سفراء «الخماسية» سيحملون إلى بري حلاً لعقدتين تواجهان الملف الرئاسي اللبناني

يرضي رئيس المجلس بترؤس جلسة الافتتاح... ويلبي مطالب المعارضة

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» خلال أحد لقاءاته بهم (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» خلال أحد لقاءاته بهم (الشرق الأوسط)
TT

سفراء «الخماسية» سيحملون إلى بري حلاً لعقدتين تواجهان الملف الرئاسي اللبناني

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» خلال أحد لقاءاته بهم (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» خلال أحد لقاءاته بهم (الشرق الأوسط)

في إطار سعيها إلى تجاوز حقل الألغام التي لا تنفك القوى السياسية اللبنانية تزرعها في طريقها، توصلت اللجنة الخماسية الدولية المعنية بحل الأزمة الرئاسية اللبنانية إلى خطة تتيح لها تجاوز عقدتين لا تزالان تحولان دون دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية.

فقد حثَّ بيان السفراء الخمسة (الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، وقطر، وفرنسا ومصر)، الأسبوع الماضي، على إجراء مشاورات محدودة النطاق والمدة، يتم خلالها الاتفاق على مرشح أو قائمة قصيرة من المرشحين للرئاسة، ليتم التوجه بعدها إلى جلسة انتخابية مفتوحة في البرلمان، مع جولات متعددة حتى انتخاب رئيس جديد، وهو ما تلحظه مبادرة تكتل «الاعتدال الوطني»، التي كان القسم الأكبر من القوى السياسية الرئيسية وافق عليها، إلا أن نقطتين لا تزالان تحولان دون تقدم الأمور، وهما: من سيدعو لجلسة التشاور؟ ومن سيترأسها؟

خطة «الخماسية»

وبحسب مصدر في تكتل «الاعتدال» البرلماني الذي يقوم بمبادرة إلى جانب «الخماسية» لحل الأزمة الرئاسية، فإن السفراء سيجتمعون برئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال أيام، ليطرحوا عليه مخرجاً للعقدتين، يقوم على أن «تُوجه الدعوات لحلقة التشاور من قبل تكتل «الاعتدال»، على أن يرأس بري جلسة افتتاحية يلقي له فيها كلمة، تعقبها كلمة لـ«الخماسية»، وأخرى لـ«الاعتدال»، قبل الانتقال إلى غرف وصالونات المجلس النيابي لعقد لقاءات ثنائية وثلاثية بهدف التفاهم على اسم مرشح أو أكثر، وبعد اللقاءات يتم إعداد خلاصة للاجتماعات من قبل رئاسة البرلمان، تليها الدعوة مباشرة إلى جلسة انتخاب مفتوحة تتعهد كل القوى بعدم تعطيل نصابها».

ويشير المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بذلك تكون (الخماسية) أرضت الرئيس بري بترؤسه جلسة الافتتاح، ووقفت عند مطالب المعارضة، وبخاصة (القوات اللبنانية) لجهة أن ما يحصل لن يكون طاولة حوار يرأسها بري». ويضيف: «بهذا نكون قد أعددنا السُلم لكل القوى للنزول عن الشجرة، وبالتالي تكون (الخماسية) قد أحرجت كل القوى دون استثناء، لكن حل الأزمة والتوصل لانتخاب رئيس يتطلب أن تُصفَّى النوايا، وإلا فإنهم سيخلقون عراقيل جديدة، علماً بأن هناك جواً دولياً ضاغطاً لإنجاز الاستحقاق مطلع يوليو (تموز) كحد أقصى، لأنه بعد ذلك سيدخل في (كوما) لن يخرج منها قبل أشهر طويلة».

ولم يعد خافياً أن الأمور مرتبطة راهناً بموقف «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») من جهة، وموقف «القوات اللبنانية» من جهة أخرى، باعتبار أن باقي القوى، مثل «التيار الوطني الحر» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» حسما أمر مشاركتهما في المشاورات أياً كانت طريقة الدعوة وشكل الاجتماع أو الاجتماعات التي ستعقد، فيما لا يبدي حزب «الكتائب» حماسة للمشاركة فيها ويضغط لعقد جلسة انتخاب مفتوحة دون مقدمات.

قراءات متناقضة

ويبدو مستغرباً أن يعدُّ «الثنائي الشيعي» و«القوات» أن ما صدر عن «الخماسية» مؤخراً يخدم توجه كل منهما. فبري اعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، أن «الخماسية تبنّت موقفنا بدعوتي منذ أكثر من سنة ونصف للحوار والتشاور من دون شروط مسبقة، لعلنا نتوصل إلى توافق لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة»، مؤكداً ضرورة عقد جلسات انتخابية متتالية، على أن تتضمن كل جلسة 4 أو 5 دورات، وفي حال تعذّر انتخاب الرئيس «ندعو لجلسة بعد انقضاء 24 ساعة، وهكذا دواليك، إلى أن يتمكن النواب من انتخابه».

في المقابل، رأت عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غادة أيوب، أن سفراء دول «الخماسية» تبنوا ما طالبت به «القوات اللبنانية» و«تكتل الجمهورية القوية» منذ البداية وأكّدته المعارضة النيابية السيادية. فالمشاورات محدودة النطاق والمدة، تعني الرفض الواضح والصريح لطاولة الحوار المعروفة التي وضعها الرئيس نبيه بري كحجة لتغطية تعطيل الانتخابات الرئاسية، كما تعني مشاورات ثنائية أو ثلاثية على غرار ما حصل في التمديد لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية، وفي التوصية النيابية، وفي مبادرة كتلة «الاعتدال»، التي ارتكزت على التداعي لتشاور مشروط بعدم ترؤس بري له أولاً، وثانياً أن يستغرق التشاور يوماً واحداً، وثالثاً، المشاركة في جلسة مفتوحة بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية.

وتشدد غادة أيوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الهدف من المشاورات المحدودة، كما حددته (الخماسية)، إما التوافق على نطاق واسع على مرشّح توافقي، أي على خيار ثالث، وانتخابه رئيساً، وإما، في حال عدم الاتفاق، إبقاء باب الخيارات مفتوحاً أمام مجلس النواب ليحسم بالانتخاب هوية الرئيس العتيد، أي عن طريق الجلسة المفتوحة بدورات متتالية»، مضيفة: «(الخماسية) وجهّت في بيانها رسالة واضحة إلى الذين يعطلون انتخاب رئيس الجمهورية. فمعلوم أن من يرفض «المشاورات محدودة النطاق والمدة» هو الممانعة، التي تصر على طاولة حوار خلافاً لأحكام الدستور، ومعلوم أيضاً أن الممانعة هي من يرفض الجلسة المفتوحة بدورات متتالية، لأنها وضعت معادلة: إما وجود رئيس ممانع أو لا رئيس».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.