يوم قتلى إسرائيل... عائلات الأسرى تستقبل نتنياهو ووزراءه بإهانات

كثير من أُسَرِ الرهائن تقاطع الاحتفالات

بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس الاثنين (أ.ب)
بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس الاثنين (أ.ب)
TT

يوم قتلى إسرائيل... عائلات الأسرى تستقبل نتنياهو ووزراءه بإهانات

بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس الاثنين (أ.ب)
بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس الاثنين (أ.ب)

أحدثت عائلات الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة تشويشاً كبيراً، الاثنين، خلال إحياء إسرائيل ذكرى قتلى الحروب التي خاضتها. واتهم ذوو هؤلاء المحتجَزين حكومة بنيامين نتنياهو بعدم الصدق في الدفاع عن أرواح الجنود والمواطنين، مؤكدين أنها تهدر أرواح 132 جندياً ومواطناً أسرى لدى حركة «حماس».

ففي غالبية الفعاليات التي نظمتها الحكومة الإسرائيلية في 53 مقبرة عسكرية، حضر مندوبون عن عائلات جنود إسرائيليين قتلى أو أسرى، ووجَّهوا عبارات مهينة لوزراء حضروا إلى المراسم في المقابر العسكرية لإحياء ذكرى الجنود القتلى في الحروب، الاثنين. وغادر كثير من ذوي الجنود القتلى المراسم الرسمية التي أقيمت في القدس، خلال خطاب نتنياهو، ورفع أحد المشاركين علم إسرائيل وكتب عليه «7.10»، في إشارة إلى الإخفاق الأمني الإسرائيلي في عدم توقع هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعندما قال نتنياهو في خطابه: «لا ننسى المخطوفين ولو للحظة. ونعمل دون هوادة من أجل إعادتهم جميعاً، الأحياء والشهداء، إلى الديار، ولن نتوقف (عن شن الحرب على غزة) حتى نقضي على حكم (حماس) الإرهابي، وسنحاسبهم جميعاً»، صرخ والد جندي قتيل نحوه قائلاً: «يا نِفاية، أخذت أولادي!».

وجرت مواجهات في المقبرة العسكرية في أشدود، حيث ألقى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، كلمة. وصرخت عائلات تجاه بن غفير: «انصرف من هنا، مجرم. دجال. نفاية، لم تخدم في الجيش دقيقة واحدة». ورفع ذوو جنود قتلى لافتات منددة بوزير الدفاع، يوآف غالانت، في أثناء إلقائه كلمة في المقبرة العسكرية بتل أبيب، تطالبه بالاستقالة، وتقول: «دم أبنائنا على يديك». كما رفع آخرون لافتات ضد وزيرة المواصلات ميري ريجف، جاء فيها: «أنتم شلة زعران لا حكومة». أما وزير الإسكان، يتسحاق غولدكنوبف، فتمت مواجهته في المقبرة العسكرية في رحوفوت: «أيها اللصوص، نهبتم أموال الدولة». واحتجت عائلات ضد خطاب وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، في بلدة أوفاكيم بالنقب، وحاول نشطاء اليمين المتطرف التصدي لأفراد هذه العائلات، وصرخوا تجاههم: «اخجلوا. يساريون خائنون».

جنود إسرائيليون في غزة خلال إحياء مراسم ذكرى القتلى الاثنين (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

والمعروف أن إسرائيل تحيي عشية احتفالاتها بيوم الاستقلال من كل سنة، ذكرى قتلى «الحروب والأعمال العدائية»، بمهرجانات تأبين رسمية كبرى، وتحاول إضفاء أجواء رومانسية تعاطفاً معهم ومع العائلات المكلومة. ووفق إحصاءات الجيش يبلغ عدد القتلى 25040 شخصاً منذ سنة 1860 (تاريخ مولد ثيودور هرتزل مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة)، بينهم 766 جندياً وضابطاً قُتلوا في السنة الأخيرة. لكن الحكومة كانت تتوقع أن يشوش أفراد من عائلات الأسرى وبعض عائلات القتلى على هذه الأجواء، فنظمتها بطريقة تختزل عدد الحضور، وقررت تصوير الحفل المركزي في القدس سلفاً، ومن دون جمهور، لتفادي الصدام؛ ولذلك، اختار كثير منهم عدم المشاركة في الاحتفالات الرسمية، وإقامة احتفالات خاصة مختلفة. وبدلاً من إضاءة الشموع، اختارت العائلات «حفل إطفاء الشموع حزناً على الأبناء المخطوفين الذين أهدرت الحكومة دماءهم»، وفق وصفها.

