قتلى وجرحى بقصف على رفح... و«حماس» تحضّر ردّها على مقترح الهدنة

فلسطينيون يتفقدون أضرار القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أضرار القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بقصف على رفح... و«حماس» تحضّر ردّها على مقترح الهدنة

فلسطينيون يتفقدون أضرار القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أضرار القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

تعرّضت مدينة رفح، اليوم (الجمعة)، لقصف إسرائيلي، ما أوقع مزيداً من الضحايا في القطاع الفلسطيني المحاصر الذي تثير الحرب فيه تعبئة طالبية في عدد من الجامعات في العالم تطالب بوقف الحرب التي خلّفت «دماراً غير مسبوق»، وفق الأمم المتحدة.

ولم تسلّم حركة «حماس» بعد ردّها على مقترح الهدنة الذي نقله لها الوسطاء، بعد أن أعلنت الخميس أنها تدرسه بـ«روح إيجابية»، علماً أن الحركة تتمسّك بوقف إطلاق نار دائم في حربها مع إسرائيل، بينما تؤكد الدولة العبرية أنها لن تنهي الحرب قبل دخول رفح و«القضاء» على ما تبقى من كتائب حركة «حماس».

وأفادت مصادر طبية في قطاع غزة، الجمعة، بوقوع ضربات إسرائيلية في رفح قرب الحدود مع مصر.

تظهر بقع الدم على الحائط بينما يقوم رجل بكنس الأنقاض في مبنى أصيب بالقصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الصحة في القطاع في بيان سقوط 6 قتلى و51 إصابة خلال 24 ساعة حتى صباح الجمعة، مشيرة الى أن إجمالي عدد المصابين في الحرب وصل إلى 77867 منذ بدء المعارك قبل زهاء سبعة أشهر. فيما ارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 34622 شخصاً غالبيتهم من المدنيين منذ اندلاع الحرب، وفق الوزارة التابعة لحماس.

وتنتظر دول الوساطة، قطر ومصر والولايات المتحدة، ردّ حركة «حماس» على اقتراح هدنة لمدة أربعين يوماً يشمل الإفراج عن رهائن محتجزين في قطاع غزة وفلسطينيين في سجون إسرائيلية وزيادة المساعدات إلى القطاع.

وأعلنت الحركة الخميس أنها تدرس بـ«روح إيجابية» المقترح المطروح حالياً، على ما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية بعد اتصال هاتفي مع وزير المخابرات المصرية، عباس كامل.

وخلال الاتصال، أكد هنية أن وفداً من «حماس» سيزور مصر «في أقرب وقت لاستكمال المباحثات الجارية بهدف إنضاج اتفاق يحقّق مطالب شعبنا بوقف العدوان».

وحصل أيضاً اتصال هاتفي بين هنية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، مؤكداً له الاستعداد للتوصل إلى اتفاق.

وتمّ التوصل إلى هدنة أولى في الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) أفرج بموجبها عن 105 رهائن في مقابل 240 فلسطينياً معتقلاً في السجون الإسرائيلية.

رجل فلسطيني يقف وسط أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح (أ.ف.ب)

«بذل كل الجهود»

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دعا خلال زيارته إسرائيل، الأربعاء، حركة «حماس» إلى القبول بالمقترح «السخي جداً»، في رأيه، من جانب الدولة العبرية.

وحضّ إسرائيل على التخلّي عن فكرة شنّ هجوم برّي على رفح، آخر معاقل حركة «حماس» بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي يقيم فيها حالياً 1.2 مليون شخص غالبيتهم من النازحين جراء الحرب. وكان العدد أكبر من ذلك، لكن غادرها الآلاف خلال الأسابيع الماضية في ضوء التصريحات الإسرائيلية المتتالية حول التحضير لعملية عسكرية في المدينة.

وقال نتنياهو، الخميس، مجدداً: «سنفعل ما هو ضروري للانتصار والتغلّب على عدوّنا، بما في ذلك في رفح»، بعدما توعّد سابقاً بشن هجوم بري «مع اتفاق أو من دونه»، في إشارة إلى الهدنة.

