برّي: مستعد لعقد جلسات بدورات متتالية لانتخاب رئيس للبنان

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخماسية» تبنّت دعوته للحوار والتشاور

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)
TT

برّي: مستعد لعقد جلسات بدورات متتالية لانتخاب رئيس للبنان

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)

يقف البرلمان اللبناني على مسافة أقل من أسبوعين من حلول نهاية شهر (مايو) أيار 2024، وهي المهلة الزمنية التي حددها سفراء «اللجنة الخماسية» لانتخاب رئيس للجمهورية، بعد انقضاء أكثر من 17 شهراً على الشغور في سدة الرئاسة الأولى، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج تدعو للتفاؤل بأن الظروف السياسية أصبحت مواتية لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الحلقة المفرغة.

ومع أن سفراء «الخماسية»؛ الأميركية ليزا جونسون، والسعودي وليد البخاري، والفرنسي هيرفيه ماغرو، والمصري علاء موسى، والقطري عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، ارتأوا الانتقال من التقريب في وجهات النظر بين الكتل النيابية لتسهيل انتخاب الرئيس، إلى مرحلة حثها وتحفيزها لإنجاز الاستحقاق الرئاسي انطلاقاً من خريطة الطريق التي وضعوها، وأوصوا فيها بدعوة الكتل النيابية للدخول في مشاورات لإنهاء الجمود السياسي، بشرط أن تكون محدودة النطاق والمدة، وتهدف إلى تحديد مرشح يُتفق عليه، أو قائمة قصيرة من المرشحين، يذهب بعدها النواب إلى جلسة انتخابية مفتوحة مع جولات متعددة.

ردود إيجابية على دعوة «الخماسية»

وقوبلت دعوة سفراء «الخماسية» هذه بردود فعل إيجابية، تصدّرها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «الخماسية» قد «تبنّت موقفنا بدعوتي منذ أكثر من سنة ونصف للحوار والتشاور من دون شروط مسبقة، لعلنا نتوصل إلى توافق لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة»، وبتأكيده ضرورة عقد جلسات انتخابية متتالية، على أن تُعقد كل جلسة لـ4 أو 5 دورات، وفي حال تعذّر انتخاب الرئيس «ندعو لجلسة بعد انقضاء 24 ساعة، وهكذا دواليك، إلى أن يتمكن النواب من انتخابه».

وشدد الرئيس بري على أنه يؤيد عقد جلسات متتالية وبدورات متتالية، إلى حين انتخاب الرئيس. وقال: «لا أرى وجود أي مشكلة أو عائق من جانبنا. ويبقى السؤال المهم: هل يريدون الحوار أو التشاور؟ وفي حال قرروا المشاركة في الحوار سنبادر بالدعوة لعقد هذه الجلسات، وآمل أن تلقى دعوتنا التجاوب المطلوب الذي يفتح الباب أمام انتخابه؛ لأن لا مصلحة للجميع في هدر الوقت، والبلد لم يعد يحتمل تدحرجه نحو المزيد من التأزم والانهيار في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها وتستدعي منا رصّ الصفوف لمواجهة ما ينتظرنا من تحديات وتطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان».

اجتماع سفراء «الخماسية» في السفارة الفرنسية (السفارة الفرنسية)

وكشف الرئيس بري أن سفراء «الخماسية» يبدون كل استعداد للمشاركة في الجهود لتحقيق ما تضمّنه بيانهم، وقال إنه سيلتقي قريباً السفير الفرنسي في إطار جدول اللقاءات الذي أعدوه، ويقضي بأن يتوزعوا على الكتل النيابية والنواب المستقلين اختصاراً للوقت، وأكد أنه يراد من اجتماعهم به تقويم ما آلت إليه اتصالاتهم «ليكون في وسعنا أن نبني على الشيء مقتضاه».

أسئلة تنتظر إجابات

لكن هناك أسئلة تبقى بحاجة إلى إجابة: كيف ستتصرف المعارضة مع دعوة الرئيس بري لعقد جلسات متتالية بدورات متتالية؟ وأين تقف «الخماسية» من اقتراحه، في مقابل اقتراحها ذهاب النواب إلى جلسة انتخابية مفتوحة بجولات متعددة؟ وماذا حمل معه السفير الفرنسي إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع؟ وهل عاد بجواب من شأنه أن يؤدي للتوافق على صيغة مركبة تتعلق بانتخاب الرئيس وتمهد الطريق للخروج من الجمود؟ ومن يرعى التشاور أو الحوار؛ لأن مجرد مشاركة الرئيس بري يعني حكماً من وجهة نظر الثنائي الشيعي أن لا منافس له ولا مجال للتحفّظ على رعايته؟

غير أن ضيق الوقت لا يسمح، كما تقول مصادر سياسية، بانتخاب الرئيس بحلول نهاية الشهر الحالي، وتلفت إلى أن سفراء «الخماسية» أعدوا خريطة طريق لإنجازه، وإن كانوا يتوخون منها حث النواب وتحفيزهم للتلاقي حول ضرورة وقف تعطيل العملية الانتخابية، تحسباً لما يمكن أن يطرأ من تطورات تتطلب وجود الرئيس ليحجز مقعداً للبنان في حال تقررت إعادة النظر بخريطة الطريق في الشرق الأوسط تمهيداً للوصول إلى تسوية جديدة. إلا أن ضيق الوقت ليس هو المانع الوحيد الذي يؤخر الانتخاب، كما تقول المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط»، بمقدار ما أن هناك مجموعة من الأسئلة تتطلب الإجابة عنها، وإن كان بيان سفراء «الخماسية» ينطوي ضمناً على تحذير للنواب، هو أقرب إلى الإنذار، لتحميلهم مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس.

