إسرائيل تحضّر لاجتياح رفح مع «تعثّر» الهدنة

مجلس الأمن للتصويت على «عضوية فلسطين»... وأميركا تلوّح بـ«الفيتو»

المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تحضّر لاجتياح رفح مع «تعثّر» الهدنة

المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)

في ظل تأكيدات لـ«تعثر» مفاوضات التهدئة وتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وسّع جيش الاحتلال هجومه وسط قطاع غزة، بوصفه جزءاً من خطة أوسع ستقوده نحو رفح الحدودية مع مصر.

وعمّق الجيش الإسرائيلي عمليته البرية المستمرة منذ 7 أيام في المنطقة الممتدة من مخيم النصيرات إلى دير البلح في وسط القطاع، في وقت انسحب فيه من بيت حانون في الشمال.

ويسبق الهجوم المركّز على وسط القطاع، اقتحاماً مرتقباً لمدينة رفح، إذ رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب استعداداً لمهاجمتها، بينما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تمت الموافقة على الفكرة العملياتية الرئيسية من قبل وزير الدفاع وهيئة الأركان، وتم عرضها على مجلس الحرب.

على صعيد آخر، قالت مصادر في «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات حول وقف النار في غزة «لم تنهَرْ، لكنها شبه معلَّقة، بسبب الفجوات والتطورات الأخيرة». جاء ذلك بينما قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن محادثات وقف النار والإفراج عن المحتجزين تمر بمرحلة حساسة وتشهد بعض التعثرات. وأضاف: «هناك محاولات قدر الإمكان لتذليل العقبات».

في غضون ذلك، جدّدت الولايات المتحدة معارضتها القويّة لمنح فلسطين العضوية الناجزة في الأمم المتحدة، ما يوحي بأنها قد تلجأ إلى استخدام حق النقض «الفيتو» اليوم (الخميس) أو غداً (الجمعة)، إذا مضت الجزائر حتى النهاية في طلب التصويت على هذه الخطوة في مجلس الأمن، حيث يبدو أن الغالبية تميل إلى الموافقة مع توقع تصويت 11 دولة على الأقل لمصلحة القرار، وامتناع بريطانيا. ولا يزال موقف اليابان وكوريا الجنوبية غامضاً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

المشرق العربي إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

تجاهلت إسرائيل أمس، أوامرَ محكمة العدل الدولية بوقف هجومها على رفح، وواصلت عملياتِها في هذه المدينة الحدودية مع مصر، إلى جانب شنّ غارات على مناطق مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي 
دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

«حزب الله» يراضي عائلات قتلاه... بالتعويضات

سعى «حزب الله» لإرضاء عائلات قتلاه بالتعويضات التي تبلغ نحو 25 ألف دولار أميركي، إضافة إلى مساعداتٍ مدى الحياة. ويتحدَّر القتلى في معظمهم من جنوب لبنان الذي.

كارولين عاكوم (بيروت)
العالم العربي اللورد طارق أحمد لدى تحدثه مع "الشرق الأوسط"

لندن تنضم إلى واشنطن في ربط السلام بالعمليات الحوثية البحرية

انضمَّت بريطانيا إلى الولايات المتحدة، في ربط السلام في اليمن بتوقف العمليات الحوثية في البحر الأحمر.

بدر القحطاني (لندن)
يوميات الشرق شون بيكر حاملا "السعفة الذهبية" التي فاز بها عن فيلمه "أنورا" (أ.ف.ب)

«السعفة الذهبية» لقصة حب أميركية ــ روسية

فاز بالسعفة الذهبية، وعلى نحو غير متوقع، الفيلم الأميركي «أنورا» للمخرج شون بيكر. الفيلم العاطفي (حول فتاة تقع في حب ابن مهاجر روسي ثري) خطف، في رأي عديدين.

محمد رُضا (كان‬ (فرنسا))
شؤون إقليمية 
صورة وزعها مكتب خامنئي لتأبين رئيسي ويظهر فيها مسؤولون وسياسيون عراقيون

خامنئي يدفع حلفاء عراقيين للصدارة في تأبين رئيسي

دفع المرشد علي خامنئي، مسؤولين وسياسيين عراقيين إلى الصف الأول في تأبين الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في طهران، أمس. وأقيم التأبين، في يوم الحداد الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 8 أشخاص جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أمنية لبنانية، اليوم الأحد، أن ثمانية أشخاص، على الأقل، لقوا حتفهم، في ضربات إسرائيلية استهدفت قرى بجنوب لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت المصادر إن شخصين قُتلا في عيتا الشعب، وثلاثة في حولا، واثنين في يارون، وسائق دراجة نارية استُهدفت على طريق رئيسية في الناقورة.

وقال «حزب الله»، اليوم، إن أربعة من مقاتليه لقوا حتفهم جرّاء الضربات الإسرائيلية، وإنه رد على الهجمات بإطلاق عشرات صواريخ كاتيوشا باتجاه وحدات الاحتياط، التابعة للجيش الإسرائيلي، على امتداد حدود إسرائيل الشمالية.

وهذا أشرس قتال بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 2006، ويدور بالتوازي مع الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثمانية أشهر في غزة. وأدى القصف المتزايد، من الجانبين، إلى إثارة المخاوف من نشوب حرب أكبر بين الخصمين.

وأكد «حزب الله» مراراً أنه سوف يُوقف إطلاق النار عندما يتوقف الهجوم الإسرائيلي على غزة، مشدداً، في الوقت نفسه، على استعداده لمواصلة القتال إذا استمرت إسرائيل في مهاجمة لبنان.


وزير خارجية الأردن: الوضع في الضفة الغربية على حافة الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم في بروكسل (أ.ب)
TT

وزير خارجية الأردن: الوضع في الضفة الغربية على حافة الانفجار

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم في بروكسل (أ.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم في بروكسل (أ.ب)

حذر وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، اليوم (الأحد)، من أن الوضع في الضفة الغربية على حافة الانفجار، ولفت إلى خطورة الأوضاع الناتجة عن الحصار الاقتصادي الإسرائيلي للسلطة الفلسطينية.

وحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، جاء في بيان لوزارة الخارجية الأردنية أن الصفدي أوضح أن «عدم امتثال إسرائيل لالتزاماتها القانونية بدفع أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية ينعكس بشكل سلبي جداً على قدرة السلطة على دفع الرواتب، وأن يكون لدى الفلسطينيين ما يحتاجونه من إمكانات للاعتناء بأسرهم».

وأضاف: «محاصرة الاقتصاد الفلسطيني، وعدم دفع مستحقات السلطة تجويع للفلسطينيين».

وشدد وزير الخارجية الأردني على ضرورة تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة «وإنهاء المعاناة والكارثة الفلسطينية في القطاع، ودخول المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحائه بدون عوائق».


