ربط انتخاب رئيس للبنان بغزة يفرمل تحرك سفراء «الخماسية»

يشكون من قلة المرشحين وتبادل الشروط بين النواب

من اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة الفرنسية (السفارة الفرنسية)
من اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة الفرنسية (السفارة الفرنسية)
TT

ربط انتخاب رئيس للبنان بغزة يفرمل تحرك سفراء «الخماسية»

من اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة الفرنسية (السفارة الفرنسية)
من اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة الفرنسية (السفارة الفرنسية)

اقتصر اجتماع سفراء «اللجنة الخماسية» في لبنان، بدعوة من سفيرة الولايات المتحدة الأميركية، ليزا جونسون، وحضور سفراء المملكة العربية السعودية، وليد البخاري، وفرنسا، هيرفيه ماغرو، ومصر، علاء موسى، وقطر، عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، على تقويمهم لمروحة الاتصالات التي أجروها برؤساء الكتل النيابية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، لأن شراء الوقت لن يبدل من واقع الحال، وسيرفع منسوب التأزم الذي يؤدي حتماً إلى ترحيل انتخاب الرئيس، ما دام المعنيون بإنجاز الاستحقاق الرئاسي ليسوا في وارد التلاقي في منتصف الطريق والاستجابة للدعوات الإقليمية والدولية التي تحثهم على إنجازه، في مهلة أقصاها نهاية يونيو (حزيران) المقبل، قبل أن تنصرف الإدارة الأميركية الحالية، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، للتفرغ لخوض المعركة الانتخابية للرئيس جو بايدن وضمان عودته إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية.

لا جديد لدى «الخماسية»

وكشفت المصادر الدبلوماسية الغربية أن لا شيء جديداً لدى سفراء «الخماسية» يستدعي معاودة اتصالاتهم على نطاق واسع، أقله في المدى المنظور، ليس بسبب الانقسام بين الكتل النيابية الذي يعطل انتخاب الرئيس فحسب، وإنما لأن «حزب الله» يعطي الأولوية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، الذي يُفترض أن ينسحب على جنوب لبنان، وبالتالي فهو يقفل الأبواب أمام إمكانية الفصل بين الجبهتين، للالتفات إلى انتخاب الرئيس، وهذا ما يدعو السفراء إلى فرملة تحركهم، ريثما تتوضح الصورة على الجبهة الغزاوية.

ولفتت المصادر إلى أن مهمة سفراء «الخماسية» تكمن في دعم الجهود المحلية لتسهيل انتخاب الرئيس؛ كونهم يشكلون مجموعة دعم ومساندة لإخراج انتخابه من دوامة التعطيل. وقالت إن السفراء أكدوا دعمهم للمبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية، لكنها واجهت صعوبة في تذليل العقبات؛ سواء لجهة التباين في العمق بين المعارضة ومحور الممانعة حول مَنْ يدعو للحوار؟ ومن يرعاه؟ علماً بأن «حزب الله» يتمسك بموقفه، ويشترط أن يترأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري طاولة الحوار.

ورأت المصادر نفسها أن هناك صعوبة في إحداث اختراق يعبّد الطريق أمام التلاقي والحوار بين الكتل النيابية، رغم أن هذه الكتل تعاطت بإيجابية مع مبادرة كتلة «الاعتدال»، من دون أن تقدم الدعم المطلوب لتفعيلها، وكأنها أرادت أن تعفي نفسها من مسؤولية التعطيل، من دون أن تتجاوب كما يجب.

لماذا لا يعلن الطامحون للرئاسة عن ترشيحهم؟

وسألت المصادر الدبلوماسية عن الأسباب الكامنة وراء عزوف المرشحين، باستثناء رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، والوزير السابق جهاد أزعور، ورئيس حركة «وطن الإنسان» النائب نعمة أفرام، عن إعلان ترشحهم، وقالت إن لجنة السفراء تعكف الآن على إعداد تقريرها تمهيداً لرفعه إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء في «الخماسية»، لعلهم يتقدمون بأفكار جديدة تتيح لهم استئناف تحركهم، لئلا يبقى تحت سقف الدوران في حلقة مفرغة، مع أن السفراء يتجنَّبون الدخول في أسماء المرشحين، حتى ولو من باب الاستفسار عنهم.

كما سألت المصادر: هل لدى «حزب الله» الجاهزية للدخول في تسوية تؤدي للتفاهم على رئيس توافقي؟ أم أنه وحليفه الرئيس بري لا يزالان يتمسكان بترشيح فرنجية؟ رغم أن الحزب يتعاطى مع انتخاب الرئيس من زاوية إقليمية، لارتباطه الوثيق، بالمفهوم السياسي للكلمة، بإيران التي لن تُفرط مجاناً بالورقة الرئاسية، وتراهن على أن الولايات المتحدة ستتصل بها لسؤالها: ما العمل لوقف الشغور في رئاسة الجمهورية؟ وهذا ما يسمح لها بأن تحجز مقعداً في التسوية الرئاسية.

