أميركا «مصممة» على التوصل لوقف إطلاق نار بين إسرائيل و«حماس» الآن

بلينكن يبلغ نتنياهو: لا حاجة للاستعجال في اجتياح رفح

الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب (د.ب.أ)
TT

أميركا «مصممة» على التوصل لوقف إطلاق نار بين إسرائيل و«حماس» الآن

الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تل أبيب (د.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الأربعاء)، خلال زيارته إسرائيل، أن الولايات المتحدة «مصممة» على التوصل إلى اتفاق هدنة مرفق بالإفراج عن الرهائن، بين إسرائيل و«حماس».

وقال بلينكن خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، في تل أبيب: «حتى في هذه الأوقات الصعبة، نحن مصممون على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يعيد الرهائن إلى ديارهم، والتوصل إليه الآن. السبب الوحيد لعدم حصول ذلك هو (حماس)».

وتوافقت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال لقائهما في القدس الغربية، بتحميل حركة حماس المسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وصفقة تبادل أسرى، ولكن بلينكن أبلغ نتنياهو أن الإدارة الأميركية ما زالت تعارض اجتياح رفح، في الوقت الحاضر وبالتأكيد ليس بالشكل الذي تخطط له إسرائيل.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، إن بلينكن، أوضح لنتنياهو، خلال لقاء منفرد بينهما، أن الجهود المخلصة التي تبذلها واشنطن بالتعاون مع القاهرة والدوحة، تستحق إعطاءها فرصة للنجاح. ولا ينبغي التعاطي معها بتهديدات أو تشكيك. وبحسب ما نقل موقع «واللا» الإلكتروني في تل أبيب عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، فإن بلينكن قال لنتنياهو، إن «الولايات المتحدة تعارض عملية عسكرية في رفح من دون خطة قابلة للتنفيذ لحماية السكان المدنيين وإخلائهم من رفح بشكل منظم». وأضاف مسؤول أميركي تحدث للموقع، أن «الولايات المتحدة تعتقد أنه توجد طرق أفضل لهزم كتائب حماس الأربع الموجودة في رفح، من اجتياح واسع للجيش الإسرائيلي للمدينة».

محادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القدس (د.ب.أ)

ولكن نتنياهو راح يشرح للوزير الأميركي الضوائق التي يعاني منها جراء تصلب موقف حماس، وقال له إن رئيس حماس في غزة، يحيى السنوار، لا يريد صفقة. ويستغل الضغوط التي تمارس على إسرائيل، من الداخل والخارج لوقف الحرب تماماً، «حتى يحتفل بإطلاق سراح الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية ويسجل ذلك انتصاراً». وأضاف: «إذا أذعنّا له فسيكون هذا مبعث بكاء لأجيال، ليس في إسرائيل فحسب، بل في كل مكان في العالم يتعرض للإرهاب».

وألمح نتنياهو إلى مشاكله الحزبية، حيث غالبية وزراء اليمين في حكومته يرفضون التخلي عن اجتياح رفح، علماً أن وزيرة الاستيطان في حكومته، أوريت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية، كانت قد صرحت لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بأن «الصفقة مروعة، ولا يوجد لحكومة حق في الوجود، وهي تلقي كل شيء إلى سلة النفايات من أجل إعادة 22 أو 33 شخصاً»، في إشارة إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة.

تابعت ستروك أن «الحكومة شنت الحرب بقرار واضح بشأن أهدافها التي تشمل تفكيك وتدمير حكم حماس، وإنشاء ظروف لإعادة المخطوفين وإزالة أي تهديد من قطاع غزة على إسرائيل. وهذه الصفقة تتجاهل جميع أهداف الحرب لأن الصفقة تعني أن إسرائيل تعيد الآن عدداً معيناً من المخطوفين، وبعد ذلك لن يتوفر ما يمكن دفعه من أجل إعادة مخطوفين آخرين لأن هذه الصفقة توقف الحرب».