قصف تل أبيب يعقد الجهود ولا يمنع التقدم نحو صفقة

متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
TT

قصف تل أبيب يعقد الجهود ولا يمنع التقدم نحو صفقة

متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرون في مدينة تل أبيب السبت بوسط البلاد يطالبون الحكومة الفلسطينية بإطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)

رغم تحديد موعد لبدء المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، عبر الوسطاء الأميركيين والمصريين والقطريين، الثلاثاء المقبل، فإن التقديرات المتشائمة تتفوق على التقديرات المتفائلة بشأن التوصل إلى صفقة تبادل.

ففي قيادة «حماس» ينفون العلم بشيء جديد يتيح العودة إلى المفاوضات، ويؤكدون أن استمرار الغارات على رفح والعمليات الحربية والاجتياح الذي وصل إلى 70 في المائة من أراضيها، إضافة لتصعيد العمليات في جباليا وغيرها من مناطق قطاع غزة، يدل على أن إسرائيل ليست جادة في العودة إلى المفاوضات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بمجلس الحرب في تل أبيب أبريل الماضي (د.ب.أ)

وفي إسرائيل يعتبرون قصف تل أبيب من قبل «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الأحد، برشقة صاروخية كبيرة من رفح «يؤكد ضرورة الاستمرار في العمليات الحربية أينما وجدت حاجة لها»، بحسب تصريحات عضو مجلس الحرب المؤيد للمفاوضات، بيني غانتس، ويوضح أن قيادة «حماس» أيضاً ليست معنية بالمفاوضات.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صافرات الإنذار كانت تدوي بقوة في تل أبيب ومنطقة تل أبيب الكبرى وسط إسرائيل، لأول مرة منذ أربعة أشهر.

وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الأحد، عبر حسابها على «تلغرام» أنها «قصفت تل أبيب برشقة صاروخية كبيرة رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين». فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن ثمانية صواريخ على الأقل أطلقت في اتجاه تل أبيب من مدينة رفح. وبحسب الجيش «اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عدداً من الصواريخ».

وأكد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قطاع غزة، أنه شاهد إطلاق صواريخ من رفح. وهي المرة الأولى منذ أشهر تدوي صفارات الإنذار في المدينة الإسرائيلية الاقتصادية.

في الأثناء، تتفاقم أزمة النقص في الغذاء وفي الخدمات الطبية في غزة، وتحصد آلة الحرب الإسرائيلية مزيداً من الضحايا الفلسطينيين غالبيتهم من الأطفال والنساء والمسنين، ويسقط أيضاً الجنود الإسرائيليون في عمليات الفصائل ما بين قتيل وجريح، وحتى أسير، وفقاً لـ«كتائب القسام».

غير أن هذه النتائج لا تؤثر كثيراً على القادة من الطرفين، بل يتحدثان عنها كـ«جزء من الصمود في مواجهة العدو».

أقارب أحد الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة منذ هجوم 7 أكتوبر خلال جنازته في تل أبيب الأحد (أ.ف.ب)

في إسرائيل يشككون في نيات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ويقولون إنه ومنذ عدة أسابيع يحرص على بث أنباء متفائلة حول التوجه إلى المفاوضات في نهاية كل أسبوع، ويعزون ذلك إلى أنه يحاول إجهاض زخم المظاهرات المندلعة ضده مساء كل سبت. لكنه بعد انتهاء المظاهرات يعود إلى التصعيد الحربي الذي يجهض المفاوضات.

ويبدو أن نتنياهو ما زال صامداً في سياسته الالتفافية، حيث يواجه «ضغوطاً ناعمة جداً» من الولايات المتحدة وضغوطاً شديدة من محكمتي لاهاي، (الجنايات) التي أصدرت أوامر اعتقال ضده وضد وزير دفاعه، يوآف غالانت، سواء بسواء مع قادة «حماس»، إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف، و(العدل الدولية) التي أمرت بـ«وقف العمليات الحربية في رفح فوراً» وكل العمليات الحربية التي تهدد بتكريس عمليات إبادة شعب في القطاع.

كما يواجه نتنياهو مطالب من قيادة الجيش وغالبية أعضاء مجلس الحرب، الذين يريدون تفضيل إطلاق سراح الأسرى بالمفاوضات، فيرسل رئيس طاقم المفاوضات إلى باريس ليتقدم في الصفقة، لكنه يواصل وقادة الجيش على الأرض عمليات حربية تجعل المفاوضات شيئاً ساخراً.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قوات جيشه في رفح الأحد (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي، الذي يتخذ موقفاً علنياً بتأييد تغليب صفقة التبادل، يواصل المعارك وفق مبدأ «نحارب كما لو أنه لا توجد مفاوضات، ونفاوض كما لو أنه لا توجد حرب». ويسعى لتحقيق مكاسب تكتيكية على الأرض، مع أن كل يوم يمر يثبت أن هذا التكتيك يضرب الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، تمكن الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الفائت، من «تحرير» 5 جثث لأسرى لدى «حماس». لكنه في عمليات التحرير هذه قتل سبعة جنود وجرح تسعة.

ولم يحقق الجيش فرحة لعائلات الأسرى التي تطالب بإعادة المخطوفين «أحياء لا يسكنون في التوابيت. ويعلن أنه يواصل اجتياح رفح وبلغ نحو 70 في المائة منها، لكنه لم يتمكن من تحقيق أي هدف من أهداف الحرب». يقول الجيش إنه قتل 12 ألف مقاتل من «حماس» و«الجهاد» ودمر ثلثي الأنفاق، ويأتيهم الرد لا من «حماس» بل من الإدارة الأميركية، التي تقول إن حركة «حماس» خسرت ثلث قوتها، لكن 60 في المائة من الأنفاق التابعة لها ما زالت تعمل.

ثم الحرب الدائرة من تحت الحزام بين نتنياهو وقيادة الجيش، التي بلغت حد نشر فيديو يشجع الجنود على التمرد وتجاهل وزير الدفاع ورئيس الأركان، والسير وراء نتنياهو وحده، ويشارك نجل نتنياهو الفيديو مع متابعيه. لا يتردد بعض السياسيين على القول إن نتنياهو يشهد جيشه يتلظى في حرب استنزاف ويتركه ينزف، حتى يثبت نظريته القائلة إن «الجيش فاسد وفاشل، ولذلك فإنه يتحمل المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر».

