الدبابات الإسرائيلية في معبر رفح للمرة الأولى منذ عام 2005

اشتباكات ضارية وشلل كامل في حركة تنقل الأفراد والبضائع... الرئاسة الفلسطينية و«حماس» تطالبان واشنطن بالتدخل قبل الوصول إلى «حافة الهاوية»

آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (الجيش الإسرائيلي- رويترز)
آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (الجيش الإسرائيلي- رويترز)
TT

الدبابات الإسرائيلية في معبر رفح للمرة الأولى منذ عام 2005

آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (الجيش الإسرائيلي- رويترز)
آليات إسرائيلية في الجانب الفلسطيني من معبر رفح اليوم (الجيش الإسرائيلي- رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية في مناطق شرق مدينة رفح الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة، وسيطرت على معبر رفح الفلسطيني، بعد ساعات من إعلان تل أبيب أن عرض الهدنة الذي وافقت عليه حركة «حماس» لا يلبي مطالبها.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ «ضربات مستهدفة» ضد «حماس» في شرق رفح، بينما ظهرت الدبابات الإسرائيلية وهي تتقدم في باحة معبر رفح الحدودي من الجهة الفلسطينية.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها جنود إسرائيليون دبابات تدوس وتحطم مجسّم «أحب غزة»، ومساحات أخرى مشجرة، كما أظهرت أعلاماً إسرائيلية ترفرف مكان الإعلام الفلسطينية. وهذه المرة الأولى التي تسيطر فيها إسرائيل على المعبر منذ عام 2005.

وسيطرت إسرائيل على معبر رفح، بعد اشتباكات مع «كتائب القسام» في مناطق قريبة، وكان يمكن سماع دوي إطلاق النار والانفجارات في غزة، في الجانب المصري.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات من الفرقة 162 نفذت عملية مباغتة لتحييد أهداف تابعة لـ«حماس» شرقي رفح؛ وفي إطار النشاط حققت القوات السيطرة العملياتية على الجانب الغزي من معبر رفح، بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد باستخدام المعبر «لأغراض إرهابية على أيدي مخربين»، حسب زعم الناطق الإسرائيلي.

وأكد الناطق أنه في إطار العملية، أغارت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو على أهداف تابعة لـ«حماس» منها المباني العسكرية، والبنى التحتية تحت الأرض، وغيرها من البنى التي تستخدمها «حماس» في منطقة رفح ودمَّرتها. وأضاف: «حتى الآن تم القضاء على نحو 20 مسلحاً خلال العملية. كما عثرت القوات على 3 فتحات أنفاق عملياتية في المنطقة. ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا».

موقع غارة إسرائيلية شرق رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتهم إسرائيل «حماس» بأنها استخدمت منطقة المعبر، في هجوم تم تنفيذه يوم الأحد الماضي، أطلقت الحركة خلاله قذائف «هاون» باتجاه موقع عسكري في «كيرم شالوم» (كرم أبو سالم) الذي أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليين، وإصابة آخرين بجروح.

وكانت «القسام» قد أكدت الهجوم على قوات إسرائيلية قرب معبر كرم أبو سالم، كما أعلنت الثلاثاء أنها هاجمت مجدداً الموقع بمنظومة صواريخ «رجوم» قصيرة المدى عيار 114 ملليمتراً.

وفي عملية ثانية، أعلنت «القسام» استهداف دبابة صهيونية من نوع «ميركافا» بقذيفة «الياسين 105» واشتعال النيران فيها، والاشتباك مع جنود تحصنوا داخل بناية بالقرب منها في حي الشوكة، شرق مدينة رفح.

وتحدثت «القسام» عن استهدف القوات المتوغلة في شرق رفح، وإيقاعها في كمائن خلال اشتباكات ضارية.

ويوجد لـ«القسام» لواء كامل مكون من 4 كتائب، لم يُمس تقريباً خلال الحرب المستمرة منذ 7 شهور، وما زال ناشطاً في رفح. وتقول إسرائيل إنه من دون اجتياح المدينة والقضاء على هذا اللواء، لا يمكن إنهاء الحرب؛ لأنه لا يمكن تحقيق «النصر».

واقتحام رفح هو الأول من نوعه منذ انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة عام 2005.

نازحون من رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويعد المعبر نقطة سيادة فلسطينية، وكان يقع بالكامل تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، قبل أن تسيطر «حماس» على قطاع غزة عام 2007، وتتولى إدارته.