ويأتي في طليعة هذه الأسئلة: هل الظروف الدولية والإقليمية أصبحت ناضجة لانتخابه، الذي يُفترض أن يكون، كما يقول سفير في «الخماسية» لـ«الشرق الأوسط»، حصيلة ترتيبات في المنطقة لم يحن أوانها حتى الساعة؟ وماذا بالنسبة إلى «حزب الله»، الذي يكرر بلسان أمينه العام حسن نصر الله، موقفه بقوله لمن يعنيهم الأمر: «لا حديث معنا قبل وقف إطلاق النار في غزة»؟ وهل لديه الاستعداد ليعيد النظر في موقفه وصولاً للتوافق، بالتنسيق مع الرئيس بري، على أن إنجاز الاستحقاق الرئاسي يتطلب ملاقاتهما المعارضة في منتصف الطريق للتفاهم على رئيس يقف على مسافة واحدة من الجميع، ويتمتع بالمواصفات التي سبق لـ«الخماسية» أن حددتها؟

وعليه، فهل سفراء «الخماسية» أرادوا حشر الكتل النيابية في الزاوية وتحميلها مسؤولية التمديد للشغور الرئاسي، أو أن لديهم معطيات خارجية تستعجل انتخاب الرئيس، وتتطلب منهم إعادة تشغيل محركاتهم لوضع حد للتمادي في تعطيل انتخابه؟


مقالات ذات صلة

القلق يخيم على جبهة جنوب لبنان وحذر شديد من تصاعد المواجهة

المشرق العربي من مراسم تشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

القلق يخيم على جبهة جنوب لبنان وحذر شديد من تصاعد المواجهة

تدخل المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل بعد اغتيالها أحد أبرز قادته الميدانيين، في دائرة الاشتعال الأشد حدّة واتساعاً منذ إعلان الحزب مساندته لحركة «حماس» في غزة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي بري يدلي بصوته في الجلسة الأخيرة لانتخاب الرئيس التي عقدت قبل عام (أ.ب)

إنهاء الشغور الرئاسي اللبناني عالق بالشروط حول حوار سابق

لم تثمر ثلاث مبادرات سياسية حتى الآن في الدفع نحو عقد جلسة جديدة لانتخاب الرئيس بعد مرور عام بالتمام على آخر جلسة عقدت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عدد منزعماء العالم يجلسون للتحضير لجلسة عمل حول أفريقيا وتغير المناخ والتنمية في منتجع بورجو إجنازيا خلال قمة «مجموعة السبع» (أ.ف.ب)

«مجموعة السبع» قلقة بشأن الوضع على حدود لبنان وإسرائيل

أفادت مسودة بيان ختامي من المقرر أن يصدر عقب قمة «مجموعة السبع» بأن قادة المجموعة سيعبرون عن قلقهم البالغ إزاء الوضع على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بورجو إينياتسيا (إيطاليا))
المشرق العربي اللقاء الذي جمع النائب جبران باسيل مع النائب تيمور جنبلاط (حساب باسيل)

لبنان: حراك «الاشتراكي» يقرّب المسافة الرئاسية بين «القوات» وبري

تدور المبادرات الرئاسية في لبنان في حلقة مفرغة مع تصلب مواقف الأفرقاء وإن كان هناك من يعوّل بحذر على ليونة المواقف التي بدأت تظهر لدى البعض.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل مجتمعاً إلى وفد من نواب المعارضة بمقر «حزب الكتائب» (الوكالة الوطنية للإعلام)

المعارضة اللبنانية تنتظر «ضمانات» للحوار حول الرئاسة

قال نواب المعارضة اللبنانية إن اجتماعهم مع جبران باسيل لم يحمل جديداً يُمكِّن من إحداث خرق في جدار الأزمة، وإنه لا ضمانات من «الثنائي الشيعي» بشأن نتائج الحوار.

بولا أسطيح (بيروت)

مقتل 6 فلسطينيين في قصف إسرائيلي لمنزل بمدينة غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مقتل 6 فلسطينيين في قصف إسرائيلي لمنزل بمدينة غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (إ.ب.أ)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم الخميس، بأن ستة أشخاص لقوا حتفهم جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في مدينة غزة.

وقالت الوكالة إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بصاروخين منزلاً في منطقة شارع النفق بالمدينة، لافتة إلى أن من بين القتلى امرأة وطفلاً.

وأعلنت وزارة الصحة في مدينة غزة اليوم ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 37 ألفاً و232، بينما زاد عدد المصابين إلى 85 ألفاً و37.

وقالت الوزارة في بيان إن 30 فلسطينياً قُتلوا وأصيب 105 آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية على القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.