عناصر من حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

في حركة «حماس» يقولون إنه لا حاجة إلى مفاوضات جديدة، فقد جلب الوسطاء مقترحاً، ووافقت هي عليه، وينبغي البدء بتنفيذه. وإذا كانت إسرائيل تنوي مواصلة العمليات «فإن رجال المقاومة مستعدون ويقاتلون. ويوقعون الخسائر بقوات الاحتلال». وهذا صحيح طبعاً. لكنه ليس كل الحقيقة، فإسرائيل تتخذ نهجاً منذ بداية الحرب، تقتل نحو 20 فلسطينياً مقابل كل إسرائيلي. فقد قتل حتى الآن نحو 36 ألف فلسطيني مقابل 1530 إسرائيلياً. ودمرت كل البنى التحتية والجامعات وغالبية المدارس والمستشفيات، ودمرت أكثر من ثلثي البيوت وألحقت إسرائيل أضراراً هائلة في غالبية المدن والمخيمات، وأحدثت أضراراً لا توصف بالمدنيين، نفسياً ومعنوياً وجسدياً. نحو 5500 فلسطيني، غالبيتهم من النساء، أصبحوا في نظر الطب في حالة جنون بالغ. وبعد هذا يقصفون تل أبيب بعشرة صواريخ... قصف يقوي موقف اليمين المتطرف الذي يتهم الجيش بالفشل ويطالبه بالاستمرار في الحرب «حتى تحقيق النصر». وفي الجيش يقولون إن القصف لم يوقع إصابات جدية (هناك إصابتان بجراح من الشظايا وبعض الأضرار في بيت واحد). لذا، بالإمكان الاستمرار في جهود التهدئة.


«هدنة غزة»: ما الجديد على طاولة الوسطاء؟

مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ما الجديد على طاولة الوسطاء؟

مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من «كتائب القسام» برفقة أسيرين خلال عملية تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

تكثف أطراف إقليمية ودولية اتصالاتها الرامية لاستعادة مسار مفاوضات الهدنة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، بقيادة الوسطاء؛ مصر وقطر والولايات المتحدة. وفي وقت تحدثت فيه أطراف دولية وإقليمية عن مقترحات جديدة على مائدة المفاوضات، عدّ خبراء سياسيون تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضات ستبدأ من حيث انتهت إليه مشاورات الجولة الأخيرة في القاهرة، وأن الضغوط الداخلية والدولية على طرَفي الصراع قد تكون عامل الحسم في نجاح هذه الجولة».

وكشف مصدر مطلع في القاهرة على عملية المفاوضات أن «هناك اتصالات مصرية - إسرائيلية في الساعات الأخيرة بغرض التعرف على ردود حركة (حماس) النهائية على الورقة المصرية التي قدمتها القاهرة في جولة المفاوضات الأخيرة مطلع مايو (أيار) الحالي»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يستهدف التعرف على الردود (الخاصة بحركة حماس) النهائية بشأن مقترح تبادل الرهائن وتنفيذ هدنة وقف إطلاق النار».

وكانت حركة «حماس» وافقت في مطلع مايو الحالي على مقترح مصري للهدنة ينهي الحرب عبر 3 مراحل، لكن إسرائيل عارضت المقترح، وقالت إنه «بعيد عن مطالبها»؛ ما جمّد مسار التفاوض وقتها.

وأشار المصدر المطلع إلى أن «الاجتماعات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس أخيراً بين مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، ورئيس وزراء قطر، أكدت بناء مقاربة جديدة لاستئناف المفاوضات مرة أخرى بأفكار ومقترحات (لقاء باريس 2) الذي عُقد في فبراير (شباط) الماضي، ووضع إطاراً عاماً لعملية تبادل الأسرى ووقف العمليات القتالية في غزة».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن موافقة الجانب الإسرائيلي على «استئناف المحادثات حول صفقة التبادل في الأسبوع المقبل»، عقب اجتماع رئيس الموساد، ورئيس وكالة المخابرات المركزية، ورئيس وزراء قطر في باريس (السبت).

ونقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مسؤول أميركي أن «اجتماع باريس قرر فتح المفاوضات بناء على مقترحات جديدة بقيادة الوسطاء (مصر وقطر)، وبمشاركة نشطة من الولايات المتحدة، وأن استئناف الاتصالات سيتم على أساس المقترحات الجديدة التي تم طرحها في الاجتماع».

وقالت: «هيئة البث الإسرائيلية» (السبت) إن إسرائيل أعلنت رسمياً استئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لهدنة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين مع «حماس»، وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أن وفدَي الطرفين سيتوجهان للعاصمة القطرية، الدوحة خلال أيام.

في المقابل، قال القيادي في حركة «حماس» عزت الرشق، (الأحد) إن «الحركة لم يصل إليها شيء من الوسطاء حول ما يتم تداوله بخصوص مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة» مشيراً في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن «المطلوب بشكل واضح هو وقف العدوان بشكل دائم وكامل في كل قطاع غزة وليس في رفح وحدها».

في غضون ذلك، أشار مصدر رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية» إلى أن «مصر تواصل جهودها لإعادة تنشيط مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، كما تُجري اتصالات مكثفة لاستعادة الهدوء بالقطاع، بالتزامن مع إنفاذ الوقود والمستلزمات الطبية لمستشفيات القطاع».

وحول طبيعة «الرؤى والمقترحات الجديدة» التي أشارت لها مخرجات اجتماعات باريس هذا الأسبوع، عدّ المحلل السياسي الأميركي الدكتور ماك شرقاوي أن «جولة المفاوضات المرتقبة ستختلف عن سابقاتها، ذلك أنها ستبدأ من حيث انتهت الجولات السابقة، وبالتالي ستناقش النقاط الخلافية في آخر جولة تفاوض».

وعدّ شرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «جولة التفاوض الجديدة ستختلف وتيرتها عن الجولات السابقة»، وتوقّع «نجاح الجولة المرتقبة لكثرة الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية، من مظاهرات داخلية ودعوات تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي قد تدين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو».

وأشار إلى ضغوط إقليمية ودولية قد تدفع نحو إنجاح تلك المفاوضات مثل «تهديد مصر بالانسحاب بوصفها وسيطاً في المفاوضات؛ اعتراضاً على العملية العسكرية في رفح، إلى جانب الضغوط الدولية بالاعتراف؛ مثل اعتراف دول أوروبية بدولة فلسطينية مستقلة».

رؤى جديدة

بينما قلل الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام»، الدكتور سعيد عكاشة، من فرص نجاح جولة التفاوض المقبلة، مشيراً إلى أن «المعضلة الأساسية في المفاوضات أن إسرائيل لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار، ولا تريد الانسحاب الكامل من قطاع غزة بناء على طلب حركة حماس».