ويعد المعبر «المنفذ الوحيد» للغزيين نحو العالم، باعتبار معبر «إيرز» المعبر الثاني المخصص لحركة الأفراد، تحت سيطرة إسرائيلية، نحو إسرائيل أو الضفة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن معبر رفح البري، وبقية أراضي قطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة، وفق قرارات الشرعية الدولية، ولكن الاحتلال المدعوم أميركياً بالسلاح والمال والغطاء السياسي، يصر على الاستمرار في تحدي الشرعية الدولية؛ لأن «الفيتو» الأميركي سيقوم بحمايته.

وأضاف: «إن احتلال قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح البري، والتهديد بتهجير المواطنين من مراكز الإيواء ومراكز سكنهم، ومنع موظفي الأمم المتحدة من دخول قطاع غزة هي جرائم حرب، يجب أن تحاسب عليها دولة الاحتلال».

وطالب الناطق باسم الرئاسة الإدارة الأميركية بالتدخل الفوري، قبل أن تدفع إسرائيل بالأمور إلى حافة الهاوية.

كما عدَّت حركة «حماس» اقتحام جيش الاحتلال معبر رفح الحدودي مع مصر «تصعيداً خطيراً ضد منشأة مدنية محمية بالقانون الدولي». وقالت «حماس»: «هذه الجريمة -التي تأتي مباشرة بعد إعلان حركة (حماس) موافقتها على مقترح الوسطاء- تؤكِّد نية الاحتلال تعطيل جهود الوساطة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، لمصالح شخصية لنتنياهو وحكومته المتطرفة، وتنفيذاً لمخطط الإبادة والتهجير الذي ينفذه اليمين الصهيوني المتطرف، بقيادة مجرم الحرب نتنياهو». ودعت «حماس» أيضاً الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لوقف هذا التصعيد.

معبر رفح بات تحت سيطرة إسرائيل في جانبه الفلسطيني (الجيش الإسرائيلي- رويترز)

ومع سيطرة إسرائيل على معبر رفح، توقفت فوراً الحركة من قطاع غزة وإليه، كما توقفت جميع أنواع المساعدات، بما في ذلك الأدوية والوقود والمواد الأساسية.

وقال مكتب الإعلام الحكومي إن الاحتلال «يتعمّد تأزيم الوضع الإنساني، بإغلاق معبرَي رفح وكرم أبو سالم». ومنعت إسرائيل (الثلاثاء) الأمم المتحدة من الوصول إلى معبر رفح البري في قطاع غزة، وفق ما أفاد به ناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لايركه، في مؤتمر صحافي دوري عُقد في جنيف: «لسنا موجودين حالياً عند معبر رفح؛ لأن مكتب كوغات (مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية) رفض السماح لنا بالوصول إلى هذه المنطقة»، وهي نقطة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت الأمم المتحدة أن مخزونها من الوقود المخصص للعمليات الإنسانية في قطاع غزة يكفي ليوم واحد فقط، بسبب إغلاق سلطات الاحتلال معبر رفح الحدودي مع مصر.

وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) للصحافيين: «لدينا مخزون ضئيل للغاية، يكفي ليوم واحد تقريباً»، موضحاً أن الوقود يدخل عبر رفح فقط، وأن هذا «المخزون هو لمجمل» العملية الإنسانية في غزة.

وحذَّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، من استمرار توقف دخول المساعدات إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

وقالت في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، إن «استمرار توقف دخول المساعدات وإمدادات الوقود عند معبر رفح، سيوقف الاستجابة الإنسانية الحرجة في جميع أنحاء قطاع غزة، تزامناً مع إعلان إسرائيل سيطرتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح».

وأضافت: «إن الجوع الكارثي الذي يواجهه الناس، لا سيما في شمال غزة، سيزداد سوءاً إذا انقطعت طرق الإمداد هذه».

واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن إغلاق معبر رفح سيعقِّد بشكل كبير إيصال المساعدات إلى سكان غزة، وقالت إنه إذا أغلق معبر رفح لمدة طويلة فسيكون من الصعب تجنب المجاعة في القطاع.

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح منعت سفر الجرحى والمرضى ومرافقيهم لتلقي العلاج خارج غزة، وأوقفت دخول شاحنات الأدوية والمعدات الطبية والوقود اللازم للمستشفيات.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».