إسرائيل توسع عملياتها في رفح... و300 ألف نزحوا منها

تستعد للهجوم على جباليا وسط احتدام الاشتباكات في حي الزيتون

دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في 9 مايو وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف..ب)
دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في 9 مايو وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف..ب)
TT

إسرائيل توسع عملياتها في رفح... و300 ألف نزحوا منها

دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في 9 مايو وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف..ب)
دخان يتصاعد من غارات إسرائيلية على رفح في 9 مايو وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف..ب)

مع توسيع العمليات العسكرية في رفح، اضطر مئات آلاف الغزيين إلى النزوح مجدداً من المدينة إلى مناطق أخرى قريبة، مثل دير البلح وخان يونس. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 300 ألف شخص نزحوا من الأحياء الشرقية لمدينة رفح في جنوب قطاع غزة، منذ أن أصدر أوامره بإخلائها، في 6 مايو (أيار)، مع بدء الهجوم البري. وقال الجيش إن «ما يناهز 300 ألف شخص نزحوا إلى المنطقة الإنسانية في المواصي»، الواقعة شمال غربي رفح المكتظة بنحو 1.5 مليون فلسطيني.

واحتدمت الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في شمال ووسط وجنوب القطاع. وشهدت مناطق في شرق رفح أقصى جنوب القطاع، وأيضاً في حي الزيتون شمالاً، اشتباكات عنيفة، يوم السبت.

وفي حين أعلن الجيش أنه عمَّق عملياته في حي الزيتون وفي شرق رفح، أكد أنه سيهاجم منطقة جباليا، مطالباً مئات آلاف السكان والنازحين في مناطق محددة بالمغادرة فوراً، من بينها جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع، وأحياء الجنينة وخربة العدس والحي الإداري والشابورة في رفح جنوب القطاع.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين عقب غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية ـ د.ب.أ)

التوسع إلى جباليا

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن العمليات تتعمق في رفح وحي الزيتون، وستتوسع إلى جباليا التي تقول إسرائيل إن نشاط «حماس» قد تجدَّد فيها.

وألقى الجيش بيانات في رفح وجباليا وحي الزيتون وبيت لاهيا، وأرسل رسائل نصية قصيرة على الهواتف، إضافة إلى المكالمات الهاتفية والإعلانات، من أجل إجبار السكان على النزوح.

وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن «على جميع السكان والنازحين الموجودين في منطقة جباليا وأحياء السلام والنور وتل الزعتر ومشروع بيت لاهيا ومعسكر جباليا وعزبة ملين والروضة والنزهة والجرن والنهضة والزهور مغادرة المنطقة فوراً إلى المآوي غرب مدينة غزة، لأنكم توجدون في منطقة قتال خطيرة».

وأضاف أن «(حماس) تحاول بناء قدراتها في المنطقة، لذلك سيعمل الجيش بقوة شديدة ضد المنظمات الإرهابية في المنطقة التي توجدون فيها، وعليه، فإن كل من يوجد في تلك المناطق يعرِّض نفسه وعائلته للخطر».

كما دعا الناطق سكان مخيمَي رفح والشابورة وأحياء الإداري والجنينة وخربة العدس في رفح، للمغادرة، لأن مناطقهم في شرق رفح «تشهد أنشطة لـ(حماس) في الأيام والأسابيع الأخيرة».

قوة إسرائيلية في رفح (أ.ف.ب)

خسائر إسرائيلية

جاء التخطيط لتوسيع الهجوم شمال وجنوب القطاع، بعد يوم من تكبُّد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة في المعدات والأرواح، وتعرضه لهجمات وكمائن في شمال وجنوب غزة.

وأعلنت «كتائب القسام» أن عناصرها اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية، وفجّروا عدة عبوات ناسفة في جنود، وهاجموا دبابات إسرائيلية بعبوات وبصواريخ مضادة للدروع، وقتلوا وأصابوا جنوداً، في سلسلة عمليات وقعت في حي الزيتون ورفح، كما أطلقوا صواريخ باتجاه بئر السبع.

وقتلت «القسام» 4 من جنود «لواء الناحال» العسكري الذي يقود العمليات في غزة منذ بداية الحرب، وذلك في كمين بحي الزيتون القريب من مدينة غزة.