تجمُّع الفلسطينيين حول أقاربهم وأحبائهم القتلى الذين قتلوا في الغارات الجوية الإسرائيلية (د.ب.أ)

وعبّرت عواصم عدّة غربية وعربية ومنظمات دولية وإنسانية عن مخاوف من وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين في رفح لغياب خطّة ذات مصداقية لحماية السكّان.

وتقول إسرائيل إنها ستجلي المدنيين من رفح قبل الهجوم.

في هذا الوقت، تزداد الضغوط في العالم على إسرائيل لوقف الحرب.

وتتوسّع التعبئة الطلابية في جامعات في عدد من الدول تضامناً مع قطاع غزة، غداة دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أن يسود النظام في الجامعات الأميركية.

وتشهد جامعات في فرنسا وكندا وسويسرا وأستراليا والمكسيك اعتصامات وتحركات تطالب بوقف الحرب.

في فرنسا، تدخلّت قوات الشرطة، الجمعة، في معهد العلوم السياسية العريق في باريس لإخراج عشرات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين يحتلون بعض أرجائه منذ الخميس.

وأكدت الحكومة الفرنسية أن «الحزم كامل وسيبقى كاملاً».

وأعلنت كولومبيا، الأربعاء، قطع علاقاتها بإسرائيل، فيما علّقت تركيا الخميس علاقاتها التجارية معها.

وشنّت حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وخطفت أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، توفّي 35 منهم وفق مسؤولين إسرائيليّين، كان آخرهم درور أور، أحد سكان كيبوتس بئيري، وقد أعلنت إسرائيل وفاته الجمعة.

وأفرج خلال هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) عن اثنين من أبناء أور كانا خطفا أيضاً في الهجوم الذي قتلت فيه والدتهما.

وقال منتدى عائلات الرهائن: «على الحكومة الإسرائيلية بذل كل الجهود لإعادة درور والرهائن الآخرين المقتولين لكي يدفنوا بكرامة في إسرائيل».

تحسن «طفيف»

من جهة أخرى، أعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، الخميس، أن اثنين من المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، أحدهما طبيب في مستشفى الشفاء، لقيا حتفهما خلف قضبان السجون الإسرائيلية، مؤكدة أنهما تعرضا لـ«التعذيب» وحرما من الرعاية الصحية. وهما من بين المئات الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية في القطاع منذ بدء عملياتها البرية في 27 أكتوبر.

وكان الدكتور عدنان أحمد عطية البرش (50 عاماً) رئيس قسم العظام في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.

وقال بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، إن البرش «اعتقل على يد جيش الاحتلال في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023 خلال وجوده في مستشفى العودة إلى جانب مجموعة من الأطباء»، ولقي حتفه في سجن عوفر و«ما يزال جثمانه محتجزاً».

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي: «نحن حالياً لسنا على دراية بالحادثة».

وإضافة إلى الحصيلة البشرية الهائلة، هناك دمار هائل في قطاع غزة وأزمة إنسانية حادة وجوع.

ويتوقّع أن يكلّف إعمار القطاع بين 30 و40 مليار دولار، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، في مؤتمر صحافي بعمّان الخميس، إن «حجم الدمار هائل وغير مسبوق»، مشيراً إلى أنّ هذه المهمّة «لم يسبق للمجتمع الدولي أن تعامل معها منذ الحرب العالمية الثانية».

وأوضح أن الاعتماد على «الأطر التقليدية لإعادة البناء يعني أن الأمر قد يستغرق عقوداً من الزمن والشعب الفلسطيني لا يملك رفاهية عقود من الزمن. لذلك من المهم أن نقوم بسرعة بإسكان الناس في سكن كريم وإعادة حياتهم الطبيعية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية (...) خلال السنوات الثلاث الأولى بعد وقف إطلاق النار».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنّ الوضع الغذائي في قطاع غزة يشهد تحسّناً «طفيفاً» مع توافر مزيد من المواد، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ خطر المجاعة لا يزال قائماً.

وسمحت إسرائيل خلال الأسابيع الماضية بدخول مزيد من شاحنات المساعدات إلى القطاع.


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.