وأوضح عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات الجديدة ستُجرى نتيجة ضغوط على طرَفي الصراع؛ بسبب الضغط العسكري على حركة (حماس) في غزة، والضغوط الدولية على إسرائيل والولايات المتحدة؛ بسبب الاعترافات الأوروبية بدولة فلسطين»، عادّاً أن هذه الجولة «قد تكون فرصة لالتقاط الأنفاس من جانب (حماس)، وتقليل الصدام مع إسرائيل من المجتمع الدولي ما لم يتم التوصل لرؤى وضمانات مقبولة من الطرفين في التفاوض».

وتوقّع الخبير بـ«مركز الأهرام» «طرح رؤى مرنة من الجانبين خلال المفاوضات كأن تتم الموافقة على وقف إطلاق النار دون تحديده بشكل دائم، إلى جانب مناقشة دفعات الإفراج عن الرهائن والأسرى وأعدادهم، ثم شكل وصورة تخفيف وجود القوات الإسرائيلية في قطاع غزة دون انسحاب كامل».

غير أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي، أشار إلى أن «الرؤى والمقترحات المطروحة تتعلق بإجراءات لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، وأفكار مثل دمج بعض مراحل الهدنة الثلاث، التي كانت مطروحة في الورقة المصرية، في جولة التفاوض الأخيرة».

وأشار فهمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «من المقترحات المطروحة لبناء الثقة؛ انسحاب الجانب الإسرائيلي من معبر رفح من الجانب الفلسطيني ومن ممر صلاح الدين، بما يعطي إشارات إيجابية للجانب المصري، وبهدف دفع القاهرة لاستئناف دور الوساطة» مضيفاً أن «من المقترحات المقدمة إسناد إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني لممثلين من الأمم المتحدة وممثلين من السلطة الفلسطينية، أو لمجموعة أوروبية كما حدث في اتفاقية المعابر عام 2005».


إسرائيل تسرّع الضم الصامت للأراضي الفلسطينية

مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة كريات بمدينة الخليل بالضفة يوليو 2022 (إ.ب.أ)
مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة كريات بمدينة الخليل بالضفة يوليو 2022 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تسرّع الضم الصامت للأراضي الفلسطينية

مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة كريات بمدينة الخليل بالضفة يوليو 2022 (إ.ب.أ)
مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة كريات بمدينة الخليل بالضفة يوليو 2022 (إ.ب.أ)

أخطرت السلطات الإسرائيلية، الأحد، بهدم محال تجارية على الطريق الرابط بين حاجزي جبع وقلنديا العسكريين شمال القدس المحتلة، وجسر قديم عريق يربط بين بلدتي جبع والرام، وذلك بغرض تسهيل حركة المستوطنين في المنطقة، وهو ما عدَّه مراقبون بمثابة تسريع لـ«الضم الصامت» لأراضي الضفة.

وأفاد المواطنون والتجار المشتكون بأن «قوات الاحتلال سلمت إخطارات بالهدم لأصحاب عدد من المحال التجارية والمنشآت الواقعة على الشارع المستهدف». وأكد مهندسون اطلعوا على الخرائط أن الهدم سيشمل جسر جبع التاريخي الذي يقع فوق الشارع المستهدف والذي يربط بلدة جبع ببلدة الرام، وذلك بهدف توسيع الشارع الواقع بين الحاجزين لتسهيل مرور المستوطنين من القدس إلى المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، بعد أن انتهى الاحتلال من إنشاء نفق للسيارات أسفل حاجز قلنديا ليصبح «طريقاً استيطانياً رئيسياً» يربط القدس بالضفة الغربية لاستخدام المستوطنين، بينما يبقى الحاجز مقاماً لإعاقة مرور المقدسيين.

صورة من قرية فلسطينية تظهر مستوطنة دوليف المقامة على أراضي الضفة الغربية (أ.ف.ب)

لا جدوى من الاعتراض

وأوضح المهندسون أن إخطارات الهدم تُمنح أسبوعين لأصحابها من أجل الاعتراض على عمليات الهدم، مشيرين إلى أن الاعتراضات عادة ما تكون من دون جدوى ومكلفة مادياً بشكل كبير على المواطنين. وأعلن مستشار محافظ القدس في السلطة الفلسطينية، معروف الرفاعي، أن «الاحتلال يزعم أنه لا يوجد ترخيص رغم أن المحال تتبع لبلدية الرام، وتوجد فيها رخص بناء فلسطينية، وتقع في المنطقة المصنفة «ب» وهي محلات قديمة مبنية من عشرات السنين».

وأوضح الرفاعي أن تسارع عمليات الهدم في القدس داخل الجدار وخارجه دليل على أن إسرائيل تريد توسيع الشوارع لتسهيل حركة المستوطنين، مبيناً أن الشارع المزمع إنشاؤه سيربط شارع «60» ومستوطنات الضفة بالقدس «لتسهيل مرور المستوطنين، وفتح شوارع استيطانية جديدة؛ ما سيضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين، ويهدد بنهب مزيد من أراضيهم، وتضييق الخناق على حياتهم».

وكانت السلطات الإسرائيلية قد اتبعت هذا الأسلوب في مناطق أخرى في الضفة الغربية، واستولت فعلاً على الأرض، ولكي تمنع الاحتجاجات الشعبية ضد هذه الممارسات تقوم بحملات اعتقال دائمة، تشمل كل من يتفوه بكلمات احتجاج أو اعتراض.

اشتباكات سابقة بين متظاهرين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي تقوم بمداهمة في جنين بالضفة (أ.ف.ب)

حملة مداهمات

وفي ليلة السبت - الأحد، نُفذت حملة مداهمات وتفتيش في نحو 10 بلدات، في مقدمتها جنين، المدينة والمخيم، وكذلك في نابلس وبعض قراها، جرى خلالها اعتقال 20 فلسطينياً على الأقل. وبذلك ترتفع حصيلة الاعتقالات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أكثر من 8875 معتقلاً، وهذه الحصيلة تشمل مَن جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطُروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتُجزوا رهائن، وأفرجت إسرائيل عن نحو 4500 منهم في وقت لاحق، ليبقى في سجونها عدد مماثل تقريباً.

وفي تقرير جديد للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال في منظمة التحرير الفلسطينية، جاء أن «الاحتلال يلجأ لاستخدام ذريعة «المحميات الطبيعية» للاستيلاء على الأرض، بوصفه وسيلة لتضليل المجتمع الدولي، والترويج لفكرة حماية الطبيعة، إلا أن هدفه الحقيقي تمرير مخططاته الاستيطانية في المنطقة التي تتمحور في الأساس حول مشروع الضم».

وأضاف التقرير أن الاحتلال ينفذ سياسة منهجية لتحقيق هذا الغرض. فإلى جانب الأرض، يجري التضييق على الأهالي والمزارعين والسيطرة على مصادر المياه، وحرمانهم من استغلال أراضيهم وزراعتها، كذلك الاستيلاء على الماشية والمعدات الزراعية وكل ما يساعد أهالي المنطقة على الاستمرار في العيش هناك، إلى جانب حرمانهم من الخدمات الأساسية كالكهرباء والطرق والبنية التحتية».

