«حزب الله» يعلن التعبئة ويستخدم أسلحة متطورة تحسباً لما بعد رفح

حملة الموارنة على الهبّة الأوروبية مصدرها «الحرمان» من الرئيس

في انتظار وقف إطلاق النار على جبهة غزة يتواصل التصعيد على جبهة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
في انتظار وقف إطلاق النار على جبهة غزة يتواصل التصعيد على جبهة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن التعبئة ويستخدم أسلحة متطورة تحسباً لما بعد رفح

في انتظار وقف إطلاق النار على جبهة غزة يتواصل التصعيد على جبهة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
في انتظار وقف إطلاق النار على جبهة غزة يتواصل التصعيد على جبهة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تواكب القوى السياسية اللبنانية على اختلاف انتماءاتها ومشاربها ردود الفعل العربية والدولية على اجتياح إسرائيل معبر رفح، للتأكد مما إذا كان يأتي في إطار الضغوط التي تمارسها على حركة «حماس» لدفعها للتسليم بشروطها للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، أم أنها تخطط للسيطرة على مدينة رفح، مع ما يترتب عليها من تداعيات تفتح الباب أمام لجوئها لتوسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان الذي يشهد حالياً تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي بدأ يستخدم أسلحة غير تقليدية تطول العمق الإسرائيلي في رده على خرق إسرائيل قواعد الاشتباك بتحويلها منطقة جنوب الليطاني، التي تطالب بانسحاب «قوة الرضوان» منها، إلى أرض محروقة، منزوعة من سكانها، وتصعب الإقامة فيها.

تعبئة عامة

وتقول مصادر في الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل») إن «حزب الله» أعلن التعبئة العامة، ليكون بوسعه الاستعداد لمواجهة الخطوة التالية التي ستُقدم عليها إسرائيل بعد اجتياحها معبر رفح، في حال قررت توسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان. وتؤكد هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جهات دولية لم تُسقط من حسابها قيام إسرائيل بتوسعة الحرب كخطوة استباقية لمنع الحزب من تكرار ما أقدمت عليه «حماس» باجتياحها المستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن الملاحظات التي أوردها الثنائي الشيعي على الورقة الفرنسية بنسختها الثانية لتهدئة الوضع في الجنوب، تأتي في سياق رغبته الدخول في عملية ربط نزاع مع باريس، بانتظار ما ستؤدي إليه الوساطات بضغط من الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الغزاوية وانسحابه على جنوب لبنان، وتؤكد أن الحزب بدأ يستخدم أسلحة متطورة في تصدّيه لخروج إسرائيل عن قواعد الاشتباك، على أمل أن يتمكن من فرض معادلة جديدة في مساندته «حماس»، محكومة بتوازن الرعب، لدفع إسرائيل إلى مراجعة حساباتها بعدم مبادرتها إلى توسعة الحرب.

التفاوض لشراء الوقت

وتعترف مصادر الثنائي الشيعي بأن تعاطيها مع الورقة الفرنسية يبقى تحت سقف شراء الوقت لملء الفراغ، وإنما بالتفاوض، إلى حين تسمح الظروف السياسية بمبادرة الوسيط الأميركي أموس هوكستين لمعاودة تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب لتطبيق القرار الدولي 1701، خصوصاً أنه لا يزال في مرحلة استكشاف النيات لاختبار مدى استعدادها للتقيد به.

وتؤكد المصادر نفسها أن الوسيط الأميركي، في تواصله مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يطرح ورقة متكاملة لتطبيق القرار 1701، وإنما تقدم بمجموعة من الأفكار جرت صياغتها في ورقة غير رسمية، جرى التداول بها مع «حزب الله» الذي أوكل إليه التفاوض لتطبيق القرار 1701، نظراً لأن علاقة الحزب بواشنطن مقطوعة منذ أن أدرجته على لائحة الإرهاب.

وتضيف أن الوسيط الأميركي كان قد تواصل أيضاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي فضّل حصر التفاوض برئيس البرلمان، على خلفية أن الحزب يسرّ إليه وحده بما يريد وكيف سيتعاطى مع الأفكار الأميركية لتطبيق القرار 1701، من دون أن يعني أنه أخلى الساحة من دون أن يتدخل، خصوصاً أنه ينسّق معه في كل شاردة وواردة.

تنسيق بين باريس وواشنطن

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية أن باريس لم تطرح ورقتها لتهدئة الوضع في جنوب لبنان من وراء ظهر واشنطن، بل بادرت إلى التنسيق معها كونها على تواصل مع قيادة «حزب الله» وإيران، ويمكن أن تستعين بها لتذليل ما لديها من اعتراضات لتطبيق القرار 1701 في حال كانت الطريق من جانب إسرائيل سالكة سياسياً لتطبيقه، مع أن الاتصالات بين واشنطن وطهران لم تنقطع، وهذا ما تبيّن من رد الأخيرة على إٍسرائيل باستهدافها قنصليتها في دمشق وإبقائها عليه محدوداً وتحت السيطرة، في إشارة واضحة إلى أنها ليست في وارد توسعة الحرب.