وأقر الجيش الإسرائيلي بمقتلهم في انفجار عبوات ناسفة، وقال إن الهجوم وقع في أحد أزقة حي الزيتون، وأنه أُصيب جنديان بجروح خطيرة في ذات الحادث، فيما أصيب جنديان آخران بقذيفة «آر بي جي» أُطلقت على دبابة في رفح.

ولأول مرة منذ 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أطلقت «كتائب القسام» قذائف صاروخية باتجاه مدينة بئر السبع، من دير البلح وسط قطاع غزة، وأيضاً من رفح.

وأكد الجيش الإسرائيلي رَصْد إطلاق 14 صاروخاً، منها 5 من دير البلح، و9 من رفح، وأنه اعترض بعضها، فيما سقط البعض الآخر في مناطق مفتوحة.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 10 مايو لـ«الفرقة 99» في منطقة الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

القتال في حي الزيتون

كما أكَّد الجيش الإسرائيلي، يوم السبت، أن قوات «الناحال» تقاتل في حي الزيتون، شمال القطاع، وعمَّقت عملياتها في المنطقة، في حين واصلت «الفرقة 162» عملياتها المباغتة في شرق رفح.

وقال ناطق باسم الجيش إن قواته قتلت مسلحين في حي الزيتون ورفح. ومن جانبها، أعلنت أيضاً «كتائب القسام» أن مقاتليها يخوضون اشتباكات في حي الزيتون ورفح، ودمروا ناقلة جند صهيونية بقذيفة «الياسين 105» في محيط معبر رفح جنوب قطاع غزة.

كما أعلنت «سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد الإسلامي» أن مقاتليها فجروا عبوتين أرضيتين شديدتَي الانفجار بعدد من آليات العدو المتوغلة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي انطلاق 4 صواريخ من رفح تجاه موقع كرم أبو سالم العسكري، وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف موقع كرم أبو سالم.

فلسطينيون يغادرون شرق رفح ناقلين متاعهم (رويترز)

الكارثة الإنسانية

وكانت «حماس» استهدفت الموقع وقتلت جنوداً فيه، قبل يوم واحد من إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في رفح سيطر خلالها على «معبر رفح البري»، مما أعاد عزل قطاع غزة عن العالم، وأوقف تدفُّق المساعدات إليه.

وطالبت «حماس»، يوم السبت، المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لوقف الكارثة الإنسانية، في ظل توسُّع الهجوم على رفح، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف العدوان على المدينة، والانسحاب من المعبر وإعادة فتحه، وتسهيل وصول الإمدادات الإغاثية والطبية الطارئة للمواطنين.

وحذرت الحركة من «كارثة إنسانية وتفاقم لحالة المجاعة في جميع أنحاء القطاع المحاصَر»، مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعابر وإغلاقها.

وقال الجيش في بيان: «في الأسابيع الأخيرة، رصدنا محاولة من قِبَل (حماس) للعودة إلى العمل بطريقة منظمة من جباليا، ويعتزم الجيش مداهمة المنطقة وإعادة تفكيك البنية التحتية».

كما ذكر الجيش أن العملية المرتقبة في جباليا ستكون الثانية خلال الحرب، وذلك بالتوازي مع العملية الجارية بالفعل في حي الزيتون شمالاً وفي رفح في جنوباً. وقتلت إسرائيل منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نحو 35 ألف فلسطيني وجرحت أكثر من 78 ألفاً.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.


استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.

ودعت السلطة الفلسطينية إلى الانتخابات المحلية، واختارت مدينة دير البلح وسط غزة منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات بوصفها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ومن ذلك الحين حتى عام 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكّي أعضاء اللجان المحلية والبلديات.

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم تعبّر عن عشائر وتكتلات المدينة، فيما لم تدفع الفصائل وأبرزها «حماس» بمرشحين للتنافس، كما لم تعلن دعم أيٍّ من المتنافسين.

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لحماس) هي التي تُؤمّن العملية الانتخابية بشكل كامل». ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح، وفق السجل المدني، «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع». (تفاصيل ص 8)