صورة تبيّن آثار اقتلاع مستوطنين أغراس الزيتون في قرية الخضر (منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان)

«المحميات الطبيعية»

ووفق معطيات «مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان» في الأراضي المحتلة «بتسيلم»، تستولي إسرائيل على نحو 20 في المائة من أراضي الأغوار وشمال البحر الميت، تحت مسمى «المحميات الطبيعية»، إضافة إلى مساحات أخرى تحت مسميات أراضي دولة ومناطق عسكرية، ومناطق إطلاق النار. وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر عسكرية عدة للاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضي الضفة الغربية، وتحديداً مناطق الأغوار ومحيط البحر الميت، تحت ذريعة إقامة «محميات طبيعية» جديدة، أو توسيع حدود «محميات» مستولى عليها سابقاً.


إسرائيل تلاحق الدراجات النارية على الحدود بجنوب لبنان

النيران تندلع من دراجة نارية استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (ناشطون ميدانيون)
النيران تندلع من دراجة نارية استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (ناشطون ميدانيون)
TT

إسرائيل تلاحق الدراجات النارية على الحدود بجنوب لبنان

النيران تندلع من دراجة نارية استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (ناشطون ميدانيون)
النيران تندلع من دراجة نارية استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (ناشطون ميدانيون)

انتقل الجيش الإسرائيلي في حربه ضد «حزب الله» في جنوب لبنان، إلى مرحلة استهداف الدراجات النارية في المنطقة الحدودية، دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين، حسبما قالت مصادر ميدانية، إذ نفذت مُسيّراته، الأحد، ثلاثة استهدافات لدراجات نارية، أحدها انتحاري، وأسفر عن وقوع ستة قتلى؛ بينهم مدنيون، وإصابة آخرين.

ويعكس التحول الأخير تطويراً لاستراتيجية حظر التجول بالمنطقة الحدودية اللبنانية الجنوبية عبر القصف المكثف. فقد أدت الاستهدافات المتواصلة للسيارات إلى فرض منطقة حظر تجول بالنار على كامل منطقة الشريط الحدودي، كما أدى القصف الجوي العنيف والتدمير الممنهج للمنازل، إلى إفراغ المنطقة الحدودية، قبل أن تتوسع الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، هذا الأسبوع، لاستهداف الدراجات النارية التي تحاول التنقل في تلك المنطقة.

ويظن السكان أن التنقل بالدراجات النارية من شأنه أن يكشف وجوه راكبيها، مما يتيح للتقنيات الإسرائيلية التعرف على وجوههم، والتيقن بأنهم مدنيون، وفق ما قالت مصادر ميدانية، لافتة إلى أن ما قامت به إسرائيل، الأحد، «يثبت العكس؛ حيث لا شيء يمكن أن يحمي المدنيين، بدليل استهداف مدنيين اثنين يقومان بإطعام الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب التي بقيت في المنطقة».

وأفادت جمعية «الجنوبيون الخضر»، الأحد، بأن الغارة استهدفت شابين كانا يركبان دراجة نارية في بلدة عيتا الشعب الحدودية، وكانا يواظبان على إطعام القطط. وقالت إن الشاب رفيق حسن قاسم دأب على رعاية الحيوانات وإطعامها في بلدته عيتا الشعب التي تتعرض لاعتداءات إسرائيلية منذ ثمانية أشهر. ولفتت إلى أن الشاب «يعمل ميكانيكياً، وكان يتردد بشكل منتظم على قريته الصامدة حاملاً الطعام لعشرات القطط والكلاب».

وقاسم، قُتل في غارة نفّذتها مُسيّرة مفخخة استهدفت دراجته النارية التي كان يستقلها مع صديقه؛ وهو مدني آخر، مما أدى إلى مقتلهما. وغالباً ما يلاحق الجيش الإسرائيلي المركبات بالمُسيّرات التي تطلق الصواريخ الموجهة، ومن النادر استخدام المُسيّرات المفخخة التي افتتحت استخدامها، في الأسبوع الماضي، عندما قصفت حطام منزل في الناقورة كانت قد استهدفته بغارة جوية، مما أدى إلى تدميره.

وكانت الغارة على دراجة نارية في عيتا الشعب هي الثانية، يوم الأحد، بعد غارة أخرى استهدفت دراجة نارية في الناقورة، مما أدى إلى مقتل قائدها، وإصابة آخرين من المدنيين كانوا موجودين بمحيط المنطقة، بجروح. وقالت المصادر الميدانية إن المستهدف كان عنصراً في «حزب الله»، وقد نعاه «الحزب»، في وقت لاحق، في بيان، ووصف استهدافه بـ«الاغتيال».

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه «جرى التعرف على عنصر من (حزب الله) وهو يخرج من منشأة عسكرية في منطقة الناقورة، وجرى قضفه مباشرة والقضاء عليه».

حطام دراجة نارية استهدفت غارة إسرائيلية مقاتلاً من «حزب الله» كان يستقلها في الناقورة (الوكالة الوطنية)

في السياق نفسه، استهدفت مُسيّرة إسرائيلية بصواريخ موجهة دراجة نارية في وسط بلدة حولا، مما أدى إلى وقوع ثلاثة قتلى على الأقل، بين إصابات انتشلها الدفاع المدني، وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن بين المصابين مدنيين أيضاً.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن بلدة عيترون تعرضت لقصف إسرائيلي، حيث سجل سقوط قذائف فوسفورية محرَّمة دولياً على أحيائها، مما تسبب باندلاع حرائق واسعة، كما شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة استهدفت بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، بصاروخين من نوع جو - أرض، كما استهدف الجيش الإسرائيلي بالقصف الفسفوري العنيف بلدة العديسة، وبلدة كفركلا، وأطراف بلدتي شيحين ومجدل زون، بالتزامن مع قصف على وادي حامول ووادي حسن بعدد من القذائف المدفعية.

الدخان يتصاعد من غارة إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه ردّ على الاغتيال في بلدة ‏الناقورة وإصابة المدنيين، بهجوم ناري مكثف بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية استهدف موقع جل العلام، وانتشاراً لجنود إسرائيليين في محيطه، كما أعلن أنه رد، ردّاً على الاغتيال الذي قام به العدو الصهيوني في بلدة ‌‏الناقورة ‏وإصابة مدنيين، بقصف ‏مقر قيادة الكتيبة في ثكنة ليمان براجمة صاروخية.