لذلك، فإن مجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وانسحابه على لبنان بضغط أوروبي - أميركي، من شأنه أن يؤدي حكماً إلى تبديل جذري في جدول الأعمال اللبناني للمرحلة الراهنة، بإعطاء الأولوية للتوصل إلى وقف إطلاق النار على امتداد الجبهة بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لإعادة تحريك الملف الرئاسي بإخراج انتخاب الرئيس من التأزم كشرط لإطلاق المفاوضات لتطبيق القرار 1701.

انتخاب الرئيس والشعور بـ«الحرمان» المسيحي

وتلفت المصادر السياسية إلى أن هناك ضرورة لانتخاب الرئيس وتشكيل حكومة فاعلة، لأن من دونهما لا يمكن للبنان الجلوس إلى طاولة المفاوضات ليكون طرفاً، في حال تقررت إعادة النظر في خريطة المنطقة المحيطة به، وتكشف أن الوجه الآخر للحملة التي تصدّرتها القوى المسيحية في معارضتها قرار الاتحاد الأوروبي بتخصيص مليار يورو للبنان لقاء عدم إيجاد حل، كما تقول، لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، يكمن في أن شعورها بـ«الحرمان» المترتب على تعذُّر انتخاب الرئيس أخذ يتعاظم.

وتؤكد المصادر أن القوى المسيحية، بغالبيتها العظمى ومعها البطريركية المارونية، لم يرق لها المشهد السياسي المترتب على حفل استقبال «الدويكا»، أي بري وميقاتي، لكل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، بغياب رئيس الجمهورية، رغم أن المعترضين على الهبّة الأوروبية آثروا الكتمان، وفضّلوا عدم خروج اعتراضهم إلى العلن، حيال ما تتناقله من حين لآخر بأن الثنائية الشيعية - السنية هي من تدير البلد، وأن «حرمانهم» من انتخاب الرئيس لا يزال قائماً، مع أنها، أي الثنائية الشيعية - السنية، لا تترك مناسبة إلا تدعو فيها لانتخاب الرئيس، لأنه الممر الإلزامي لإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، وأن ما يقال بأن البلد يمشي من دون الرئيس ليس في محله، ويراد منه تأجيج الصراع في لبنان.

عودة لودريان ودور «اللجنة الخماسية»

وتضيف المصادر أن عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، كما قال الرئيس إيمانويل ماكرون، مرتبطة بوضع انتخاب الرئيس على نار حامية، وذلك بالتفاهم مع اللجنة «الخماسية» التي تتشكل من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ويقتصر دورها على تقديم الدعم والمساندة لتسهيل انتخابه، وهي تترقب حالياً ما سيقرره وزراء خارجيتها لإخراج انتخاب الرئيس من الحلقة المفرغة التي يدور فيها، لعلهم يرسمون العناوين الرئيسة لخريطة الطريق لوقف تعطيل انتخابه.

وتنقل المصادر عن مقربين من الثنائي الشيعي، وآخرين يدورون في فلك الرئيس ميقاتي، قولهم بأن الخلاف الماروني - الماروني هو ما يؤخر انتخاب الرئيس، وبالتالي من غير الجائز القفز فوقه على نحو يؤدي إلى تطييف الملف الرئاسي، مع أن الحملة التي تستهدف ميقاتي يجب أن تكون حافزاً لإنهاء خدمات حكومة تصريف الأعمال، وذلك بانتخاب الرئيس، خصوصاً أن ميقاتي توجه إلى النواب في آخر جلسة نيابية بقوله: «انتخبوا الرئيس، وحلّوا عنا».

وعليه، فإن الوسيط الأميركي سيتفرغ لتهيئة الظروف لتطبيق القرار 1701، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن ستغيب عن المشهد السياسي المتعلق بانتخاب الرئيس، كونها تتمتع بنفوذ سياسي، سواء في الداخل أو لدى القوى الإقليمية والدولية المعنية بانتخابه.


مقالات ذات صلة

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

المشرق العربي جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: عون يوقّع قانون العفو وسلام يعجّل بنشره

فتح توقيع الرئيس اللبناني جوزيف عون، قانون العفو العام، الباب أمام بدء تطبيق واحد من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية انتظاراً في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

تشددت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، وبادرت تفاوضياً عبر إعلانها الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة من شأنها أن تمهد لتحديد موعد لجولة جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع عملياتها في جنوب لبنان... اعتقالات وتوغلات وتفجيرات في بلدات حدودية

وسّعت إسرائيل، الخميس، عملياتها في جنوب لبنان، بين التوغلات والاعتقالات والتفجيرات والقصف المدفعي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قتيلان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية تفجيراً في موقع بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوقعت غارة إسرائيلية، الجمعة، قتيلين في جنوب لبنان، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني، غداة إعلان الدولة العبرية سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر التي تعد موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله».