لكن هذا لم يمنع القادة الإسرائيليين من إلقاء خطابات نارية رددوا فيها شعارات الانتصار و«الوحدة الوطنية». وقال رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوغ، إن «الشعب اليهودي يحلم دائماً بالسلام، ولكن ما دامت إسرائيل تحت الهجوم فلن نلقي سيوفنا». وأضاف هرتسوغ، الذي حضر بقميص ممزق الياقة دليلاً على الحداد: «أقف هنا، بجوار بقايا هيكلنا، بثياب ممزقة. هذا التمزيق – رمز الحداد اليهودي، هو رمز حداد وحزن شعب بأكمله في هذا العام. عام من الحداد الوطني. رمز للتمزق الملطخ بالدماء في قلوب الناس. دمعة في قلب دولة إسرائيل – المحطمة، الثكلى، التي تذرف دموعاً مريرة، وترفض أن تُعَزَّى على أبنائها وبناتها – جنوداً ومدنيين، مدنيين وجنوداً... لقد حلت بنا مأساة كبيرة». وتوجه إلى «إخواننا وأخواتنا المحتجزين كرهائن» وقال: «لن ننسى أبداً أنه لا توجد وصية أعظم من فداء الأسرى. الأمة كلها معكم. يجب أن نتحلى بالشجاعة، وأن نختار الحياة – ألا يهدأ لنا بال، وألا نتوقف حتى يعودوا جميعهم إلى الوطن».

وتكلم نتنياهو في مراسم «ياد لبانيم» (يد للأبناء) في القدس، فقال: «إن الالتزام القوي تجاه بلدنا يشمل جميع مقاتلينا في هذه الحرب الصعبة – اليهود والدروز والمسيحيين والمسلمين والبدو والشركس. وقد أنجزنا نحو نصف هدفنا من الحرب ضد «حماس» في غزة، لكننا ملتزمون بإكمال هذه المهمة المقدسة». ورد نتنياهو على منتقديه بخصوص الصفقة فقال: «هناك مباحثات تجري بشأن نفي قادة حركة (حماس) من قطاع غزة إلى الخارج، كشرط لاستسلام (حماس)».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليل زهور خلال مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس الاثنين (رويترز)

وتطرق نتنياهو إلى «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب على غزة، بالقول: «قبل كل شيء يجب القضاء على (حماس). نحن نأمل أن تكون إدارة القطاع مع أشخاص محليين لا يرتبطون بـ(حماس) إلى جانب مسؤولين في دول بالمنطقة، ولا يمكن لذلك أن يحدث ما دامت (حماس) هناك». وأضاف: «الحرب يمكن أن تنتهي غداً إذا استسلمت (حماس)، وألقت سلاحها». وعاد نتنياهو ليتحدث عن الاعتماد على الذات فقط فقال: «يجب أن ندافع عن أنفسنا بأنفسنا، نحن لا نطلب ذلك من جنود أميركيين أو آخرين. سنقضي على (حماس)، والهدف الثاني هو إعادة المختطفين، نحن ملتزمون بذلك، وبهذا السبب نمارس الضغط العسكري، كما أننا نواجه تحديات لم تواجه أي جيش حديث من قبل». وتابع: «هناك تحدٍّ يواجه التفوق الأميركي، ومن أجل مستقبل البشرية والمجتمع من المهم أن تحافظ الولايات المتحدة على هيمنتها بوصفها قوة عالمية. (حماس) وإيران تقولان (الموت لإسرائيل) و(الموت لأميركا)، إنه كفاح مشترك للحضارة ضد الهمجية». ورد نتنياهو على الانتقادات ضده بشأن عدم تعامله مع صفقة تبادل الأسرى بوصفها أولوية، بالقول: «لا يمكن قبول مطالب (حماس)، كما أن الولايات المتحدة قالت إنه لا توجد صفقة بسبب (حماس)».

جنود مشتركون في الحرب داخل قطاع غزة يظهرون في مراسم ذكرى قتلى حروب إسرائيل الاثنين (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

وفي خطاب عند حائط المبكى (البراق) في القدس، أشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، إلى أنه يتحمل مسؤولية تقديم الإجابات لعائلات القتلى. وقال: «بصفتي قائداً لقوات جيش الدفاع خلال الحرب، أتحمل مسؤولية حقيقة أن جيش الدفاع فشل في مهمته المتمثلة في حماية مواطني دولة إسرائيل في 7 أكتوبر. أشعر بالثقل على كتفي كل يوم، وفي قلبي، وأنا أفهم معناه بالكامل». وتوجه لعائلات الجنود القتلى، فقال: «أنا القائد الذي أرسل أبناءكم وبناتكم إلى المعركة التي لم يعودوا منها وإلى المواقع التي اختُطفوا منها. وأحمل معي كل يوم ذكرى الشهداء، وأنا مسؤول عن الإجابة عن الأسئلة الحادة التي تقض مضاجعكم».

وافتتح رئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم يوم الذكرى في مبنى البرلمان بإضافة شمعة تذكارية مع والدي وأشقاء الرائد جمال عباس، الجندي الدرزي الذي قُتل أثناء القتال في غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال: «إن الطريقة الوحيدة لاستحقاق تضحيات الذين سقطوا هي إبعاد فيروس الفتنة والكراهية اللعين من البلاد؛ فهجوم (حماس) ذكّرنا بأهمية الوحدة».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.