وقال إنه رد على قصف عيتا الشعب باستهداف مبنى يستخدمه جنود إسرائيليون في مستعمرة أفيفيم، كما استهدفوا أيضاً ‏مباني ‏يستخدمها الجنود في مستعمرة مرغليوت بالأسلحة المناسبة، وحقّقوا ‏إصابات.

وأشار، في بيانات لاحقة، إلى استهداف المنظومات الفنية في موقع العباد بالأسلحة المناسبة، واستهداف موقع المالكية وانتشار جنود إسرائيليين في محيطه، فضلاً عن استهداف موقعي الرمثا وزبدين في مزارع شبعا بالصواريخ.

كان الجيش الإسرائيلي قد كثف، ليل السبت، قصفه المدفعي، مستهدفاً أطراف بلدات كفرحمام والناقورة في وادي حامول وراشيا الفخّار، وزبقين، واللبونة، وحرج مركبا، والأطراف الشرقية لبلدة الخيام. وتعرضت بلدة الخيام لأربع غارات عنيفة ليلاً، في أقل من 5 دقائق.

وعلى التوازي، أعلن المتحدث باسم ​الجيش الإسرائيلي​، ​أفيخاي أدرعي​، أن «الجيش هاجم، خلال ساعات الليلة الماضية، من خلال القصف الجوّي والمدفعي، أهدافاً لـ(​حزب الله​) في خمس مناطق ب​جنوب لبنان». وقال إن «طائرات حربيّة أغارت، ليلة الأحد، على بنية تحتيّة ومبان عسكريّة عدّة لـ(حزب الله) في منطقتَي الخيام وعيتا الشعب. كما قصف الجيش بالمدفعيّة مناطق في الخيام وحولا ومركبا وكفركلا في جنوب لبنان».


مزارعو لبنان أكبر الخاسرين من «تنظيم» الوجود السوري

اللاجئ السوري حسن جابر السلوم يبيع الخضراوات بقرية منيارة بمنطقة عكار شمال لبنان حيث تقول البلدية إن السوريين يشكلون نحو نصف سكان البلدة البالغ عددهم 8000 نسمة ويعيش معظمهم في خيام محاذية لحقول زراعية واسعة (أ.ف.ب)
اللاجئ السوري حسن جابر السلوم يبيع الخضراوات بقرية منيارة بمنطقة عكار شمال لبنان حيث تقول البلدية إن السوريين يشكلون نحو نصف سكان البلدة البالغ عددهم 8000 نسمة ويعيش معظمهم في خيام محاذية لحقول زراعية واسعة (أ.ف.ب)
TT

مزارعو لبنان أكبر الخاسرين من «تنظيم» الوجود السوري

اللاجئ السوري حسن جابر السلوم يبيع الخضراوات بقرية منيارة بمنطقة عكار شمال لبنان حيث تقول البلدية إن السوريين يشكلون نحو نصف سكان البلدة البالغ عددهم 8000 نسمة ويعيش معظمهم في خيام محاذية لحقول زراعية واسعة (أ.ف.ب)
اللاجئ السوري حسن جابر السلوم يبيع الخضراوات بقرية منيارة بمنطقة عكار شمال لبنان حيث تقول البلدية إن السوريين يشكلون نحو نصف سكان البلدة البالغ عددهم 8000 نسمة ويعيش معظمهم في خيام محاذية لحقول زراعية واسعة (أ.ف.ب)

تنعكس حملة تنظيم الوجود السوري في لبنان سلباً على القطاع الزراعي الذي يعتمد في جزء كبير منه، منذ عشرات السنوات، على اليد العاملة السورية.

وتأتي هذه الحملة التي تقوم بها الحكومة اللبنانية سعياً لإعادة أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين إلى بلدهم، خصوصاً مع بدء الموسم الزراعي في لبنان؛ إذ يواجه المزارعون صعوبة في تأمين العدد الذي يحتاجونه من العمال لأسباب مرتبطة بشروط الإقامة والإجراءات المطلوبة لها.

وسبب هذا الإرباك هو فرض شروط الإقامة على جميع السوريين بعدما كان هذا الأمر مسهّلاً على العاملين في قطاعَي الزراعي والبناء، الذين يأتون إلى لبنان للعمل الموسمي، قبل بدء الأزمة السورية، عبر إجراءات بسيطة.

أما اليوم، وبعد سنوات من الفوضى التي طبعت هذا القطاع كما غيره من قطاعات كثيرة في لبنان، فقد بدأت القوى الأمنية تلاحق كل من لا يملك إقامة؛ بغض النظر عن القطاع الذي يعمل فيه، مما أدى، من جهة، إلى نقص في عدد عمال الزراعة؛ ومن جهة أخرى إلى استغلال «الشرعيين» منهم حاجة المزارعين لهم عبر رفع بدل الأجر. مع العلم بأنه في السنوات الأخيرة كان معظم العمال يقيمون في لبنان بناء على ما تعرف بـ«بطاقة الشؤون» الصادرة عن «مفوضية شؤون اللاجئين».

وفي حين تمنع السلطة اللبنانية على الأجانب العمل في قطاعات معينة، فهي تسمح لهم بالعمل في قطاعي الزراعة والبناء، فقد كان يقدر عدد العاملين في هذين القطاعين قبل الحرب في سوريا، بما بين 400 ألف و700 ألف وفق «الدولية للمعلومات»، ويرتفع الرقم وينخفض وفق مواسم الزراعة والبناء، قبل أن يزيد عددهم مع نزوح عائلات بأكملها خلال الحرب السورية.

من هنا، يطالب المزارعون بتنظيم العمالة السورية وفق حاجة لبنان لها من الناحية الاقتصادية، وليس بشكل عشوائي كما يحصل اليوم، علماً بأن دراسة أعدها «مركز عصام فارس» في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2020 أظهرت أن القطاع الزراعي في لبنان قادر على استيعاب اللاجئين لأسباب عدة؛ منها الطابع غير المنظم للقطاع، والتاريخ الطويل لارتباط العمال السوريين بالزراعة في لبنان، واعتماد هذا القطاع على العمالة الرخيصة، وعدم وجود يد عاملة منافسة مع اللبنانيين، و«مشروعية» عمل السوريين في الزراعة.