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «استشهد شابان عصر اليوم، من جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفتهما عندما كانا على دراجة نارية» في مدينة النبطية غير البعيدة عن علي الطاهر.

وأضافت الوكالة الرسمية: «عملت فرق الإسعاف على نقل جثماني الشهيدين إلى أحد مستشفيات النبطية».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» باتجاه قواته، مضيفا أنه يشن غارات ردا على ذلك.

وأوضح بيان للجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، «أطلق مخربون من تنظيم (حزب الله) الإرهابي، في وقت سابق من مساء اليوم (الجمعة)، مسيّرة باتجاه قوات جيش الدفاع التي تسيطر على المنطقة الأمنية. وقد أطلق مقاتلو فرقة الكوماندوز النار باتجاهها واعترضوها. لم تقع إصابات في صفوف قواتنا».

كانت إسرائيل قالت، مساء الخميس، إنها سيطرت على المرتفعات، معتبرة أنها كانت تشكل موقعاً استراتيجياً لـ«حزب الله» يشرف على النبطية ومناطق أخرى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيعزز مواقعه «لمنع العدو من التمركز مجدداً في المنطقة».

وتراجعت حدة الاشتباكات بين الطرفين منذ يونيو (حزيران)، عقب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم، وتوقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً.

من جهته، أعرب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا، الجمعة، عبر منصة «إكس» عقب زيارة للمنطقة، عن أسفه لأن العائلات العائدة إلى النبطية خلال فترة الهدنة «تواجه دماراً واسع النطاق، ونقصاً في الخدمات الأساسية، وانعداماً مستمراً للأمن».

ودخل لبنان الحرب بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ مطلع مارس (آذار) «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أثار ردوداً إسرائيلية دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، واحتلال مناطق على طول الحدود بعمق يناهز 10 كيلومترات.

ورغم توقيع الاتفاق بين البلدين، لا تزال إسرائيل تحتل مساحات من جنوب لبنان، وتواصل شنّ غارات بين الحين والآخر وتنفّذ عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق في الجنوب، تقول إنها تستهدف منشآت لـ«حزب الله»، تندد بها بيروت.


الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل، الجمعة، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، ورأت بعثتها في جنيف أن المفوضية السامية تخلت «عن الحياد والاستقلالية والنزاهة لتصبح بؤرة نشاط بغيض».

وخلصت المفوضية، في تقرير جديد، إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هجّرت قسراً في إطار عملية «الجدار الحديدي» كل السكان في 3 مخيمات للاجئين بالضفة الغربية خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، وتواصل منع عودتهم «في انتهاك للقانون الدولي»، وفق ما قالت في بيان.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه في أثناء تركيب بوابة حديدية على مدخل مخيم جنين بالضفة الغربية (رويترز)

يشير التقرير، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ويرد فيه أن «التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية بشأن (ارتكاب) جريمة ضد الإنسانية، وهي النقل القسري».

وقالت المفوضية إن «استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي».

في 23 فبراير 2025، أعلنت إسرائيل أن جيشها أخلى المخيمات الثلاثة الواقعة في شمال الضفة الغربية من سكانها، وأن الجنود تلقوا أوامر بمنعهم من العودة إلى منازلهم.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «تم بالفعل إجلاء 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من سكانها». وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

حفَّارة عسكرية إسرائيلية تهدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وانطلقت عملية «الجدار الحديدي» في 21 يناير، أي بعد 48 ساعة من دخول وقف هشّ لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة عقب 15 شهراً من الحرب، التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذه المخيمات من بين مخيمات اللاجئين التسعة عشر في الضفة الغربية، وتديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفق مفوضية حقوق الإنسان.

وقال المفوض السامي، فولكر تورك، في البيان: «تشير الطريقة التي نُفذت بها (عملية الجدار الحديدي) إلى أنها تهدف إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك للقانون الدولي».


«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ويكشف عن أن الاحتلال لم يتخلَّ عن هذا المخطط»، داعياً «الدول العربية والإسلامية إلى التَّحرُّك الجاد والموحَّد لمواجهة هذه المخططات، واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها».

وطرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، خطةً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.

ووضع بن غفير، الذي غالباً ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة مَن تبقوا، أي مَن يقدَّر عددهم بنحو مليونَي نسمة، خلال السنوات الـ6 التالية.

وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه «أمر واقعي»، مشيراً إلى أن دولاً عدة «مستعدة» لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.

وأضاف: «يجب أن نشجِّع هجرة سكان غزة»، عادّاً أن الخطة لا تعني «إرغام» الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

ويُعدُّ التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقات جنيف.