ونفت المصادر نفسها كل ما يُشاع حول وجود خلاف بين واشنطن وباريس في مقاربتهما للملف الرئاسي، وقالت إنه لا مجال لدخولهما في منافسة، ولا مكان للنفور، بعد الزيارة التي قام بها المستشار الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى العاصمة الأميركية، وأكدت أن موقف باريس حيال لبنان يبقى تحت المظلة الأميركية، وإن كانت الإدارة الأميركية لا تمانع أن تترك لها، من حين لآخر، حرية التحرك، انطلاقاً من علاقتها المميزة بلبنان الذي يعني لها الكثير، ولن تتركه وحيداً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

هل يُرحّل انتخاب الرئيس إلى 2025؟

ومع أن هذه المصادر لا تبرر الدوافع التي أملت على «حزب الله» ربط التهدئة في جنوب لبنان بوقف إطلاق النار على الجبهة الغزاوية، فهي ترى أن مساندته لحركة «حماس» تأتي في سياق حفظ دور محور الممانعة بقيادة إيران في التسوية، في حال سمحت الظروف بإعادة تعويم الاتصالات لإنجازها.

وأضافت أن إمكانية الفصل بين غزة وجنوب لبنان تكاد تكون شبه مستحيلة، خصوصاً في ضوء تشدد الرئيس بري في ملاحظاته على الورقة الفرنسية بنسختها الثانية. وقالت إن تل أبيب تصطدم برفض أميركي، إذا أقدمت على توسعة الحرب في جنوب لبنان.

وأكدت أن المواجهة بين الحزب وإسرائيل تمر حالياً بتصعيد غير مسبوق يتجاوز قواعد الاشتباك بتبادلهما القصف في العمق، لكنها لن تؤدي إلى توسعة الحرب من جانب تل أبيب بغياب الغطاء الأميركي مع تكرار الرسائل التي يحملها وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ودعت الكتل النيابية لاقتناص الفرصة في حال تم التوصل إلى وقف النار على الجبهة الغزاوية لإعادة تحريك الملف الرئاسي وإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة مع مبادرة الوسيط الأميركي أموس هوكستين لتشغيل محركاته لتثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية.

ورأت أن هناك ضرورة لالتقاط الفرصة لانتخاب رئيس الجمهورية؛ لئلا يؤدي انشغال الإدارة الأميركية في التجديد لبايدن لولاية ثانية إلى ترحيل انتخابه لعام 2025.


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
TT

الشرع يفتح أبواباً للشراكة مع بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة للمسجد الأموي في دمشق أمس بصحبة عدد من المسؤولين العراقيين والسوريين (الحكومة العراقية)

فتح الرئيس السوري أحمد الشرع أبواباً للشراكة مع بغداد، واستقبل في دمشق أمس، رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي.

وتعدّ زيارة الزيدي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام الأسد. وقالت مصادر مطلعة في دمشق إنها تشكّل «منعطفاً جوهرياً» في علاقات البلدين، في وقت تشير فيه المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو شراكة استراتيجية تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية.

وسعى الزيدي إلى إظهار التقارب المذهبي عبر زيارته الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، وتبرعه من «حسابه الشخصي» بـ10 ملايين دولار لاحتياجات المعلمين الدينيين بالمناصفة.


سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

سادس هجوم حوثي على مطار عدن

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس، في سادس اعتداء عليه خلال أيام، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.

وأوضحت القوات المسلحة اليمنية، في بيان، أن هذا الاعتداء يؤكد استمرار نهج الميليشيات العدائي وانتهاكاتها السافرة.

ودخلت عملية «فجر اليمن»، أمس، يومها الرابع والعشرين، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز، واستمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب.

واتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن، مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية بريف محافظة لحج ومحيط تعز. وأفاد «تحالف دعم الشرعية» في اليمن بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمّر صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة الطائف.


لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: 7 «متورطين» بمتفجرات «حزب الله»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الرئاسي الأربعاء (الرئاسة اللبنانية)

حدد القضاء اللبناني 7 «متورطين» في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ ويتوقع أن يتم الادعاء في وقت قريب؛ إذ ينتظر أن يتسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيقات الأولية للادعاء على المتورطين.

وبينما تحدثت معلومات عن توقيف شخص جديد، إضافة إلى المتهمين الموقوفين «ع. ك» و«ه. أ»، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيفات «لا تزال تقتصر على شخصين». لكنّه أكد أن التحقيق «كشف هويات 5 آخرين يُشتبه بصلتهم بالقضية، من بينهم: المدعو (ساجد) وهو شخصية أمنية تنتمي إلى (حزب الله)، ويُشتبه بأنه سلّم المتفجرات في بعلبك، والآخر باسم (ذو الفقار) وله حيثية أمنية أيضاً وكان يُفترض أن يتسلّم المتفجرات في الضاحية الجنوبية لبيروت».