ويقول رئيس «تجمّع المزارعين والفلاحين» في لبنان، إبراهيم ترشيشي لـ«الشرق الأوسط»: «العمال السوريون موجودون منذ عشرات السنين في القطاع الزراعي، وهو يعتمد عليهم بأكثر من 90 في المائة، لكن المشكلة تكمن في الفوضى التي رافقت الوجود السوري في لبنان في السنوات الأخيرة، لتعود الدولة اليوم وتقرّر تنظيمهم عبر قرارات عشوائية دون تمييز في ما بينهم». ويوضح: «لطالما كان السوريون يأتون إلى لبنان في فصل الصيف ضمن من يعرفون بـ(العمال الموسميين)، من دون الحاجة إلى إقامة ولا إجازة عمل، ويعودون في الشتاء إلى بلدهم. أما في السنوات الأخيرة، فقد اختلط الحابل بالنابل، وبات الجميع موجودين في لبنان تحت عنوان (اللاجئ)». من هنا يطالب ترشيشي بـ«العودة إلى النظام القديم الذي كان يحكم وجود عمال الزراعة في لبنان، لتسهيل أمور اللبنانيين والسوريين الذين يريدون العمل ضمن القانون، وذلك عبر إيجاد صيغة جديدة على غرار الصيغة السابقة؛ حيث كان يقوم من يعرف بـ(الشاويش)، أو صاحب الأرض، أو المزارع، بتقديم إثبات للأمن العام حول أسماء وعدد السوريين الذين يعملون معه وتاريخ دخولهم إلى لبنان ومدة إقامتهم، مع رقم الخيمة التي يقيمون فيها على الأرض التي يملكها».

محافظ شمال لبنان وشخصيات سياسية في الكورة شمال لبنان يشرفون على تفكيك مخيم بقرية دده (الوكالة الوطنية)

ويعدّ ترشيشي أن هذه الفوضى تنعكس سلباً على المزارعين والقطاع الزراعي في لبنان، مشدداً على أنه «لا قيمة لكل الإجراءات التي تقوم بها الدولة اليوم ما دامت أبواب التهريب مفتوحة عبر الحدود حيث تدخل أعداد كبيرة من السوريين عبر الطرق غير الشرعية مقابل مبالغ تتراوح بين 100 و300 دولار».

من جهته، يتحدث بطرس خاطر؛ مزارع لبناني في منطقة البقاع، عن مشكلة يواجهها المزارعون في هذه الفترة، وهي «عدم القدرة على تأمين العدد المطلوب من العمال السوريين للعمل في الحقول والبساتين الزراعية». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع الحملة التي تلاحق السوريين غير الشرعيين بدأنا نواجه مشكلة نقص في الأعداد المطلوبة؛ وإن توفّرت فتكون بأسعار مضاعفة عن العام الماضي». ويوضح: «المشكلة تكمن في عدم تسهيل إجراءات تشييد الخيام التي يقيم فيها العمال المزارعون في لبنان، والتي تسهّل عمل كل مشروع، فهذا الأمر يتطلب إجراءات بيروقراطية تنتهي دائماً بالرفض، ضمن التضييق الذي يمارس على وجود السوريين في لبنان، ويضطر حينها المزارع إلى الاستعانة بعمال سوريين من مناطق أخرى؛ وبالتالي دفع مبالغ أكبر»، مشيراً في الوقت عينه إلى «قرار جديد اتخذته بعض البلديات في البقاع، تمنع بموجبه على السوريين الانتقال من بلدة إلى بلدة للعمل».

أطفال سوريون لاجئون يساعدون في رعي الأغنام بمخيم في قرية منيارة بمنطقة عكار شمال لبنان (أ.ف.ب)

ومع الحملات التي تلاحق السوريين في بيروت وجبل لبنان، يلفت خاطر إلى انتقال عدد كبير من هؤلاء إلى البقاع، مؤكداً أنه «يمكن الاستعانة بهم في القطاع الزراعي الذي يحتاج إليهم، عبر تسهيل تشييد الخيام التي يعيش فيها نساء ورجال يعملون في الزراعة، لكن المشكلة تكمن في عدم تسهيل هذا الأمر، وفي عدم التمييز في الإجراءات»، قائلاً: «إذا أرادوا أن يطبقوا القانون فليلاحقوا المخالفين الذين ينافسون اليد العاملة اللبنانية في قطاعات أخرى، لكن في الزراعة نحن نعتمد على السوريين بنسبة كبيرة، وليست هناك يد عاملة بديلة عنهم، لذا؛ لا بدّ من إيجاد حل لهذه المشكلة في أسرع وقت ممكن».


السفير المصري لدى لبنان: عدم الثقة يعرقل انتخاب الرئيس

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
TT

السفير المصري لدى لبنان: عدم الثقة يعرقل انتخاب الرئيس

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)
رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمِعاً مع بعثة صندوق النقد الدولي المكلفة الملف اللبناني في جولتها الأخيرة بلبنان (رئاسة مجلس النواب)

أعاد السفير المصري لدى لبنان علاء موسى الخلافات التي حالت دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، إلى تنامي «مساحة عدم الثقة بين الأطراف السياسية»، قائلاً إن ذلك «يجعلها متوجسة بعضها من بعض».

وموسى من ضمن سفراء «الخماسية» الذين يقومون بحراك لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وفشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس جديد، بسبب الخلافات بين القوى السياسية التي حالت دون انتخابه في الدورة الأولى من جلسة الانتخابات الرئاسية بأكثرية 86 نائباً، أو بتأمين حضور ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الثانية التي يمكن انتخاب الرئيس فيها بأكثرية 65 نائباً.

ومن المتوقع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان الثلاثاء إلى بيروت، لمتابعة هذا الملف إلى جانب ملف الحرب في الجنوب. ونقلت قناة «الجديد» عن أوساط في «التيار الوطني الحر» أن رئيس التيار النائب جبران باسيل اعتذر عن عدم قدرته على استقبال لودريان، لارتباطه المسبق بزيارة خارجية.

السفير المصري

وتقوم اللجنة الخماسية التي يتمثل فيها سفراء السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر، بحراك سياسي لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية وحثهم على التوافق وانتخاب رئيس.

وقال السفير المصري إن عمل اللجنة الخماسية مستمر عبر نهج واضح يتلاءم مع الواقع اللبناني، وإنها تواصل مشاوراتها مع مختلف القوى السياسية. ولفت في حديث لقناة «LBCI»، إلى أن عمل اللجنة مستمر دائماً ولو بخطوات غير كبيرة أحياناً، خصوصاً أنه ليس كل ما تفعله يعلن عنه، قائلاً: «حوارنا مع الكتل السياسية يؤكد أنهم على استعداد ولو بدرجات متفاوتة إلى إحداث خرق».

وأشار موسى إلى أن «كل الآراء التي تلقيناها عقب البيان الأخير كانت إيجابية وتشجيعية، ما دفعنا للذهاب نحو خطوات أبعد»، لافتاً إلى أن «الخماسية» تسعى إلى تذليل العقبات. ورأى أن «اليأس» غير موجود في العمل السياسي، ولدى «الخماسية» قناعة بأن الحل سيأتي من داخل لبنان، وهي موجودة فقط للمساعدة على ذلك.

