة الغربية اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالعمل على انهيار السلطة الفلسطينية.

الخطة السرية كشفها تسجيل مسرّب لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال لأنصاره من المستوطنين إن حكومة بنيامين نتنياهو منخرطة في جهود لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية، مضيفاً أن الهدف هو منع الضفة من أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية. وتابع: «أنا أقول لكم، إنه أمر دراماتيكي ضخم. مثل هذه الأمور تغيّر الحمض النووي للنظام».

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن خطة سموتريتش ليست مفاجئة. وأضاف: «في الحقيقة، إن إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة. إنهم يعملون بشكل واضح على جعل السلطة تنهار من تلقاء نفسها، وأي كلام آخر هو ذر للرماد في العيون».

إلى ذلك، ذكرت قناة «كان» الإسرائيلية أن الجيش يستعد لبدء المرحلة الثالثة من الحرب بقطاع غزة، بعد الانتهاء من العملية الحالية في رفح. وسيعني ذلك الانتقال من المناورات البرية إلى عمليات استهداف مركزة. وقالت مصادر أمنية إن الاستعدادات تجري لإعلان «هزيمة» الجناح العسكري لحركة «حماس»، في ظل إمكانية توسيع المعركة ضد «حزب الله» اللبناني.