جنود إسرائيليون يفحصون المعدات العسكرية في موقع على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة بالقرب من رفح (إ.ب.أ)

وكان رئيس حزب الصهيونية الدينية ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، قد قال، الثلاثاء، إن «الموافقة على الصفقة هي رفع راية بيضاء. الصفقة تعني حكماً بالإعدام على المخطوفين غير المشمولين فيها، ومواصلة التخلي عن سكان سديروت وغلاف غزة. بهذه الصفقة نمنح حماس رخصة لقتل وخطف في المستقبل، وأنا مستعد لدفع ثمن سياسي من أجل منع خطر يخيم على دولة إسرائيل».

إلا أن رئيس المعارضة، يائير لبيد، أوضح لبلينكن أن نتنياهو يتذرع بحجج فارغة للتهرب من الصفقة. وقال: «لا توجد لدى نتنياهو أي ذريعة سياسية لعدم التوصل إلى صفقة. فأولاً، أغلبية الشعب تؤيد ذلك، وثانياً، لديه أغلبية في الكنيست تؤيد الصفقة ومستعدة للتصويت في الكنيست لصالحها، وإذا دعت الحاجة فسأهتم بأن تكون هناك أغلبية مؤيدة في الكنيست. لكن نتنياهو يذعن لضغوط اليمين ولا يضع في رأس أولوياته قضية تحرير الأسرى ولا يتصرف بوصفه قائداً يفرض إرادته، بل يتصرف كرهينة للمتطرفين لغايات شخصية وحزبية ضيقة».

وحظي موقف لبيد بدعم من مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين آخرين، قالوا إن الساعات المقبلة ستكون «حاسمة» بالنسبة للعملية العسكرية المقررة في رفح، وجهود الوسطاء للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى ووقف مؤقت لإطلاق النار في غزة.

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من حدود إسرائيل الجنوبية مع غزة (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي وعدد من الوزراء الأعضاء في مجلس قيادة الحرب، قولهم، إن تل أبيب ستتخذ قرارها خلال مدة أقصاها 72 ساعة، بشأن «بدء العملية في مدينة رفح جنوب القطاع، أو الاتفاق مع حركة حماس حول تبادل الأسرى».

وعدّ المسؤولون أن الفيصل في القرار المنتظر هو رد حماس على المقترح المصري بشأن صفقة التبادل، والمتوقع أن تسلمه الحركة للقاهرة اليوم (الأربعاء)، أو غداً الخميس. وبحسب التقارير، فإن الجيش الإسرائيلي سيمهل جهود الوساطة من 48 إلى 72 ساعة.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية، أنه «إذا تم التوصل إلى صفقة رهائن (تبادل أسرى) فمن المؤكد أنه سيتم تأجيل عملية رفح، لكننا لن نوافق على مماطلة حماس». وتابعت المصادر «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال اليومين أو الثلاثة الأيام المقبلة، فسيتم إصدار الأمر بشن الهجوم على رفح».

وحذّر الوزير في مجلس قيادة الحرب، غادي آيزنكوت، من أن سموتريتش وبن غفير، يشكّلان خطراً على الأمن القومي لإسرائيل، بـ«التهديدات السياسية» التي يطلقانها. وقال إنه لن يبقى عضواً في حكومة لا تغلب المصالح الوطنية على الحزبية، وإن المهمة الأولى الآن هي إطلاق سراح الأسرى.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عند وصوله إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب الثلاثاء (أ.ب)

ووصل بلينكن إلى إسرائيل الثلاثاء، والتقى أيضاً الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، ووزير الأمن، يوآف غالانت، ورئيس المعارضة، يائير لبيد، وعضو قيادة مجلس الحرب، بيني غانس. كما التقى بلينكن عدداً من عائلات الأسرى الذين تظاهروا خارج الفندق الذي ينزل فيه، وراحوا يهتفون «شكراً لبلينكن»، و«شكراً لبايدن»، على الجهود للتوصل إلى صفقة.

وقال لهم بلينكن: «هدف إحضار أحبتكم إلى الديار في صلب الأمور التي نحاول تنفيذها، ولن نستريح حتى يعودوا جميعاً. ويوجد على الطاولة حالياً مقترح قوي جداً. وعلى حماس الموافقة عليه».


مقالات ذات صلة

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.