وقال: «ما لمسناه هو أن مساحة عدم الثقة بين الأطراف السياسية كبيرة، ما يجعلها متوجسة من بعضها، وإذا حصلت (الخماسية) على التزام كامل من القوى السياسية يمكن عنده أن تتقدم بوضع ضمانات معينة، وبالتالي الطمأنة مرتبطة بالتزام القوى السياسية وبالتوافق».

عودة

ويدفع رجال دين وسياسيون باتجاه إنهاء الشغور، وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إن «تفريغ المؤسسات وتعطيل انتخاب رئيس وتبادل الاتهامات تثقل كاهل اللبنانيين وتنغص عليهم عيشهم المنغص أصلاً بأعباء الحياة». وأضاف: «أطماع المسؤولين والحكام والزعماء، وأطماع الغرباء، أضعفت مناعة لبنان، وتلك الواحة التي كانت قِبلة الأنظار أصبحت غابة لا شريعة فيها ولا قانون؛ إذ فات زعماءها والحكام تحصينها ضد الحسد والحقد والطمع والانقسام، وضد التدخلات والانسلالات الغربية التي أساءت إلى وحدة البلد حتى أصبحت الخيبة تأكل شعبه، والانقسامات تشله، وعدم وجود رأس يفقده الدور والهيبة والسيطرة على أوضاعه».

وقال عودة: «سوء التدبير والتقدير، وتغليب مصالح الخارج على مصلحة الداخل، وعدم التزام الدستور، وعدم انتخاب رئيس يمسك بزمام الأمور؛ زادت هشاشة الوضع. لذلك نكرر أن على اللبنانيين التعالي على المصالح والأحقاد، والالتقاء على ضرورة إنقاذ بلدهم بدءاً بانتخاب رئيس، ثم تشكيل حكومة تجري التعيينات اللازمة في الإدارة، والإصلاحات الضرورية في كافة الميادين، وتتشدد في تطبيق القوانين على الجميع، دون استثناء».

«حزب الله»

ويدعم «حزب الله» ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ويرى أنه تنطبق عليه المواصفات التي وضعها لجهة «حماية ظهر المقاومة». وكرر المستشار السياسي للأمين العام لـ«حزب الله»، حسين الموسوي، هذا الموقف، قائلاً: «نحن نؤيد المرشح الذي نطمئن إليه في موضوع المقاومة، ونثق في استقامته ورؤيته الإنمائية، والفريق الآخر لا يزال يرفض الحوار في هذا الشأن».


بوريل يؤكد الحاجة إلى سلطة فلسطينية «قوية» لتحقيق السلام

مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (رويترز)
مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (رويترز)
TT

بوريل يؤكد الحاجة إلى سلطة فلسطينية «قوية» لتحقيق السلام

مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (رويترز)
مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (رويترز)

أكد مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الأحد، على الحاجة إلى سلطة فلسطينية «قويّة» لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قبيل محادثات مقررة مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن وجود «سلطة فلسطينية فعالة هو أمر يصب في مصلحة إسرائيل أيضاً؛ لأنه من أجل تحقيق السلام، نحتاج إلى سلطة فلسطينية قوية لا ضعيفة»، علماً بأن المسؤولَيْن سيبحثان سبل تعزيز الحكومة الفلسطينية ليكون بإمكانها تولي السلطة في غزة بدلاً من حركة «حماس».

ومن جانبه، قال مصطفى: «نرى الاجتماع على أنه فرصة مهمة للغاية بالنسبة لنا بوصفنا حكومة جديدة؛ لرسم الخطوط العريضة لأولوياتنا وخططنا للفترة المقبلة لشركائنا الدوليين». وأشار إلى أن على رأس تلك الأولويات دعمَ الفلسطينيين في غزة بوقف إطلاق النار، ومن ثم «إعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية» في القطاع الذي سيطرت عليه «حماس» عام 2007. كما دعا الشركاء الدوليين للضغط على إسرائيل للإفراج عن التمويل المخصص للسلطة الفلسطينية «لنكون على استعداد لإصلاح مؤسساتنا... وتعزيز جهودنا معاً باتّجاه إقامة دولة، وجلب السلام للمنطقة».


وفد اللجنة الوزارية العربية يبحث في بروكسل وقف حرب غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دُمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دُمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد اللجنة الوزارية العربية يبحث في بروكسل وقف حرب غزة

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دُمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دُمر في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وصل إلى بروكسل وفد اللجنة الوزارية، بقيادة المملكة العربية السعودية، والمكلَّف من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض بالتحرك دولياً لوقف الحرب على غزة.

ويُعقد، الأحد، في العاصمة البلجيكية اجتماع عربي - أوروبي بدعوة من السعودية والنرويج، حول حرب غزة وأفق الحل السياسي؛ إذ دعا البلدان إلى اجتماع وزراء خارجية دول اللجنة العربية، وعدد من وزراء خارجية دول أوروبية، منها فرنسا وبلجيكا وسلوفينيا وإسبانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ممثلاً بمفوض الشؤون الخارجية جوزيف بوريل.

ووصلت اللجنة الوزارية، التي يرأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إلى بروكسل قادمة من باريس، حيث التقت بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحثوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى الوقف الفوري والتام لإطلاق النار في غزة، بما يضمن حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة لجميع أنحاء القطاع.

ومع بدء سلسلة الاجتماعات هذه في بروكسل حول غزة، عقد رئيس الحكومة الفلسطينية محمد مصطفى المشارك في الوفد، مؤتمراً صحافياً مع وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس الذي ستعترف بلاده رسمياً، يوم الثلاثاء، المقبل بفلسطين، إلى جانب النرويج وآيرلندا.

وقال مانويل ألباريس: «لا أحد يمكنه ترهيبنا وردعنا عن القيام بما نراه مناسباً»، مشيراً إلى أن حل الدولتين «يمثل السبيل الوحيد لإحلال الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة». ومن جهته، قال مصطفى إن الاعتراف «الآن بالدولة الفلسطينية يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على أفق حل الدولتين. وحان الوقت كي يتجاوز الاتحاد الأوروبي مواقف إدانة إسرائيل، والعمل من أجل وقف الحرب».

وتشكلت اللجنة الوزارية العربية المشتركة عقب قمة الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لتبدأ جولتها من الصين مروراً بروسيا وبريطانيا وإسبانيا ونيويورك وواشنطن وكندا وسويسرا، بهدف وقف الحرب، وإيجاد حل للقضية الفلسطينية. وتأتي هذه الجولات المستكملة بعد أن أعلنت 3 دول أوروبية في الأيام الماضية أنها ستعترف بفلسطين وسط اعتراض وغضب من إسرائيل. ورحبت المملكة العربية السعودية بإعلان الدول الثلاث الاعتراف بدولة فلسطينية.